مجلة البيان للبرقوقي/العدد 48/البولشفية

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة البيان للبرقوقي/العدد 48/البولشفية

مجلة البيان للبرقوقي - العدد 48
البولشفية
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 1 - 5 - 1919


عثرنا بهذا الموضوع في إحدى المجلات الفرنسية فرأينا أن تحف به قراء البيان.

قال مسيو تيير وهو من أكبر رجال السياسة في فرسنا في القرن المنصرم (احذروا الدب الروسي) وقد خيل إليه ماذا يكون من أثر شعب من مائة وسبعين مليون نفس، وشعب شاب فتي قدير على أن ينتظم تحت سلطن شديد، وقانون صلب متين، في مستقبل العالم بأسره، وماذا سيحدثه في سير الدنيا ونظامها، وماذا يمكن أن يغير من معالمها، أو ينقص من أطرافها، ولكن قد تغيرت الحال اليوم فلم نعد نرى في الروسيا صورة المحارب الشاب الفتي الطموح إلى الغزو والفتوح، بل لقد نهضت اليوم أمام أعيننا صورة شبح مخيف مارد ملوث الفم بالدماء يخطر في ميدان عظيم من الذبح والسفك، والهدم والتخريب، كلما افترس اشتدت به الشهوة للافتراس، وازداد قرمه لأكل لحوم الناس، وكذلك في القرن العشرين أبى العالم الإنساني المتحضر، وهو الذي كان يطارد الآفات والأوبئة، إلا أن يتبع الروسيا ويمشي في آثارها وراء ذلك الوباء العظيم الذي طاح بالعالم كله، ونعني به. . . البولشفية.

على أن وصفنا هذه الحمى الخبيثة التي ظهرت في الدنيا حديثاً بكلمة (الوباء) لا يعد وصفاً كافياً لتصوير ما كان من هذه النهضة التي حلت جميع الروابط الأهلية، وفصمت عرى الروابط الاجتماعية وأحدثت في الروسيا من الشنائع ما لم يسجل التاريخ قبل اليوم ضريباً له، أو ما يمثاله، ولكنا نريد أن نجمل، وصف أثر التخريب الذي أحدثته البولشفية في روسيا، ولكي يزن القراء ما كان منها، يجمل بنا أن نلقي نظرة على ما كانت عليه الروسيا قبل نشوب الحرب الكبرى.

قبل الثورة

إن إمبراطورية القياصرة التي تبلغ مساحتها خمسة ملايين وأربعمائة وخمسة وثمانين ألف كيلومتر مربع، كانت تملك خير مصادر الثراء من زراعة وصناعة ومناجم، ولئن كانت السكك الحديدية فيها غير كافية، فلقد كانت تملك أهم وسائل الملاحة البحرية في أوروبا كلها وكانت الزراعة - وهي أهم الصناعات الأهلية فيها تخرج نحواً من أربعة وسبعين مليون طن من الحبوب المختلفة، وكانت صناعة السكر في خير حال، وكانت المصانع تبلغ نحواً من 39887 مصنعاً يشتغل فيها من الصناع عدد يربو على مليونين ونصف، وتخرج من الثروة ما يزيد على أربعة مليارات وثمانمائة وأربعة وثمانين مليون روبلة. وكان مقدار ما تخرجه روسيا من الذهب يقدر بثمانية في المائة من مجموع ذهب الدنيا كلها، وجملة القول كان ينتظر الروسيا مستقبل باهر في التجارة والاقتصاد.

بعد البولشفية

فلما نهضت البولشفية، لم يكن منها أن ألقت بها في درك الوحشية الأولى، وهدمت آمالها الجميلة، وحطمت أمانيها الأهلية، بل هدمت كذلك تجارتها التي كانت لها قبل الحرب، وذهبت بزراعتها وصناعتها، وعطلت استخدام أي مصدر من مصادر الثروة فيها، لأن الثائرين البولشفيين لم يعبأو بشيء من ذلك، لأنهم إنما يريدون أن يرجعوا الإنسان إلى بساطته الأولى، ويعتقدون بصلاحية الثورات، ويدينون بفضلها، وحسبهم أن ينشئوا حكومة ثورية على أنقاض حكومة مدنية، حتى يتمكن أحط طبقات الناس في أوروبا وأشدهم تأخراً في بلاد الغرب من الصعود، واعتلاء دست الحكومة، والنهوض في رأسي المدنية وإملاء الشريعة الجديدة للعالم كله، إذ لا ننسى أن خمسة وتسعين في المائة من سكان الروسيا أميون يعيشون في ظلمات الجهل، وهم يركنون إلى روح الجماهير ورأيها ويظنون أن الجماهير معصومة عن الخطأ لا يرد لها رأي ولا تخطيء في شيء، وأن الجماهير هي أعرف الطبقات بمطالب الحياة الصحيحة.

