كتاب العلو للعلي الغفار

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب
العلو للعلي الغفار
  ► ويكي مصدر:إسلام كتاب العرش ◄  
Wikipedia logo اقرأ عن العلو للعلي الغفار في ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
بسم الله الرحمن الرحيم
 ]]
image page
نزل نسخة مطبوعة

مقدمة المصنف

لا إله إلا الله عدة للقاء الله

رب يسر وأعن وتمم واختم بخير في عافية يا كريم

الحمد لله العلي العظيم رب العرش العظيم على نعمه السابغة الظاهرة والباطنة والحمد لله على نعمة التوحيد وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة توجب من فضله المزيد وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم الأنبياء والشفيع في اليوم الشديد وعلى آله صلاة أدخرها ليوم الوعيد.

أما بعد فإني كنت في سنة إحدى وتسعين وستمائة جمعت أحاديث وآثارا في مسألة العلو وفاتني الكلام على بعضها ولم أستوعب ما ورد في ذلك فذيلت على ذلك مؤلفا أوله سبحان الله العظيم وبحمده على حلمه بعد علمه. والآن فأرتب المجموع وأوضحه هنا وبالله أستعين وهو حسبنا ونعم الوكيل

الآيات والأحاديث الواردة في العلو

آيات الإستواء والعلو

1 - قال الله تعالى {ومن أصدق من الله قيلا إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش}.

2 - وقال تعالى {وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء}.

3 - وقال تعالى في وصف كتابه العزيز {تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى الرحمن على العرش استوى}.

4 - وقال تعالى {الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن}.

إلى غير ذلك من آيات الإستواء.

5 - وقال تعالى {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}.

6 - وقال تعالى {ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات}.

7 - وقال تعالى {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقدراه ألف سنة متما تعدون}.

8 - وقال تعالى {إليه يصعد الكلم الطيب}.

9 - وقال تعالى {إني متوفيك ورافعك إلي}.

10 - وقال تعالى {وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه}.

11 - وقال تعالى {في الملائكة يخافون ربهم من فوقهم}.

12 - وقال تعالى {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا}.

13 - وقال تعالى {ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه}.

14 - وقال تعالى {وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا}.

إلى غير ذلك من نصوص القرآن العظيم جل منزله وتعالى قائله.

الأحاديث الواردة في العلو

فإن أحببت يا عبد الله الإنصاف فقف مع نصوص القرآن والسنن ثم انظر ما قاله الصحابة والتابعون وأئمة التفسير في هذه الآيات وما حكوه من مذاهب السلف فإما أن تنطق بعلم وإما أن تسكت بحلم ودع المراء والجدال فإن المراء في القرآن كفر كما نطق بذلك الحديث الصحيح وسترى أقوال الأئمة في ذلك على طبقاتهم بعد سرد الأحاديث النبوية جمع الله قلوبنا على التقوى الهوى فإننا على أصل صحيح وعقد متين من أن الله تقدس إسمه لا مثل له وأن إيماننا بما ثبت من نعوته كإيماننا بذاته المقدسة إذ الصفات تابعة للموصوف فنعقل وجود الباري ونميز ذاته المقدسة عن الأشباه من غير أن نتعقل الماهية فكذلك القول في صفاته نؤمن بها ونعقل وجودها ونعلمها في الجملة من غير أن نتعقلها أو نشبهها أو نكيفها أو نمثلها بصفات خلقه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فالإستواء كما قال مالك الإمام وجماعة معلوم والكيف مجهول

فمن الأحاديث المتواترة الواردة في العلو:

15 - حديث معاوية بن الحكم السلمي قال: (كانت لي غنم بين أحد والجوانية فيها جارية لي فاطلعتها ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب منها بشاة وأنا رجل من بني آدم فأسفت فصككتها فأتيت النبي فذكرت ذلك له فعظم ذلك علي فقلت يا رسول الله أفلا أعتقها قال ادعها فدعوتها فقال لها أين الله قالت في السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله قال أعتقها فإنها مؤمنة هذا حديث صحيح رواه جماعة من الثقات عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية السلمي) أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وغير واحد من الأئمة في تصانيفهم يمرونه كما جاء ولا يتعرضون له بتأويل ولا تحريف

16 - عن عطاء بن يسار قال حدثني صاحب الجارية نفسه قال كانت لي جارية ترعى الحديث وفيه فمد النبي يده إليها وأشار إليها مستفهما من في السماء قالت الله قال فمن أنا قالت أنت رسول الله قال أعتقها فإنها مسلمة.

17 - وقال النسائي في تفسيره في قوله تعالى ثم استوى إلى السماء أخبرنا قتيبة عن مالك عن هلال بن أسامة عن عمر بن الحكم قال أتيت رسول الله فقلت (يا رسول الله إن جارية لي كانت ترعى غنما لي فجئتها ففقدت شاة من الغنم فسألتها عنها فقالت أكله الذئب فأسفت عليها وكنت من بني آدم فلطمت وجهها وعلي رقبة أفأعتقها فقال لها رسول الله أين الله قالت في السماء قال فمن أنا قالت أنت رسول الله قال فأعتقها) كذا سماه مالك عن عمر بن الحكم.

18 - وقال عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن رجل من الأنصار (أنه جاء بأمة سوداء فقال يا رسول الله إن علي عتق رقبة مؤمنة فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقها فقال أتشهدين أن لا إله إلا الله قالت نعم قال أتشهدين أن محمدا رسول الله قالت نعم قال أتؤمنين بالبعث قالت نعم قال أعقتها) هذا حديث صحيح أخرجه ابن خزيمة في التوحيد.

19 - وقال المسعودي عن عون عن أخيه عبيد الله هو ابن عتبة عن أبي هريرة قال (جاء رجل إلى رسول الله بجارية أعجمية فقال يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة فأعتق هذه فقال لها أين الله فأشارت إلى السماء قال فمن أنا فأشارت إلى رسول الله ثم إلى السماء قال اعتقها فإنها مؤمنة) رواه جماعة عن المسعودي منهم يزيد بن هارون وإسناده حسن فإما أن يكون عبيد الله قد سمعه من أبي هريرة أو لعله رواه عن الرجل الأنصاري فيحتمل أن يكون قضية أخرى ويحتمل أن يكون حديث الزهري بن عتبة عنه في عداد المرسل فيكون قوله عن رجل من الأنصار بلا سماع.

وأما حديث المسعودي ففي مسند الإمام أحمد وسمعناه في مسند أبي هريرة للقاضي البرقي.

20 - حديث لأبي معاوية الضرير عن سعيد بن المرزبان عن عكرمة عن ابن عباس قال (جاء رجل إلى النبي ومعه جارية سوداء أعجمية فقال علي رقبة فهل تجزىء هذه عني فقال أين الله فأشارت بيدها إلى السماء فقال من أنا قالت أنت رسول الله قال اعتقها فإنها مؤمنة) هذا محفوظ عن أبي معاوية لكن شيخه قد ضعف.

21 - حديث محمد بن الشريد أن أمه أوصته أن يعتق عنها رقبة مؤمنة فقال يا رسول الله إن أمي أوصت بكذا وهذه جارية سوداء نوبية أتجزيء عني قال ائتني بها فقال لها أين الله قالت في السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله قال فاعتقها إنها مؤمنة) كذا روي هذا الحديث وليس إسناده بالقائم ويروى نحوه عن محمد بن الشريد بن سويد الثقفي عن أبي هريرة مرفوعا وقيل صوابه عمر بن الرشيد فالله أعلم.

22 - حديث أورده أبو حفص بن شاهين في الصحابة أنه قال حدثنا علي بن أحمد العسكري حدثني محمد بن الحارث عن عبد الحميد حدثنا زهير بن عباد حدثنا حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عكاشة الغنوي أنه (كانت له جارية في غنم ترعاها ففقد منها شاة فضرب الجارية على وجهها ثم أخبر النبي بفعله وقال لو أعلم أنها مؤمنة لأعتقتها فدعاها النبي فقال أتعرفيني قالت أنت رسول الله قال فأين الله قالت في السماء قال اعتقها فإنها مؤمنة) لا يعرف عكاشة إلا بهذا الخبر.

23 - حديث أسامة بن زيد الليثي عن يحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب قال (جاء حاطب إلى رسول الله بجارية له فقال يا رسول الله إن علي رقبة فهل تجزيء هذه عني فقال لها رسول الله من أنا قالت أنت رسول الله قال فأين ربك فأشارت إلى السماء قال اعتقها فإنها مؤمنة) أخرجه القاضي أبو أحمد العسال في كتاب المعرفة.

24 - حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله قال في خطبته يوم عرفة (ألا هل بلغت فقالوا نعم يرفع أصبعه إلى السماء وينكتها إليهم ويقول اللهم اشهد) أخرجه مسلم.

25 - حديث أبي هريرة أن رسول الله قال (الملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهو يصلون) متفق عليه.

26 - حديث سمعناه من أحمد بن هبة الله وجماعة عن محمد بن عبد الواحد حدثنا إسماعيل بن علي أخبرنا محمد بن علي النحوي أخبرنا أبو بكر بن المقري حدثنا عبدان بن أحمد حدثنا عمرو بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن حدس عن أبي رزين العقيلي قال (قلت يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض قال كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء ثم خلق العرش ثم استوى عليه) رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وإسناده حسن.

وقد رواه شعبة وغيره عن يعلى وقالوا عدس بدل حدس ورواه إسحاق بن راهويه عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن حماد وعنده ثم كان العرش فارتفع على عرشه وروى حرب عن ابن راهويه تحته هواء وفوقه هواء يعني السحاب و قال أبو عبيد العماء الغمام وقال الحسن بن عمران الحنظلي الهروي سمعت أبا الهيثم خالد بن يزيد الرازي يقول أخطأ أبو عبيد إنما العمى مقصور ولا يدري أين كان الرب يعني قبل خلق العرش ويروى عن أبي رزين حديث طويل بإسنادين مدنيين في الباب لكنه ضعيف.

27 - حديث عمرو بن دينار عن أبي قابوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله قال (الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) أخرجه أبو داود والترمذي وصححه تفرد به سفيان.

28 - حديث أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن جرير سمع النبي يقول (من لم يرحم من في الأرض لم يرحمه من في السماء) رواته ثقات.

29 - حديث أبي عوانة وأبي الأحوص وطائفة عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود (ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء) ورواه عمار بن زريق عن أبي إسحاق مرفوعا والوقف أصح مع أن رواية أبي عبيدة عن والده فيها إرسال.

30 - حديث عيسى بن طهمان عن أنس وثابت أيضا عن أنس أن زينب بنت جحش كانت تفخر على أزواج النبي تقول (زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات ولفظ عيسى كانت تقول إن الله أنكحني في السماء) وفي لفظ أنها قالت للنبي (زوجنيك الرحمن من فوق عرشه) هذا حديث صحيح أخرجه البخاري.

31 - حديث أبي سعيد قال قال رسول الله ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء متفق عليه من رواية عمارة بن القعقاع عن عبد الرحمن بن أبي نعم عنه مطولا أوله بعث علي من اليمن بذهيبة.

32 - حديث أبي هريرة أن رسول الله قال (والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها زوجها) أخرجه مسلم من طريق يزيد بن كيسان عن أبي حازم الأشجعي عن أبي هريرة.

33 - حديث علي بن زيد بن جدعان عن عبد الله بن الحارث بن نوفل أن صعصعة بن صوحان تكلم يوما عند عثمان رضي الله عنه فقال (فيما تقولون أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا الآيتين فقال عثمان يا أيها الناس ها إن هذا البجباج النفاج لا يدري من الله ولا أين الله والله ما نزلت هذه الآية إلا في أصحابي أخرجنا من ديارنا بغير حق فقال أما قولك لا أدري من الله فإن الله ربنا ورب آبائنا الأولين وقولك لا أدري أين الله فإن الله لبالمرصاد) رواه عبد بن حميد في تفسيره عن الحسن الأشيب عن حماد بن سلمة عنه.

34 - حديث إسحاق بن سليمان الرازي حدثنا أبو جعفر الرازي عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله (لما ألقي إبراهيم عليه السلام في النار قال اللهم إنك واحد في السماء وأنا في الأرض واحد أعبدك) هذا حديث حسن الإسناد رواه جماعة عن إسحاق.

35 - حديث محاضر بن المورع حدثنا الأحوص بن حكيم حدثنا خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت أن رسول الله كان يقول (من توضأ فأحسن الوضوء ثم قام إلى الصلاة فأتم ركوعها وسجودها والقراءة فيها قالت حفظك الله كما حفظتني ثم صعد بها إلى السماء ولها نور وضوء وفتحت لها أبواب السماء حتى ينتهي بها إلى الله عزوجل فتشفع لصاحبها) الحديث سمعه محمد بن أسلم الطوسي وغيره منه ورواه مروان بن معاوية عن الأحوص أحد الضعفاء وهاه ابن معين

36 - حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه أنه (صلى خلف رسول الله فسمع رجلا قال الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما قضى رسول الله صلاته قال من صاحب الكلمات قال أنا يا رسول الله وما أردت بها إلا خيرا قال لقد فتحت لها أبواب السماء فما نهنهها شيء دون الرحمن).

37 - حديث ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي قال إن الميت يحضره الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالوا أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب أبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال من هذا فيقال فلان فيقال مرحبا بالنفس الطيبة فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله تعالى وذكر الحديث رواه أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه وقال هو على شرط البخاري ومسلم ورواه أئمة عن ابن أبي ذئب.

38 - حديث في صحيفة همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله كان ملك الموت يأتي الناس عيانا فأتى موسى عليه السلام فلطمه فذهب بعينه فعرج إلى ربه عزوجل فقال يا رب بعثتني إلى موسى فلطمني فذهب بعيني ولولا كرامته عليك لشققت عليه قال ارجع إلى عبدي فقل له فليضع يده على ثور فله بكل شعرة وارت كفه سنة يعيشها فأتاه فبلغه ما أمره فقال ثم ماذا بعد ذلك قال الموت قال الآن فشمه شمة قبض فيها روحه ورد الله على ملك الموت بصره وفي لفظ فلطم عينه ففقأها فرجع فقال أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت فرد الله عليه عينه وقال ارجع إلى عبدي فقل له إن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور وفيه قال يا رب فالآن وقال رب أدننى من الأرض المقدسة رمية بحجر قال رسول الله لو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر متفق عليه.

39 - حديث لجماعة عن عبد الله بن بكر السهمي حدثنا يزيد بن عوانة عن محمد بن ذكوان عن عمرو بن دينار عن ابن عمر قال كنا جلوسا ذات يوم بفناء رسول الله إذ مرت امرأة من بناته فقال أبو سفيان ما مثل محمد في بني هاشم إلا كمثل الريحانة في وسط الزبل فسمعت فأبلغته رسول الله فخرج فصعد على منبره وقال ما بال أقوال تبلغني عن أقوام إن الله خلق سموات سبعا فاختار العرب العليا فسكنها وأسكن سمواته من شاء من خلقه ثم اختار خلقه فاختار بني آدم فاختار العرب فاختار مضر فاختار قريشا فاختار بني هاشم فاختارني فلم أزل خيارا من خيار فمن أحب قريشا فبحبي أحبهم ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم تابعه حماد بن واقد وغيره عن محمد بن ذكوان أحد الضعفاء وبعضهم يقول فيه عبد الله بن دينار بدل عمرو بن دينار وهو حديث منكر رواه جماعة في كتب السنة وأخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد.

40 - حديث أبي عاصم العباداني عن الفضل الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا أهل الجنة فذلك قوله عزوجل سلام قولا من رب رحيم أخرجه ابن ماجه في سننه في باب ما أنكرت الجهمية عن ابن أبي الشوارب عن العباداني وإسناده ضعيف.

41 - حديث أبي هريرة قال رسول الله من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا طيب فإنها يتقبلها بيمينه ويربيها لصاحبها حتى تكون مثل الجبل هذا حديث صحيح أخرجه البخاري.

42 - حديث أبي موسى الأشعري قال رسول الله إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع اليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل حجابه النور ولو كشفه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره أخرجه الشيخان.

43 - حديث أخبرنا القاضي تاج الدين بن عبد الخالق بن عبد السلام ببعلبك أخبرنا عبد الله بن أحمد الفقيه سنة إحدى عشر وستمائة أخبرنا محمد بن عبد الباقي الحاجب أخبرنا أبو الفضل بن خيرون أخبرنا أبو علي بن شاذان أخبرنا أبو سهل القطان حدثنا عبد الكريم الديرعاقولي حدثنا رجاء بن مرجا البصري حدثنا عمران بن خالد بن طليق حدثني أبي عن أبيه عن جده قال اختلفت قريش إلى حصين والد عمران فقالوا إن هذا الرجل يذكر آلهتنا فنحب أن تكلمه وتعظه فمشوا معه إلى قريب من باب النبي فجلسوا ودخل حصين فلما رآه رسول الله قال أوسعوا للشيخ فقال ما هذا الذي يبلغنا عنك إنك تشتم آلهتنا وتذكرهم وقد كان أبوك جفنة وخبزا فقال إن أبي وأباك في النار يا حصين كم تعبد إلها اليوم قال سبعة في الأرض وإلها في السماء قال فإذا أصابك الضيق فمن تدعو قال الذي في السماء قال فإذا هلك المال فمن تدعو قال الذي في السماء وذكر الحديث. أخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد وعمران ضعيف.

44 - فقرأت على أسحاق الأسدي أنبأنا ابن خليل أنبأنا عبد الخالق ابن عبد الوهاب أخبرنا إسماعيل بن أحمد المؤذن أخبرنا أحمد بن منصور المغربي أخبرنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة أخبرنا جدي أبو بكر حدثنا رجاء بن محمد حدثنا عمران بن خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين فذكر الحديث نحوا مما تقدم بطوله.

45 - أخبرنا أبو الحسين البعلي أخبرنا البهاء عبد الرحمن حضورا أخبرنا نصر بن فتيان الفقيه أخبرنا أبو منصور الشيباني أخبرنا أبو الحسين ابن المهتدي بالله حدثنا محمد بن يوسف العلاف حدثنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن علاف البغوي حدثنا جدي حدثنا أبو معاوية عن شبيب بن شيبة عن الحسن عن عمران بن حصين قال قال النبي لأبي كم تعبد اليوم إلها فقال ستة في الأرض وواحدا في السماء قال فأيهم تعده لرغبتك ورهبتك قال الذي في السماء قال يا حصين أما إنك لو أسلمت علمتك كلمتين ينفعانك فلما أسلم قال يا رسول الله علمني الكلمتين قال قل اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي شبيب ضعيف.

46 - أخبرنا عبد الخالق بن بدران بنابلس ويوسف بن أحمد بدمشق قالا حدثنا موسى بن عبد القادر أنبأ سعيد بن أحمد بن البسري أخبرنا أبو الطاهر المخلص حدثنا أبو القاسم البغوي عبد الجبار بن عاصم حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي حدثنا تمام بن نجيح عن الحسن عن أنس قال قال رسول الله ما من حافظين يرفعان إلى الله ما حفظا يرى في أول الصحيفة خيرا وفي آخرها خيرا إلا قال الله تعالى لملائكته أشهدكم أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة تفرد به تمام أحد الضعفاء.

47 - أخبرنا أحمد بن عبد الحميد أنبأنا أبو محمد بن قدامة الفقيه سنة سبع عشرة وستمائة أخبرتنا شهدة أنبأنا أبو عبد الله النعالي أنبأنا علي ابن محمد أخبرنا أبو جعفر البختري حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي حدثنا أبو علي الحنفي حدثنا فرقد بن الحجاج سمعت عقبة بن أبي الحسنات قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله إن الله تعالى إذا جمع الأولين والآخرين يوم القيامة جاء الرب تبارك وتعالى إلى المؤمنين فوقف عليهم على كور فقالوا لعقبة ما الكور قال المكان المرتفع فيقول هل تعرفون ربكم قالوا إن عرفنا نفسه عرفناه فيتجلى لهم ضاحكا في وجوههم فيخرون له سجدا هذا حديث حسن أخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد عن الفلاس عن الحنفي وعنده على كوم.

48 - حديث محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن سنان عن سعيد بن الأجيرد عن العرس بن قيس الكندي عن عدي بن عميرة قال كان بأرضنا حبر من اليهود يقال له ابن شهلا فالتقيت أنا وهو فقال إني أجد في كتاب الله أن أصحاب الفردوس قوم يعبدون ربهم على وجوههم لا والله ما أعلم هذه الصفة إلا فينا معشر يهود وأجد نبيا يخرج من اليمن لا نراه يخرج إلا منا قال عدي فوالله ما لبثت حتى بلغنا أن رجلا من بني هاشم قد تنبأ فذكرت حديث ابن شهلا فخرجت إليه فإذا هو ومن تبعه يسجدون على وجوههم ويزعمون أن إلههم في السماء هذا حديث غريب.

49 - قرأت على عيسى بن أبي محمد أخبرك عبد الحق بن خلف أنبأ أبو المعالي بن صابر أنبأنا أبو القاسم النسيب أنبأنا محمد بن عبد الرحمن التميمي أخبرنا يوسف الميانجي حدثنا أحمد بن محمد بن ساكن بالميانج سنة ست وتسعين ومائتين حدثنا أبو مصعب بن حاتم بن إسماعيل أخبرني صالح بن محمد بن زائدة عن أبي سلمة عن عائشة قالت ما رفع رسول الله رأسه إلى السماء إلا قال يا مصرف القلوب ثبت قلبي على طاعتك وصالح ضعيف.

50 - أخبرنا أحمد بن إبراهيم الخطيب ومحمد بن أحمد العقيلي ومحمد بن المظفر قالوا أنبأنا السخاوي أنبأنا السلفي أنبأنا الخليل بن عبد الجبار بقزوين أخبرنا علي بن الحسين بن جابر أنبأ محمد بن النقاش حدثنا القاسم بن الليث حدثنا المعافى بن سليمان حدثنا فليح بن سليمان عن هلال بن علي بن يسار عن معاوية بن الحكم السلمي قال كانت لي غنم ترعى بالعذيب بالعريض فكنت أتعهدها وفيها جارية لي سوداء فجئتها يوما ففقدت شاة من خيار الغنم فقلت أين الفلانية قالت أكلها الذئب فأسفت وأنا من بني آدم فضربت وجهها ثم ندمت على ما صنعت فذكرت ذلك لرسول الله فقال أضربت وجهها وعظم ذلك تعظيما شديدا فقلت يا رسول الله إن من توبتي أن أعتقها قال فائتني بها قبل أن تعتقها فجئته بها فقال لها من ربك قالت الله قال وأين هو قالت في السماء قال فمن أنا قالت أنت رسول الله قال اعتقها فإنها مؤمنة هذا حديث صحيح

وهكذا رأينا كل من يسأل أين الله يبادر بفطرته ويقول في السماء.

ففي الخبر مسألتان إحداهما شرعية قول المسلم أين الله وثانيهما قول المسؤول في السماء فمن أنكر هاتين المسألتين فإنما ينكر على المصطفى ﷺ.

51 - أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن أنبأنا عبد الله بن أحمد الفقيه سنة خمس عشرة وستمائة أخبرنا محمد بن عبد الباقي أنبأ أبو الفضل ابن خيرون أنبأ أبو علي بن شاذان أخبرنا أبو سهل بن زياد حدثنا عبد الكريم بن الهيثم حدثنا حيوة بن شريح حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن الهيثم بن مالك عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن أبي الحجاج الثمالي قال قال رسول الله يقول القبر للميت حين يوضع فيه ويحك يا ابن آدم ما غرك بي إذ كنت تمر بي ألم تعلم أني بيت الظلمة والفتنة والوحدة والدود فإن كان مصلحا أجاب عنه مجيب القبر فيقول أرأيت إن كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيقول إذا اعود عليه خضرا ويعود جسمه نورا ويصعد بروحه إلى رب العالمين.

هذا حديث غريب وابن أبي مريم ضعيف من قبل حفظه.

52 - حديث الليث بن سعد عن زيادة بن محمد عن محمد بن كعب عن فضالة بن عبيد عن أبي الدرداء سمعت رسول الله يقول من اشتكى منكم أو اشتكى أخ له فليقل ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء اغفر لنا حوبنا وخطايانا أنت رب الطيبين أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع فيبرأ أخرجه أبو داود وزيادة لين الحديث.

53 - حديث حسين الجعفي حدثنا زائدة عن عاصم بن كليب عن محارب بن دثار عن ابن عمر قال قال رسول الله اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعد إلى الله كأنها شرارة غريب وإسناده جيد.

54 - أخبرنا إسماعيل بن عمرة المعدل أنبأنا الحسين بن هبة الله أنبأنا الحسن بن أبي الحديد سنة وأربعمائة أنبأنا المسدد بن علي أنبأنا إسماعيل بن القاسم بحمص حدثنا يعقوب بن إسحاق بعسقلان حدثنا جعفر بن هارون الفراء حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال لما خطب علي فاطمة من رسول الله دخل عليها فقال لها أي بنية إن ابن عمك عليا قد خطبك فما تقولين فبكت ثم قالت كأنك إنما ادخرتني لفقير قريش فقال والذي بعثني بالحق ما تكلمت في هذا حتى أذن الله فيه من السماء فقالت فاطمة رضيت بما رضي الله لي هذا حديث منكر لعل محمد بن كثير افتراه فإنه متهم فإن الأوزاعي ما نطق به قط ولم أرو هذا ونحوه إلا للتزييف والكشف والفراء ليس بثقة.

55 - أخبرنا الحسن بن علي أنبأنا سالم بن الحسن أنبأنا ابن شاتيل أنبأنا أبو غالب الباقلاني حدثنا عبد الملك بن محمد حدثنا أحمد بن سلمان النجاد حدثنا الحسن بن مكرم حدثنا عمر بن يونس اليمامي 199 حدثنا جهضم بن عبد الله حدثني أبو طيبة عن عثمان بن عمير عن أنس قال قال رسول الله أتاني جبرائيل عليه السلام وفي يده مرآة بيضاء فيها نكتة سوداء فقلت ما هذا يا جبرائيل قال هذه الجمعة يعرضها عليك ربك عزوجل لتكون لك عيدا ولقومك من بعدك تكون أنت الأول وتكون اليهود والنصارى من بعدك فقلت ما لنا فيها قال لكم فيها خير فيها ساعة من دعا الله فيها بخير هو قسم له أعطاه إياه أو ليس له قسم إلا ذخر له ما هو أعظم منه قلت ما هذه النكتة السوداء فيها قال هي الساعة تقوم يوم الجمعة وهو سيد الأيام عندنا ونحن ندعوه يوم المزيد في الآخرة قلت وما تدعوه يوم المزيد قال إن ربك اتخذ في الجنة واديا أفيح من مسك أبيض فإذا كان يوم الجمعة نزل تبارك وتعالى من عليين على كرسيه ثم حف الكرسي بمنابر من نور ثم جاء النبيون حتى يجلسوا عليها ثم حف المنابر بكراسي من ذهب ثم جاء الصديقون والشهداء حتى يجلسوا عليها ثم جاء أهل الجنة حتى يجلسوا على الكثيب فيتجلى لهم ربهم عزوجل حتى ينظروا إلى وجهة ثم يقول أنا الذي صدقتكم وعدي وأتممت عليكم نعمتي وهذا محل كرامتي فيسألونه ويسألونه حتى تنتهي رغبتهم فيفتح لهم عند ذلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر إلى أوان منصرف الناس من يوم الجمعة ثم يصعد على كرسيه ويصعد معه الصديقون والشهداء ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم درة بيضاء لا فصم فيه ولا نظم أو ياقوتة حمراء أو زبرجدة خضراء فيها غرفها وأبوابها مطردة فيها أنهارها متذللة فيها ثمارها فيها أزواجها وخدمها فليسوا إلى شيء أحوج منهم إلى يوم الجمعة ليزدادوا من كرامته عزوجل وليزدادوا نظرا إلى وجهه فلذلك دعي يوم المزيد هذا حديث مشهور وافر الطرق أخرجه الإمام عبد الله بن أحمد في كتاب السنة له عن عبد الأعلى بن حماد النرسي عن عمرو بن يونس.

