كم ذا تطارح في منى ورقاءها

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

كم ذا تطارح في منى ورقاءها

كم ذا تطارح في منى ورقاءها
المؤلف: حيدر بن سليمان الحلي



كم ذا تطارح في منى ورقاءها
 
خفض عليك فليس داوك داءها
أنظنها وجدت لبين فانبرت
 
جزعاً تبثك وجدها وعناءها
فحلبت قلبك من جفونك أدمعاً
 
وسَمت كربعيّ الحيا جَرعاءها
هيهات ما بنتُ الأراكة ِ والجوى
 
نضج الزفيرُ حشاكَ لا أحشاءها
فاستبقِ ما أبقى الأسى من مُهجة ٍ
 
لك قد عَصرت مع الدُموع دماءها
كذَبتك ورق الابطحينِ فلو بكت
 
شَجَناً لاخضل دَمعها بطحاءها
فاطرح لحاظَك في ثنايا أُنسها
 
من أيِّ ثَغرٍ طالعت ما ساءها
لاالفها صدعته شاعبة النوى
 
يوماً ولا فَطَم الغمامُ كباءها
وغديرُ روضتِها عليه رفرفت
 
عذب الاراك وأسبغت أفياءها
لكن بزينة ِ طوقِها لمَّا زهت
 
مزجت بأشجان الانين غناءها
ورأت خضاب الراحتين فطربت
 
وظننت تطريب الحَمام بُكاءَها
أأخا الملامة كيف تطمع ضلة
 
بالعذل من نفسي تروض إباءها
أرأيت ريقة إفعوان صريمة
 
نفس السليم بها تروم شفاءها
عني فما هبَّت بوجديَ ساجعٌ
 
تدعو هديلا صبحها ومساءها
ما نبَّهتَ شوقي عشيَّة َ غرَّدت
 
بظباءِ كاظمة ٍ عدِمت ظباءَها
لكنما نفسي بمعترك الاسى
 
أسرت فوادح كربلاء عزاءها
يا تُربة الطف المقدَّسة ِ التي
 
هالُوا على «ابن محمد» بوغاءَها
حيَّت ثراكِ فلاطفتهُ سحابة ٌ
 
من كوثرِ الفردوسِ تَحمل ماءَها
واريت روح الانبياء وإنما
 
واريت من عين الرشاد ضياءها
فلا يهمّ تَنعى الملائكُ مَن لهُ
 
عَقدَ الإلهُ ولاءَهُم وَولاءها
ألآدم تنعى وأين خليفة الـ
 
ـرحمنِ آدمُ كي يُقيمَ عزاءها
وبك انطوى وبقية الله التي
 
عرضت وعلم آدم أسماءها
أم هل إلى نوح وأين نبيه
 
نوحٌ فليُسعد نوحَها وبكاءها
ولقد ثوى بثراكِ والسببُ الذي
 
عصم السفينة مغرفاً أعداءها
أم هل إلى موسى وأين كليمه
 
موسى لكي وجداً يطيل نعاءها
ولقد توارى فيكِ والنار التي
 
حمل الأئمة كربها وبلاءها
دفنوا النبوة وحيها وكتابها
 
بك والإمامة َ حُكمها وقضاءها
لا ابيضَّ يومٌ بعد يومك أنّه
 
ثكلَت سماءُ الدين فيه ذُكاءها
يومٌ على الدُنيا أطلَّ بروعة ٍ
 
رأت الحُتوف أمامها ووراءها
واستك مسمع خاففيها مذبها
 
هَتف النعيُّ مطبِّقاً أرجاءها
طرقتكِ سالبة البهاءِ فقطّبي
 
ما بشر من سلب الخطوب بهاءها
ولتغد حائمة الرجاء طريدة
 
لا سجل ينقع برده أحشاءها
فَحشا ابنِ فاطمة ٍ بعرصة كربلا
 
بَردت غليلاً وهو كان رُواءها
ولتطبق الخضراء في أفلاكها
 
حتى تصك على الورى غبراءها
فوديعة الرحمن بين عبادة
 
قد أودعنه أمية رمضاءها
صرعته عطشاناً صريعة كأسها
 
بتنوفة سدت عليه فضاءها
فكسته مسلوب المطارف نقعها
 
وسقته ضمآن الحشا سمراءها
يوم استحال المشرقان ضلالة
 
تبعث به شيع الضلال شقاءها
إذ ألقَح ابنُ طليق أحمد فتنة ً
 
وَلدت قلوبُهم بها شحناءها
حَشدت كتائِبَها على ابن محمدٍ
 
بالطف حيث تذكرت آباءها
الله أكبر! يا رواسي هذه الأ
 
رض البسيطة زايلي أرجاءها
يَلقى ابنُ منتجع الصلاحِ كتائباً
 
عَقدَ ابنُ مُنتجع السفاحِ لِواءَها