وبفضل سلطان لينين وتأثير تروتسكي لم تلبث الثروة الاقتصادية التي تعتمد على أمام الأفراد، وضمان الحقوق، واحترام العقود، أن اختفت فيه وتلاشت من الروسيا، وقد وحدت حكومة السوفييت الثروة كلها، إذ قسمتها على الطريقة الاشتراكية بين الجميع، من سائر الثروة والإنتاج والاستهلاك من مناجم ومصانع ومصارف مالية وسكك حديدية، ومصادر زراعية، إذ نزعتها من أيدي أصحابها الذين كانوا يملكون جميع وسائل الاستثمار، وكانت النتيجة أن اختفت جميع المواد المقرر عليها الضرائب ولم يكن من هذا إلا أن هدم جميع مصادر الحياة المالية، وتعطل العمل بسببه في كل مكان، واقتصرت أشغال الفلاحة على حاجات الأفراد والقرويين فساقت المجاعات إلى المدائن والمراكز الصناعية.

الاضطرابات المالية

الدليل الأكبر، والبرهان الأول، من الاضطراب الأهلي، والنكبة القومية، ظهرت بالطبع في ميزانية الأمة، وليس شيء يخيف أشد مما تخيف الأرقام، وهي وسائل الإقناع القوي المتين الذي لا يمكن لمحاج أن يماري فيه.

في خلال المدة من أكتوبر سنة 1917 أعني مبدأ تاريخ الثورة البلشفية، على نوفمبر سنة 1918 استولت الحكومة البولشفية على 513 مشروعاً من مشاريع النقل والتجارة ولذلك نقص مقدار الضريبة المقررة على الصناعة والتجارة إلى واحد وتسعين مليوناُ من الروبلات على حين كان في العام الذي سبقه قد بلغ 304 مليوناً، وقد تعطلت الإيرادات العمومية بتة واحدة إذ لم ييق ثمت ما تجمع الضريبة المقررة عليه، وقد قدرت حكومة البولشفيك للمصروفات التي يتوقع صرفها عام 1918 مبلع 46 ملياراً ونصف مليار روبل أعني نحو مائة مليار وخمسة مليارات فرنك ولما لم يجد البولشفيون إيراداً داخلياً ولا إيراداً خارجياً، فكروا في إصدار الأوراق المالية فجعلت تطبع في موسكو وبطرغراد ثم لم تلبث جميع مطابع السوفييت أن راحت تطبع هذه الملايين العديدة من تلكم الأوراق فتصور الإفلاس الذي سيجره إصدار جبال من الأوراق المالية.

الاضطرابات الزراعية

وقد وقفت رحى الأعمال الزراعية، وسكنت نأمتها، وارتفع من جانب المدائن هذا الصوت الضاج الصارح، لا تتركونا نموت من الجوع، إنكم إن لم ترسلوا لنا الطعام والميرة، كنتم تؤيدون النظام الأول الذي قامت الثورة لتهدمه.

ولكن الفلاحين ظلوا صامتين لم يأبهوا بهذه الصرخات، وقنعوا بأن يخرجوا الشعير اللازم لحاجتهم والبرسيم المطلوب لحيوانهم. إذ علموا أنهم إن حفظوا شيئاً توقعاً لمحصول سيء في المستقبل، فقد يستدل عليه الحرس الأحمر فيضربونهم بالرصاص هم وعشائرهم كي يستلبوه منهم استلاباً، ففي بطرغراد مثلاً - وهي تلك المدينة التي كانت قبل الحرب مدينة الثراء والنعمة والخير العميم، وكانت مواد البيع فيها رخيصة بخسة لا إرهاق فيها لم يكن يصل في شهر إبرايل عام 1919 إلا مركبتان أو مركبة واحدة من القمح في كل يوم، إذا لم يقدر للمركبة أو المركبتين أن يهاجمها الحرس الأحمر في الطريق فيستلبوها أو يثب إليها سكان المدن التي على الطريق فيحتكروها لأنفسهم ثم في سيبريا وهي الإقليم الذي كان يمد روسيا كلها بالماشية والأغنام، لم تعد ترسل لا بقرة ولا ثوراً، ولا خنزيراً ولا شاة ولاخروفاً، وجعل القوم يأكلون لحوم الخيول، وبيعت الأربعمائة جرام أو أقل من نصف الكيلو بثلاثين روبلة أعني نحو من 72 فرنكاً، وكان من رابع المستحيلات أن يجد الإنسان بيضة واحدة في الروسيا كلها، وكانت البيضة الواحدة في شهر فبراير الماضي تباع بنحو 150 روبلة أي 360 فرنكاً وكذلك لم تعد فنلندا ترسل ألباناً حتى أن بطرغراد التي كانت تتلقى كل يوم 540 ألف رطل من اللبن لم تعد تتلقى أكثر من 4800 رطل فقط. أما الرز والبن والخضر والأقمشة والأحذية فقد اختفى أثرها من روسيا كلية.