56 - قرأت على محمد بن الحسن أنبأ محمد بن عباد أنبأنا عبد الله بن رفاعة السعدني أنبأنا علي بن الحسن القاضي أنبأنا عبد الرحمن بن عمر المالكي أنبأنا أبو الطاهر المديني حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا أسد بن موسى حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم حدثنا صالح بن حيان عن عبد الله بن بريدة عن أنس بن مالك عن النبي قال أتاني جبرائيل عليه السلام وفي يده كالمرآة البيضاء فقلت يا جبرائيل ما هذه قال هذه الجمعة بعثني الله بها إليك وهو عندنا يوم المزيد إن ربك اتخذ في الجنة واديا أفيح من مسك أبيض فإذا كان يوم الجمعة نزل على كرسيه ونزل معه النبيون والصديقون ثم حفت بالكراسي منابر من ذهب مكللة بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت فيجلس عليه النبيون والصديقون ونزل أهل الغرف على الكثب من المسك الأبيض فيتجلى لهم ربهم فينظرون إلى وجهه ثم ارتفع على كرسيه وارتفع أهل الغرف إلى غرفهم صالح ضعيف تفرد به عنه القاضي أبو يوسف.

57 - أخبرنا أحمد بن عبد المنعم القزويني أنبأنا محمد بن سعيد ببغداد وأنبأنا علي بن محمد وجماعة قالوا أنبأنا ابن الزبيدي وأنبأ التاج أبو محمد المغربي أنبأ عبد الله بن أحمد الفقيه ببعلبك قالوا أنبأنا أبو زرعة أنبأنا مكي بن منصور أنبأ أبو بكر الجبري حدثنا أبو العباس الأصم ح وأنبأنا محمد بن الحسين أنبأنا ابن رفاعة أنبأ الخلفي أنبأ أبو العباس بن الحاج الأشبيلي حدثنا أبو الفوارس أحمد بن محمد الصابوني إملاء قالا حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا الشافعي أنبأ إبراهيم بن محمد حدثني موسى بن عبيدة حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة عن عبد الله بن عبيد ابن عمير أنه سمع أنس بن مالك يقول أتى جبرائيل بمرآة بيضاء فيها نكتة سوداء إلى النبي فقال ما هذه قال هذه الجمعة فضلت بها أنت وأمتك والناس لكم فيها تبع اليهود والنصارى لكم فيها خير وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو بخير إلا استجيب له وهو عندنا يوم المزيد فقال النبي وما يوم المزيد قال إن ربك اتخذ في الجنة واديا فيها كثب من مسك فإذا كان يوم القيامة أنزل الله من شاء من الملائكة وحوله الشهداء والصديقون فيجلسون من ورائهم على تلك الكثب فيقول الله تعالى أنا ربكم قد صدقتكم وعدي فسلوني أعطكم فيقولون ربنا نسألك الرضا فيقول رضيت عنكم ولكم ما شئتم ولدي مزيد فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم ربهم من الخير وهو اليوم الذي استوى فيه ربك على العرش وفيه خلق آدم وفيه تقوم الساعة إبراهيم وموسى ضعفاء أخرجه الإمام محمد بن إدريس في مسنده وقد أخرجه الدارقطني من طريق حمزة بن واصل المنقري عن قتادة عن أنس ومن طريق عنبسة الرازي عن أبي اليقظان عثمان بن عمير عن أنس عن ابن محمد بن شعيب بن سابور عن عمر مولى غفرة عن أنس وأخرجه القاضي أبو أحمد العسال في كتاب المعرفة له عن رجاله عن جرير بن عبد الحميد عن ليث بن أبي سليم عن عثمان بن أبي حميد وهو أبو اليقظان عن أنس ورواه من طريق سلام بن سليمان عن شعبة وإسرائيل وورقاء عن ليث أيضا وساقه الدارقطني من رواية شجاع بن الوليد عن زياد بن خيثمة عن عثمان بن أبي سليمان عن أنس والظاهر أن عثمان أبو اليقظان وحدث به الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن سالم بن عبد الله عن أنس بن مالك وهذه طرق يعضد بعضها بعضا رزقنا الله وإياكم لذة النظر إلى وجهه الكريم.

58 - أنبأ طائفة عن جماعة أجاز لهم أبو علي الحداد أنبأ أبو نعيم أنبأ الطبراني حدثنا محمد بن زرعة الدمشقي حدثنا هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلمة عن عبد الرحمن بن ثابت عن سالم بن عبد الله أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول قال رسول الله أتاني جبرائيل وفي يده كهيئة المرآة الحديث بطوله وفيه فإذا كان يوم الجمعة من أيام الآخرة يهبط الرب عزوجل عن عرشه إلى كرسيه وحف الكرسي بمنابر من نور فجلس النبيون غريب تفرد به الوليد.

59 - أخبرنا أحمد بن إسحاق أنبأ الحسين بن أبان بالموصل أنبأ أبو نصر اليوسفي وابن عقيل البصري قالا أنبأ أبو القاسم بن سنان أنبأ طلحة الكتابي أنبأ أحمد بن عثمان حدثنا عباس الدوري حدثنا علي بن بحر حدثنا عيسى بن يونس حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله يقبل الله صدقة العبد من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا ولا يصعد إليه إلا الطيب فيأخذ التمرة فيربيها حتى يجعلها مثل الجبل صحيح.

60 - أخبرنا القاضي عبد الخالق أنبأ ابن قدامة أنبأ عبد الله بن منصور ابن الموصلي أنبأ أبو الحسين بن الطيوري أنبأ محمد بن عبد الواحد أنبأ أحمد بن إبراهيم بن شاذان أنبأ أحمد بن محمد بن المفلس حدثنا سعيد ابن يحيى الأموي حدثنا عبد الله بن زياد عن ابن إسحاق حدثني يزيد بن سنان عن سعيد ابن الأجيرد الكندي عن عدي بن عميرة بن وفرة العبدي قال كان بأرضنا حبر من اليهود يقال له ابن شهلان فذكر الحديث نحوا مما تقدم وآخره فخرجت مهاجرا إلى النبي فإذا هو ومن معه يسجدون على وجوههم ويزعمون أن إلههم في السماء فأسلمت وتبعته زياد هو البكائي وعبد الله هو.

61 - وبه إلى سعيد بن يحيى الأموي صاحب المغازي قال حدثني أبي أخبرنا محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب بن مالك أن سعد بن معاذ لما حكم في بني قريظة قال له رسول الله لقد حكمت حكما حكم الله به من فوق سبعة أرقعة هذا مرسل.

62 - حديث محمد بن صالح عن سعد بن إبراهيم بن سعد عن سعد ابن أبي وقاص أن النبي قال لسعد بن معاذ لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سموات هذا حديث صحيح أخرجه النسائي من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمر العقدي عن محمد بن صالح التمار وهو صدوق.

63 - حديث يحيى بن صاعد حدثنا بكر بن أخت الواقدي عن إسماعيل بن قيس عن أبي بن كعب مولى علي بن عبد الله بن عباس عن مولاه عن ابن عباس قال قال رسول الله ما من عبد يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير إلا خرقت السموات حتى تفضي إلى الله عزوجل ليس إسناده بقوي من قبل إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت فإنه صعيف.

64 - أخبرنا عبد الخالق بن علوان أنبانا أبو محمد قدامة أنبأنا محمد ابن عبد الباقي وأنبأنا أحمد بن الحسن أنبأنا أبو القاسم الخرقي حدثنا أبو بكر النجاد حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري عن أنس رضي الله عنه عن النبي قال فأدخل على ربي وهو على عرشه تبارك وتعالى زائدة ضعيف والمتن بنحوه في الصحيح للبخاري من حديث قتادة عن أنس عن النبي قال فاستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه.

وأخرجه أبو أحمد العسال في كتاب المعرفة بإسناد قوي عن ثابت عن أنس وفيه فآتي باب الجنة فيفتح لي فآتي ربي تبارك وتعالى وهو على كرسيه أو سريره فأخر له ساجدا وذكر الحديث.

65 - أخبرنا ابن قدامة وطائفة كما به قالوا أنبأنا حنبل أنبأنا هبة الله بن الحصين أنبأنا أبو علي المذنب أخبرنا أبو بكر القطيعي حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا أبي حدثنا عفان حدثنا همام سمعت قتادة يحدث عن أنس أن مالك بن صعصعة حدثه أن نبي الله حدثه عن ليلة أسري به قال بينما أنا في الحطيم وربما قال قتادة في الحجر مضطجع إذ أتاني آت فذكر الحديث وفيه قال ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض يقع خطوه عند انقضاء طرفه قال فحملت عليه فانطلق بي جبرائيل حتى أتى بي السماء الدنيا فاستفتح فقيل من هذا قال جبرائيل قيل ومن معك قال محمد قيل أوقد أرسل إليه قال نعم فقيل مرحبا به ولنعم المجيء جاء قال ففتح فلما خلصت إذا فيها آدم قال هذا أبوك فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالإبن الصالح والنبي الصالح ثم صعد أتى السماء الثانية فاستفتح قيل من هذا قال جبرائيل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه نعم قيل مرحبا به ونعم المجيء جاء قال ففتح فلما خلصت فإذا يحيى وعيسى وهما ابن الخالة قال هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما فسلمت فردا السلام وقالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد حتى بى إلى السماء الثالثة فاستفتح فقيل من هذا قال جبرائيل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به ونعم المجيء جاء قال ففتح فلما خلصت إذا يوسف قال هذا يوسف فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح قيل من هذا قال جبرائيل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قال مرحبا به ونعم المجيء جاء قال ففتح فلما خلصت فإذا إدريس قال هذا إدريس فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح قال ثم صعد حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح قيل من هذا قال جبرائيل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قال مرحبا به ونعم المجيء جاء قال ففتح فلما خلصت فإذا هارون قال هذا هارون فسلم عليه قال فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد حتى أتى السماء السادسة فاستفتح قيل من هذا قال جبرائيل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قال مرحبا به ونعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت فإذا أنا بموسى قال هذا موسى فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح قال فلما تجاوزت بكى فقيل ما يبكيك قال أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي ثم صعد حتى أتى السماء السابعة فاستفتح قيل من هذا قال جبرائيل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قال مرحبا به ونعم المجيء جاء قال ففتح فلما خلصت فإذا إبراهيم قال هذا إبراهيم فسلم عليه قال فسلمت فرد السلام ثم قال مرحبا بالإبن الصالح والنبي الصالح قال ثم رفعت إلى سدرة المنتهى ثم رفع إلى البيت المعمور قال ثم فرضت علي الصلاة خمسين صلاة كل يوم فرجعت فمررت على موسى فقال بم أمرت قلت بخمسين صلاة كل يوم قال إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك قال فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال بم أمرت قلت بأربعين صلاة كل يوم قال إن أمتك لا تستطيع أربعين صلاة كل يوم وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك فرجعت فوضع عني عشرا أخر فرجعت إلى موسى فقال بم أمرت قلت أمرت بثلاثين صلاة كل يوم قال إن أمتك لا تستطيع ثلاثين صلاة كل يوم وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك فرجعت فوضع عني عشرا أخر فرجعت إلى موسى فقال بم أمرت قلت بعشرين صلاة كل يوم قال إن أمتك لا تستطيع عشرين صلاة كل يوم وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك قال فرجعت فأمرت بعشر صلوات في كل يوم فرجعت إلى موسى فقال بم أمرت قلت بعشر صلوات كل يوم قال إن أمتك لا تستطيع عشر صلوات كل يوم وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم فرجعت إلى موسى فقال بم أمرت قلت أمرت بخمس صلوات كل يوم فقال إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة قلت قد سألت ربي حتى استحييت ولكني أرضى وأسلم فلما نفدت نادى مناد قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي متفق عليه.

66 - أخبرنا عبد الخالق بن علوان وإسماعيل بن عبد الرحمن قالا أخبرنا أبو محمد بن قدامة أخبرنا محمد هو ابن البطي أنبأنا أحمد بن الحسن أنبأنا أبو علي بن شاذان أخبرنا أحمد بن محمد بن زيادة أخبرنا أحمد بن محمد البرقي حدثنا يحيى يعني الحماني حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله إن لله ملائكة سياحين في الأرض فضلا عن كتاب الناس فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تعالى نادوا تعالوا هلموا إلى بغيتكم فيحفون بهم يعني فإذا تفرقوا صعدوا إلى السماء فيقول الله تعالى أي شيء تركتم عبادي يصنعون فيقولون تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويذكرونك فيقول هل رأوني فيقولون لا فيقول كيف لو رأوني فيقولون لو رأوك كانوا لك أشد تحميدا وتمجيدا وذكرا فيقول فأي شيء يطلبون فيقولون يطلبون الجنة فيقول وهل رأوها فيقولون لا فيقول فكيف لو رأوها فيقولون لو رأوها كانوا لها أشد طلبا وأشد حرصا فيقول من أي شيء يتعوذون فيقولون يتعوذون من النار فيقول وهل رأوها فيقولون لا فيقول فكيف لو رأوها فيقولون لو رأوها كانوا أشد منها هربا وأشد منها تعوذا وخوفا فيقول فإني أشهدكم أني قد غفرت لهم فيقولون فيهم فلان الخطاء لم يردهم إنما جاء لحاجة فيقول هم القوم لا يشقى بهم جليسهم مرتين متفق عليه.

67 - حديث أبي مسلم الكجي حدثنا سهل بن بكار حدثنا عبد السلام عن عبيدة الهجيمي قال قال أبو جري جابر بن سليم ركبت قعودا لي وأتيت مكة في طلبه فأنخت بباب المسجد فإذا هو جالس وهو محتب ببردة لها طرائق حمر فقلت السلام عليك يا رسول الله قال وعليك قلت إنا معشر أهل البادية قوم بنا الجفاء فعلمني كلمات ينفعني الله بهن قال أدن ثلاثا فقال أعد علي فقلت إنا معشر أهل البادية قوم بنا الجفاء فعلمني كلمات ينفعني الله بهن فقال اتق الله ولا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تصب من دلوك في إناء المستقي وإذا لقيت أخاك فالقه بوجه منبسط وإياك وإسبال الإزار فإنه من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة وإن امرؤ سبك بما يعلم فيك فلا تسبه بما تعلم فيه فإن الله يجعل لك أجرا ويجعل عليه وزرا ولا تسبن شيئا مما خولك الله قال أبو جري فوالذي ذهب بنفس محمد ما سببت لي شاة ولا بعيرا فقال رجل يا رسول الله ذكرت إسبال الإزار وقد يكون بالرجل القرح أو الشيء يستحي منه قال لا بأس إلى نصف الساق أو إلى الكعبين إن رجلا ممن كان قبلكم لبس بردين فتبختر فيهما فنظر الله إليه من فوق عرشه فمقته فأمر الأرض فأخذته فهو يتجلجل في الأرض فاحذروا وقائع الله عزوجل إسناده لين وعبد السلام هو ابن عجلان وللحديث طرق وخرجه أبو داود وبعضه الترمذي.

68 - أخبرنا أبو محمد بن علوان أنبأنا ابن قدامة أنبأنا محمد أنبأنا أحمد بن الحسن بن خيرون أنبأ أبو القاسم بن بشران أنبأ أبو علي بن خزيمة حدثنا علي بن الحسين بن زيد الصدائي حدثنا أبي حدثنا الوليد بن القاسم عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله ما قال عبد لا إله إلا الله مخلصا إلا صعدت لا يردها حجاب فإذا وصلت إلى الله نظر إلى قائلها وحق على الله أن لا ينظر إلى موحد إلا رحمه هذا حديث غريب رواه الترمذي بنحوه من طريق الوليد بن القاسم وحسنه.

69 - حديث الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس حدثني رجال من أصحاب النبي أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول الله إذ رمي بنجم فاستنار فقال ما كنتم تقولون إذا رمي بمثل هذا قالوا كنا نقول ولد الليلة عظيم أو مات عظيم فقال إنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا عزوجل إذا قضى أمرا سبحت حملة العرش حتى يسبح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل السماء الدنيا فيقول الذين يلون حملة العرش ماذا قال ربكم فيخبرونهم ماذا قال فيستخبر أهل السموات بعضهم بعضا حتى يبلغ الخبر أهل السماء الدنيا فيخطف الجن السمع فيلقونه إلى أوليائهم فما جاءوا به على وجهه فهو الحق ولكنهم يفرقون ويزيدون أخرجه م س ت.

70 - حديث محفوظ ثابت لا أستحضر إسناده عن أبي هريرة أن رسول الله قال إذا أحب الله عبدا نادى جبرائيل فقال إني أحب عبدي فأحبوه فينوه بها جبرائيل في حملة العرش فتسمع أهل السماء لغط حملة العرش فيحبه أهل السماء السابعة ثم سماء سماء حتى ينزل إلى السماء الدنيا ثم يهبط إلى الأرض فيحبه أهل الأرض.

71 - أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء أنبأنا عبد الرحيم بن أبي سعيد أنبأنا عبد الله بن محمد الصاعدي أنبأ عثمان بن محمد الجمحي ح وأنبأنا أحمد عن القاسم بن عبد الله أنبأنا أبو الأسعدي القشيري أنبأنا أبو محمد البختري قالا أنبأ عبد الملك بن الحسن حدثنا أبو عوانة الحافظ حدثنا أحمد بن الأزهر حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قال جاء أعرابي إلى النبي فقال يا رسول الله نهكت الأنفس وجاع العيال وهلكت الأموال فاستسق لنا ربك فإنا لنستشفع بالله عليك وبك على الله فقال النبي سبحان الله سبحان الله فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ثم قال ويحك أتدري ما الله إن شأنه أعظم من ذلك لأنه لا يستشفع به على أحد إنه لفوق سمواته على عرشه وإنه عليه لهكذا وأشار وهب بيده مثل القبة عليه وأشار ابن الأزهر أيضا وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب أخرجه أبو داود عن أحمد بن سعيد عن وهب ولفظه إن عرشه على سمواته.

72 - وقرأت على أبي الحسن الحافظ عن محمود بن منده أنبأنا مسعود الثقفي أنبأنا عبد الوهاب بن منده أنبأنا أبو حامد بن بلال حدثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر فذكره ساق الحافظ ابن عساكر طرقه من رواية محمد بن يزيد أخي كرخويه ويحيى بن معين وبندار وسلمة بن شبيب وعبد الأعلى بن حماد وبندار ومحمد بن مثنى وعلي بن المديني عن وهب ورواه أبو داود عن عبد الأعلى وبندار وابن مثنى وعندهم ابن إسحاق عن يعقوب وجبير بن محمد والأول أصح وقال الدارقطني من قال يعقوب بن عتبة وجبير فقد وهم قلت يتأمل قول أبي داود أنه رواه جماعة عن ابن إسحاق فما وجدته أبدا من حديث وهب عن أبيه عنه وكذلك ساقه الذين جمعوا أحاديث الصفات كإبن خزيمة والطبراني وابن منده والدارقطني وعبدة.

73 - أخبرنا التاج عبد الخالق وبنت عمة ست الأهل قالا أنبأنا البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم أنبأ عبد المغيث بن زهير أنبأ أبو العز بن كادش أنبأ أبو طالب محمد بن علي أنبأ أبو الحسن الدارقطني حدثنا يحيى بن صادع حدثنا محمد بن يزيد أخو كرخويه حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي سمعت إبن إسحاق يحدث عن يعقوب بن عتبة عن جبير عن أبيه عن جده قال أتى رسول الله أعرابي فقال يا رسول الله جهدت الأنفس وضاع العيال وهلكت الأنعام ونهكت الأموال فاستسق الله لنا فإنا لنستشفع بالله عليك وبك على الله فقال ويحك أتدري ما تقول إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه شأن الله أعظم من ذلك ويحك أتدري ما الله إن عرشه لعلى سمواته وأرضه هكذا قال وأرانا وهب بيده هكذا وقال مثل القبة وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب هذا حديث غريب جدا فرد وابن إسحاق حجة في المغازي إذا أسند وله مناكير وعجائب فالله أعلم أقال النبي هذا أم لا والله عزوجل ليس كمثله شيء جل جلاله وتقدست أسماؤه ولا إله غيره. فالأطيط الواقع بذات العرش من جنس الأطيط الحاصل في الرحل فذاك صفة للرحل وللعرش ومعاذ الله أن نعده صفة لله عزوجل ثم لفظ الأطيط لم يأت به نص ثابت.

وقولنا في هذه الأحاديث أننا نؤمن بما صح منها وبما اتفق السلف على إمراره وإقراره فأما ما في إسناده مقال واختلف العلماء في قبوله وتأويله فإنا لا نتعرض له بتقرير بل نرويه في الجملة ونبين حاله وهذا الحديث إنما سقناه لما فيه مما تواتر من علو الله تعالى فوق عرشه مما يوافق آيات الكتاب.

74 - قرأ علي عمر بن عبد المنعم بعربيل وأنا أسمع عن أبي القاسم الحرستاني عن أبي عبد الله الفراوي قال أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي في كتاب الأسماء والصفات له قال أنبأنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمر قالا حدثنا محمد حدثنا هارون بن سليمان حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن عبد الله قال بين السماء الدينا والتي تليها خمسمائة عام وبين كل سماء خمسمائة عام وبين السابعة والكرسي خمسمائة عام وبين الكرسي والماء خمسمائة عام والكرسي فوق الماء والله فوق الكرسي ويعلم ما أنتم عليه رواه بنحوه المسعودي عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل بدل زر عن عبد الله ولفظه والله فوق ذلك لا يخفى عليه شيء من أعمالكم وله طرق.

75 - أخبرنا ابن علوان أنبأنا ابن قدامة قال قريء على فاطمة بنت محمد البزار وأنا أسمع أخبركم أبو عبد الله أنبأنا أبو الحسين بن بشران أنبأنا عبد الصمد بن علي بن مكرم حدثنا الحارث بن محمد بن داهر التميمي حدثنا علي بن عاصم حدثنا داود بن أبي هند عن الشعبي قال كانت زينب تقول للنبي أنا أعظم نسائك عليك حقا وأنا خيرهن منكحا وتقول زوجنيك الرحمن من فوق عرشه وكان جبرائيل هو السفير بذلك وأنا ابنة عمتك وليس لك من نسائك قريبة غيري هذا مرسل.

76 - وأخبرنا ابن علوان أنبأنا ابن قدامة أخبرنا أبو المعالي ابن صابر أنبأنا أبو القاسم الحسين أنبأنا عبد العزيز الكتابي حدثنا عبد الرحمن بن عثمان أنبأنا عمي محمد بن القاسم أنبأ أبو بكر أحمد بن علي حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان عن أبي حيان عن حبيب بن أبي ثابت أن حسان بن ثابت أنشد النبي

شهدت بإذن الله أن محمدا ... رسول الذي فوق السماوات من عل

وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما ... له عمل في دينه متقبل

وأن أخا الأحقاف إذ قام فيهم ... يقول بذات الله فيهم ويعدل وهذا مرسل أيضا

77 - وأخبرنا عاليا أحمد بن هبة الله عن عبد المعز بن محمد أنبأنا تميم المؤدب أنبأ أبو سعد الأديب أنبأنا أبو عمرو بن حمدان أنبأنا أبو يعلى الموصلي حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان أخبرنا عبدة بمثله وقال من ربه بدل في دينه.

78 - حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبي وفي لفظ عن أبي هريرة سمعت رسول الله يقول إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق أن رحمتي سبقت غضبي فهو عنده فوق العرش.

79 - ولفظ حديث الثوري عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه لما خلق الله الخلق كتب في كتاب كتبه على نفسه فهو مرفوع فوق العرش أن رحمتي تغلب غضبي.

80 - وفي حديث صفوان بن عيسى حدثنا ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي قال لما خلق الله الخلق كتب بيده على نفسه أن رحمتي تغلب غضبي.

81 - حديث الجريري عن ابن السليل عن عبد الله بن رباح عن أبي بن كعب قال قال رسول الله يا أبا المنذر أي آية في كتاب الله أعظم قلت الله ورسوله أعلم قال الله لا إله إلا هو الحي القيوم فضرب صدري وقال ليهنك العلم أبا المنذر والذي نفسي بيده إن لهذه الآية لسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش.

82 - قال محمد بن سعد في كتاب الطبقات أنبأ مالك بن إسماعيل النهدي أنبأ عمر بن زياد عن عبد الملك بن عمير قال جاء حسان ابن ثابت إلى النبي فقال أسمعك يا رسول الله قال قل حقا فقال:

شهدت بإذن الله أن محمدا ... رسول الذي فوق السماوات من عل

فقال رسول الله وأنا أشهد ...

فقال:

وأن الذي عادى اليهود ابن مريم ... له عمل من ربه متقبل فقال وأنا أشهد

فقال

وأن أخا الأحقاف إذ يعدلونه ... يجاهد في ذات الإله ويعدل

وأن التي بالجذع من أرض نخلة ... ومن دانها فل عن الخير معزل

83 - قال أبو عمر ابن عبد البر في كتاب الإستيعاب روينا من وجوه صحاح أن عبد الله بن رواحة مشى ليلة إلى أمة له فنالها فرأته امرأته فلامته فجحدها فقالت له إن كنت صادقا فاقرأ القرآن فإن الجنب لا يقرأ القرآن فقال:

شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرينا

وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا

فقالت امرأته صدق الله وكذبت عيني وكانت لا تحفظ القرآن.

قلت روي من وجوه مرسلة منها يحيى بن أيوب المصري حدثنا عمارة بن غزية عن قدامة بن محمد بن إبراهيم الحاطبي فذكره فهو منقطع.

84 - قال الهيثم بن عدي وهو إخباري ضعيف عن عوانة بن الحكم قال لما استخلف عمر بن عبد العزيز وفد إليه الشعراء فأقاموا ببابه أياما لا يؤذن لهم فبينما هم كذلك مر بهم عدي بن أرطأة فدخل على عمر فقال الشعراء ببابك يا أمير المؤمنين وسهامهم مسمومة فقال ويحك مالي وللشعراء فقال إن رسول الله قد امتدح فأعطى امتدحه العباس بن مرداس السلمي فأعطاه حلة قال أو تروي من شعره شيئا قال نعم فأنشده عدي قوله في النبي:

رأيتك ياخير البرية كلها ... نشرت كتابا جاء بالحق معلما

شرعت لنا دين الهدى بعد جورنا ... عن الحق لما أصبح الحق مظلما

تعالى علوا فوق عرش إلهنا ... وكان مكان الله أعلى وأعظما

وساق قصة طويلة سمعناها في كتاب صفة العلو لشيخ الإسلام موفق الدين المقدسي رحمه الله.

85 - وقد أنشد شعر أمية بن أبي الصلت عند النبي فقال آمن شعره وكفر قلبه وهو:

مجدوا الله فهو للمجد أهل ... ربنا الله في السماء أمسى كبيرا

بالبناء الأعلى الذي سبق الخلق ... وسوى فوق السماء سريرا

شرجعا ما يناله بصر العين ... ترى دونه الملائك صورا

إسناده منقطع

86 - قال أبو نعيم في حلية الأولياء أخبرنا التاج بن علوان أنبأ ابن قدامة أنبأ محمد بن البطي أنبأ حمد الحداد أنبأ أحمد بن عبد الله حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن أحمد بن البراء حدثنا عبد المنعم بن إدريس بن سنان عن أبيه عن وهب بن منبه عن جابر وابن عباس قالا قال علي يا رسول الله إذا أنت قبضت من يغسلك وفيم نكفنك ومن يصلي عليك ومن يدخلك القبر فقال يا علي أما الغسل فغسلني أنت وابن عباس يصب الماء وجبريل ثالثكما فإذا أنتم فرغتم من غسلي فكفنوني في ثلاثة أثواب جدد وجبريل يأتيني بحنوط من الجنة فإذا أنتم وضعتموني على السرير فضعوني في المسجد واخرجوا عني فإن أول من يصلي علي رب العالمين من فوق عرشه ثم جبريل وميكائيل وإسرافيل ثم الملائكة زمرا زمرا ثم ادخلوا فقوموا صفوفا لا يتقدم علي أحد فقبض رسول الله ثم أدخلوه المسجد ووضعوه في المسجد وخرج الناس عنه فأول من صلى عليه الرب من فوق عرشه الحديث هذا حديث موضوع وأراه من إفتراء عبد المنعم وإنما رويته لهتك حاله.