ما كان أوقحها صبيحة قابلت
 
بالبيضِ جبهته تُريقُ دِماءها
ما بلَّ أوجُهها الحيا ولو انّها
 
قِطعُ الصفا بلَّ الحيا مَلساءها
من أين تخجل أوجه أموية
 
سَكبت بلذَّاتِ الفُجورِ حياءها
قَهَرت بني الزهراء في سُلطانِها
 
واستأصلت بصفاحها أمراءها
 
في الأرضِ مَطرح جَنبها وثواءَها
ضاقت بها الدنيا فحيث توجهت
 
رأت الحتوف أمامها ووراؤها
فاستوطأت ظَهر الحِمام وحوَّلت
 
للعز عن ظهر الهوان وطاءها
طلعت ثنيات الحتوف بعصبه
 
كانوا السيوفَ قضاءَها ومِضاءها
من كل منتجع برائد رمحه
 
في الروع من مهج العدى سوداءها
إن تعر نبعة غزه لبس الوغى
 
حتى يجدل أو يعيد لحاءها
ما أظلَمت بالنقع غاسقة ُ الوغى
 
حتى بجدل أو يعيد لحاءها
يعشُو الحِمامُ لشعلة ٍ من عَضبه
 
كرهت نفوس الدارعين صلاءها
فحسامُه شمسٌ وعزرائيلُ في
 
يوم الكفاح تخاله حرباءها
وأشمُّ قد مسح النُجوم لواؤُه
 
فكأَنَّ من عَذباته جوزاءها
زحمَ السماء فمن محكّ سنانِه
 
جرباء لقَّبت الورى خضراءها
أبناء موت عاقدت أسيافها
 
بالطف أن تلقى الكماة لقاءها
لقلوبُها امتحنَ الإلهُ بموقفٍ
 
مَحضتهُ فيه صَبرها وبلاءها
في حيثُ جعجعت المنايا بَركها
 
وطوائف الآجال طفن إزاءها
ووفت بما عقدت فزوَّجت الطُلى
 
بالمُرهفات وطلّقت جوباءها
كانت سواعدَ آل بيت مُحمدٍ
 
وسيوف نجدتها على من ساءها
جعلت بثغر الحتفِ من زُبر الضُبا
 
ردماً يحوط من الردى حلفاءها
واستقبلت هامَ الكماة فأفرَغت
 
قطراً على رَدم السيوفُ دماءها
كره الحمام لقاءها في ضنكه
 
لكن أحب الله فيه لقاءها
فَثوت بأفئدة ٍ صوادٍ لم تجد
 
ريًّا يَبلُّ سوى الردى أحشاءها
تغلي الهواجرمن هجير غليلها
 
إذ كان يُوقدُ حرّهُ رمضاءها
ما حال صائمة ِ الجوانح أفطرت
 
بدم وهل تروي الدما إضماءها
ما حالُ عاقرة ِ الجسوم على الثرى
 
نهبت سيوف أمية أعضاءها
وأَراكَ تُنشيءُ يا غمامُ على الورى
 
ظلاًّ وتروي من حَياك ضِماءها
وقلوب أبناء النبي تفطرت
 
عطشاً بقفرٍ أرمضت أشلاءها
وأمض ما جرعت من الغصص التي
 
قدحت بجانحة الهدى إيراءها
هتكُ الطغاة على بناتِ محمدٍ
 
حجب النبوة خدها وخباءها
فتنازعت أحشاءها حرق الجوى
 
وتجاذبت أيدي العدوّ رداءها
عجباً لِحلم الله وهي بعينهِ
 
برزت تُطيلُ عويلها وبُكاءها
ويرى من الزفرات تجمع قلبها
 
بيد وتدفع في يد أعداءها
حال لرؤيتها وإن شمت العدى
 
فيها فقد نحت الجوى أحشاءها
ما كان أوجها لمهجة أحمد
 
وأمض في كبد البتولة داءها
تربت أكفك يا أمية إنها
 
في الغاضريّة تربّت أُمراءها
ما ذنبُ فاطمة ٍ وحاشا فاطماً
 
حتى أخذت نذنبها أبناءها
لا بلَّ منك المُزن غلَّة عاطش
 
فيما سقيت بني النبي دماءها
فعليك ما صلى عليها الله لعـ
 
ـنته يُشابه عَودُها إبداءها
بولاء أبناء الرسالة أتَّقي
 
يوم القيامة هولها وبلاءها
آليتُ ألزمُ طائراً مدحي لهم
 
عُنقي إذا ما الله شاء فناءها
ليرى الإله ضجيع قلبي حبها
 
وضجيع جسمي مدحها ورثاءها
ماذا تظن إذا رفعت وسيلتي
 
لله حمد أئمتي وولاءها
أترى يقلِّدني صحيفة شقوتي
 
ويبزُّ عُنقي مدحها وثناءها
بل أين من عنقي صحيفتي التي
 
أخشى وقد ضمن الولاءُ جلاءها