وقد استيأس القوم، وضاق ذرعهم بالعذاب، ولكن عمركم الله ماذا يصنعون، وماذا يحدثون، والسجون مختنقة بالمحبوسين، والذين يضربون بالرصاص في كل يوم خلائق كثيرون، وكل ثورة تقوم اللاحتجاج على هذه الفوضى لا تلبث أن تغرق في لجة عظيمة من الدماء.

تعطل الصناعة

وعسيتم تسألون وما حال الصناع في تلك الأرض وهل هم أسعد حالاً وأخف ويلاً من قرنائهم - وجواب ذلك بالنفي - فليس في روسيا من السعداء إلا اللصوص والهاربون والعاطلون والمشردون والمتبطلون الذين لكي ينعموا بالعيشة الراضية سالكون بأنفسهم في سلك الجيش الأحمر، وبذلك أصبح لهم الحق في كل شيء وأول تلك الحقوق النهب والسلب، وكذلك تعطلت المصانع وهجر الصناع صنائعهم وأقفلت معامل الصناعة أبوابها من غلاء المواد وارتفاع الأجور حتى أن قاطرة السكة الحديد التي كانت تصنع في مصنع بونيلوف وهو أكبر مصنع في الروسيا كانت تباع بنحو سبعين ألف روبلة فأصبحت الآن تكلف خمسة ملايين! وقد كان عدد العمال في ذلك المصنع ي أول يناير عام 1917، 52 ألف صانع فبلغ العدد في أول يناير سنة 1918 نحواً من 4798 ليس أكثر، وعلى ذلك قس جميع المصانع الأخرى وقد احتشد جميع العاطلين فآثروا أن يسلكوا في جند الحرس الأحمر إذ رأوا أن طعامهم في تلك الفرقة ميسور مكفول ووجدوا المرتب طيباً يبلغ في الشهر ثلاثة آلاف روبلة ثم فوق كل هذا الحق في النهب وسلب الطبقات الوسطى وتجريدها من جميع ممتلكاتها بل من أثوابها ورياش منازلها ومغانيها أما الذين لم يظفروا بمكان لهم في الجندية فانكفأوا إلى قراهم ومواطنهم الأولى آملين أن يجدوا ما يسد أرماقهم.

غلاء المعيشة وقد غلت حاج الحياة إلى حد شنيع لم يقع في بلد من بلاد الله إذ بلغ رطل اللحم وكان يباع في الماضي بعشرين إلى ثلاثين كوبيك - بخمسة عشر روبلة أي بنسبة فرنك إلى 35 فرنكاً، وثمن رطل الخبز عشر روبلات، بعد أن كان يباع بعشرة كوبيكات، أي بنسبة مائة ضعف، ولما لم يستطع البولشفيون أن يجدوا دواء لعلاج هذا الويل الوبيل فكروا في تجنيد أهل الطبقات الوسطى وإكراهم على العمل في المنافع العمومية وفي الحقول والمصانع لكي يعينوا الفقراء على الحياة ولكن الفقراء لا يزالون أشقى حظاً من سواهم.

الهول عام

فإذا كان الصناع في شقاء تحت نظام هدم جميع أساس المجتمع، محا جميع أصول العائلة والملكية واحترام الحقوق وحرية العمل فما نصيب البقات الأخرى من الشقاء، ونحن نقول أن كل شخص ليس من عامة الشعب يسام العذاب ألواناً وقد أصبح جمع من الأشرار قلائل في يدهم عسف الشعب والطغيان فيه وتعذيبه وهدم سعادته، وقد اتخذ البولشفيون في الطغيان وسائل كثيرة لم يفكر في مثلها نيرون الطاغية العظيم، فإن الطبقات الوسطى (البورجوا) لا نصيب لها في الحياة إلا التقتيل وسلب أموالها والسجن والذبح لأوهى الأسباب، حتى لا يستطيع رجل منهم في المدائن الكبيرة أن يخرج مساء من داره وقد حوصرت منازلهم، ووقف الموت بأبوابهم، ولا تستطيع أن تحصي عدد السفاكين الذباحين، جنوداً وبحارة أو لصوصاً لابسين لبوسي الجنود والبحارة ومسلحين ببنادق أو المسدسات. ولا يفترون عن القتل في المنازل والسجون والمستشفيات وفي الجيش وفي الريف وفي كل مكان لأسباب أوهى من نسيج العنكبوت. وقد ماتت الحرية الشخصية وجن جنون البولشفية، فبعد أن جعلوا الناس شركاء في الاجتماع أبوا تحت تأثير تلك الجنة المرعبة إلا أن يجعلوا النساء حقاً اشتراكياً مباحاً للجميع. وهذه الجريمة هي كبرى الجرائم التي ارتكبها أهل البولشفية.