87 - وحديث جماعة عن يحيى بن خذام قال حدثنا محمد بن عبد الله بن زياد الأنصاري حدثنا مالك بن دينار عن أنس بن مالك قال قال رسول الله أخبرني جبرائيل عن الله عزوجل أن الله تعالى قال وعزتي وجلالي ووحدانيتي وفاقة خلقي إلي واستوائي على عرشي وارتفاع مكاني إني لأستحيي من عبدي وأمتي يشيبان في الإسلام أن أعذبهما فرأيت رسول الله يبكي فقلت ما يبكيك قال بكيت لمن يستحيي الله منه ولا يستحيي من الله عزوجل أخرجه أبو نعيم الحافظ في الحلية وعداده في الموضوعات وهذا الأنصاري ليس بثقة.

88 - حديث علي بن معبد حدثنا وهب بن راشد عن فرقد عن أنس قال قال رسول الله أوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء ما بال عبادي يدخلون بيوتي بقلوب غير طاهرة وأيد غير نقية أبي يغترون وإياي يخدعون وعزتي وجلالي وعلوي في ارتفاعي لأبلينهم ببلية أترك الحليم فيهم حيران لا ينجو منهم إلا من دعا كدعاء الغريق أخرجه الطبراني ولا يصح هذا لكنه محتمل

89 - حديث ابن جوصا الحافظ حدثنا علي بن معبد بن نوح حدثنا صالح بن بيان حدثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول الله إن العبد ليشرف على حاجة من حاجات الدنيا فيذكره الله من فوق سبع سموات فيقول ملائكتي إن عبدي هذا قد أشرف على حاجة فإن فتحتها له فتحت له أبواب من أبواب النار ولكن أزويها عنه فيصبح العبد عاضا على أنامله يقول من سبقني من دهاني وما هي إلا رحمة رحمه الله تعالى بها صالح تالف ولا يحتمل شعبة هذا

90 - أخبرنا عبد الخالق القاضي أنبأ الفقيه أبو محمد أنبأ محمد هو ابن البطي أنبأ حمد أنبأ أحمد بن عبد الله حدثنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان حدثنا مروان بن

معاوية عن عبيد الله بن عبد الله عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ما طرف صاحب الصور مذ وكل به مستعدا ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه كوكبان دريان أخرجه الحاكم وصححه

91 - حديث الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال النبي أتدري أين تغرب هذه الشمس قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش عند ربها وتستأذن وذكر الحديث أخرجه البخاري

92 - أخبرنا أبو الفهم بن أحمد وعبد الخالق بن علوان ويد كل منهما على كتفي قالا أخبرنا الإمام أبو محمد بن قدامة ويده على كتفي أنبأ محمد بن عبد الباقي ويده على كتفي حدثنا أبو عبد الله الحميدي ويده على كتفي حدثني أبو إسحاق النعماني ويده على كتفي حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد الحافظ ويده على كتفي حدثنا أحمد بن عيسى الفرضي ويده على كتفي حدثنا أحمد بن الحسن بن محمد المكي ويده على كتفي حدثنا هلال بن العلاء الرقي ويده على كتفي حدثني أبي ويده على كتفي قال حدثنا عبيد الله بن عمرو ويده على كتفي حدثنا زيد بن أبي أنيسة ويده على كتفي حدثنا أبو إسحاق السبيعي ويده على كتفي حدثني عبد الله بن الحارث ويده على كتفي حدثني الحارث الأعور ويده على كتفي قال حدثنا علي

ابن أبي طالب ويده على كتفي قال حدثني رسول الله ويده على كتفي قال حدثني الصادق الناطق رسول رب العالمين وأمينه على وحيه جبرائيل ويده على كتفي سمعت إسرافيل سمعت القلم سمعت اللوح يقول سمعت الله من فوق العرش يقول للشيء كن فيكون فلا يبلغ الكاف النون حتى يكون ما يكون هذا حديث باطل ما حدث به هلال أبدا وأحمد المكي كذاب

رويته للتحذير منه

93 - أخبرنا أبو الفضل بن تاج الأمناء أنبأنا عبد المعز بن محمد أنبأنا تميم بن أبي سعيد أنبأنا محمد بن عبد الرحمن أنبأنا أبو عمر وحمدان أنبأنا أبو يعلى الموصلي حدثنا هدبة حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله قال مررت ليلة أسري بي برائحة طيبة فقلت ما هذه الرائحة يا جبرائيل قال هذه ماشطة بنت فرعون كانت تمشطها فوقع المشط من يدها فقالت بسم الله

قالت ابنة فرعون أبي قالت ربي ورب أبيك

قالت أقول له إذا قالت قولي له قال لها أو لك رب غيري قالت ربي وربك الذي في السماء

فأحمى لها بقرة من نحاس فقالت إن لي إليك حاجة قال وما حاجتك قالت أن تجمع عظامي وعظام ولدي قال ذلك لك علينا لما لك علينا من الحق فألقى ولدها في البقرة واحدا واحدا فكان آخرهم صبي

فقال يا أمه اصبري فإنك على الحق

قال ابن عباس فأربعة تكلموا وهم صبيان ابن ماشطة فرعون وصبي جريج وعيسى بن مريم والرابع لا أحفظه هذا حديث حسن الإسناد

94 - أنبأ أحمد بن سلامة عن هبة الله بن الحسن أنبأ أبو العز بن كادش أنبأ أبو طالب العشاري حدثنا ابن أبي الفوارس الحافظ أنبأ أبو علي بن الصواف أنبأ أبو جعفر محمد بن عثمان حدثنا منجاب بن الحارث حدثنا أبو عامر الأسدي حدثنا سفيان عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إن الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا ثم خلق القلم فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة

95 - قرأت على عمر بن عبد المنعم عن أبي اليمن الكندي أخبرنا أبو الفتح البيضاوي أنبأ أبو الحسين البزار أنبأ عيسى بن علي حدثنا أبو القاسم البغوي حدثنا أبو كامل الجحدري حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس أن رسول الله كان إذا أمطرت السماء حسر عن منكبيه حتى يصيبه المطر ويقول إنه حديث عهد بربه أخرجه مسلم

96 - أخبرنا أبو الطاهر إسماعيل بن عبد الرحمن أنبأ محمد بن خلف وعبد الرحمن بن إبراهيم وأنبأ التاج عبد الخالق أنبأ عبد الرحمن قالا أخبرتنا شهدة الكاتبة أنبأ محمد بن عبد السلام ح وأنبأ العزيز الفراء أنبأ الإمام أبو محمد بن قدامة سنة ست عشرة وستمائة أنبأ ابن أبي البطاء أخبرنا ابن خيرون قالا أنبأ أحمد بن محمد بن غالب الحافظ قرأت على أبي العباس بن حمدان حدثكم محمد بن إبراهيم البوشنجي حدثنا يوسف بن عدي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن المنهال ابن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال جاء رجل

فقال يا أبا عباس إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي فقد وقع ذلك في صدري

فقال ابن عباس أتكذيب قال ما هو بتكذيب ولكن اختلاف

قال فهلم ما وقع في صدرك

فقال له الرجل أسمع الله يقول فذكر أشياء ثم قال وفي قوله أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها فذكر في الآية خلق السماء قبل الأرض وقال في الآية الأخرى وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان الآية فذكر في هذه خلق الأرض قبل السماء

فقال ابن عباس أما قوله أم السماء بناها رفع سمكها فسواها الآيات فإنه خلق الأرض في يومين قبل خلق السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين ثم نزل إلى الأرض فدحاها قال ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعى أخرجه البخاري عن يوسف بن عدي فعلق المتن أولا

97 - أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن أنبأ عبد الله بن أحمد أنبأ أبو الفتح ابن البطي أنبأ ابن طلحة أنبأنا علي بن محمد حدثنا محمد بن عمرو حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله يعني يقول الله

عزوجل أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني

فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وإن اقترب إلي شبرا اقتربت إليه ذراعا وإن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة هذا حديث صحيح وفيه التفريق بين كلام النفس والكلام المسموع فهو تعالى متكلم بهذا وبهذا وهو الذي كلم موسى تكليما وناداه من جانب الطور وقربه نجيا

98 - حديث يحيى بن سليمان الجعفي حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر الصديق قالت قال رسول الله لما كان ليلة أسري بي انتهيت إلى سدرة المنتهى وذكر الحديث إسناده صالح

99 - حديث أبي شهاب الحناط عن الأعمش عن خيثمة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال إن العبد ليهم بالأمر من التجارة والإمارة حتى ييسر له نظر الله إليه من فوق سبع سموات فيقول للملائكة اصرفوه عنه فإن يسرته له أدخلته النار رواه البغوي عن محمد بن زياد بن فروة البلدي عن أبي شهاب

100 - حديث يعلى بن عبيد عن سفيان عن أبي هاشم عن مجاهد قال قيل لإبن عباس إن ناسا يقولون في القدر

قال يكذبون بالكتاب لئن أخذت بشعر أحدهم لأنصرنه إن الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا فخلق الخلق فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه

101 - حديث سعيد بن أبي مريم أنبأ ابن لهيعة عن كعب بن علقمة

عن عيسى بن هلال عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال إذا مكثت النطفة في الرحم أربعين ليلة جاء ملك فاحتلجها ثم عرج بها إلى الرحمن تبارك وتعالى فيقول أخلق يا أحسن الخالقين فيقضي الله فيها ما يشاء ويهبط بها الملك وذكر الحديث في إسناده إبن لهيعة

102 - حديث فطر بن خليفة عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله الرحم معلقة بالعرش وليس الواصل بالمكافي ولكن إذا قطعه ذو رحمه وصله إسناده قوي

103 - قال أدم بن أبي إياس في كتاب الثواب حدثنا عبدة عن ابن المبارك حدثنا يحيى بن أيوب عن ابن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال قال أبو أيوب نزل علي رسول الله شهرا فارتقبت عمله فرأيته إذا زالت الشمس فلو كان في يده عمل الدنيا رفضه وإن كان نائما فكأنما يوقظ فيقوم فيغتسل أو يتوضأ ثم يركع أربع ركعات يتمهن ويحسنهن ويتمكن فيهن فسألته عن ذلك فقال إن أبواب السماء وأبواب الجنان تفتح في تلك الساعة فلا ترتج حتى تصلي هذه الصلاة فأحب أن يصعد مني إلى ربي تلك الساعة خير إسناده ضعيف من أجل عبيد الله بن زحر

104 - أخبرنا علي بن علي القرشي أنبأنا محمد بن مسلمة أنبأنا على بن الحسن الحافظ ح وكتب إلينا إبن قدامة أنبانا حنبل قالا أخبرنا هبة الله ابن محمد أنبأنا الحسن بن علي أنبأنا أحمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن

أحمد حدثني أبي حدثنا عبد الرزاق حدثنا بن العلاء عن عمه شعيب ابن خالد حدثني سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن عباس بن عبد المطلب قال كنا بالبطحاء جلوسا مع رسول الله فمرت سحابة فقال رسول الله أتدرون ما هذا قلنا السحاب قال والمزن قلنا والمزن قال والعنان فسكتنا قال هل تدرون كم بين السماء والأرض قلنا الله ورسوله أعلم قال بينهما مسيرة خمسمائة سنة من كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة وبين السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض والله تعالى فوق ذلك وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم

105 - وبه إلى عبد الله بن أحمد قال حدثنا محمد بن الصباح البزار ومحمد بن بكار قالا حدثنا الوليد بن أبي ثور عن سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب عن النبي نحوه أخرجه أبو داود عن محمد بن الصباح فوافقناه بعلو درجة وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن يحيى الذهلي عن محمد بن الصباح الدولائي فوقع بدلا عاليا بدرجتين إلا أنه بلفظ آخر غير لفظ شعيب بن خالد

قال أتدرون ما بعد ما بين السماء والأرض قالوا لا ندري قال إن بعد ما بينهما إما واحدة أو اثنتين أو ثلاث وسبعين سنة ثم السماء فوق ذلك حتى عد سبع سموات ثم فوق السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ثم فوق ذلك ثمانية أو عال بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء ثم الله عزوجل فوق ذلك

106 - أنبأ عبد الرحمن بن أبي عمر وطائفة قالوا أنبأنا ابن طبرزد أنبأنا ابن الحصين أنبأنا ابن غيلان أنبأنا أبو يكن الشافعي حدثنا موسى بن إبراهيم وابن ناحية قالا حدثنا لوين حدثنا الوليد بن أبي ثور عن سماك عن عبد الله ابن أبي عميرة عن الأحنف عن العباس بن عبد المطلب قال كنت جالسا بالبطحاء في عصابة فيها رسول الله إذ مرت عليهم سحابة فنظر إليها فقال هل تدرون ما اسم هذه الحديث بطوله ويرويه إبراهيم بن طهمان وعمرو بن قيس عن سماك وقد حسنه الترمذي وأخرجه الحافظ الضياء في المختارة

107 - حديث أحمد بن الفرات أنبأنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الرازي حدثنا عمرو بن أبي قيس عن سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف عن العباس قال كنا عند النبي فمرت سحابة فقال ما هذا قلنا السحاب قال والمزن قلنا والمزن

قال والعنان قلنا والعنان قال أتدرون كم بين الأرض إلى السماء قلنا الله ورسوله أعلم

قال أحد أو اثنين أو ثلاث وسبعين سنة ثم عد سبع سموات كذلك ثم فوق ذلك بحر بين أعلاه وأسفله كما بين سماء إلى سماء وفوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهن وركبهن ما بين سماء إلى سماء والعرش فوق ذلك والله فوق العرش أخرجه الحافظ أبو عبد الله بن منده في كتاب التوحيد تفرد به سماك عن عبد الله وعبد الله فيه جهالة ويحيى بن العلاء متروك الحديث

وقد رواه إبراهيم بن طهمان عن سماك وإبراهيم ثقة

108 - حديث سليمان بن بلال عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك عن النبي بحديث الإسراء بطوله وفيه فانطلق بي

جبرائيل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح إلى أن قال حتى أتى السماء السابعة وبها إبراهيم عليه السلام ثم رفعت إلى سدرة المنتهى ودنا الجبار فتدلى حتى كان قاب قوسين أو أدنى

109 - حديث عبد الله بن نمير عن موسى بن مسلم الطحان عن عون ابن عبد الله عن أبيه أو أخيه عن النعمان بن بشير مرفوعا في التسبيحة والتحميدة والتهليلة ينعطفن حول العرش لهن دوي كدوي النحل يذكرن بصاحبهن ألا يحب أحدكم أن لا يزال له عند الرحمن ما يذكر به

110 - حديث مسلم بن إبراهيم حدثنا كثير بن عبد الله حدثنا الحسين بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن النبي قال ثلاثة تحت العرش يوم القيامة القرآن يحاج العباد والأمانة والرحم هذا حديث منكر

111 - ورقاء عن عمرو بن دينار عن ابن عباس مرفوعا يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ورأسه بيده وأوداجه تشخب يقول يا رب قتلني حتى يدنيه من العرش

112 - ابن عيينة حدثنا عمار الدهني ويحيى الجاري سمعا سالم بن أبي الجعد يقول قال ابن عباس سمعت النبي يقول يؤتى بالمقتول متعلقا بالقاتل وأوداجه تشخب دما حتى ينتهي به إلى العرش يقول يا رب سل هذا فيم قتلني

113 - حديث روح بن عبادة حدثنا السائب بن عمر حدثنا مسلم بن يناق سمعت عبد الله بن عمرو قال جعل الله فوق السماء السابعة الماء

وجعل فوق الماء العرش

والذي نفسي بيده إن الشمس والقمر ليعلمان أنهما سيصيران إلى النار يوم القيامة هذا حديث موقوف

114 - حديث في إسناده ابن لهيعة عن معاذ بن جبل قال رسول الله كلمتان من قالها لم يكن لها ناهية دون العرش والأخرى تملأ ما بين السماء والأرض لا إله إلا الله والله أكبر

115 - حديث حماد بن سلمة حدثنا عبد الجليل عن شهر ورواه أيضا قتادة عن شهر بن حوشب أن عبد الله بن عمرو قال الشمس والقمر وجوههما إلى العرش وأقفيتهما إلى الأرض

116 - حديث نعيم بن حماد حدثنا ابن المبارك أنبأنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن رجل كان يتبع عبد الله بن عمرو قال كنت معه فلقينا نوفا فقال ذكر لنا أن الله تعالى قال للملائكة ادعوا لي عبادي

قالوا يا رب كيف والسموات السبع دونهم والعرش فوق ذلك قال إنهم إذا قالوا لا إله إلا الله فقد إستجابوا لي

يقول عبد الله بن عمرو صلينا المغرب مع رسول الله أو غيرها فقعد رهط ينتظرون الصلاة الأخرى فقال رسول الله أبشروا هذا ربكم أمر بباب السماء ففاخر بكم الملائكة

117 - حديث المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء قال خرجنا مع رسول الله في جنازة فذكر الحديث بطوله وقال في الروح حتى ينتهي بها إلى السماء السابعة فيقول الله تعالى أعيدوه إسناده صالح

118 - حديث أبي عمران النهدي عن سلمان الفارسي قال قال رسول الله إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه يدعوه أن يردهما صفرا ليس فيهما شيء هذا حديث مشهور رواه عن النبي أيضا علي بن أبي طالب وابن عمر وأنس وغيرهم

119 - حديث قتادة بن النعمان سمع النبي يقول لما فرغ الله من خلقه استوى على عرشه رواته ثقات رواه أبو بكر الخلال في كتاب السنة له

120 - حديث قيس بن الربيع وهو رديء الحفظ عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله عن الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك لا يصعد إلي من الرياء شيء

121 - حديث الثوري عن عاصم بن عبيد الله عن عبيد بن أبي عبيد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال رب يمين لا يصعد إلى الله تعالى في هذه البقعة فرأيت فيها النحاسين هذا حديث منكر

122 - حديث في المغازي لإبن إسحاق بلا إسناد أن عبدا أسود لأهل خيبر كان في غنم له جاء فقال عن النبي من هذا قالوا رسول الله فقال أنت رسول الله قال نعم قال الذي في السماء قال نعم

فتشهد وقاتل حتى اسشتهد رضي الله عنه

123 - حديث أبي جعفر بن أبي شيبة في كتاب العرش له قال حدثنا الحسن بن علي حدثنا القاسم بن الأشعث السلمي حدثنا أبو حنيفة اليمامي عن عمر بن عبد الملك قال خطبنا علي رضي الله عنه فقال إن

رسول الله حدثني عن ربه عزوجل فقال وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي ما من أهل قرية ولا بيت ولا رجل ببادية كانوا على ما كرهت من معصيتي فتحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي إلا تحولت لهم مما يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي ورواه العسال في كتاب المعروف عن أحمد بن الحسن الطائي عن الحلواني وإسناده ضعيف

124 - حديث أبي صالح الحربي حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح عن رجل عن عبادة بن الصامت أن النبي قال إن الله تعالى رفعني يوم القيامة في أعلا غرفة من الجنة ليس فوقي إلا حملة العرش إسناده ضعيف

125 - حديث موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله ينزل الله كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول ألاعبد يدعوني فأستجيب له ألا ظالم لنفسه يدعوني فأفكه فيكون كذلك إلى مطلع الفجر وبعلو على كرسيه إسحاق ضعيف لم يدرك جد أبيه

126 - حديث لأبي أحمد العسال ساقه من طريق أبي الخطاب نجم ابن إبراهيم عن ابن المنكدر عن جابر عن رسول الله قال إن الملك يرفع العمل للعبد يرى أن في يديه منه سرورا حتى ينتهي إلى الميقات الذي

وصف الله له فيضع العمل فيه فيناديه الجبار عزوجل من فوقه إرم ما معك فيقول ما رفعت إليك إلا حقا فيقول صدقت إرم به هذا حديث منكر لا يثبت مثله ونجم لا أعرفه

127 - حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن النبي قال يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء فينزل الله تعالى من العرش إلى الكرسي في ظلل من الغمام فيه إنقطاع محتمل

128 - حديث أخرجه البخاري في كتاب الرد على الجهمية من صحيحه في باب قوله إليه يصعد الكلم الطيب عن ابن عباس قال بلغ أبا ذر مبعث النبي فقال لأخيه أعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء

129 - حديث إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا عبد الرحمن بن المبارك عن الصعق بن حزن عن علي بن الحكم عن عثمان بن عمير عن أبي وائل عن ابن مسعود قال قال رجل يا رسول الله ما المقام المحمود قال ذاك يوم ينزل الله على عرشه وذكر الحديث رواه أبو الشيخ الحافظ في كتاب العظمة وعثمان ضعيف

130 - حديث موسى بن عبيدة أحد الضعفاء عن أبي حازم عن سهل ابن سعد قال قال رسول الله دون الله سبعون ألف حجاب من نور وظلمة

ما يسمع من نفس شيء من حسن تلك الحجب إلا زهقت نفسه أخرجه البيهقي في كتاب الصفات

131 - حديث أبي معاوية حدثنا الأعمش عن جامع بن شداد عن

صفوان بن محرز عن عمران بن حصين أن رسول الله قال اقبلوا البشرى يا بني تميم

قالوا بشرتنا فأعطنا

قال اقبلوا البشرى يا أهل اليمن

قالوا قد بشرتنا فاقض لنا على هذا الأمر كيف كان فقال كان الله على العرش وكان قبل كل شيء وكتب في اللوح كل شيء يكون هذا حديث صحيح قد خرجه البخاري في مواضع

132 - أخبرنا في كتابه أحمد بن سلامه عن خليل بن بدر أنبأنا أبو علي الحداد حدثنا أبو نعيم الحافظ أنبأنا أبو بكر بن خلاد حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو الحارث الوراق عن بكر بن خنيس عن محمد بن سعيد عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ ابن جبل قال قال رسول إن الله ليكره في السماء أن يخطأ أبو بكر في الأرض أبو الحارث مجهول وبكر واه وشيخه المصلوب تالف

والخبر غير صحيح وعلى باغض الصديق اللعنة

أخرجه الحارث في مسنده

133 - أخبرنا سنقر بن عبد الله الحلبي بها أنبأنا عبد اللطيف بن يوسف أنبأنا أبو زرعة أنبأنا محمد بن الحسين أنبأنا القاسم بن أبي المنذر أنبأنا علي بن إبراهيم أنبأنا محمد بن ماجه حدثنا بكر بن خلف حدثني يحيى بن سعيد عن موسى بن أبي عيسى الطحان عن عون بن عبد الله عن أبيه أو أخيه عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله إن مما تذكرون من جلال الله التسبيح والتهليل والتحميد ينعطفن حول العرش لهن دوي كدوي النحل تذكر بصاحبها أما يحب أحدكم أن يكون له أو لا يزال له من يذكر به

تقدم هذا من طريق ابن نمير

134 - أخبرنا ابن علوان أنبأنا ابن قدامة أنبأنا أبو بكر الطريثيثي أنبأنا أبو القاسم الطبري أنبأنا عيسى بن علي أنبأنا البغوي حدثنا علي بن مسلم حدثنا سيار حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا ثابت البناني قال كان داود عليه السلام يطيل الصلاة ثم يركع ثم يرفع رأسه إلى السماء ثم يقول إليك رفعت رأسي يا عامر السماء نظر العبيد إلى أربابها يا ساكن السماء إسناده صالح

135 - حديث أبي حذيفة البخاري أخبرنا سعيد عن قتادة عن الحسن قال سمع يونس عليه السلام تسبيح الحصى وتسبيح الحيتان فجعل يسبح ويهلل ويقدس ويقول سيدي في السماء مسكنك وفي الأرض قدرتك وعجائبك سيدي من الجبال أهبطتني وفي البلاد سيرتني وفي الظلمات الثلاث حبستني

فلما كان تمام أربعين يوما وأصابه الغم فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين أبو حذيفة كذاب

136 - حديث باطل طويل يروى عن عثمان عن عطاء عن أبيه عن أبي سفيان الألهاني عن تميم الداري قال سألنا رسول الله عن المعانقة فقال أول من عانق خليل الله إبراهيم سمع صوتا يقدس الله فقصده فإذا هو برجل أهلب طوله ثمانية عشر ذراعا يقدس الله عزوجل فقال له إبراهيم يا شيخ من ربك قال الذي في السماء قال من رب

من في السماء قال الذي في السماء هو رب من في السماء ومن في الأرض وذكر الحديث

137 - حديث إبراهيم بن سعد ومعمر عن الزهري عن علي بن الحسين أخبرني رجل من أهل العلم أن رسول الله قال تمد الأرض لعظمة الرحمن يوم القيامة مد الأديم ثم لا يكون لبشر منها إلا موضع قدميه

ثم أدعى أول الناس فأخر ساجدا ثم يؤذن لي فأقول أي رب إن هذا جبرائيل قال وهو عن يمين الرحمن الحديث هذا مرسل قوي

138 - حديث المبتدأ لإسحاق بن بشير وهو كذاب كما قدمنا أخبرني عثمان بن ساج عن مقاتل بن حيان عن أبي الجارود العبدي عن جابر قال بلغني حديث في القصاص وصاحبه بمصر فاشتريت بعيرا وسرت إليه فأتيته فقال سمعت رسول الله يقول إن الله يبعثكم حفاة عراة غرلا بهما ثم ينادي بصوت رفيع غير فظيع وهو قائم على عرشه يسمع القريب والبعيد يقول أنا الديان لا ظلم اليوم الحديث فهذا شبه موضوع

139 - أعلم أن الله عزوجل قد أخبرنا وهو أصدق القائلين بأن عرش بلقيس عرش عظيم فقال ولها عرش عظيم ثم ختم الآية بقوله تعالى الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم فكان عرشها عظيما بالنسبة إليها وما نحيط الآن علما بتفاصيل عرشها ولا بمقداره ولا بماهيته وقد أتى به بعض رعية سليمان عليه السلام إلى بين يديه قبل

إرتداد طرفه فسبحان الله العظيم فما ينكر كرامات الأولياء إلا جاهل فهل فوق هذه كرامة فيقال إنه دعا باسم الله الأعظم فحضر في لمح البصر من اليمن إلى الشام فما ثم إلا محض الإيمان والتصديق ولا مجال للعقل في ذلك بل آمنا وصدقنا

فهذا في شيء صغير صنعه الآدميون وجلبه في هذه المسافة البعيدة بشر بإذن الله تعالى فما الظن بما أعد الله تعالى من السرر والقصور في الجنة لعباده

140 - الذي كل سرير منها طوله وعرضه مسيرة شهر أو أكثر وهو من درة بيضاء أو من ياقوتة حمراء الذي كل باع منها خير من ملك الدنيا فتبارك الله أحسن الخالقين

141 - آمنا بالغيب والله وجزمنا بخبر الصادق ففي الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فما الظن بالعرش العظيم الذي اتخذه العلي العظيم لنفسه في ارتفاعه وسعته وقوائمه وماهيته وحملته والكروبيين الحافين من حوله وحسنه ورونقه وقيمته فقد ورد أنه من ياقوتة حمراء ولعل مساحته مسيرة خمسمائة ألف عام لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب العرش الكريم الحمد لله رب العالمين

142 - سبحان الله وبحمده عدد خلقه وزنة عرشه ورضاء نفسه ومداد كلماته ضاعت الأفكار وطاشت العقول وكلت الألسنة عن العبارة عن بعض المخلوقات فالله أعلى وأعظم آمنا بالله واشهد

بأنا مسلمون

تبا لذوي العقول الخائضة والقلوب المعطلة والنفوس الجاحدة فما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون

143 - اللهم بحقك عليك وباسمك الأعظم وكلماتك التامة ثبت الإيمان في قلوبنا واجعلنا هداة مهتدين نعم ما السموات والأرض في الكرسي إلا كحلقة في فلاة وما الكرسي في العرش العظيم إلا كحلقة في فلاة اسمع وتعقل ما يقال إليك وتدبر ما يلقى إليك والجأ إلى الإيمان بالغيب فليس الخبر كالمعاينة

144 - قال الله تعالى الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا

145 - وقال تعالى وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم

146 - وقال تعالى ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية

147 - وقال تعالى رفيع الدرجات ذو العرش فالقرآن مشحون بذكر العرش وكذلك الآثار بما يمتنع أن يكون المراد به الملك فدع المكابرة والمراء فإن المراء في القرآن كفر وما أنا قلته بل المصطفى قاله

148 - قال أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال أخبرت أن العرش ياقوتة حمراء هذا ثابت عن هذا التابعي الإمام

وتقدم من حديث جبير بن مطعم أن عرشه تعالى فوق سمواته مثل القبة

وقال قتادة فيما رواه معمر عنه إن العرش من ياقوتة حمراء وقال مكي بن إبراهيم حدثنا موسى بن عبيدة عن عمر بن الحكم عن عبد الله بن عمر والعرش ياقوتة حمراء

موسى واه

149 - الوليد بن مزيد العذري حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية قال حملة العرش ثمانية يتجاوبون بصوت حسن رخيم فيقول أربعة منهم سبحانك وبحمدك على حلمك بعد علمك ويقول أربعة سبحانك وبحمدك على عفوك بعد قدرتك إسناده قوي

150 - وقال جعفر بن سليمان حدثنا هارون بن رياب قال حدثنا شهر بن حوشب قال حملة العرش ثمانية

151 - الجارود بن يزيد عن عمرو بن ذر عن مجاهد عن أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي قال مجالس الذكر تنزل عليهم السكينة وتحفهم الملائكة وتغشاهم الرحمة ويذكرهم الله على عرشه والجارود واه والحديث له أصل لكن لفظ الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا وذكرهم الله في من عنده

152 - فليح حدثني هلال عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي قال من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة هاجر أو جلس في أرضه التي ولد فيها قالوا

يا رسول الله أولا تنبيء الناس بذلك قال إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله عزوجل فاسألوه الفردوس فإنه في وسط الجنة وأعلا الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة أخرجه البخاري

153 - علي بن عياش حدثنا جرير حدثني عبد الله بن بسر اليحصبي سمع أبا أمامة رضي الله عنه يقول ما من عبد يسبح تسبيحة إلا يسبح ما خلق الله من شيء وإن من شيء إلا يسبح بحمده وما من عبد يكبر تكبيرة إلا ملآت ما بين السماء والأرض وما من عبد يحمد تحميدة إلا خفف الله عن كل ذات حمل حملها وما من عبد يهلل تهليلة فينهنهها شيء دون العرش ابن بسر ضعيف

154 - حميد بن زنجويه في كتاب الترغيب له حدثنا أو الأسود حدثنا ابن لهيعة عن موسى بن جبير حدثني معاذ بن رفاعة بن رافع قال كنت في مجلس فيه ابن عمر وعبد الله بن جعفر وعبد الرحمن حدثنا أبي عميرة فقال ابن أبي عمرة سمعت معاذ يقول سمعت رسول الله يقول كلمتان إحداهما ليست لها ناهية دون العرش والأخرى تملأ ما بين السماء والأرض لا إله إلا الله والله أكبر

فبكى ابن عمر وقال الكلمتان تغفلهما وتألفهما ابن لهيعة من بحور العلم لكنه سيء الحفظ لين

155 - قال البخاري في أواخر صحيحه باب قوله عزوجل وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم ثم قال وقال مجاهد استوى علا على العرش

156 - حدثنا عبد الرحمن عن أبي حمزة عن الأعمش عن جامع بن شداد عن صفوان بن محرز عن عمران قال إني عند النبي وجاءه قوم من بني تميم فقال اقبلوا البشرى يا بني تميم

قالوا بشرتنا فأعطنا

فدخل ناس من أهل اليمن فقال

اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم

قالوا قبلنا جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان قال كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء وخلق السموات والأرض وكتب في الذكر كل شيء

ثم أتاني رجل فقال يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت فانطلقت أطلبها فإذا السراب ينقطع دونها وأيم الله لوددت أنها ذهبت ولم أقم أنا أعد نصوص هذه المسألة لإحتجاج عيا أما سمعت قول القائل

وليس يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل

157 - حديث الحارث بن عمير عن جعفر الصادق عن أبيه عن جده عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله إن فاتحة الكتاب وآية الكرسي والآيتين من آل عمران شهد الله و قل اللهم مالك الملك ما بينهن وبين الله حجاب لما أراد أن ينزلهن تعلقن بالعرش فقلن يا رب تهبطنا إلى من يعصيك وذكر الحديث هذا حديث مشهور تفرد به الحارث وبمثل هذا الحديث المنكر نالوا منه

158 - حديث هاشم بن القاسم حدثنا المسعودي عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدو قال قال عبد الله رضي الله عنه سارعوا إلى الجمع في الدنيا فإن الله تعالى ينزل لأهل الجنة كل جمعة في كثيب من كافور أبيض فيكونون في القرب منه على قدر تسارعهم إلى الجمع في الدنيا موقوف حسن

159 - أخرج البيهقي من طريق آدم بن أبي إياس قال حدثنا شيبان حدثنا قتادة عن الحسن عن أبي هريرة قال قال رسول الله تدرون ما هذه التي فوقكم قالوا الله ورسوله أعلم

قال فإنها الرفيع سقف محفوظ وموج مكفوف هل تدرون كم بينكم وبينها قالوا الله ورسوله أعلم قال بينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام وبينها وبين السماء الأخرى مثل ذلك حتى عد سبع سموات وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام

ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك قالوا الله ورسوله أعلم قال فإن فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء السابعة مسيرة خمسمائة عام

ثم قال هل تدرون ما هذه التي تحتكم قالوا الله ورسوله أعلم قال فإنها الأرض وبينها وبين الأرض التي تليها مسيرة خمسمائة عام حتى عد سبع أرضين وغلظ كل أرض خمسمائة عام ثم قال والذي نفسي بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السابعة لهبط على الله ثم قرأ رسول الله هو الأول والآخر والظاهر والباطن رواته ثقات وقد رواه في مسنده عن شريج بم النعمان عن الحكم بن عبد الملك عن قتادة وهو في جامع الترمذي لكن الحسن مدلس والمتن منكر ولا أعرف وجهه وقله

158 - حديث هاشم بن القاسم حدثنا المسعودي عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة قال قال عبد الله رضي الله عنه سارعوا إلى الجمع في الدنيا فإن الله تعالى ينزل لأهل الجنة كل جمعة في كثيب من كافور أبيض فيكونون في القرب منه على قدر تسارعهم إلى الجمع في الدنيا موقوف حسن

159 - أخرج البيهقي من طريق آدم بن أبي إياس قال حدثنا شيبان حدثنا قتادة عن الحسن عن أبي هريرة قال قال رسول الله تدرون ما هذه التي فوقكم قالوا الله ورسوله أعلم

قال فإنها الرفيع سقف محفوظ وموج مكفوف هل تدرون كم بينكم وبينها قالوا الله ورسوله أعلم قال بينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام وبينها وبين السماء الأخرى مثل ذلك حتى عد سبع سموات وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام

ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك قالوا الله ورسوله أعلم قال فإن فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء السابعة مسيرة خمسمائة عام

ثم قال هل تدرون ما هذه التي تحتكم قالوا الله ورسوله أعلم قال فإنها الأرض وبينها وبين الأرض التي تليها مسيرة خمسمائة عام حتى عد سبع أرضين وغلظ كل أرض خمسمائة عام ثم قال والذي نفسي بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السابعة لهبط على الله ثم قرأ رسول الله هو الأول والآخر والظاهر والباطن رواته ثقات وقد رواه في أحمد مسنده عن شريج بن النعمان عن الحكم بن عبد الملك عن قتادة وهو في جامع الترمذي لكن الحسن مدلس والمتن منكر ولا أعرف وجهه وقوله

لهبط على الله يريد معنى الباطن

ألا ترى النبي في الحديث كيف تلا ذلك مطابق لقوله تعالى وهو معكم أينما كنتم أي بالعلم وفيه تباين الأرضين بأبعد مسافة وهذا لا يعقل وله نظير وهو

160 - ما رواه البيهقي في الصفات من طريق آدم بن أبي إياس أيضا حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي الضحى عن ابن عباس في قوله تعالى خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن قال في كل أرض نحو إبراهيم ﷺ رواته ثقات

161 - وروي عن عطاء بن السائب مطولا بزيادة غير أننا لا نعتقد ذلك أصلا فقال البيهقي أخبرنا الحاكم أنبأنا أحمد بن يعقوب الثقفي حدثنا عبيد بن غنام حدثنا علي بن حكيم حدثنا شريك عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس ومن الأرض مثلهن قال سبع أرضين وفي كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى شريك وعطاء فيهما لين لا يبلغ بهما رد حديثهما وهذه بلية تحير السامع كتبتها استطرادا للتعجب وهو من قبيل اسمع واسكت

162 - أخبرنا عمر بن محمد المذهب أنبأنا عبد الله بن عمر أنبأنا الحسن بن جعفر المتوكلي أنبأنا أبو غالب الباقلاني أنبأنا أبو القاسم بن بشران أنبأنا أحمد بن الفضل بن خزيمة حدثنا إبراهيم من دبوقا حدثنا محمد بن الصباح الدولابي حدثنا الحكم بن ظهير حدثني عاصم عن ذر عن ابن مسعود في قوله تعالى وسع كرسيه السموات

والأرض قال دخلت السموات السبع والأرضون السبع في الكرسي وذكر قوله وسع كرسيه الحكم متروك الحديث

163 - حديث سفيان الثوري عن عمارة الدهني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر أحد قدره رواته ثقات

164 - حديث معمر بن راشد عن ابن أبي نجيح عن وهب بن منبه قال العرش مسيرة خمسين ألف سنة

165 - أخبرنا عمر بن عبد المنعم الطائي أنبأنا عبد الصمد بن محمد الأنصاري عن أبي نصر أحمد بن عمر الحافظ أنبأنا أبو سعيد عبد الرحمن ابن الأحنف أنبأنا إسحاق بن أبي إسحاق الفرات أنبأنا محمد بن الفضل المزكي أنبأنا محمد بن إبراهيم الصرام حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا عبد الله بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن نافع عن ابن عمر قال لما قبض رسول الله قال أبو بكر رضي الله عنه أيها الناس إن كان محمد إلهكم الذي تعبدون فإنه قد مات وإن كان إلهكم الذي في السماء فإن إلهكم لم يمت ثم تلا وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل هذا حديث صحيح قد أخرجه البخاري في تاريخه تعليقا لفضيل بن غزوان

166 - أخبرنا به ابن علوان أنبأنا ابن قدامة في كتاب إثبات صفة العلو

لله تأليفه قال أخبرنا أبو الحسين بن سهل أنبأنا محمد بن إسماعيل البخاري قال قال ابن فضيل عن فضيل بن غزوان عن نافع عن ابن عمر قال لما قبض رسول الله دخل أبو بكر عليه فأكب عليه وقبل جبهته وقال بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا وقال من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت

167 - أخبرنا التاج عبد الخالق أنبأنا الشيخ الموفق أنبأنا محمد بن عبد الباقي أنبأنا أحمد أنبأنا أبو نعيم حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن شبل حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن إسماعيل هو ابن أبي خالد عن قيس قال لما قدم عمر رضي الله عنه الشام استقبله الناس وهو على بعيره فقالوا يا أمير المؤمنين لو ركبت برذونا يلقاك عظماء الناس ووجوههم فقال عمر رضي الله عنه ألا أريكم ههنا إنما الأمر من ههنا فأشار بيده إلى السماء إسناده كالشمس

168 - حديث عقيل عن الزهري عن سالم أن كعبا قال لعمر ويل لسلطان الأرض من سلطان السماء فقال عمر إلا من حاسب نفسه فقال كعب إلا من حاسب نفسه فكبر عمر ثم خر ساجدا

169 - أخبرنا عمر الطائي أنبأنا ابن الحرستاني عن أبي نصر الحافظ أنبأنا ابن الأحنف أنبأنا أبو يعقوب الحافظ أنبأنا محمد بن الفضل أنبأنا الصرام حدثنا أبو سعيد الدارمي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جرير بن حازم

سمعت أبا يزيد المدني قال لقيت امرأة عمر يقال لها خولة بنت ثعلبة فقال عمر هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات هذا إسناد صالح فيه إنقطاع أبو يزيد لم يلحق عمر

170 - وفي لفظ عن عمر رضي الله عنه أنه مر بعجوز فاستوقفته فوقف يحدثها فقال رجل يا أمير المؤمنين حبست الناس على هذه العجوز فقال ويلك أتدري من هي هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات هذه خولة التي أنزل الله فيها قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها

171 - سمويه في فوائده حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن غنم قال سمعت عمر بن الخطاب يقول ويل لديان الأرض من ديان السماء يوم يلقونه إلا من أمر بالعدل فقضى بالحق ولم يقض على هو ولا على قرابة ولا على رغبة ولا رهب وجعل كتاب الله مرآة بين عينيه

قال ابن غنم فحدثت بهذا عثمان ومعاوية ويزيد وعبد الملك قرأته على أبي علي بن الخلال

أخبركم جعفر أنبأنا السلفي أنبأنا أبو علي الحداد أنبأنا أبو نعيم الحافظ حدثنا عبد الله بن جعفر بن فارس حدثنا إسماعيل سمويه فذكره

رواه بنحوه عقبة بن علقمة البيروتي عن سعيد بن عبد العزيز عالم أهل دمشق في عصر مالك والليث والحمادين

172 - حديث في شأن بيعة عثمان ولا يصح إسناده عن عبد الرحمن ابن عوف أنه لما أخذ البيعة يوم الشورى لعثمان وبايع الناس رفع رأسه إلى

سقف المسجد وقال اللهم اشهد

وذكر القصة رواه علماؤنا في جزء فيه مقتل عمر

173 - حديث عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود قال العرش فوق الماء والله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم قد مر بهذا الإسناد رواه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة له وأبو بكر بن المنذر وأبو أحمد العسال وأبو القاسم الطبراني وأبو الشيخ وأبو القاسم اللالكائي وأبو عمر الطلمنكي وأبو بكر البيهقي وأبو عمر بن عبد البر في تواليفهم وإسناده صحيح

174 - وأخرج أبو أحمد العسال بإسناد صحيح عن ابن مسعود أنه قال من قال سبحان الله والحمد لله والله أكبر تلقاهن ملك فعرج بهن إلى الله عزوجل فلا يمر بملأ من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يحيى بهن وجه الرحمن عزوجل

175 - أخبرنا ابن علوان أنبأنا ابن قدامة أنبأنا عبد الله بن محمد أنبأنا أحمد بن علي أنبأنا هبة الله اللالكائي أنبأنا كوهي بن الحسن أخبرنا محمد ابن هارون الحضرمي أنبأنا المنذر بن الوليد حدثنا أبي حدثنا الحسن بن أبي جعفر عن عاصم عن ذر عن عبد الله قال بين السماء القصوى وبين الكرسي خمسمائة سنة وما بين الكرسي والماء خمسمائة سنة والعرش فوق الماء والله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم

176 - وبه إلى هبة الله أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا عبد الغافر بن سلامة حدثنا مزداد بن جميل أنبأنا عبد الملك الحذلي أنبأنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال ارحم من في

الأرض يرحمك من في السماء قد ذكرنا هذا بإسناد آخر

177 - حديث لخيثمة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود قال إن العبد ليهم بالأمر من التجارة والإمارة حتى إذا تيسر له نظر الله إليه من فوق سبع سموات فيقول للملائكة اصرفوه عنه فإنه إن يسرته له أدخلته النار أخرجه اللالكائي بإسناد قوي رواه الثوري عن الأعمش عن خيثمة

178 - حديث عن عمرو بن قيس عن ابن مسعود قال إن الله تعالى يبرز لأهل جنته في كل جمعة في كثيب من كافور أبيض فيحدث لهم من الكرامة ما لم يروا مثله ويكونون في الدنو منه كمسارعتهم إلى الجمع أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى بإسناد جيد وقد تقدم هذا ولكن بإسناد آخر

179 - حديث إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح عن علي بن أبي طالب قال البحر المسجور يجري تحت العرش

180 - حديث المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال يحشر الناس حفاة عراة مشاة قياما أربعمائة سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء قد ألجمهم العرق من شدة الكرب وينزل الله تعالى في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي أخرجه أبو أحمد العسال في كتاب المعرفة

181 - أخبرنا أبو محمد بن علوان الشافعي أنبأنا أبو محمد المقدسي أنبأنا عبد الله بن أحمد أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي أنبأنا هبة الله بن

الحسن حدثنا عبد الصمد بن علي حدثنا محمد بن عمر حدثنا أبو كنانة محمد بن أشرس حدثنا أبو عمير الحنفي عن قرة بن خالد عن الحسن عن أمه عن أم سلمة رضي الله عنها في قوله الرحمن على العرش استوى

قالت الكيف غير معقول والإستواء غير مجهول والإقرار به إيمان والجحود به كفر هذا القول محفوظ عن جماعة كربيعة الرأي ومالك الإمام وأبي جعفر الترمذي

فأما عن أم سلمة فلا يصح لأن أبا كنانة ليس بثقة وأبو عمير لا أعرفه

182 - أخبرنا ابن علوان أنبأنا ابن قدامة أنبأنا محمد بن البطي أنبأ حمد الحداد أنبأنا أبو نعيم حدثنا أحمد بن محمد بن الحارث حدثنا الفضل بن الحباب حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد قال كنت بالكوفة في دار الإمارة دار علي ابن أبي طالب رضي الله عنه إذ دخل علينا نوف فقال يا أمير المؤمنين بالباب أربعون رجلا من اليهود

فقال علي علي بهم

فلما وقفوا بين يديه قالوا صف لنا ربك الذي في السماء كيف هو وكيف كان ومتى كان وعلى أي شيء هو فاستوى علي رضي الله عنه جالسا فقال يا معشر اليهود اسمعوا مني ولا تبالوا أن لا تسألوا أحدا غيري إن ربي عزوجل هو الأول لم يبد مما ولا ممازج مع ما ولا حال وهما ولا شيخ ينقضي الحديث هذا حديث منكر وإسناده غير ثابت

لكنه صح إلى عبد الوارث

183 - قال قال عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب النقض على

المريسي حدثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن عبد الله بن عمرو قال قالت الملائكة يا ربنا منا الملائكة المقربون ومنا حملة العرش ومنا الكرام الكاتبين ونحن نسبح الليل والنهار لا نسأم ولا نفتر خلقت بني آدم فجعلت لهم الدنيا فاجعل لنا الآخرة قال ثم عادوا فأجهدوا المسألة فقالوا مثل ذلك

فقال جل جلاله لن أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان إسناده صالح

184 - حديث موسى بن إسماعيل التبوذكي حدثنا جويرية بن أسماء سمعت نافعا يقول قالت عائشة رضي الله عنها وأيم الله إني لأخشى لو كنت أحب قتله لقتلت يعني عثمان رضي الله عنه ولكن علم الله فوق عرشه أني لم أحب قتله

185 - حديث عبد الواحد بن زياد حدثنا عبيد المكتب حدثنا مجاهد قال قال عبد الله بن عمر خلق الله أربعة أشياء بيده العرش والقلم وآدم وجنة عدن ثم قال لسائر الخلق كن فكان إسناده جيد

186 - حديث أبي أسامة عن زكرياء عن أبي إسحاق عن سعد بن سعيد قال حدثتني أسماء بنت عميس أن جعفرا جاءها إذ هم بالحبشة يبكي فقالت ما شأنك قال رأيت فتى مترفا من الحبشة شابا جسيما مر على امرأة فطرح دقيقا كان معها فنسفته الريح فقالت أكلك إلى يوم يجلس

الملك على الكرسي فيأخذ للمظلوم من الظالم روى نحوه خالد بن عبد الله الطحان عن عطاء بن السائب عن ابن بريدة عن أبيه

ورواه منصور بن أبي الأسود عن عطاء بن السائب فقال عن محارب بن دثار عن ابن بريدة عن أبيه

187 - حديث روى إسماعيل السدي عن مرة الطيب عن ابن مسعود عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ناس من أصحاب النبي في قوله ثم استوى إلى السماء قال إن الله تعالى كان عرشه على الماء ولم يخلق شيئا قبل الماء فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا فارتفع ثم الماء فجعله أرضا ثم فتقها فجعلها سبع أرضين إلى أن قال فلما فرغ الله عزوجل من خلق ما أحب استوى على العرش أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره عن موسى بن هارون عن عمرو بن حماد عن أسباط عن السدي وأخرجه البيهقي في الصفات

188 - أخبرنا ابن أبي عمرو بن علان كتابة أن حنبلا أخبرهم أنبأنا هبة الله بن محمد أنبأنا أبو علي بن المذهب أنبأنا أبو بكر القطيعي حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي حدثنا يزيد حدثنا سفيان بن حسين عن الحكم عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال كنت مع النبي على حمار عليه برذعة أو قطيفة وذلك عند غروب الشمس فقال لي يا أبا ذر هل تدري أين تغيب هذه قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تغرب في عين حمئة تنطلق حتى تخر ساجدة لربها تحت العرش فإذا حان وقت خروجها أذن لها فتخرج فتطلع فإذا أراد

الله أن يطلعها من حيث تغرب حبسها فتقول يا رب إن مسيري بعيد فيقول لها اطلعي من حيث غبت إسناده حسن

189 - حديث خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل

وساق الحديث أخرجه البخاري

190 - وقال محمد بن عبيد المحاربي حدثنا إسماعيل بن إبراهيم التيمي عن إبراهيم عن الوليد بن عقبة عن سلمان قال سبعة يظلهم الله في ظل عرشه الحديث هذا موقوف ضعيف الإسناد

191 - حديث فليح عن أبي طوالة عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا إن الله تعالى يقول المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي وقد بلغ في ظل العرش أحاديث تبلغ التواتر

192 - حديث إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن ميسرة قال قال العرباض بن سارية عن النبي قال يقول الله عزوجل المتحابون بجلالي في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي إسناده حسن

193 - حديث مسروق عن ابن مسعود في قوله بل أحياء عند ربهم يرزقون قال أما إنا قد سألنا عن ذلك فقالوا أرواحهم في أجواف طير خضر تسرح في الجنة في أيها شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم ربك إطلاعة فقال سلوني ما شئتم رواه جماعة منهم جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن مسروق عن عبد الله موقوفا

أخرجه مسلم والترمذي والقزويني

194 - حديث ابن وهب أخبرني مسلم بن خالد عن ابن خثيم عن أبي الزبير عن جابر قال لما رجعت مهاجرات البحر إلى رسول الله قال ألا أتحدثون بأعجب شيء رأيتم بأرض الحبشة فقال فتية منهم يا رسول الله بينا نحن جلوس إذ مرت علينا عجوز من عجائزهم تحمل قلة من ماء فمرت بفتى منهم فجعل إحدى يديه بين كتفيها ثم دفعها على ركبتها فانكسرت قلتها

فلما ارتفعت التفتت فقالت سوف تعلم يا غدر إذا وضع الله الكرسي وجمع الأولين والآخرين وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون أتعلم أمري وأمرك عنده غدا

فقال رسول الله صدقت كيف يقدس الله قوما لا يؤخذ لضعيفهم من قويهم إسناده صالح

195 - حديث همام بن يحيى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبادة بن الصامت أن رسول الله قال الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة ومن فوقها العرش فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس

رواته ثقات سمعه أبو الوليد وهدبة بن خالد من همام

قد مر نحوه لعطاء بن يسار عن أبي هريرة وهو أصح

196 - وقال أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل سمعت رسول الله يقول الجنة مائة درجة نحوه

وقال والعرش على الفردوس ومنها تتفجر أنهار الجنة هذا منقطع معلل بما قبله

197 - حديث شعيب بن أبي حمزة عن الزهري وسعيد وأبي سلمة أن أبا هريرة قال استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود فقال المسلم والذي اصطفى محمدا على العالمين وقال اليهودي والذي اصطفى موسى على العالمين فرفع المسلم عند ذلك يده ولطم اليهودي فذهب اليهودي إلى رسول الله فأخبره فقال النبي لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا موسى ﷺ باطش بجانب العرش فلا أدري أكان ممن صعق فأفاق قبلي

أم كان ممن استثنى الله عزوجل وكذا رواه الترمذي وغيره

198 - وقال إبراهيم بن سعد عن الزهري عن أبي سلمة والأعرج حدثاه أن أبا هريرة

وفيه فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش

199 - وقال عبد العزيز بن الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه بنحوه وفيه فغضب النبي وقال لا تفضلوا بين أنبياء الله

وفيه فإذا موسى آخذ بالعرش فلا

أدري أحوسب بصعقة يوم الطور أو بعث قبل حدث به عن عبد العزيز جماعة

ولفظ حجين بن المثنى منهم فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون فأكون أول من بعث

فإذا موسى آخذ بالعرش فلا أدري أحوسب الحديث متفق على ثبوته

200 - حديث الثوري عن عمرو بن يحيى بن عمارة عن أبيه عن أبي سعيد قال ذكر يهودي موسى فكأنه فضله على نبينا فلطمه أنصاري فجاء اليهودي إلى النبي يشكوه فقال النبي لا تخيروا بين الأنبياء أنا أول من تنشق عنه الأرض فإذا موسى متعلق بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفي الصعقة الأولى بعث أم بعدي روى منه مسلم لا تخيروا بين الأنبياء

201 - حديث عمرو بن عون حدثنا خالد بن عبد الله عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن جده عن أبي سعيد فذكره وفيه فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش

202 - حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أنه سمع رسول الله يقول وجنازة سعد بن معاذ بين أيديهم اهتز لها عرش الرحمن لفظ مسلم

203 - حديث الأعمش عن أبي سفيان وصالح عن جابر عن النبي قال اهتز العرش لموت سعد بن معاذ رواه عدة عنه وقال أبو عوانة عن الأعمش عن أبي سفيان وأبي صالح عن جابر وقال عبد الله بن إدريس عن الأعمش فيه اهتز عرش الرحمن

204 - حديث الليث بن سعد حدثني معاذ بن رفاعة عن جابر قال جاء جبرائيل إلى رسول الله فقال من هذا العبد الصالح الذي مات فتحت له أبواب السماء وتحرك له العرش قال فخرج رسول الله فإذا سعد قال فجلس على قبره وذكر الحديث أخرجه النسائي من طريق محمد بن عمرو عن ابن الهادي وغيره عن معاذ

205 - حديث يزيد بن هارون أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد عن إسحاق بن راشد عن أسماء بنت قيس قالت لما توفي سعد بن معاذ صاحت أمه فقال النبي ألا يرقأ دمعك ويذهب حزنك فإن ابنك أول من ضحك الله إليه واهتز له العرش أسماء تابعية وهذا مرسل

206 - حديث ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال رسول الله وجنازة سعد موضوعة اهتز لها عرش الرحمن هذا صحيح

207 - حديث عوف بن الأعرابي عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن النبي قال اهتز العرش لموت سعد بن معاذ تابعه داود بن أبي هند

هذا حديث صحيح

208 - حديث محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده عن عائشة قالت سمعت أسيد بن حضير يقول سمعت رسول الله يقول لقد اهتز العرش لوفاة سعد إسناده حسن

209 - حديث يوسف بن الماجشون أخبرني أبي عن عاصم بن عمرو عن جدته رميثة سمعت النبي ولو أشاء أن أقبل الخاتم من قربي

لفعلت وهو يقول اهتز عرش الرحمن يريد بذلك سعد بن معاذ هذا إسناد صالح صححه ابن منده

210 - حديث ابن فضيل وغيره عن عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعا اهتز العرش لحب لقاء الله سعدا

211 - وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر وحذيفة وأبي هريرة وأسماء بنت يزيد ومعيقيب فهذا متواتر أشهد بأن رسول الله قاله

212 - حديث يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن معاذ بن رفاعة قال حدثني من شئت من رجال قومي أن جبرائيل أتى رسول الله حين قبض سعد من جوف الليل معتجرا بعمامة من إستبرق فقال يا محمد من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش فقام سريعا يجر ثوبه إلى سعد فوجده قد مات