ولكي تعلم النزعة البلشفية في الآداب والأخلاق فعليك صحف القوم وأوراقهم ورسالاتهم تر الدليل القاطع فإن الصحيفة التي ينشرها البولشفيون تحت عنوان الفقر كتبت في عددها الصادر في 27 ديسمبر عام 1918 ما يأتي: في مدينة نيفل تقرر تجنيد الطبقات الوسطى (البرجوا) في المدن والقرى، وعلى أهل هذه الطبقة أن يشتغلوا بلا أجر وقد قررت اللجنة المركزية لحكومة السوفييت في موسكو أن تسن في جميع المراكز والأقاليم ضرورة الشغل الجبري على كل رجل من الطبقة الوسطى يتراوح سنه ما بين الثامنة عشر والخمسين.

ثم كتبت صحيفة (لسان حال الفلاحين) في عددها المؤرخ في أول أكتوبر الماضي: لقد جندت حكومة السوفييت في إقليم أوديوف جميع أهل الطبقة الوسطى والقساوسة والطفيليات الأخرى لاستخدامهم في الأشغال العمومية من ترميم المراحيض العمومية والأرصفة وتطهير الترع والجسور.

ولو أردنا أن نحصي أمثال هذه النشرات والأوامر والقرارات لما كان في المكنة إحصاؤها وإنما ننشر هنا كذلك أمراً صادراً من رئيس حكومة السوفييت إلى رجل منهم يدعى جريجوار سافليف هذا نصه: (قد أذنا بموجب هذا إلى الزميل سافليف أن يأخذ من إقليم بريانسك ستين امرأة وعذراء من الطبقة الوسطى ويضعهن في الثكنة لخدمة الجند).

وقد قررت اللجنة التنفيذية أن تخرج أهال (البورجوا) من مساكنهم وتسكن الشعب والفقراء فيها وتخص صاحب الدار بركن من المنزل وتأذن لأفراد من الشعب بالتنعم بسكنى طباق المنزل كلها، وقد نشرت صحيفة (بولشفية في 21 سبتمبر عام 1918 قرار حكومة السوفييت في ذلك فقالت: لأجل ملافاة أزمة المساكن قد قرر مجلس سوفييت مدينة موسكو أن تفحص جميع المنازل، وتسكن الطبقة الوسطى في بيوت العمال والصناع وتسكن العمال في قصور البورجوا الشاهقة.

أنهار من الدماء

وحدث عن المذابح البولشفية ولا حرج فإن أقل كلمة طائشة أو أقل تهمة واهية كافية لأن تجر إلى السجن أو الإعدام بالرصاص وليست التهم فقط هي الكفيلة بتلقتيل بل حسب الإنسان أن يكون قاطناً في قرية من القرى فيغير عليها الحرس الأحمر فينشب القتال بين هؤلاء والطبقة الوسطىـ، فيقبض عليك لبلا ذنب ولا جريرة، فترمى بالرصاص مع المقتولين، والفلاحون الذين يرفضون أن يقدموا غلاتهم لا نصيب لهم إلا القتل رمياً بالرصاص ومجلس السوفييت تبررد المذابح بدعوى أنها تريد وضع يدها على القمح والغلات وتنتزعها من أيدي الذين يخزنونها أو يستأثرون بها، والحق الأول في روسيا اليوم هو أن لا حق لإنسان في أن يأكل إذا لم يكن بلشفياً. وهب البولشفيين يستأثرون بكل شيء من ميرة وكساء فلا يصيب الإنسان إلا قدر طبقته من المجتمع الروسي وهناك أربع طبقات: طبقة الحرس الأحمر والعمال. وهؤلاء لهم الحق في رطل من الخبز كل يوم وخمس سمكات، ثم طبقة المستخدمين الأصاغر والخدم وهم يستحقون ربع رطل من الخبز وخمس سمكات في اليوم وطبقة الموظفين السابقين والقدماء وهؤلاء يصرف لهم ثُمن رطل من الخبز وثلاث سمكات وأخيراً طبقة البورجوا والمفكرين وأصحاب المواهب العقلية وهؤلاء لا حق لهم في شيء مطلقاً ولا سبيل لهم إلى الحصول على ما يقتاتون به إلا بشق النفس وبالثمن الباهظ الذي يرهق أشد الإرهاق ولا يتيسر إلا للأغنياء المكثرين من الثراء وأما الخبز فلا يعثرون عليه ولا يقدم إليهم إلا فيما ندر.

هذه هي الحالة التي ظلت عامين في روسيا وهي باقية. وكادت ترسل عدواها الشنيعة فتعم العالم بأسره. . وقانا الله شرها.