213 - وروى محمد بن إسحاق عن أمية بن عبد الله عن بعض آل سعد أن رجلا من الأنصار قال

وما اهتز عرش الله من موت هالك ... سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو

214 - قال أبو جعفر محمد بن عثمان العبسي الحافظ في كتاب العرش له حدثنا أبي حدثنا حماد أنبأنا حميد عن أبي إبراهيم عن ابن عباس قال ما من شيء كان في بني إسرائيل إلا سيكون في هذه الأمة مثله إن رجلا من بني إسرائيل كانت له امرأة جميلة فأولع به رجل يخبره

عنها أنها كذا وكذا بالفحش

قال كيف أصنع ولها علي دين قال أنا أسلفك ما عليك

فطلقها ثم تزوجها ذلك الرجل بعد فلما تزوجها أخذه بحقه فاشتد عليه فقال اتق الله فإنك لم تزل بي حتى فعلت ما فعلت

فلم يقلع عنه حتى أجره نفسه فبينما هو ذات يوم أكلا طعاما فجعل يصب عليهم الماء

فذكر مكانها منه قبل اليوم وأنه الآن يصب عليهم الماء فبكى فاهتز العرش

فقال تعالى إن رحمتي سبقت غضبي إسنادها متصل لكن لا أعرف التابعي

215 - حديث عبد الله بن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد أن رسول الله قال إن الشيطان قال وعزتك لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم

قال وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا أزال أغفر لهم ما استغفروني فيه دراج وهو واه

216 - حديث يحيى بن سعيد الأموي حدثنا أحوص بن حكيم عن أبيه عن عبد الرحمن بن عائذ الثمالي عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله إن أقرب الخلق إلى الله تعالى جبرائيل وإسرافيل وميكائيل وإنهم من الله تعالى بمسيرة خمسين ألف سنة رواه ابن منده في الصفات وشيخ الإسلام في الفاروق وإسناده لين لأن الأحوص ليس بمعتمد

217 - حديث الفاروق من طريق يحيى بن زكريا السيء بمرو حدثنا العلاء بن عمرو حدثنا جرير عن ليث بن أبي سليم عن بشر عن أنس قال

قال رسول الله إذا نزل الله إلى سماء الدنيا نزل على عرشه هذا إسناد ساقط وبشر لا ندري من هو وقد قال ابن منده روى نعيم بن حماد عن جرير بهذا لكن لفظه إذا أراد أن ينزل على عرشه نزل بذاته ولعل هذا موضوع

218 - حديث ابن جريج أنبأنا يونس بن يوسف عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة عن النبي قال إذا كان يوم القيامة نزل الرب إلى العباد رواه مسلم

وأحاديث نزول الباري تعالى متواترة قد سقت طرقها وتكلمت عليها بما أسأل عنه يوم القيامة فلا قوة إلا بالله العلي العظيم

219 - حديث مالك بن إسماعيل النهدي حدثنا عبد السلام بن حرب عن أبي خالد بن بنت عبد الرحمن الدالاني عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله عن مسروق عن عبد الله عن النبي قال يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء وينزل الله تعالى في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي رواه عبد الله بن محمد بن النعمان الأصبهاني والحسين بن حميد بن الربيع وغيرهما عن النهدي

220 - حديث ابن وارة وعبد الله بن أحمد وأبو أمية الطرسوسي قالوا أنبأنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني حدثنا محمد بن سلمة عن خالد بن أبي يزيد عن زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة عن مسروق عن عبد الله عن النبي قال يجمع الله الأولين

والآخرين لميقات يوم معلوم أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء وينزل الله في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي الحديث بطوله إسناده حسن

221 - حديث كتب به إلينا يحيى بن أبي منصور أنبأنا عبد القادر الحافظ أنبأنا مسعود الثقفي أنبأنا عبد الوهاب بن منده أنبأنا أبي أبو عبد الله أنبأنا محمد بن يعقوب حدثنا الصنعاني حدثنا إسماعيل بن عبيد حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد عن المنهال عن أبي عبيدة عن مسروق قال حدثنا عبد الله بن مسعود أن النبي قال يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء وينزل الله في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي ثم ينادي مناد أيها الناس ألم ترضوا من ربكم الذي خلقكم ورزقكم وأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا أن يولي كل ناس ما كان يتولى ويعبد في الدنيا أليس ذلك عدلا من ربكم قالوا بلى فينطلقون فيتمثل لهم أشباه ما كانوا يعبدون فمنهم من ينطلق إلى الشمس ومنهم من ينطلق إلى القمر وإلى الأوثان ويتمثل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى ولمن كان يعبد عزيرا شيطان عزير

ويبقى محمد وأمته فيتمثل الرب عزوجل لهم فيأتيهم فيقول مالكم لا تنطلقون كما انطلق الناس فيقولون بيننا وبينه علامة فإذا رأيناه عرفناه

فيقول ما هي فيقولون يكشف عن ساق فعند ذلك يكشف عن ساقه فيخرون ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر يريدون السجود فلا يستطيعون ثم يقول

ارفعوا رؤوسكم فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم والرب عزوجل أمامهم وذكر الحديث

روى بعضه سفيان الثوري وغيره عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن ابن مسعود وفيه فيتمثل الله للخلق ثم يأتيهم في صورته وهذا الحرف محفوظ في حديث أبي هريرة وأبي سعيد

وكان عبد العزيز بن الماجشون يقول فيما نقله إسحاق بن الطباع عنه وقيل له إن الله أجل وأعظم من أن يرى في هذه الصفة فقال يا أحمق إن الله ليس يتغير عن عظمته ولكن عيناك يغيرهما حتى تراه كيف شاء

222 - حديث أبو أحمد عبيد الله بن العباس الشطوي حدثنا أبو العباس محمد بن سفيان الحنائي حبشون حدثنا محمد بن عبد الرحيم والحسن بن حماد قالا حدثنا أحمد بن يونس عن سلمة الأحمر عن أشعث بن طليق عن عبد الله بن مسعود قال بينا أنا عند رسول الله أقرأ عليه حتى بلغت عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال يجلسني على العرش هذا حديث منكر لا يفرح به وسلمة هذا متروك الحديث وأشعث لم يلحق ابن مسعود

223 - حديث يروى عن سعيد الجريري عن سيف السدوسي عن عبد الله بن سلام قال إذا كان يوم القيامة جيء بنبيكم فأقعد بين يدي الله على كرسيه فقلت للجريري يا أبا مسعود إذا كان على كرسيه أليس هو معه قال ويلكم هذا أقر حديث في الدنيا لعيني هذا موقوف ولا يثبت إسناده

224 - حديث جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في ذلك سيأتي وليس بصحيح ويروي مرفوعا وإنما هذا شيء قاله مجاهد كما سيأتي فالله أعلم

225 - حديث قال النسائي في تفسير السجدة حدثنا إبراهيم بن يعقوب حدثني محمد بن الصباح حدثنا أبو عبيدة الحداد حدثنا أخضر بن عجلان عن ابن جريح عن عطاء عن أبي هريرة أن النبي أخذ بيدي فقال يا أبا هريرة إن الله خلق السموات والأرضين وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش يوم السابع وخلق التربة يوم السبت والجبال يوم الأحد والشجر يوم الإثنين والشر يوم الثلاثاء والنور يوم الأربعاء والدواب يوم الخميس وآدم يوم الجمعة في آخر ساعة من النهار بعد العصر خلقه من أديم الأرض بأحمرها وأسودها وطيبها وخبيثها من أجل ذلك جعل الله من آدم الطيب والخبيث الأخضر وثقه ابن معين

وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولينه الأزدي

وحديثه في السنن الأربعة

وهذا الحديث غريب من أفراده

226 - حديث أبي بكر بن عياش عن أبي سعد البقال عن عكرمة عن ابن عباس أن اليهود أتت النبي فسألته عن خلق السموات والأرض فقال خلق الله الأرض يوم الأحد والإثنين وخلق الجبال يوم الثلاثاء وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب

قال الله تعالى أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين إلى قوله وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام وخلق يوم الخميس السماء

وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بقين فخلق في أول ساعة الآجال وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء مما ينتفع به الناس وفي الثالثة خلق آدم وأسكنه الجنة وأمر إبليس بالسجود له وأخرجه منها في آخر ساعة ثم قالت اليهود ثم ماذا يا محمد قال ثم استوى على العرش

قالوا قد أصبت لم أتممت قالوا ثم استراح فغضب النبي غضبا شديدا فنزلت وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون صححه الحاكم وأنى ذلك والبقال قد ضعفه ابن معين والنسائي

227 - حديث الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم الطائي عن جابر بن سمرة قال خرج إلينا رسول الله فقال ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم قالوا يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربهم قال يتمون الصف المقدم ويتراصون في الصف أخرجه مسلم

228 - حديث أخبرناه أبو سعيد الزيتي بحلب حدثنا عبد اللطيف بن يوسف أنبأنا عبد الحق بن يوسف أنبأنا علي بن محمد أنبأنا أبو الحسن الحمامي أنبأنا عبد الباقي بن قانع حدثنا إبراهيم بن الهيثم حدثنا محمد بن كثير المصيصي حدثنا الأوزاعي عن ابن حبيش عن أبي إدريس عن معاذ بن جبل سمعت رسول الله يقول المتحابون في الله يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله

الصحيح أن أبا إدريس لم يشافه معاذا وقد أدرك حياته

229 - حديث روح بن عبادة حدثنا ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن الربيع بنت النضر أتت النبي وكان ابنها الحارث بن سراقة أصيب يوم بدر فقالت يا رسول الله أخبرني عن حارثة فإن كان في الجنة احتسبت وصبرت وإن كان لم يصب الجنة اجتهدت في البكاء فقال يا أم حارثة إنها جنان في الجنة وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى والفردوس ربو الجنة وأوسطها أفضلها يعني وفوقها عرش الرحمن عزوجل

230 - قال ثابت عن أنس خرج حارثة يوم بدر نظارا لم يخرج لقتال كان غلاما فجاءه سهم في نحره فقتله الحديث

231 - حديث عمرو بن سفيان القطيعي حدثنا الحسن بن أبي جعفر عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عمر قال قال رسول الله إن اليتيم إذا بكى اهتز عرش الرحمن لبكائه فيقول الله لملائكته من أبكى عبدي وأنا أخذت أباه وواريته في التراب فيقولون ربنا أعلم به فيقول اشهدوا لمن أرضاه أرضيته يوم القيامة إسناده ضعيف

232 - أنبأنا الفخر علي المقدسي أنبأنا عمر بن محمد أنبأنا أبو بكر الأنصاري أنبأنا أبو محمد الجوهري أنبأنا عبد الله بن موسى الهاشمي حدثنا الحسن بن طيب إملاء حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا خلف بن خليفة عن حفص بن أخي أنس عن أنس قال كنت جالسا مع رسول الله في الحلقة إذ جاء رجل فسلم فرد عليه فلما جلس قال الحمد لله حمدا

كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى

فقال النبي والذي نفسي بيده لقد ابتدرها عشرة أملاك كلهم حريص على أن يكتبها فما دروا كيف يكتبونها حتى رفعوه إلى ذي العزة فقال اكتبوها كما قال عبدي أخرجه النسائي

233 - أنبأني جماعة عن محمود بن أحمد العبدكوي أنبأنا إسماعيل بن محمد الحافظ أنبأنا رزق الله التميمي أنبأنا أبو الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي حدثنا محمد بن الحسن الكوفي حدثنا محمد بن يونس القرشي حدثنا أبو عتاب حدثنا مبارك بن فضالة حدثنا ثابت عن أنس قال تلا رسول الله نارا وقودها الناس والحجارة وبين يديه رجل أسود فهتف بالبكاء فنزل جبرائيل فقال من هذا قال رجل من الحبشة وأثنى عليه قال فإن الله تعالى يقول وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي لا تبكين عين عبد في الدنيا من خشيتي إلا أكثرت ضحكها في الجنة هذا الحديث في نقدي موضوع والقرشي ليس بثقة والكوفي لا أعرفه فلعله آفته

234 - حديث إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن ابن المنكدر عن جابر مرفوعا أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبع مائة سنة إسناده صحيح

235 - حديث محمد بن إسحاق عن الفضل بن عيسى عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النبي أذن لي في الحديث عن ملك إن

قدميه لعلى الأرض السابعة ثم لقد خرج في الهوى ما بين السماء والأرض حتى انتهى إلى أن كان العرش على هامته لو أن الطير سخرت في ما بين أصل عنقه إلى منتهى رأسه خفقت فيه سبعمائة عام قبل أن تقطعه الحديث إسناده واه

236 - حديث معمر عن همام عن أبي هريرة عن النبي قال يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فأنه لم ينقص ما في يمينه وعرشه على الماء وبيده الأخرى القبض والميزان يخفض ويرفع متفق على ثبوته

237 - حديث هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال كان من أشد الناس تكذيبا لرسول الله وأكثرهم ردا عليه اليهود فسألوه أي البقاع شر فقال حتى أسأل صاحبي جبرائيل

فجاءه فسأله فقال حتى أسأل ربي

قال فسأل ربه فقال شر البقاع أسواقها وخير البقاع مساجدها

فهبط جبرائيل فقال يا محمد لقد دنوت من الله عزوجل دنوا ما دنوت مثله قط فكان بيني وبينه سبعون حجابا من نور

فقال إن شر البقاع أسواقها وخير البقاع مساجدها ليس إسناده بالقوي

238 - حديث عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن عطاء عن محارب ابن دثار عن ابن عمر قال رجل يا رسول الله أي البقاع خير قال لا أدري فأتاه جبرائيل فسأله فقال لا أدري قال سل ربك قال ما نسأله عن شيء فانتفض إنتقاضه كاد يصعق منها محمد فلما صعد جبرائيل قال الله عزوجل سألك محمد أي البقاع خير حدثه أن خير البقاع المساجد وأن شر البقاع الأسواق هذا حديث غريب صالح الإسناد

239 - حديث الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عبد الله بن أبي زكريا عن رجاء بن حيوة عن النواس بن سمعان قال سمعت رسول الله يقول إن الله إذا أراد أن يأمر بأمر تكلم به فإذا تكلم به أخذت السماء رجفة أو قال رعدة شديدة فإذا سمع بذلك أهل السماء صعقوا فيخرون سجدا فيكون أول من يرفع رأسه جبرائيل فيكلمه الله من وحيه بما أراد

240 - حديث عكرمة عن أبي هريرة يبلغ به النبي قال إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان أخرجه البخاري

241 - أخبرنا ابن علان كتابة أنبأنا حنبل أنبأنا هبة الله أنبأنا ابن المذهب أنبأنا القطيعي حدثنا عبد الله حدثنا أبي حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي قال ينزل ربنا عزوجل كل ليلة إذا مضى ثلث الليل الأول فيقول أنا الملك من ذا الذي يسألني

فأعطيه من ذا الذي يدعوني فأستجيب له من ذا الذي يستغفرني فأغفر له فلا يزال كذلك إسناده قوي وقد ألفت أحاديث النزول في جزء وذلك متواتر أقطع به

242 - حديث عثمان بن عمر بن فارس حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن وهب عن جابر عن عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله يقول كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ثم أنشأ عبد الله يحدث عن الشمس قال إنها إذا غربت صعدت إلى السماء فسلمت وسجدت واستأذنت فيؤذن لها وباتت تجري فهي كذلك حتى يأتي عليها ليلة فتسلم فلا يقبل منها وتسلم فلا يرد عليها وتستأذن فلا يؤذن لها فتلتمس من يشفع لها فلا تجد فتقول إن المشرق بعيد فلا يؤذن لها فإذا طلع الفجر قيل لها إطلعي من مكانك فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها قال ابن منده إسناده صحيح

243 - حديث أبي اليمان أنبأنا شعيب حدثني ابن أبي حسين حدثني شهر بن حوشب عن أبي مالك الأشعري أنه بينما هم عند رسول الله فذكر قوما ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون بمقعدهم وقربهم من الله يوم القيامة

ثم قال هم عباد الله من بلدان شتى وقبائل شتى من شعوب القبائل لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها ولا دنيا يتباذلونها تحابوا بروح الله يجعل الله لهم منابر من نور ويجعل وجوههم

نورا يوم القيامة قدام الرحمن يفزع الناس ولا يفزعون ويخاف الناس ولا يخافون إسناده صالح أخرجه حميد بن زنجويه في الترغيب عن أبي اليمان الحكم بن نافع

244 - حديث مسلم بن إبراهيم حدثنا صالح المري حدثنا ثابت عن أنس قال قال رسول الله إن الله من علي فيما من إني أعطيتك فاتحة الكتاب وهي من كنوز عرشي قسمتها بيني وبينك نصفين صالح ضعيف الحديث

245 - حديث أبي سلمة التبوذكي حدثنا حماد عن حجاج الأسود عن شهر بن حوشب أن رجلا قدم حمص فلقي رجلا فحدثه أنه سمع رسول الله يقول المتحابون في الله في ظل العرش يوم القيامة حجاج هذا يقال له زق العسل

جائز الحديث ليس بالحجة

أحاديث المعراج

ومن عقد أئمة السنة السلف والخلف أن نبينا عرج به إلى السموات العلى عند سدرة المنتهى فكان منه قاب قوسين أو أدنى وفرض الله حينئذ عليه الصلاة فنزل ومر على موسى فأخبره فقال إني قد خبرت الناس قبلك إن أمتك لا تطيق خمسين صلاة فارجع إلى ربك فسله التخفيف

246 - وأحاديث المعراج تقدم بعضها وهي طويلة مشهورة جمعها الحافظ عبد الغني رأيتها في جزأين له فلو كان معراجه مناما ورقيه إلى عند سدرة المنتهى في عالم السنة وغلبة الفكر كوقائع العارفين لما كان للمصطفى في ذلك كبير مزية على كثير من صالحي أمته

247 - ولما قرر الحق معراجه ونوه بذكره بأنه يقظة عيانا بقوله تعالى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى قال حبر هذه الأمة ابن عباس هي رؤيا عين رآها رسول الله

فصل

في رؤية النبي ربه ليلتئذ إختلاف

فذهب جماعة من السلف إلى أنه رأى ربه عزوجل

وذهب أخرون كأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وغيرها إلى أنه لم يره بعد

وذهب طائفة إلى السكوت والوقف

وقال قوم رآه بعين قلبه

248 - وقد ساق ابن خزيمة حديث أبي ذر قلت يا رسول الله هل رأيت ربك فقال نور أنى أراه وعد ابن خزيمة هذا منكرا

249 - ثم قال والذي عندي في هذا ماحدثنا بندار حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن عبد الله بن شقيق قال قلت لأبي ذر لو رأيت رسول الله لسألته

قال عن أي شيء تسأله قال كنت أسأله هل رأيت ربك قال أبو ذر قد سألته فقال رأيت نورا

قال ابن خزيمة فعلى هذا يكون معنى قوله أنى أراه أين أراه وكيف أراه وإنما أرى نورا قلت هذا بعينه ينفي الرؤية حيث يقرر إنما أرى نورا

قال ابن خزيمة فعائشة نفت ومن أثبت معه زيادة علم

250 - ونقل المروذي عن أبي عبد الله وسأله بم تدفع قول عائشة قال يقول رسول الله رأيت ربي

251 - وقال أحمد في مسنده حدثنا أسود حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله رأيت ربي

عزوجل إسناده قوي

252 - وقال حجاج بن محمد عن ابن جريج أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول رأى محمد ربه عزوجل مرتين

253 - قال يحيى بن سعيد الأموي حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن عباس ولقد رآه نزلة أخرى قال دنا ربه عزوجل

254 - قال يحيى بن كثير العنبري حدثنا سلم بن جعفر عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال رأى محمد ربه عزوجل

فقلت أليس يقول الله عزوجل لا تدركه الأبصار قال ويحك إذا جاء بنوره الذي هو نوره

قال وقال رأى محمد ربه عزوجل مرتين أخرجه الترمذي

255 - أخبرنا أحمد بن سلامة كتابة عن أبي المكارم اللبان أنبأنا أبو علي أنبأنا أبو نعيم حدثنا ابن خلاد حدثنا الكديمي حدثنا يحيى بن كثير حدثنا سلم نحوه

256 - وبه حدثنا الكديمي حدثنا يزيد بن أبي حكيم حدثنا الحكم عن عكرمة عن ابن عباس قال رأى محمد ربه فقلت لإبن عباس أليس يقول الله عزوجل لا تدركه الأبصار قال اسكت لا أم لك إنما ذلك إذا تجلى بنوره لم يقم لنوره شيء أخرجه النسائي عن يزيد بن سنان عن يزيد بن أبي حكيم مختصرا

257 - حديث أبي صالح كاتب الليث حدثني معاوية بن صالح عن سليم بن عامر أن أبا أمامة حدثه قال خرج علينا رسول الله بعد صلاة الصبح فقال إني رأيت رؤيا هي حق فأعقلوها أتاني رجل فأخذ بيدي فاستتبعني حتى أتى جبلا وعرا فقال لي ارقه قلت لا أستطيع

فقال إني سأسهله لك فجعلت كلما رفعت قدمي وضعتها على درجة حتى استوينا على سواء الجبل فانطلقنا فإذا نحن برجال ونساء مشققة أشداقهم قلت ما هؤلاء قال هؤلاء يقولون ما لا يفعلون فذكر خبرا طويلا يقول فيه ثم رفعت رأسي فإذا ثلاثة نفر تحت العرش

قلت ما هؤلاء قال أبوك إبراهيم وموسى وعيسى وهم ينتظرونك إسناده جيد رواه أبو إسماعيل الترمذي عن كاتب الليث وهو ملي بمعرفته إن شاء الله

258 - أخبرنا يوسف بن أبي نصر وعبد الله بن توأم وابنه المنجاء وطائفة قالوا أخبرنا الحسين بن أبي بكر أنبأنا أبو الوقت أنبأنا أبو الحسن المظفري أنبأنا ابن حموية أنبأنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل قال حجاج حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس أن النبي قال يحبس المؤمنون يوم القيامة حتى يهموا بذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا عزوجل فيريحنا من مكاننا فيأتون آدم عليه السلام وذكر الحديث

قال فيأتوني فأستأذن على ربي عزوجل في داره فإذا رأيته وقعت ساجدا

259 - حديث الليث عن ابن الهاد عن عمرو عن أنس سمعت رسول الله يقول إني لأول الناس تنشق الأرض عن جمجمتي يوم

القيامة ولا فخر وآتي باب الجنة فآخذ حلقته فيقول من هذا فأقول أنا محمد فيفتحون لي فأدخل فأجد الجبار مستقبلي فأسجد له

260 - حديث أبي حيان التيمي عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال أتى رسول الله بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها ثم قال أنا سيد الناس يوم القيامة وذكر الحديث إلى أن قال فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي ثم يقال يا محمد إرفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول أمتي يا رب أمتي فيقال يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس في الأبواب الحديث

261 - ومما يدل على أن الباري تبارك وتعالى عال على الأشياء فوق عرشه المجيد غير حال في الأمكنة قوله تعالى وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم

262 - وقال وهو العلي الكبير

263 - وقال عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال

264 - وقال سبح إسم ربك الأعلى

265 - وقد أمرنا نبينا أن نقول إذا سجدنا سبحان ربي الأعلى

266 - وقال تعالى في وصف الشهداء أحياء عند ربهم

267 - وقالت امرأة فرعون رب ابن لي عندك بيتا في الجنة

268 - وفي الصحيحين أن النبي دعا لقوم فقال أكل طعامكم الأبرار وأفطر عندكم الصائمون وصلت عليكم الملائكة وذكركم الله فيمن عنده

269 - قال الله تعالى إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته

270 - وقال وله من في السموات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته

271 - وفي صحيح مسلم حديث جابر بن سمرة مرفوعا ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم يتمون الأول فالأول ويتراصون في الصف

272 - وفي صحيح مسلم من طريق يزيد بن هرمز عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله إحتج آدم وموسى عند ربهما وذكر الحديث

273 - حديث عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا أبي حدثنا محمد ابن جحادة عن سلمة بن كهيل عن عمارة بن عمير عن أبي موسى رضي الله عنه قال الكرسي موضع القدمين وله أطيط كأطيط الرحل أخرجه البيهقي في كتاب الأسماء والصفات

وليس للأطيط مدخل في الصفات أبدا بل هو كإهتزاز العرش لموت سعد وكتفطر السماء يوم القيامة ونحو ذلك

274 - حديث جرير عن منصور عن ربعي بن حراش عن أبي ذر الغفاري قال قال رسول الله إن الآيتين من آخر سورة البقرة

أوتيتهن من تحت العرش لم يؤتهما نبي من قبلي رواته ثقات

275 - حديث محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد اليزني عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة فإن الله أعطانيهما من تحت العرش إسناده صالح

276 - حديث وكيع عن عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح الهذلي عن معقل بن يسار قال قال رسول الله ألا إني أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول وأعطيت طه ويس من ألواح موسى وأعطيت الفاتحة وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش وأعطيت المفصل نافلة هذا حديث منكر وعبيد الله متروك الحديث

277 - حديث القاسم بن أبي شيبة وهو هالك حدثنا يزيد بن هارون حدثنا الوليد بن جميل عن القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله أربع آيات أنزلت من تحت العرش لم ينزل منهن شيء غيرهن أم الكتاب وآية الكرسي وخاتمة البقرة والكوثر لم يصح هذا

278 - حديث فطر بن خليفة عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله الرحم معلقة بالعرش

279 - وروى جرير بن عبد الحميد عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس مثله موقوفا

280 - حديث إسحاق بن سليمان عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا من أنظر معسرا أو وضع عنه

أظله الله تحت عرشه يوم لا ظل إلا ظله إسناده صالح

281 - حديث سفيان الثوري عن عمرو بن قيس عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث عن علي رضي الله عنه قال أول من يكسى إبراهيم قبطيتين ثم يكسى النبي حبرة وهم عن يمين العرش وهذا موقوف

282 - حديث يزيد بن أبي حكيم حدثنا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس قال يأتي الله يوم القيامة في ظلل من السحاب قد قطعت طاقات العرش

283 - حديث عبد الأعلى بن حماد حدثنا أبو سلمة أنبأنا أبو جعفر الخطمي عن محمد بن كعب عن أبي قتادة سمعت النبي يقول من ترك لغريمه أو تجاوز عنه كان في ظل العرش يوم القيامة أبو سلمة هو حماد بن سلمة

284 - حديث لأبي جعفر العبسي الحميري أن نافع بن زيد الحميري وفد على النبي في نفر من حمير فقالوا أتيناك لنتفقه في الدين ونسأل عن أول هذا الأمر فقال كان الله وليس شيء غيره وكان عرشه على الماء ثم خلق القلم فقال اكتب ما هو كائن ثم خلق السموات والأرض وما بينهما واستوى على عرشه رواه ابن شاهين في كتاب الصحابة بإسناد واه

285 - حديث عيسى بن يونس عن طلحة بن عمرو عن عطاء سمع ابن عباس يقول إنما مثل السموات والأرض فيما وراءهن من الهواء حيث لا سماء ولا أرض كمثل فسطاط في صحرائكم ترى ذلك الفسطاط

أخذ من الصحراء طلحة ضعفوه

286 - حديث وهب الله بن رزق حدثنا بشر بن بكر حدثنا الأوزاعي حدثنا عطاء عن ابن عباس سمع النبي يقول إن لله ملكا لو قيل له التقم السموات والأرض لفعل حديث منكر أخرجه الطبراني

287 - حديث في فاروق شيخ الإسلام عن عبد الله بن عمرو في حملة العرش ما بين موق عينه إلى مؤخر عينه خمسمائة عام

288 - حديث يحيى بن عبد الله بن بكير عن ابن لهيعة حدثني عطاء ابن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال خلق الله اللوح المحفوظ كمسيرة خمسمائة عام فقال للقلم قبل أن يخلق الخلق وهو على العرش اكتب علمي في خلقي فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة إسناده لولا ابن لهيعة جيد

289 - حديث سفيان الثوري وغيره عن أبي هاشم عن مجاهد عن ابن عباس أنه قيل له إن أناسا يقولون بالقدر فقال يكذبون بالكتاب لأن أخذت شعر أحدهم لأنصرنه إن الله كان على عرشه وكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة وإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه أبو هاشم هو يحيى بن دينار حجة

290 - حديث إبراهيم بن الحكم بن أبان أحد الضعفاء عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ثم لآتينهم من

بين أيديهم

قال لم يستطع أن يقول من فوقهم علم أن الله تعالى من فوقهم

291 - حديث أبي معشر نجيح عن نافع مولى آل الزبير وسعيد هو المقبري عن أبي هريرة قال لما أراد الله أن يخلق آدم بعث ملكا من حملة العرش إلى الأرض ليأخذ منها فقالت أسألك بالذي أرسلك أن لا تأخذ مني شيئا يكون للنار فيه نصيب غدا الحديث

292 - قال هشام بن عمار حدثنا حماد بن عبد الرحمن الكلبي حدثنا خالد بن الزبرقان عن سليمان بن حبيب عن أبي أمامة الباهلي عن النبي قال أربعة لعنهم الله تعالى فوق عرشه وأمنت الملائكة الذي يحصر نفسه عن النساء فلا يتزوج ولا يتسرى لئلا يولد له والرجل يتشبه بالنساء والمرأة تتشبه بالرجال ومضل المساكين أخرجه صاحب الفاروق وهو حديث منكر وخالد مغمور كحماد

293 - وقال محمد بن أحمد بن البراء حدثنا عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه عن أبي هريرة أن يهوديا قال يا محمد ما يصنع الرب اليوم قال هو على عرشه يدبر الأمر يفصل الآيات وهذا منكر أيضا ومعناه حق لكن عبد المنعم كذبه أحمد وغيره

294 - وقال أبو زرعة الرازي حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس قال إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات له صوتا كصوت الحديد على الصفا فيخرون له سجدا

يزيد ليس بالحافظ

295 - وقال علي بن حرب حدثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال إذا نزل الوحي سمعت الملائكة صوتا كصوت الحديد وذكر الحديث

296 - وقال ابن المبارك عن سليمان التيمي عن أبي نضرة عن ابن عباس ينادي مناد بين يدي الساعة أتتكم الساعة يسمعه الأحياء والأموات ثم ينزل الله إلى السماء الدنيا الحديث رواته ثقات

297 - شريك عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن بورك من في النار

وقال الله عزوجل ومن حولها قال الملائكة إسناده صالح

298 - وقال أبو صالح حدثنا ابن لهيعة ورشدين عن عبد الرحمن ابن زياد بن أنعم عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال لما أراد الله أن يخلق ما خلق إذ كان عرشه على الماء وإذ لا أرض ولا سماء خلق الريح فسلطها على الماء حتى اضطرب وآثار ركامه فأخرج من الماء دخانا وطينا وزبدا فأمر الدخان فعلا وسما ونما فخلق منه السموات وخلق من الطين الأرض ومن الزبد الجبال إسناده ضعيف

299 - وقال سنيد بن دواد صاحب التفسير حدثنا أبو بكر بن

عياش عن حميد الكندي عن عبادة بن نسي عن أبي ريحانة قال قال رسول الله إن إبليس إتخذ عرشا على الماء مثل عرش الرحمن عزوجل ووكل بكل رجل شيطانين أمهلهما سنة فإن فتناه وإلا قطع أيديهما وأرجلهما وصلبهما ثم بعث إليه شيطانين قال الحافظ ابن منده تفرد به أبو بكر

قلت هو حديث غريب منكر لا يعرف إلا بهذا الإسناد

300 - حديث للعبسي في كتاب العرش قال حدثنا سفيان بن بشر حدثنا ابن فضيل عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال أمر رسول الله فصف المهاجرين والأنصار صفين ثم أخذ بيد العباس وعلي فمر بين الصفين فضحك فقال علي بأبي وأمي من ايش ضحكت فقال هبط جبرائيل فأخبرني أن الله باهى بك يا علي وبك يا عباس وبي حملة العرش وباهى بالمهاجرين والأنصار أهل السماء العليا هذا حديث موضوع في نقدي فلا أدري من آفته وسفيان مشهور ما رأيت فيه جرحا فليضعف برواية مثل هذا

301 - حديث الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس ويحمل عرش ربك قال ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله عزوجل

302 - وروى جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير في الآية قال ثمانية صفوف من الملائكة

303 - حديث جويبر بن سعيد وهو واه عن الضحاك عن ابن عباس

قال قالت امرأة العزيز ليوسف إني كثيرة الدر والياقوت فأعطيك ذلك حتى تنفق في مرضاة سيدك الذي في السماء إسناده قوي عن جويبر

304 - حديث أبي معاوية الضرير حدثنا الأعمش عن أبي نصر عن أبي ذر قال قال رسول الله ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام ومسيرة ما بينها إلى التي تليها خمسمائة عام كذلك إلى السماء السابعة والأرضين مثل جميع ذلك وما بين السماء السابعة إلى العرش مثل جميع ذلك ولو حضرتم لصاحبكم فيها لوجدتموه يعني علمه أبو نصر هذا مجهول وما كان الأعمش شافهه به وهو عند محاضر بن المورع عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي نضرة كذا قال أبو نضرة والأول أشهر وبكل حال فهو خبر منكر

305 - أخبرنا علي بن أحمد وأحمد بن أبي الخير كتابة عن محمد بن أبي زيد أخبرنا محمود بن إسماعيل أنبأنا ابن حماد شاه أنبأنا سليمان بن أحمد حدثنا مطلب بن شعيب حدثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث حدثني زيادة بن محمد عن محمد بن كعب القرظي عن فضالة عن عبيد الأنصاري عن أبي الدرداء أنه أتاه رجل فذكر أن أباه احتبس بوله وأصابه الأسر بحصاة البول فعلمه رقية سمعها من رسول الله ربنا الله الذي في السماء تقدس إسمك أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء إجعل رحمتك في الأرض واغفر لنا حوبنا وخطايانا

أنت رب الطيبين فأنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع فيبرأ

وأمره أن يرقيه بها فرقاه فبرئ أخرجه أبو داود وقد مضى

وزيادة لين

306 - حديث محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان عن منصور عن يونس بن خباب عن طلق بن حبيب عن رجل كان يأتيه الأسر فبعث إلى المدينة وركب إلى الشام فلقي شيخا فشكا إليه فقال ما أدري غير كلمات سمعت رسول الله يقولهن ربنا الله الذي في السماء وذكر الحديث أخرجه صاحب الفاروق

307 - حديث يحيى بن سعيد العبشمي حدثنا ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر قلت يا رسول الله أي آية أعظم قال آية الكرسي

ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة رواه عنه محمد بن مرزوق بن بكير وأحسب العبشمي هو الأموي صدوق وإلا فهو آخر والخبر منكر

308 - حديث سعيد بن سالم القداح عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس قال لما أهبط الله عزوجل آدم عليه السلام كان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض فطأطأه الله إلى ستين ذراعا فقال يا رب مالي لا أسمع أصوات الملائكة قال خطيئتك يا آدم ولكن اذهب فابن لي بيتا فطف به واذكرني حوله كنحو ما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي فأقبل آدم يتخطى وطويت له الأرض حتى انتهى إلى مكة فبنى البيت الحرام

ورواه النضر بن شميل عن النهاس بن قهم عن عطاء فقال عن عبد الله بن عمرو

والنهاس أقوى قليلا من طلحة

309 - سلمة الأبرش حدثنا ابن إسحاق قال قال لبيد

سوى فأغلق دون غرفة عرشه ... سبعا طباقا دون فرع المعقل

والأرض تحتهم ومهادا راسيا ... ثبتت جوالقها بصم الجندل

لا يستطيع الناس محو كتابه ... أني وليس قضاؤه بمبدل

ثم قال ابن إسحاق فلو سخر بنو آدم في مسافة ما بين الأرض إلى مكانه الذي استقل به على عرشه ساروا إليه خمسين ألف سنة قبل أن يقطعوه إسناده معضل

310 - حديث هشام بن عمار حدثنا صدقة حدثنا عثمان بن أبي العاتكة حدثني سليمان بن حبيب المحاربي قال نزلنا حمص قافلين من الروم فإذا بعبد الله بن أبي زكريا ومكحول فأنطلقنا إلى أبي أمامة فإذا هو شيخ هرم فلما تكلم إذا رجل يبلغ حاجته ويزيد فوعظنا وقال إياكم والظلم فإن الله جل جلاله يجلس يوم القيامة على القنطرة الوسطى بين الجنة والنار فيقول وعزتي وجلالي لا يجوز بي ظلم ظالم الحديث منكر وإسناده وسط

311 - حديث أبي مصعب الزهري حدثنا عبد الله بن الحارث الجمحي حدثني زيد بن أسلم قال مر ابن عمر براع فقال هل من جزرة فقال ليس هاهنا ربها قال ابن عمر تقول له أكلها الذئب

قال فرفع رأسه إلى السماء وقال فأين الله فقال ابن عمر أنا والله أحق أن أقول أين الله واشترى الراعي والغنم فأعتقه وأعطاه الغنم

312 - حديث عثمان بن عمر بن فارس عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن عبد الله بن سلام قال بدأ الله خلق الأرض فخلق سبع أرضين يوم الأحد والإثنين وقدر فيها أقواتها في يوم الثلاثاء والأربعاء واستوى إلى السماء فخلقهن في يومين وذكر الحديث إسناده صحيح

313 - حديث أصبغ بن الفرج حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله قال ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس هذا مرسل وعبد الرحمن ضعيف قال وقال ابن عباس كرسيه علمه فهذا جاء من طريق جعفر الأحمر لين وقال ابن الأنباري إنما يروى هذا بإسناد مطعون فيه

314 - حديث معاذ بن هشام حدثنا أبي عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال إن السموات السبع والأرضون السبعة وما فيهما في يد الله عزوجل إلا كخردلة في يد أحدكم

ذكر ما اتصل بنا عن التابعين في مسألة العلو

315 - قال أبو صفوان الأموي عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان حدثنا يونس بن يزيد عن الزهري عن ابن المسيب عن كعب الأحبار قال قال الله عزوجل في التوراة أنا الله فوق عبادي وعرشي فوق جميع خلقي وأنا على عرشي أدبر أمور عبادي ولا يخفى علي شيء في السماء ولا في الأرض رواته ثقات

316 - وقال أبو الشيخ في كتاب العظمة حدثنا الوليد بن أبان حدثنا يعقوب النسوي حدثنا أبو صالح حدثني الليث حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن زيد بن أسلم حدثه عن عطاء بن يسار قال أتى كعبا رجل وهو في نفر فقال يا أبا إسحاق حدثني عن الجبار عز وعلا

فأعظم القوم فقال كعب دعوا الرجل فإنه إن كان جاهلا تعلم وإن كان عالما إزداد علما أخبرك أن الله عزوجل خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن ثم جعل بين كل سماءين كما بين السماء الدنيا والأرض وجعل كثفها مثل ذلك ثم رفع العرش فاستوى عليه فما من السموات سماء إلا لها أطيط كأطيط الرحل في أول ما يرتحل وذكر كلمة منكرة لا تسوغ لنا والإسناد نظيف وأبو صالح لينوه وما هو بمتهم بل سيء الإتقان

317 - وقال الثقة عن علي بن الأرقم عن مسروق أنه كان إذا حدث عن عائشة قال حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله

المبرأة من فوق سبع سموات إسناده صحيح

318 - حديث نسيت مسنده عن سعيد بن جبير قال قحط الناس في زمن ملك من ملوك بني إسرائيل سنين فقال الملك ليرسلن علينا السماء أو لنؤذينه فقال جلساؤه كيف تقدر وهو في السماء قال أقتل أولياءه

قال فأرسل الله عليهم السماء

319 - وروينا بإسناد حسن عن أبي بكر الهذلي عن الحسن البصري قال ليس شيء عند ربك أقرب إليه من إسرافيل وبينه وبينه سبعة حجب كل حجاب خمسمائة عام وهو دون هذه الحجب رجلاه في تخوم الثرى ورأسه من تحت العرش أبو بكر واه

320 - حديث حجاج بن محمد عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير قال ينزل الرب عزوجل شطر الليل إلى السماء الدنيا فيقول من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له حتى إذا كان الفجر صعد الرب عزوجل أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب الرد على الجهمية تصنيفه

321 - حديث صفوان بن عمرو الحمصي عن شريح بن عبيد الله أنه كان يقول ارتفع إليك ثغاء التسبيح وصعد إليك وقار التقديس سبحانك ذي الجبروت بيدك الملك والملكوت والمفاتيح والمقادير إسناده صحيح

322 - ويروى عن عطاء بن يسار أن موسى عليه السلام قال يا رب من أهلك الذين هم أهلك الذين تظلهم في ظل عرشك

قال هم الذين يأوون إلى مساجدي كما تأوي النسور إلى أوكارها

323 - حديث ابن علية عن الجريري عن عبد الله بن شقيق قال حدثني كعب أن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لهن دوي حول العرش كدوي النحل يذكرن بصاحبهن

324 - حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن مطرف بن عبد الله عن كعب قال إن للكلام الطيب حول العرش لدويا كدوي النحل يذكر بصاحبه كلاهما ثابت عن كعب الأحبار

325 - حديث إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي قلابة قال لما أهبط الله تعالى آدم قال يا آدم إني مهبط معك بيتا يطاف حوله كما يطاف حول عرشي ويصلى عنده كما يصلى عند عرشي فلم يزل كذلك حتى كان الطوفان رفع فكانت الأنبياء تحجه يأتونه فلا يعرفون موضعه حتى بوأه الله تعالى لإبراهيم عليه السلام وهو ثابت عن أبي قلابة وأين مثل أبي قلابة في الفضل والجلالة هرب من تولية القضاء من العراق إلى الشام

326 - حديث أحمد بن يونس حدثنا زهير بن معاوية حدثنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال لما تعجل موسى إلى ربه رأى في ظل العرش رجلا يغبطه فسأل الله أن يخبره بإسمه فقال لا ولكني أحدثك بشيء من فعله كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ولا يعق والديه ولا يمشي بالنميمة عمرو من كبار علماء الكوفة وإسنادها قوي رواه العبسي عن أحمد

327 - حديث المعتمر بن سليمان عن ليث عن مجاهد قال ما

أخذت السموات والأرض من العرش إلا كما تأخذ الحلقة من أرض الفلاة

328 - أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن المبارك أنبأنا عبد الله بن أحمد الفقيه أنبأنا ابن البطي أنبأنا ابن خيرون أبو علي بن شاذان أنبأنا أبو سهل القطان حدثنا عبد الكريم اليرعاقولي حدثنا يحيى بن عبد الحميد وغيره قالوا أنبأنا ابن فضيل عن ليث عن مجاهد عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا

قال يجلسه أو يقعده على العرش لهذا القول طرق خمسة وأخرجه ابن جرير في تفسيره وعمل فيه المروذي مصنفا وسيأتي إيضاح ذلك بعد

329 - أخبرنا عمر بن عبد المنعم عن الكندي أنبأنا أبو بكر القاضي أنبأنا علي بن إبراهيم أنبأنا القطيعي حدثنا أبو شعيب الحراني حدثنا سويد ابن سعيد حدثنا المعتمر عن أبيه عن أبي عمران عن نوف البكالي أن موسى عليه السلام لما سمع الكلام قال من أنت الذي يكلمني قال أنا ربك الأعلى إسنادها صحيح ونوف من علماء التابعين ووعاظهم

330 - حديث حماد بن سلمة أنبأنا علي بن زيد عن مطرف بن الشخير أن نوفا البكالي وعبد الله بن عمرو اجتمعا فقال نوف إني أجد في التوراة لو أن السموات والأرض كن طبقا من حديد فقال رجل

لا إله إلا الله لخرقتهن حتى تنتهي إلى الله عزوجل

331 - حديث يعلى بن عبيد أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم ابن جابر قال أخبرت أن ربكم عزوجل لم يمس بيده إلا ثلاثة أشياء غرس الجنة بيده وخلق آدم بيده وكتب التوراة بيده

332 - حديث نعيم بن حماد حدثنا ابن المبارك عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي عيسى أن ملكا لما استوى الرب على كرسيه سجد فلا يرفع رأسه حتى تقوم الساعة فيقول لم أعبدك حق عبادتك أبو عيسى هو يحيى بن رافع أدرك عثمان بن عفان رضي الله عنه

333 - حديث إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر أن النبي قال يا أبا ذر ما السموات عند الكرسي إلا كحلقة ملقة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة إبراهيم ليس بشيء وقد وثق

334 - حديث أحمد بن محمد بن غالب الباهلي وهو كذاب عن محمد بن إبراهيم بن العلاء حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني حدثنا عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه قال وجدت في التوراة كان الله ولم يكن شيء قبله في تغنيه عن الخلق ولا يقال كيف كان وأين كان وحيث كان

لمن كيف الكيف وأين الأين وحيث الحيث فكون عرشه ثم استوى على العرش والكيف مجهول هذا أحسبه من وضع غلام الخليل وهو كلام ركيك نعم لا يقال أين كان الله قبل أن يخلق شيئا

أما قول الإنسان

أين الله فهو حق قد سأل النبي الجارية أين الله فقالت في السماء فحكم بأنها مؤمنة

335 - حديث أبي جعفر النفيلي حدثنا زهير بن معاوية حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم حدثنا ابن أبي مليكة أنه حدثه ذكوان صاحب عائشة أن ابن عباس دخل عليها وهي تموت فقال لها كنت أحب نساء رسول الله ولم يكن يحب إلا طيبا وأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات أخرجه عثمان الدارمي في الرد على بشر بن عثمان المريسي

336 - حديث أبي سلمة المنقري حدثنا أبو هلال حدثنا قتادة قال

قالت بنو إسرائيل

يا رب أنت في السماء ونحن في الأرض فكيف لنا أن نعرف رضاك وغضبك قال إذا رضيت استعملت عنكم عليكم خياركم وإذا غضبت إستعلمت عليكم شراركم هذا ثابت عن قتادة أحد الحفاظ الكبار

337 - حديث الأعمش عن سالم بن أبي الجعد إن ربك لبالمرصاد قال وراء الصراط جسور جسر عليه الأمانة وجسر عليه الرحم وجسر عليه الرب عزوجل

رواه العسال بإسناد صحيح

338 - حديث عن عكرمة قال بينما رجل في الجنة إشتهى الزرع فيقول للملائكة ابذروا فيخرج أمثال الجبال فيقول له الرب عزوجل من فوق عرشه كل يا ابن آدم فإن ابن آدم لا يشبع إسناده ليس بذاك

339 - حديث صح في السنة للالكائي عن ثابت البناني قال كان داود عليه السلام يطيل الصلاة ثم يرفع رأسه إلى السماء ثم

يقول إليك رفعت رأسي يا عامر السماء نظر العبيد إلى أربابها

يا ساكن السماء

340 - وفي الفاروق لشيخ الإسلام الأنصاري بإسناد عن الضحاك قال أول ما خلق الله عزوجل العرش ثم القلم

341 - وعن وهب بن منبه قال أول ما خلق الله العرش من نور

342 - حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض قال فرجت له السموات حتى نظر إلى العرش وفرجت له الأرض حتى نظر إلى التخوم

343 - حديث الثوري عن ابن أبي قيس عن هزيل بن شرحبيل قال أرواح آل فرعون في أجواف طير سود يعرضون على النار غدوة وعشيا وأرواح الشهداء في أجواف طير خضر وإن أطفال المسلمين عصافير تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل منوطة بالعرش

344 - وقد رواه جماعة عن الأعمش عن أبي قيس عن عبد الرحمن ابن شروان

ويروى عن هزيل عن ابن مسعود ولم يثبت

345 - حديث يزيد بن هارون أنبأنا الجريري عن أبي عطاف قال كتب الله التوراة لموسى بيده في ألواح من در الحديث

346 - حديث عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح عن بعض المشيخة قال أول ما خلق الله عرشه على الماء وخلق الملائكة فقالوا ربنا لم خلقتنا قال لحمل عرشي قالوا ومن يقوى على ذلك قال

فقولوا لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فيحملكم

والعرش قوة الله تعالى

347 - عن سليمان بن حميد سمع محمد بن كعب قال إذا فرغ الله من العباد أقبل في ظلل من الغمام والملائكة فيسلم على أهل الجنة فيردون عليه

348 - حديث في الحلية بإسناد صحيح عن مالك بن دينار أنه كان يقول خذوا فيقرأ ثم يقول إسمعوا إلى قول الصادق من فوق عرشه

349 - حديث لأبي بكر بن أبي الدنيا حدثنا أبو علي المدائني حدثنا إبراهيم بن الحسن عن أبي جعفر القرشي عن مالك بن دينار قال قرأت في بعض الكتب أن الله جل جلاله يقول يا ابن آدم خيري ينزل عليك وشرك يصعد إلي لا يزال ملك كريم قد عرج منك إلي بعمل قبيح إسنادها مظلم

350 - حديث من طريق شبل بن عباد المكي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وقربناه نجيا قال بين السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب فما زال يقرب موسى حتى كان بينه وبينه حجاب فلما رأى مكانه وسمع صريف القلم قال رب أرني أنظر إليك هذا ثابت عن مجاهد إمام التفسير

أخرجه البيهقي في كتاب الأسماء والصفات

351 - وفي كتاب إصلاح المنطق عن جرير بن الخطفي أنه لما وفد على عبد الملك بن مروان ليمتدحه قال ما جاء بك يا جرير قال

أتاك بي الله الذي فوق عرشه ... ونور إسلام عليك دليل

352 - كتب إلي محمد بن الناس أن أبا محمد بن قدامة أخبرهم أنبأنا ابن البطي أنبأنا ابن خيرون أنبأنا أبو القاسم الخرقي حدثنا النجاد حدثنا معاذ ابن المثنى حدثني محمد بن بشير حدثنا سفيان قال كنت عند ربيعة بن أبي عبد الرحمن فسأله رجل فقال الرحمن على العرش استوى كيف استوى فقال الإستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق

353 - حديث يحيى البابلي حدثنا الأوزاعي حدثني حسان بن عطية قال حملة العرش أقدامهم ثابتة في الأرض السابعة ورؤوسهم قد جاوزت السماء السابعة وقرونهم مثل طولهم عليها العرش

354 - أنبأنا أحمد بن سلامة عن محمد بن أبي زيد أنبأنا محمود الصيرفي أنبأنا ابن فادشاه أنبأنا أبو القاسم الطبراني حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي حدثنا سليمان بن حرب سمعت حماد بن زيد يقول سمعت أيوب السختياني وذكر المعتزلة وقال إنما مدار القوم على أن يقولوا ليس في السماء شيء هذا إسناد كالشمس وضوحا وكالإسطوانة ثبوتا عن سيد أهل البصرة وعالمهم

355 - وقرأ ابن محيصن رفيق ابن كثير بمكة وفي السماء رزقكم وما

توعدون حرف ابن محيصن في كتاب المنهج لأبي محمد سبط الخياط

قال الأستاذ ابن مجاهد كان عالما بالأثر والعربية لكن أكثر العلماء على أن قراءة ابن محيصن في عداد الشاذ

356 - حديث مقاتل بن حيان عن الضحاك في قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم قال هو على عرشه وعلمه معهم وفي لفظ هو فوق العرش وعلمه معهم أين ما كانوا أخرجه أبو أحمد العسال وأبو عبد الله بن بطة وأبو عمر بن عبد البر بإسناد جيد ومقاتل ثقة إمام

357 - وقال هارون بن معروف حدثنا ضمرة عن صدقة قال سمعت سليمان التيمي يقول لو سئلت أين الله لقلت في السماء سليمان من أئمة البصرة علما وعملا

358 - وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل في كتاب السنة له كتب إلي عباس بن عبد العظيم بخطه حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم حدثني عبد الصمد بن معقل سمعت وهب بن منبه يقول وذكر عظمة الله تعالى فقال إن السموات والبحار لفي الهيكل وإن الهيكل لفي الكرسي وإن قدميه عزوجل لعلى الكرسي وقد عاد الكرسي كالنعل في قدميه فسئل وهب عن الأرضين فقال هي سبع أرضين ممهدة بين كل أرضين بحر والبحر الأخضر محيط بذلك والهيكل من وراء البحر كان وهب من أوعية العلوم لكن جل علمه عن أخبار الأمم السالفة

كان عنده كتب كثيرة إسرائيليات كان ينقل منها

لعله أوسع دائرة من كعب الأحبار

وهذا الذي وصفه من الهيكل وأن الأرضين السبع يتخللها البحر وغير ذلك فيه نظر والله أعلم

فلا نرده ولا نتخذه دليلا

359 - أخبرنا الحسن بن علي أنبأنا جعفر أنبأنا السلفي أنبأنا علي بن بيان أنبأنا بشري الفاتني أنبأنا عمر بن سبيك القاضي

حدثنا الحر بن محمد بن اشكاب حدثنا عمر بن مدرك الرازي حدثنا مكي بن إبراهيم عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال يقعده على العرش إسناده ساقط وعمر هذا الرازي متروك وفيه جويبر قال متكلم اللام في العرش ليست للمعهود بل للجنس قلت هذا مشهور من قول مجاهد ويروى مرفوعا وهو باطل

360 - قرأت على أحمد بن هبة الله عن عبد المعز بن محمد أنبأنا محمد بن إسماعيل أنبأنا محلم بن إسماعيل الضبي أنبأنا الخليل بن أحمد السجزي حدثنا أبو العباس السراج حدثنا قتيبة والحسن بن الصباح البزار قالا حدثنا القاسم بن محمد حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حبيب بن أبي حبيب عن أبيه عن جده قال شهدت خالد بن عبد الله القسري وخطبهم بواسط فقال يا أيها الناس ضحوا تقبل الله منكم فإني مضح بالجعد بن درهم فإنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما سبحانه وتعالى عما يقول الجعد علوا كبيرا ثم نزل فذبحه قلت و الجهمية والمعتزلة تقول هذا وتحرف نص التنزيل في ذلك وزعموا أن الرب منزه عن ذلك

361 - قرأت في كتاب الرد على الجهمية لعبد الرحمن بن أبي حاتم

الرازي صاحب التصانيف حدثنا عيسى بن أبي عمران الرملي حدثنا أيوب ابن سويد عن السري بن يحيى قال خطبنا خالد القسري وقال انصرفوا إلى ضحاياكم تقبل الله منكم فإني مضح بالجعد وذكر القصة

ذكر ما قاله الأئمة عند ظهور الجهم ومقالته

ذكر ما قاله الأئمة عند ظهور الجهم ومقالته

قول أبي حنيفة عالم العراق رحمه الله تعالى

362 - أخبرنا جماعة إذنا عن أبي الفتح المبدائي أخبرنا عبيد الله بن محمد الإمام أبي بكر البيهقي أنبأنا جدي في كتاب الصفات له أنبأنا أبو بكر بن الحارث أنبأنا ابن حيان أنبأنا أحمد بن جعفر بن نصر حدثنا يحيى بن يعلى سمعت نعيم بن حماد يقول سمعت نوحا الجامع يقول كنت عند أبي حنيفة أول ما ظهر إذ جاءته امرأة من ترمذ كانت تجالس جهما فدخلت الكوفة فأظنني أقل ما رأيت عليها عشرة آلاف نفس

فقيل لها إن ههنا رجلا قد نظر في المعقول يقال له أبو حنيفة فأتيه فأتته فقالت أنت الذي تعلم الناس المسائل وقد تركت دينك أين إلهك الذي تعبده فسكت عنها ثم مكث سبعة أيام لا يجيبها ثم خرج إلينا وقد وضع كتابا إن الله عزوجل في السماء دون الأرض فقال له رجل أرأيت قول الله عزوجل وهو معكم قال هو كما تكتب إلى الرجل إني معك وأنت غائب عنه

قال ثم قال البيهقي لقد أصاب أبو حنيفة رحمه الله فيما نفى عن الله عزوجل من الكون في الأرض وأصاب فيما ذكر من تأويل الآية وتبع مطلق السمع بأن الله تعالى في السماء

363 - وبلغنا عن أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي صاحب الفقه الأكبر قال سألت أبا حنيفة عمن يقول لا أعرف ربي في السماء أو

في الأرض

فقال قد كفر لأن الله تعالى يقول الرحمن على العرش استوى وعرشه فوق سمواته

فقلت إنه يقول أقول على العرش استوى ولكن قال لا يدري العرش في السماء أو في الأرض

قال إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر رواها صاحب الفاروق بإسناد عن أبي بكر بن نصير بن يحيى عن الحكم

364 - وسمعت القاضي الإمام تاج الدين عبد الخالق بن علوان قال سمعت الإمام أبا محمد عبد الله أحمد المقدسي مؤلف المقنع رحم الله ثراه وجعل الجنة مثواه يقول بلغني عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال من أنكر أن الله عزوجل في السماء فقد كفر

ابن جريح شيخ الحرم ومفتي الحجاز

365 - روى أبو حاتم الرازي عن الأنصاري عن ابن جريج رحمه الله قال كان عرشه على الماء قبل أن يخلق الخلق

الأوزاعي أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو

عالم أهل الشام في زمانه

366 - قال أبو عبد الله الحاكم أخبرني محمد بن علي الجوهري ببغداد قال حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي قال حدثنا محمد بن كثير المصيصي قال سمعت الأوزاعي يقول كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله عزوجل فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته

أخرجه البيهقي في كتاب الأسماء والصفات

367 - وروى أبو إسحاق الثعلبي المفسر قال سئل الأوزاعي عن قوله تعالى ثم استوى على العرش قال هو على عرشه كما وصف نفسه

368 - وقد سأل الوليد بن مسلم الإمام أبا عمرو الأوزاعي من أحاديث الصفات فقال أمرها كما جاءت ومن كلام هذا الإمام عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول

مقاتل بن حيان عالم خراسان

369 - روى عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة له عن أبيه عن نوح بن ميمون عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان في قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم قال هو على عرشه وعلمه معهم

370 - وروى البيهقي بإسناده عن مقاتل بن حيان قال بلغنا والله أعلم في قوله تعالى هو الأول والآخر هو الأول قبل كل شيء والآخر بعد كل شيء والظاهر فوق كل شيء والباطن أقرب من كل شيء وإنما قربه بعلمه وهو فوق عرشه مقاتل هذا ثقة إمام معاصر للأوزاعي ما هو بإبن سليمان ذاك مبتدع ليس بثقة

سفيان الثوري عالم زمانه

371 - روى غير واحد عن معدان الذي يقول فيه ابن المبارك هو أحد الأبدال قال سألت سفيان الثوري عن قوله عزوجل وهو معكم أينما

كنتم قال علمه

372 - ونقل عنه الوليد أنه قال في أحاديث الصفات أمرها كما جاءت

373 - وقد روى الليث بن يحيى البخاري عن مؤمل بن إسماعيل عن سفيان الثوري قال من قال القرآن مخلوق فهو كافر وقد بث هذا الإمام الذي لا نظير له في عصره شيئا كثيرا من أحاديث الصفات ومذهبه فيها الإقرار والإمرار والكف عن تأويلها

رحمه الله تعالى

374 - قال شعيب بن حرب قلت لسفيان حدثني بشيء من السنة فقال القرآن كلام الله غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود من قال غير هذا فهو كافر والإيمان قول وعمل ويزيد وينقص

وذكر فصلا طويلا

مالك إمام دار الهجرة

375 - قال إسحاق بن عيسى الطباع قال مالك كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبرائيل على محمد لجدله

376 - وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في الرد على الجهمية حدثني أبي حدثنا شريح بن النعمان عن عبد الله بن نافع قال قال مالك بن أنس الله في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو منه شيء

377 - وساق البيهقي بإسناد صحيح عن أبي الربيع الرشديني عن ابن وهب قال كنت عند مالك فدخل رجل فقال يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى كيف استوى فأطرق مالك وأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال الرحمن على العرش استوى كما

وصف نفسه ولا يقال كيف وكيف عنه مرفوع وأنت صاحب بدعة

أخرجوه

378 - وروى يحيى بن يحيى التميمي وجعفر بن عبد الله وطائفة قالوا جاء رجل إلى مالك فقال يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى كيف استوى قال فما رأيت مالكا وجد من شيء كموجدته من مقالته وعلاه الرحضاء يعني العرق وأطرق القوم فسري عن مالك وقال الكيف غير معقول والإستواء منه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وإني أخاف أن تكون ضالا

وأمر به فأخرج هذا ثابت عن مالك وتقدم نحوه عن ربيعة شيخ مالك وهو قول أهل السنة قاطبة أن كيفية الإستواء لا نعقلها

بل نجهلها وأن إستواءه معلوم كما أخبر في كتابه وأنه كما يليق به لا نعمق ولا نتحذلق ولا نخوض في لوازم ذلك نفيا ولا إثباتا بل نسكت ونقف كما وقف السلف ونعلم أنه لو كان له تأويل لبادر إلى بيانه الصحابة والتابعون ولما وسعهم إقراره وإمراره والسكوت عنه ونعلم يقينا مع ذلك أن الله جل جلاله لا مثل له في صفاته ولا في إستوائه ولا في نزوله

سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا

379 - نعم وقال الفقيه أبو ثور الكلبي سمعت الشافعي يقول كان مالك إذا جاءه بعض أهل الأهواء قال أما إني على بينة من ديني وأما أنت فشاك فأذهب إلى شاك مثلك فخاصمه

380 - وقال الوليد بن مسلم

سألت الأوزاعي ومالك بن أنس وسفيان

الثوري والليث بن سعد عن الأحاديث التي فيها الصفات فكلهم قالوا لي أمروها كما جاءت بلا تفسير

رواه جماعة عن الهيثم بن خارجة عنه

381 - قال أبو بكر محمد بن إسحاق الصاغاني حدثنا أبو بكر أحمد ابن محمد العمري حدثنا ابن أبي أويس سمعت مالكا يقول القرآن كلام الله وكلام الله منه وليس من الله شيء مخلوق

382 - وقال أبو حاتم الرازي حدثني ميمون بن يحيى البكري قال قال مالك من قال القرآن مخلوق يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه

الليث بن سعد عالم مصر

383 - أخبرنا ابن علوان وبنت عمه ست أهل قالا أنبأنا البهاء عبد الرحمن الفقيه أنبأنا عبد المغيث بن زهير أنبأنا ابن كادش أنبأنا محمد ابن علي الحربي حدثنا أبو الحسن الدارقطني حدثنا محمد بن مخلد حدثنا أحمد بن سعد أبو إبراهيم الزهري حدثنا الهيثم بن خارجة حدثنا الوليد قال سألت الأوزاعي والليث بن سعد ومالكا والثوري عن هذه الأحاديث التي فيها الرؤية وغير ذلك فقالوا امضها بلا كيف

سلام بن أبي مطيع من أئمة البصرة

384 - قال أبو زرعة الرازي حدثنا هدبة بن خالد سمعت سلام بن أبي مطيع يقول ويلكم ما تنكرون هذا الأمر والله ما في الحديث شيء إلا وفي القرآن ما هو أثبت منه يقول الله تعالى إن الله سميع بصير ويحذركم الله نفسه تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك

ثم استوى على العرش والسموات مطويات بيمينه ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي وكلم الله موسى تكليما إنني أنا الله

قال فما زال في ذا من العصر إلى المغرب

حماد بن سلمة إمام أهل البصرة

كان رحمه الله من أئمة السنة نهجا ببث أحاديث الصفات رأسا في العلم والعمل

385 - روى عبد العزيز بن المغيرة حدثنا حماد بن سلمة بحديث نزول الرب جل جلاله فقال من رأيتموه ينكر هذا فأتهموه

عبد العزيز بن الماجشون مفتي المدينة وعالمها مع مالك

386 - فصح عن ابن الماجشون أنه سئل عما جحدت به الجهمية فقال أما بعد فقد فهمت ما سألت عنه فيما تتابعت الجهمية في صفة الرب العظيم الذي فاتت عظمته الوصف والتقدير وكلت الألسن عن تفسير صفته وانحسرت العقول دون معرفة قدره فلم تجد العقول مساغا فرجعت خاسئة حسيرة وإنما أمروا بالنظر والتفكير فيما خلق وإنما يقال كيف لمن لم يكن مرة ثم كان أما من لا يحول ولا يزول ولم يزل وليس له مثل فإنه لا يعلم كيف هو إلا هو إلى أن قال فالدليل على عجز العقول عن تحقيق صفته عجزها عن تحقيق صفه أصغر خلقه لا

تكاد تراه صغرا يحول ويزول ولا يرى له بصر ولا سمع فاعرف غناك عن تكليف صفة ما لم يصف الرب من نفسه بعجزك عن معرفة قدر ما وصف منها

فإذا لم تعرف قدر ما وصف فما تكلفك علم ما لم يصف هل تستدل بذلك على شيء من طاعته أو تنزجر به عن شيء من معصيته

فأما الذي جحد ما وصف الرب من نفسه تعمقا وتكليفا فقد إستهوته الشياطين في الأرض حيران فعمي عن البين بالخفي ولم يزل يملي له الشيطان حتى جحد قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة فقال لا يرى يوم القيامة وقد قال المسلمون لنبيهم هل نرى ربنا يا رسول الله فقال هل تضارون في رؤية الشمس الحديث

إلى أن قال وقال رسول الله لا تمتليء النار حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط ويزوى بعضها إلى بعض وقال لثابت بن قيس لقد ضحك الله مما فعلت بضيفك البارحة

وذكر فصلا طويلا في المعنى

387 - أنبأنا به أحمد بن سلامة أنبانا يحيى بن يونس أنبأنا عبد القادر ابن محمد أنبأنا أبو إسحاق البرمكي أنبأنا أبو بكر بن بخيت أنبأنا عمر بن محمد الجوهري حدثنا أبو بكر الأثرم حدثنا عبد الله بن صالح عنه كان عبد العزيز من بحور العلم بالحجاز نودي مرة بالمدينة بأمر المنصور لا يفتي الناس إلا مالك وعبد العزيز بن الماجشون

توفي ابن الماجشون سنة أربع وستين ومائة وكان ابنه عبد الملك من كبار تلامذة مالك

حماد بن زيد البصري الحافظ أحد الأعلام

توفي هو ومالك في سنة

388 - قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي الحافظ في كتاب الرد على الجهمية حدثنا أبي حدثنا سليمان بن حرب سمعت حماد بن زيد يقول إنما يدورون على أن يقولوا ليس في السماء إله

يعني الجهمية قلت مقالة السلف وأئمة السنة بل والصحابة والله ورسوله والمؤمنون أن الله عزوجل في السماء وأن الله على العرش وأن الله فوق سماواته وأنه ينزل إلى السماء الدنيا

وحجتهم على ذلك النصوص والآثار

ومقالة الجهمية أن الله تبارك وتعالى في جميع الأمكنة تعالى الله عن قولهم بل هو معنا أينما كنا بعلمه

ومقال متأخري المتكلمين أن الله تعالى ليس في السماء ولا على العرش ولا على السموات ولا في الأرض ولا داخل العالم ولا خارج العالم ولا هو بائن عن خلقه ولا متصل بهم

وقالوا جميع هذه الأشياء صفات الأجسام والله تعالى منزه عن الجسم

قال لهم أهل السنة والأثر نحن لا نخوض في ذلك ونقول ما ذكرناه إتباعا للنصوص وإن زعمتم ولا نقول بقولكم فإن هذه السلوب نعوت المعدوم تعالى الله جل جلاله عن العدم بل هو موجود متميز عن خلقه موصوف بما وصف به نفسه من أنه فوق العرش بلا كيف

حماد بن زيد للعراقيين نظير مالك بن أنس للحجازيين في الجلالة والعلم

389 - وعن أبي النعمان عارم قال قال حماد بن زيد القرآن كلام الله أنزله جبرائيل من عند رب العالمين رواه ابن الإمام أحمد في السنة

ابن أبي ليلى قاضي الكوفة وعالمها قديم الموت

390 - و قال ابن أبي حاتم حدثنا الحسين بن الحسن سمعت

أحمد بن يونس يقول أول من قال القرآن مخلوق رجل فاستتابه ابن أبي ليلى كما إستتاب النصارى ابن أبي ليلى أحد أوعية العلم في القرآن والفقه والحديث لكن غيره أثبت في الحديث منه وبعضهم يحتج به وهو من طبقة الإمام أبي حنيفة

جعفر الصادق سيد العلويين في زمانه وأحد أئمة الحجاز لم يلحق الصحابة

391 - قال أبو زرعة الرازي حدثنا سويد بن سعيد عن معاوية بن عمار قال سئل جعفر بن محمد عن القرآن فقال ليس بخالق ولا مخلوق ولكنه كلام الله عزوجل

سلام مقرىء البصرة

392 - قال أبو حاتم الرازي حدثني يعقوب بن يوسف بن الجارود عن عفان بن مسلم قال كنت عند سلام أبي المنذر قارىء أهل البصرة فأتاه رجل بمصحف فقال أليس هذا ورق وزاج فهو مخلوق فقال له سلام قم يا زنديق

شريك القاضي أحد الكبار

393 - قال محمد بن إسحاق الصاغاني حدثنا سلم بن قادم حدثنا موسى بن داود حدثنا عباد بن العوام قال قدم علينا شريك بن عبد الله مذ نحو من خمسين سنة فقلنا له يا أبا عبد الله إن عندنا قوم من المعتزلة ينكرون هذه الأحاديث أن الله ينزل إلى السماء الدنيا وأن أهل الجنة

يرون ربهم فحدثني شريك بنحو من عشرة أحاديث في هذا ثم قال أما نحن فأخذنا ديننا عن أبناء التابعين عن الصحابة فهم عمن أخذوا

محمد بن إسحاق إمام أهل المغازي

كان يبالغ في نشر أحاديث الصفات ويأتي بغرائب

394 - فقال محمد بن حميد الرازي الحافظ حدثنا سلمة بن الفضل حدثني ابن إسحاق قال بعث الله ملكا من الملائكة يعني إلى بخت نصر فقال هل تعلم يا عدو الله كم بين السماء إلى الأرض قال لا

قال بينهما مسيرة خمسمائة سنة

وغلظها كذلك إلى أن قال ثم يبدأ العرش عليه ملك الملوك تبارك وتعالى أي عدو الله فأنت تطلع إلى ذلك ثم بعث الله عليه البعوضة فقتلته كذا قال بخت نصر والمحفوظ أن صاحب القصة نمرود

395 - وقال سلمة بن الفضل حدثنا ابن إسحاق قال كان الله تعالى كما وصف نفسه إذ ليس إلا الماء عليه العرش وعلى العرش ذو الجلال والإكرام الظاهر في علوه على خلقه فليس شيء فوقه الباطن لإحاطته بخلقه فليس شيء دونه الدائم الذي لا يبيد فكان أول ما خلق النور والظلمة ثم سمك السموات السبع من دخان ثم دحا الأرض ثم استوى إلى السماء فحبكهن وأكمل خلقهن في يومين ففرغ من خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى بعد على عرشه

مسعر بن كدام أحد الأئمة

396 - أخبرنا يحيى بن أبي منصور في كتابه أنبأنا عبد القادر بن عبد الله أنبأنا مسعود بن الحسن أنبأنا عبد الوهاب بن منده أنبأنا أبي أنبأنا أحمد بن محمد بن زياد حدثنا عباس الدوري سمعت يحيى بن معين يقول شهدت زكرياء بن عدي سأل وكيعا فقال يا أبا سفيان هذه الأحاديث مثل حديث الكرسي موضع القدمين ونحو هذا فقال كان إسماعيل بن أبي خالد والثوري ومسعر يروون هذه الأحاديث لا يفسرون منها شيئا

طبقة أخرى تالية لمن مضى

طبقة أخرى تالية لمن مضى

جرير الضبي محدث الري

397 - قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو هارون محمد بن خالد حدثنا يحيى بن المغيرة سمعت جرير بن عبد الحميد يقول كلام الجهمية أوله عسل وآخره سم وإنما يحاولون أن يقولوا ليس في السماء إله تقدم مثل هذا عن حماد بن زيد

عبد الله بن المبارك شيخ الإسلام

398 - صح عن علي بن الحسن بن شقيق قال قلت لعبد الله بن المبارك كيف نعرف ربنا عزوجل قال في السماء السابعة على عرشه ولا نقول كما تقول الجهمية إنه هاهنا في الأرض

فقيل هذا لأحمد بن حنبل فقال هكذا هو عندنا

399 - وأخبرنا يحيى بن الصيرفي الفقيه كتابة أنبأنا عبد القادر الحافظ أنبأنا محمد بن أبي نصير بأصبهان أخبرنا الحسين بن عبد الملك أنبأنا عبد الله بن شبيب أنبأنا أبو عمرو السلمي أنبأنا أبو الحسن اللبناني حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد الحافظ حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا علي بن الحسن سألت ابن المبارك كيف ينبغي لنا أن نعرف ربنا عزوجل قال على السماء السابعة على عرشه ولا نقول كما تقول الجهمية إنه هاهنا في الأرض

400 - وقال محمد بن أحمد بن حفص البخاري حدثنا أبي قال قال أفلح بن محمد قلت لإبن المبارك إني أكره الصفة عني الصفة الرب

تبارك وتعالى

فقال وانا أشد الناس كراهة لذلك ولكن إذا نطق الكتاب بشيء قلنا به وإذا جاءت الآثار بشيء جسرنا عليه

401 - وروى عبد الله بن أحمد في الرد على الجهمية بإسناده عن ابن المبارك أن رجلا قال له يا أبا عبد الرحمن قد خفت الله من كثرة ما أدعو على الجهمية

قال لا تخف فإنهم يزعمون أن إلهك الذي في السماء ليس بشيء

الفضيل بن عياض شيخ الحرم

402 - قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن الفضل بن موسى حدثنا أبو محمد المروزي قال سمعت الحارث بن عمير وهو مع فضيل بن عياض يقول من زعم أن القرآن محدث فقد كفر ومن زعم أنه ليس من علم الله فهو زنديق

فقال فضيل صدقت

هشيم بن بشير عالم أهل بغداد

403 - قال أبو حاتم الرازي حدثنا محمد بن يحيى بن أبي سمينة قال جاء رجل إلى هشيم فقال إن لنا إماما يقول القرآن مخلوق فقال اقرأ عليه آخر الحشر فإن زعم أنه مخلوق فقدرت أن تضرب عنقه فأضرب عنقه

404 - وكذا قال أحمد بن يونس سمعت ابن المبارك يقول من قال إنني أنا الله لا إله إلا أنا مخلوق فهو كافر

نوح الجامع فقيه خراسان

405 - قال الحافظ أحمد بن سعيد الدارمي سمعت أبي يقول

سمعت أبا عصمة نوح بن أبي مريم رحمه الله وسأله رجل عن الله عزوجل في السماء هو فحدث بحديث النبي حين سأل الأمة أين الله قالت في السماء

قال اعتقها فإنها مؤمنة ثم قال سماها النبي مؤمنة أن عرفت أن الله عزوجل في السماء رواها عبد الله بن أحمد في كتاب السنة عن أحمد

عباد بن العوام محدث واسط

406 - قال عباد بن العوام كلمت بشرا المريسي وأصحابه فرأيت آخر كلامهم ينتهي إلى أن يقولوا ليس في السماء شيء

أرى أن لا يناكحوا ولا يوارثوا

القاضي أبو يوسف رحمه الله

407 - ثبت عن أبي يوسف رحمه الله أنه قال من طلب الدين بالكلام تزندق ومن طلب المال بالكيمياء أفلس ومن تتبع غريب الحديث كذب

408 - قال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن علي بن مهران حدثنا بشار ابن موسى الخفاف قال جاء بشر بن الوليد الكندي إلى القاضي أبي يوسف فقال له تنهاني عن الكلام وبشر المريسي وعلي الأحول وفلان يتكلمون قال وما يقولون قال يقولون الله في كل مكان فقال أبو يوسف علي بهم فانتهوا إليهم وقد قام بشر فجيء بعلي الأحول وبالآخر شيخ فقال أبو يوسف ونظر إلى الشيخ لو أن فيك موضع أدب لأوقعتك فأمر به إلى الحبس وضرب الأحول وطوف به

409 - وقال ابن أبي حاتم الحافظ حدثنا أحمد بن محمد بن مسلم حدثنا علي بن الحسن الكراعي قال قال أبو يوسف ناظرت أبا حنيفة ستة أشهر فاتفق رأينا على أن من قال القرآن مخلوق فهو كافر

410 - وقال بشار الخفاف سمعت أبا يوسف يقول من قال القرآن مخلوق ففرض منابذته

عبد الله بن إدريس أحد الأعلام

411 - قال أبو حاتم الرازي حدثنا الحسن بن الصباح قال سئل عبد الله بن إدريس فقيل له إن قبلنا قوما يقولون القرآن مخلوق

قال من النصارى قيل لا

قال فمن اليهود قيل لا

قال من المجوس قيل لا

قال ممن قيل من المسلمين

قال ما هم بمسلمين ثم قال بسم الله الرحمن الرحيم ف الله لا يكون مخلوق و الرحمن لا يكون مخلوق و الرحيم لا يكون مخلوق هؤلاء زنادقة وروى نحو هذا بإسناد آخر عن ابن إدريس الأودي الإمام وكان عديم النظير في زمانه كبير الشأن

محمد بن الحسن فقيه العراق

412 - قال أحمد بن القاسم بن عطية سمعت أبا سليمان الجوزجاني يقول سمعت محمد بن الحسن يقول والله لا أصلي خلف من يقول القرآن مخلوق ولا أستفني إلا أمرت بالإعادة

413 - أخبرنا التاج عبد الخالق أنبأنا ابن قدامة أنبأنا عبد الله بن محمد ابن النقود قال أنبأنا أحمد بن علي أنبأنا هبة الله اللالكائي أخبرنا أحمد

ابن محمد بن حفص أنبأنا محمد بن أحمد حدثنا الحسن بن يوسف حدثنا أحمد بن علي بن زيد حدثنا محمد بن أبي عمرو حدثنا عمرو بن وهب سمعت شداد بن حكيم يذكر عن محمد بن الحسن في الأحاديث إن الله يهبط إلى السماء الدنيا

ونحو هذا من الأحاديث قد روتها الثقات فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها

414 - ونقل أبو القاسم هبة الله اللالكائي والشيخ موفق الدين المقدسي وغيرهما بالإسناد عن عبد الله بن أبي حنيفة الدبوسي قال سمعت محمد بن الحسن يقول إتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله في صفة الرب عزوجل من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه فمن فسر شيئا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي وفارق الجماعة لأنه وصفه بصفة لا شيء

بكير بن جعفر السلمي من علماء جرجان

415 - قال أبو أحمد بن عدي أرجو أنه لا بأس به أخبرني به محمد ابن عمر حدثنا محمد بن يوسف الإسترابادي سمعت إبراهيم بن موسى يقول كنت عند بكير بن جعفر بشر بن عمر الزهراني الحافظ قال عبد الله بن شروية سمعت إسحاق بن راهويه أنبأنا بشر بن عمر قال سمعت غير واحد من المفسرين يقولون الرحمن على العرش استوى على العرش إرتفع

يحيى القطان سيد الحفاظ

416 - قال أبو حاتم الرازي حدثني عباس العنبري سمعت أبا الوليد الطيالسي قال يحيى بن سعيد كيف ب قل هو الله أحد يقولون هذا مخلوق

منصور بن عمار واعظ زمانه

417 - قال أبو علي الكواكبي حدثني جرير بن أحمد بن أبي داود قال حدثني سلمويه بن عاصم قاضي هجر قال كتب بشر المريسي إلى منصور بن عمار يسأله عن قول الله تعالى الرحمن على العرش استوى كيف استوى فكتب إليه استواؤه غير محدود والجواب فيه تكلف ومسألتك عن ذلك بدعة والإيمان بجملة ذلك واجب قال الله تعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه إبتغاء الفتنة وإبتغاء تأويله كان منصور يضرب به المثل في التذكير وتحريك القلوب إستسقى مرة بالناس فسقوا وأعطاه الليث سرية وألف دينار

أبو نعيم البلخي لا أعرفه

418 - قال ابن أبي حاتم

حدثنا عبد الله بن محمد بن الفضل الأسدي حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا أبو نعيم البلخي وكان قد أدرك جهما قال كان لجهم صاحب يكرمه ويقدمه على غيره فإذا هو قد صيح به ونذر به ووقع فيه

فقلت له لقد كان يكرمك فقال إنه قد جاء منه ما لا يحتمل بينا هو يقرأ طه والمصحف في حجره فلما أتى على هذه الآية

الرحمن على العرش استوى قال لو وجدت السبيل إلى أن أحكها من المصاحف لفعلت

فاحتملت هذه

ثم إنه بينا هو يقرأ آية إذ قال ما أظرف محمدا حين قالها

ثم إنه بينا هو يقرأ طسم القصص والمصحف في حجره إذ مر بذكر موسى فرفع المصحف بيده ورجليه وقال أي شيء هذا ذكره هنا فلم يتم ذكره تذكرت فأبو نعيم هو شجاع بن أبي نصر المقري من كبار أصحاب أبي عمرو بن العلاء

أخرجها عبد الله بن أحمد عن الصنعاني عن يحيى بن أيوب أبو معاذ البلخي الفقيه

419 - قال ابن أبي حاتم حدثنا زكرياء بن داود بن بكر سمعت أبا قدامة السرخسي سمعت أبا معاذ خالد بن سليمان بفرغانة يقول كان جهم على معبر ترمذ وكان فصيح اللسان لم يكن له علم ولا مجالسة لأهل العلم فكلم السمنية فقالوا له صف لنا ربك عزوجل الذي تعبده

فدخل البيت لا يخرج منه ثم خرج إليهم بعد أيام

فقال هو هذا الهوا مع كل شيء وفي كل شيء ولا يخلو منه شيء فقال أبو معاذ كذب عدو الله بل الله جل جلاله على العرش كما وصف نفسه

سفيان بن عيينة أحد الأعلام

420 - قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن الفضل بن موسى حدثنا محمد بن منصور المكي الحوار قال رأيت سفيان بن عيينة وسأله رجل يا أبا محمد ما تقول في القرآن فقال كلام الله منه خرج وإليه يعود

421 - قال أبو بكر الخلال أنبأنا حرب الكرماني حدثنا إسحاق بن

راهويه عن سفيان عن عمرو بن دينار قال أدركت الناس منذ سبعين سنة أصحاب رسول الله فمن دونهم يقولون الله خالق وما سواه مخلوق إلا القرآن فإنه كلام الله منه خرج وإليه يعود وقد تواتر هذا عن ابن عيينة

422 - وقال أبو بكر الصغاني

حدثنا لوين قال قيل لإبن عيينة هذه الأحاديث التي تروى في الرؤية قال حق علي ما سمعناها ممن نثق به ونرضاه

423 - قال أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني أحمد بن نصر قال سألت سفيان بن عيينة وأنا في منزله بعد العتمة فجعلت ألح عليه في المسألة فقال دعني أتنفس فقلت كيف حديث عبد الله عن النبي أن الله يحمل السموات على إصبع والأرضين على إصبع وحديث أن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن وحديث إن الله يعجب أو يضحك ممن يذكره في الأسواق فقال سفيان هي كما جاءت نقر بها ونحدث بها بلا كيف

أبو بكر بن عياش ذاك الإمام

424 - قال الحافظ أبو حاتم الرازي سمعت علي بن صالح الأنماطي سمعت أبا بكر بن عياش يقول القرآن كلام الله ألقاه إلى جبرائيل وألقاه جبرائيل إلى محمد منه بدأ وإليه يعود

425 - وقال الإمام أبو داود حدثنا حمزة بن سعيد المروزي قال سألت أبا بكر بن عياش فقال من زعم أن القرآن مخلوق فهو عندنا كافر زنديق

426 - قال يحيى الحماني حدثني أبو بكر بن عياش قال جئت ليلة إلى زمزم فاستقيت منها دلوا لبنا وعسلا

427 - وقال أبو هاشم الرفاعي سمعت أبا بكر يقول الخلق أربعة معذور ومخبور ومجبور ومثبور فالمعذور البهائم والمخبور فابن آدم والمجبور فالملائكة والمثبور إبليس

علي بن عاصم محدث واسط

428 - قال يحيى بن علي بن عاصم كنت عند أبي فاستأذن عليه المريسي فقلت له يا أبه مثل هذا يدخل عليك قال وما له قلت إنه يقول القرآن مخلوق ويزعم أن الله معه في الأرض وكلاما ذكرته

فما رأيت اشتد عليه مثل ما اشتد في أن الله معه في الأرض وأن القرآن مخلوق قال علي بن عاصم رحلت فأعطاني أبي مائة ألف درهم فرجعت من رحلتي وقد كتبت مائة ألف حديث

قلت كان من بحور العلم عاش أربعا وتسعين سنة و لكنه لين الحديث

يزيد بن هارون شيخ الإسلام

429 - قال الحافظ أبو عبد الرحمن بن الإمام أحمد في كتاب الرد على الجهمية حدثني عباس العنبري أخبرنا شاد بن يحيى سمعت يزيد بن هارون وقيل له من الجهمية قال من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي يقر مخفف والعامة مراده بهم جمهور الأمة وأهل العلم والذي وقر في قلوبهم من الآية هو ما دل عليه الخطاب مع يقينهم بأن المستوي ليس كمثله شيء

هذا الذي وقر

في فطرهم السليمة وأذهانهم الصحيحة ولو كان له معنى وراء ذلك لتفوهوا به ولما أهملوه ولو تأول أحد منهم الإستواء لتوفرت الهمم على نقله ولو نقل لأشتهر فإن كان في بعض جهلة الأغبياء من يفهم من الإستواء ما يوجب نقصا أو قياسا للشاهد على الغائب وللمخلوق على الخالق فهذا نادر فمن نطق بذلك زجر وعلم وما أظن أن أحدا من العامة يقر في نفسه ذلك والله أعلم

سعيد بن عامر الضبعي عالم البصرة

430 - قال عبد الرحمن بن أبي حاتم حدثنا أبي قال حدثت عن سعيد ابن عامر الضبعي أنه ذكر الجهمية فقال هم شر قولا من اليهود والنصارى

قد إجتمع اليهود والنصارى وأهل الأديان مع المسلمين على أن الله عزوجل على العرش

وقالوا هم ليس على شيء

وكيع بن الجراح عالم الكوفة

431 - قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه حدثنا وكيع عن إسرائيل بحديث إذا جلس الرب جل جلاله على الكرسي فاقشعر رجل عند وكيع فغضب وكيع وقال أدركنا الأعمش والثوري يحدثون بهذه الأحاديث ولا ينكرونها رواها أبو حاتم عن أحمد

432 - وقال يحيى بن يحيى التميمي سمعت وكيعا يقول من شك أن القرآن كلام الله يعني غير منزل فهو كافر ومن لم يشهد أنه منزل غير مخلوق فهو كافر بالإجماع

433 - وقال أحمد الدورقي سمعت وكيعا يقول نسلم هذه

الأحاديث كما جاءت ولا نقول كيف كذا ولا لم كذا يعني مثل حديث يحمل السموات على إصبع

وقلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن

عبد الرحمن بن مهدي الإمام

434 - نقل غير واحد بإسناد صحيح عن عبد الرحمن الذي يقول فيه علي بن المديني حافظ الأمة لو حلفت بين الركن والمقام لحلفت أني ما رأيت أعلم من ابن مهدي قال إن الجهمية أرادوا أن ينفوا أن يكون الله كلم موسى وأن يكون على العرش أرى أن يستتابوا فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم

وهب بن جرير من أئمة البصرة

435 - قرات على بلال الحبشي أخبركم ابن رواج أنبأنا السلفي أخبرنا مكي السلار أنبأنا أبو بكر الحيري حدثنا حاجب بن أحمد حدثنا محمد بن حماد قال سمعت وهب بن جرير يقول إياكم ورأي جهم فإنهم يحاولون أنه ليس شيء في السماء وما هو إلا من وحي إبليس ما هو إلا الكفر

الأصمعي عالم وقته

436 - بلغنا عنه أنه قال قدمت امرأة جهم فقال رجل عندها الله على عرشه فقالت محدود على محدود

قال الأصمعي هي كافرة بهذه المقالة

الخليل بن أحمد إمام العربية

437 - انبأني أحمد بن أبي الخير عن يحيى بن يونس أنبأنا أبو العزيز كادش حدثنا محمد بن الحسين أنبأنا المعافى بن زكرياء حدثنا محمد بن أبي الأزهر حدثنا الزبير بن بكار حدثني النضر بن شميل حدثني الخليل بن أحمد قال أتيت أبا ربيعة الأعرابي وكان من أعلم من رأيت وكان على سطح فلما رأيناه أشرنا إليه بالسلام فقال استووا فلم ندر ما قال

فقال لنا شيخ عنده يقول لكم إرتفعوا

قال الخليل هذا من قوله تعالى ثم استوى إلى السماء وهي دخان يقول ارتفع

الفراء إمام العربية

438 - قال محمد بن الجهم حدثنا يحيى بن زياد الفراء قال وقد قال ابن عباس في ثم استوى إلى السماء صعد

وهو كقولك للرجل كان قاعدا فاستوى قائما وكان قائما فاستوى قاعدا وكل في كلام العرب جائز أخرجه البيهقي في كتاب الصفات

الخريبي أحد أئمة الأثر

439 - قال علي بن أبي الربيع البزار أتيت بشر بن الحارث فقلت يا أبا نصر هل سمعت في القرآن شيئا فقال سألت عبد الله بن داود

الخليل بن أحمد إمام العربية

437 - انبأني أحمد بن أبي الخير عن يحيى بن يونس أنبأنا أبو العزيز كادش حدثنا محمد بن الحسين أنبأنا المعافى بن زكرياء حدثنا محمد بن أبي الأزهر حدثنا الزبير بن بكار حدثني النضر بن شميل حدثني الخليل بن أحمد قال أتيت أبا ربيعة الأعرابي وكان من أعلم من رأيت وكان على سطح فلما رأيناه أشرنا إليه بالسلام فقال استووا فلم ندر ما قال

فقال لنا شيخ عنده يقول لكم إرتفعوا

قال الخليل هذا من قوله تعالى ثم استوى إلى السماء وهي دخان يقول ارتفع

الفراء إمام العربية

438 - قال محمد بن الجهم حدثنا يحيى بن زياد الفراء قال وقد قال ابن عباس في ثم استوى إلى السماء صعد

وهو كقولك للرجل كان قاعدا فاستوى قائما وكان قائما فاستوى قاعدا وكل في كلام العرب جائز أخرجه البيهقي في كتاب الصفات

الخريبي أحد أئمة الأثر

439 - قال علي بن أبي الربيع البزار أتيت بشر بن الحارث فقلت يا أبا نصر هل سمعت في القرآن شيئا فقال سألت عبد الله بن داود

الخريبي عنه فقرأ علي آخر الحشر هو الله الذي لا إله إلا هو فقال أمخلوق هذا معاذ الله

440 - وقال عبد الله بن محمد بن أسماء قال الخريبي بينا أنا أمشي بعبادان وأنا أحدث نفسي في ذكر خلق القرآن فأخذني إنسان من ورائي فهزني وقال يا ابن داود اثبت فإن القرآن كلام الله غير مخلوق

فالتفت فلم أر أحدا

عبد الله بن أبي جعفر الرازي

441 - قال محمد بن يحيى الذهلي أخبرني صالح بن الضريس قال جعل عبد الله يضرب رأس قرابة له يرى برأي جهم فرأيته يضرب بالنعل على رأسه ويقول لا حتى تقول الرحمن على العرش استوى بائن من خلقه

النضر بن محمد المروزي

442 - أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا علي بن الحسن بن شقيق عن النضر بن محمد سمعه يقول من قال هذه الآية مخلوقة إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني فقد كفر أما تكفير من قال بخلق القرآن فقد ورد عن سائر أئمة السلف في عصر مالك والثوري ثم عصر ابن المبارك ووكيع ثم عصر الشافعي وعفان والقعنبي ثم عصر أحمد ابن حنبل وعلي بن المديني ثم عصر البخاري وأبي زرعة الرازي ثم عصر محمد بن نصر المروزي والنسائي ومحمد بن جرير وابن خزيمة

وكان الناس في هذه الأزمنة إما قائلا بأنه كلام الله ووحيه وتنزيله غير مخلوق

وإما قائلا بأنه كلام الله وتنزيله وأنه مخلوق وذكروا في دليلهم إنا جعلناه قرآنا عربيا و قالوا والمجعول لا يكون إلا مخلوق

فولي المأمون وكان متكلما عربت له كتب الأوائل فدعا الناس إلى القول بخلق القرآن وتهددهم وخوفهم فأجابه خلق كثير رغبة ورهبة وامتنع من إجابته مثل أبي مسهر عالم دمشق ونعيم بن حماد عالم مصر والبويطي فقيه مصر وعفان محدث العراق وأحمد بن حنبل الإمام

وطائفة سواهم فسجنهم

ثم لم ينشب أن مات بطرسوس ودفن بها ثم استخلف بعده أخوه المعتصم فامتحن الناس ونهض بأعباء المحنة قاضيه أحمد بن دؤاد وضربوا الإمام أحمد ضربا مبرحا فلم يجبهم وناظروه وجرت أمور صعبة من أراد أن يتأملها ويدري ما ثم كما ينبغي فليطالع الكتب والتواريخ وإلا فليجلس في بيته ويدع الناس من شره وليسكت بحلم أو لينطق بعلم فلكل مقام مقال ولكل نزال رجال وإن من العلم أن تقول لما لا تعلم الله ورسوله أعلم

طبقة الشافعي وأحمد رضي الله عنهما

443 - روى شيخ الإسلام أبو الحسن الهكاري والحافظ أبو محمد المقدسي بإسنادهم إلى أبي ثور وأبي شعيب كلاهما عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي ناصر الحديث رحمه الله تعالى قال القول في السنة التي أنا عليها ورأيت عليها الذين رأيتهم مثل سفيان ومالك وغيرهما الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن الله على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء وينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء وذكر سائر الإعتقاد

444 - وبإسناد لا أعرفه عن الحسين بن هشام البلدي قال هذه وصية الشافعي أنه يشهد أن لا إله إلا الله فذكر الوصية بطولها وفيها القرآن غير مخلوق وأن الله يرى في الآخرة عيانا ويسمعون كلامه وأنه تعالى فوق العرش إسنادهما واه

445 - قال الحاكم سمعت الأصم يقول سمعت الربيع سمعت الشافعي وقد روى حديثا فقال له رجل تأخذ بهذا يا أبا عبد الله فقال إذا رويت حدثنا عن رسول الله فلم آخذ به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب

ابن خزيمة وعدة

446 - سمعت يونس يقول قال الشافعي لا يقال للأصل لم ولا كيف

447 - أبو ثور وغيره قالا سمعنا الشافعي يقول ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح

448 - وقال الربيع سمعت الشافعي يقول المراء في الدين يقسي القلب ويورث الضغائن

449 - وعن يونس بن عبد الأعلى سمعت الشافعي يقول لله تعالى أسماء وصفات لا يسع أحدا قامت عليه الحجة ردها

450 - قال ابن أبي حاتم سمعت الربيع بن سليمان سمعت الشافعي يقول من حلف بإسم من أسماء الله فحنث فعليه الكفارة لأن إسم الله غير مخلوق ومن حلف بالكعبة وبالصفا والمروة فليس عليه كفارة لأنها مخلوقة قلت تواتر عن الشافعي ذم الكلام وأهله وكان شديد الإتباع للآثار في الأصول والفروع

مات في رجب سنة أربع ومائتين بمصر كهلا عاش أربعا وخمسين سنة

القعنبي ذاك الإمام

451 - قال بنان بن أحمد كنا عند القعنبي رحمه الله فسمع رجلا من الجهمية يقول الرحمن على العرش استوى فقال القعنبي من لا يوقن أن الرحمن على العرش استوى كما يقر في قلوب العامة فهو جهمي أخرجهما عبد العزيز القحيطي في تصانيفه والمراد بالعامة عامة أهل العلم كما بيناه في ترجمة يزيد بن هارون إمام أهل واسط ولقد كان القعنبي من أئمة الهدى حتى لقد تغالى فيه بعض الحفاظ وفضله على مالك الإمام

توفي سنة إحدى وعشرين ومائتين عن بضع وثمانين سنة وهو أكبر شيخ لمسلم مطلقا

عفان أحد أعلام السنة

452 - قال ابن أبي حاتم حدثنا يحيى بن زكريا بن عيسى حدثني

يحيى بن أبي بكر السمسار سمعت عفان بن مسلم بعد ما جاء من دار إسحاق بن إبراهيم لما إمتحنه في القرآن فقال إنه كتب أن أدر أرزاقك إن أجبت إلى خلق القرآن

فقلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يريدون أن يبدلوا كلام الله لا إله إلا هو الحي القيوم قل هو الله أحد أمخلوق هذا أدركت شعبة وحماد بن سلمة وأصحاب الحسن يقولون القرآن كلام الله ليس مخلوق

قال إذا يقطع أرزاقك

قلت وفي السماء رزقكم وما توعدون قيل كان رزقه في الشهر ألف درهم فترك ذلك لله عزوجل توفي سنة تسع عشرة ومائتين

عاصم بن علي شيخ البخاري

453 - روينا عن عاصم بن علي بن عاصم الواسطي قال ناظرت جهما فتبين من كلامه أنه لا يؤمن أن في السماء ربا قلت كان عاصم حافظا من أوعية العلم صادقا

حمل عن شعبة وابن أبي ذئب وخلق

ذكر الخطيب في ترجمته أن المعتصم وجه من يحزر مجلس عاصم هذا في رحبة جامع الرصافة وكان يجلس على سطح الرحبة ويجلس الخلق في الرحبة وما يليها فعظم الجمع مرة حتى قال أربع عشر مرة حدثنا الليث بن سعد والناس لا يسمعون لكثرتهم

وكان المستملي هارون يركب نخلة يستملي عليها

فحزروا الجمع فكان عشرين ومائة ألف

وقال يحيى بن معين عاصم بن علي سيد المسلمين

قلت مات مع القعنبي في سنة

الحميدي

454 - أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المعدل أنبأنا عبد الله بن أحمد الفقيه سنة سبع عشرة وستمائة أنبأنا سعد الله بن نصر أنبأنا أبو منصور

الخياط أنبأنا عبد الغفار بن محمد أنبأنا أبو علي الصواف أنبأنا بشر بن موسى أنبأ الحميدي قال أصول السنة عندنا فذكر أشياء ثم قال وما نطق به القرآن والحديث مثل وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ومثل قوله والسموات مطويات بيمينه وما أشبه هذا من القرآن والحديث لا نزيد فيه ولا نفسره ونقف على ما وقف عليه القرآن والسنة ونقول الرحمن على العرش استوى ومن زعم غير هذا فهو مبطل جهمي كان العلامة أبو بكر عبد الله بن الزبير القرشي الأسدي الحميدي مفتي أهل مكة وعالمهم بعد شيخه سفيان بن عيينة حدث عنه البخاري والكبار

مات سنة تسع عشرة ومائتين

عالم المشرق يحيى بن يحيى النيسابوري

455 - قال ابن منده أنبأ محمد بن يعقوب الشيباني حدثنا محمد بن عمرو بن النضر حدثنا يحيى بن يحيى قال كنت عند مالك فجاءه رجل فقال يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى فأطرق ثم قال الإستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة

456 - قال ابن أبي حاتم سمعت مسلم بن الحجاج سمعت يحيى بن يحيى يقول من زعم أن من القرآن من أوله إلى آخره آية منه مخلوقة فهو كافر كان يحيى بن يحيى إليه المنتهى في الإتقان والورع والجلالة بنيسابور قل أن ترى العيون مثله

حمل عن مالك وخارجة بن مصعب والكبار ومات سنة ست وعشرين ومائتين

عالم الري هشام بن عبيد الله الرازي

457 - قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسن بن يزيد السلمي سمعت أبي يقول سمعت هشام بن عبيد الله الرازي وحبس رجلا في التجهم فجيء به إليه ليمتحنه فقال له أتشهد أن الله على عرشه بائن من خلقه فقال لا أدري ما بائن من خلقه فقال ردوه فإنه لم يتب بعد كان هشام بن عبيد الله من أئمة الفقه على مذهب أبي حنيفة تفقه على محمد بن الحسن كان ذا جلالة عجيبة وحرمة عظيمة ببلده توفي سنة إحدى وعشرين ومائتين

458 - ابن أبي حاتم حدثنا أبو هارون محمد بن خلف الجزار سمعت هشام بن عبيد الله يقول القرآن كلام الله غير مخلوق

فقال له رجل أليس الله تعالى يقول ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث فقال محدث إلينا وليس عند الله بمحدث قلت لأنه من علمه وعلمه قديم فعلم عباده منه

قال تعالى الرحمن علم القرآن فالمقريء يلقن الختمة مائة نفس ومائتين فيحفظونه وهو لا ينفصل عنه منه شيء كسراج أوقدت منه سرجا ولم يتغير

فقيه المدينة عبد الملك بن الماجشون

459 - قال ابن أبي حاتم حدثنا يحيى بن زكريا بن عيسى حدثنا هارون بن موسى الفروي قال ما سمعت الكلام في القرآن إلا سنة تسع ومائتين جاء نفر إلى عبد الملك بن الماجشون وكلموه فأنكر ذلك عليهم فكان في بعض ما كلمهم به أن قال قل هو الله أحد أهذا مخلوق ثم قال لو أخذت بشرا المريسي لضربت عنقه كان عبد الملك من أجل تلامذة مالك وكان أبوه عبد العزيز بن الماجشون يفتي مع مالك في دولة المهدي توفي عبد الملك في سنة أربع عشرة ومائتين

محمد بن مصعب العابد شيخ بغداد

460 - قال أبو الحسن محمد بن العطار سمعت محمد بن مصعب العابد يقول من زعم أنك لا تتكلم ولا ترى في الآخرة فهو كافر بوجهك أشهد أنك فوق العرش فوق سبع سموات ليس كما تقول أعداء الله الزنادقة أخرجه عبد الله بن أحمد ثم أبو الحسن الدارقطني

461 - وقال المروذي سمعت أبا عبد الله الخفاف سمعت ابن مصعب وتلا عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال نعم يقعده على العرش ذكر الإمام أحمد محمد بن مصعب فقال قد كتبت عنه وأي رجل هو

فأما قضية قعود نبينا على العرش فلم يثبت في ذلك نص بل في الباب حديث واه وما فسر به مجاهد الآية كما ذكرناه

فقد أنكر بعض أهل الكلام فقام المروذي وقعد وبالغ في الإنتصار لذلك وجمع فيه كتابا وطرق قول مجاهد من رواية ليث بن أبي سليم وعطاء بن السائب وأبي يحيى القتات وجابر بن يزيد

فممن أفتى في ذلك العصر بأن هذا الأثر يسلم ولا يعارض أبو داود السجستاني صاحب السنن وإبراهيم الحربي وخلق بحيث أن ابن الإمام أحمد قال عقيب قول مجاهد أنا منكر على كل من رد هذا الحديث وهو عندي رجل سوء متهم سمعته من جماعة وما رأيت محدثا ينكره وعندنا إنما تنكره الجهمية وقد حدثنا هارون بن معروف حدثنا محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد في قوله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال يقعده عن العرش فحدثت به أبي رحمه الله فقال

لم يقدر لي أن أسمعه من ابن فضيل بحيث أن المروذي روى حكاية بنزول عن إبراهيم بن عرفة سمعت ابن عمير يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول هذا قد تلقته العلماء بالقبول

وقال المروذي قال أبو داود السجستاني حدثنا ابن أبي صفوان الثقفي حدثنا يحيى بن

أبي كثير حدثنا سلم بن جعفر وكان ثقة حدثنا الجريري سيف السدوسي عن عبد الله بن سلام قال إذا كان يوم القيامة جيء بنبيكم حتى يجلس بين يدي الله عزوجل على كرسيه الحديث

وقد رواه ابن جرير في تفسيره أعني قول مجاهد ثم قال ابن جرير ليس في فرق الإسلام من ينكر هذا لا من يقر أن الله فوق العرش ولا من ينكره

وكذلك أخرجه النقاش في تفسيره

وكذلك رد شيخ الشافعية ابن سريج عمن أنكره بحيث أن الإمام أبا بكر الخلال قال في كتاب السنة من جمعه أخبرني الحسن بن صالح العطار عن محمد بن علي السراج قال رأيت النبي في النوم فقلت إن فلانا الترمذي يقول إن الله لا يقعدك معه على العرش ونحن نقول بل يقعدك فأقبل علي شبه المغضب وهو يقول بلى والله بلى والله يقعدني على العرش فانتبهت بحيث أن الفقيه أبا بكر أحمد بن سليمان النجاد المحدث قال فيما نقله عنه القاضي أبو يعلى الفراء لو أن حالفا حلف بالطلاق ثلاثا أن الله يقعد محمدا على العرش واستفتاني لقلت له صدقت وبررت

فأبصر حفظك الله من الهوى كيف آل الغلو بهذا المحدث إلى وجوب الأخذ بأثر منكر واليوم فيردون الأحاديث الصريحة في العلو بل يحاول بعض الطغام أن يرد قوله تعالى الرحمن على العرش استوى

سنيد بن داود المصيصي الحافظ

462 - قال أبو حاتم الرازي حدثنا أبو عمران الطرطوسي قال قلت لسنيد بن داود هو عزوجل على عرشه بائن من خلقه قال نعم قلت لسنيد تفسير كبير رأيته كله بالأسانيد ومذهبه في الصفات مذهب السلف توفي سنة ست وعشرين ومائتين

نعيم بن حماد الخزاعي الحافظ

463 - قال محمد بن مخلد العطار حدثنا الرمادي قال سألت نعيم ابن حماد عن قول الله تعالى هو معكم قال معناه أنه

لا يخفى عليه خافية بعلمه ألا ترى قوله ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم الآية

464 - أخبرنا أبو الفداء بن الفراء أنبأنا ابن قدامة أنبأنا محمد بن عبد الباقي أنبأنا ابن خيرون وأبو الحسن بن أيوب قالا أنبأنا أبو علي بن شاذان أنبأنا ابن زياد القطان حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي سمعت نعيم بن حماد يقول من شبه الله بخلقه فقد كفر ومن أنكر ما وصف به نفسه فقد كفر وليس ما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيها نعيم بن حماد من أوعية العلم أخذ في محنة خلق القرآن فسجن حتى مات في القيد رحمه الله في سنة تسع وعشرين ومائتين وله ثمانون سنة حدث عنه البخاري

بشر الحافي زاهد العصر

465 - له عقيدة رواها ابن بطة في كتاب الإبانة وغيره فمما فيها والإيمان بأن الله على عرشه استوى كما شاء وأنه عالم بكل مكان وأنه يقول ويخلق فقوله كن ليس بمخلوق

466 - أخبرنا ابن علوان أنبأنا أبو محمد بن قدامة قال حدثني إبني أبو المجد عيسى أنبأنا ابن المعطوس أنبأنا أبو الغنائم بن المهتدي بالله أنبأنا أبو إسحاق البرمكي أنبأنا أبو الفضل الزهري حدثني حمزة بن الحسين البزار حدثني عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني عباس بن دهقان قال قلت لبشر بن الحارث أحب أن أخلو معك قال إذا شئت

فبكرت يوما فرأيته قد دخل قبة فصلى أربع ركعات فسمعته يقول في سجوده اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الذل أحب إلي من الشرف اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الفقر أحب إلي من الغنى اللهم إنك تعلم فوق عرشك أني لا

أوثر على حبك شيئا فلما سمعته أخذني الشهيق والبكاء فلما سمعني قال أنت تعلم أني لو أعلم أن هذا هاهنا لم أتكلم مات بشر بن الحارث رحمه الله سنة تسع وعشرين ومائتين

أبو عبيد القاسم بن سلام

467 - أخبرنا ابن علوان أنبأنا البهاء عبد الرحمن أنبأنا عبد المغيث بن زهير أنبأنا ابن كادش أنبأنا محمد بن العشاري أنبأنا أبو الحسن الدارقطني حدثنا محمد بن مخلد حدثنا العباس الدوري سمعت أبا عبيد وذكر الباب الذي يروى فيه حديث الرؤية والكرسي و موضع القدمين وضحك ربنا وحديث أين كان ربنا فقال هذه أحاديث صحاح حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض وهي عندنا حق لا نشك فيها ولكن إذا قيل لنا كيف وضع قدمه وكيف يضحك قلنا لا نفسر هذا ولا سمعنا أحدا يفسره كان أبو عبيد من أئمة الإجتهاد رأسا في اللغة حسبك أن إسحاق بن راهويه قال الله يحب الإنصاف أبو عبيد أعلم مني ومن الشافعي ومن أحمد

توفي أبو عبيد سنة أربع وعشرين ومائتين وقد ألف كتاب غريب الحديث وما تعرض لأخبار الصفات بتفسير بل عنده لا تفسير لذلك غير موضع الخطاب للعربي والله تعالى أعلم

أحمد بن نصر الخزاعي الشهيد

468 - قال إبراهيم الحربي فيما صح عنه

قال أحمد بن نصر وسئل عن علم الله فقال علم الله معنا وهو على عرشه وسئل عن القرآن فقال كلام الله فقال له أمخلوق قال لا

زوجة مكي

469 - قال أحمد بن علي الأبار حدثنا محمد بن عبد الرحمن البلخي قال مكي بن إبراهيم دخلت امرأة جهم على زوجتي فقالت يا أم إبراهيم هذا زوجك الذي يحدث عن العرش من نجره قالت نجره الذي نجر أسنانك

قال وكانت بادية الأسنان

قتيبة بن سعيد شيخ خراسان

470 - قال أبو أحمد الحاكم وأبو بكر النقاش المفسر واللفظ له حدثنا أبو العباس السراج قال سمعت قتيبة بن سعيد يقول هذا قول الأئمة في الإسلام والسنة والجماعة نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه كما قال جل جلاله الرحمن على العرش استوى وكذا نقل موسى بن هارون عن قتيبة أنه قال نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه

فهذا قتيبة في إمامته وصدقه قد نقل الإجماع على المسألة وقد لقي مالكا والليث وحماد بن زيد والكبار وعمر دهرا وازدحم الحفاظ على بابه قال لرجل أقم عندنا هذه الشتوة حتى أخرج لك عن خمسة أناسى مائة ألف حديث

مات سنة أربعين ومائتين

أبو معمر القطيعي الحافظ

471 - نقل ابن أبي حاتم في تأليفه عن يحيى بن زكرياء عن عيسى عن أبي شعيب صالح الهروي عن أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم أنه قال

آخر كلام الجهمية أنه ليس في السماء إله أبو معمر من شيوخ البخاري ومسلم وقد روى البخاري أيضا عن رجل عنه

مات سنة ست وثلاثين ومائتين وكان من أئمة السنة

كان من إدلاله بذلك يقول لو نطقت بغلتي لقالت إنها سنية

يحيى بن معين سيد الحفاظ النجاد

472 - حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي عن يحيى بن معين قال إذا قال لك الجهمي وكيف ينزل فقل كيف يصعد قلت الكيف في الحالين منفي عن الله تعالى لا مجال للعقل فيه

ويحيى لا يحتاج إلى تعريف هو حامل راية الحديث مات بمدينة النبي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين

علي بن المديني إمام المحدثين

473 - قال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي أنبأنا محمد بن محمد بن عبد الله حدثنا أحمد بن عبد الله سمعت محمد بن إبراهيم بن نافع حدثنا الحسن بن محمد بن الحارث قال سئل علي بن المديني وأنا أسمع ما قول أهل الجماعة قال يؤمنون بالرؤية وبالكلام وأن الله عزوجل فوق السموات على عرشه استوى

فسئل عن قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم فقال اقرأ ما قبله ألم تر أن الله يعلم قد أكثر البخاري في صحيحه عن علي بن المديني وقال ما استصغرت إلا بين يدي ابن المديني مات في ذي القعدة سنة أربع وثلاثين ومائتين

أحمد بن محمد بن حنبل شيخ الإسلام رحمه الله وطيب ثراه وجعل الجنة مثواه

المنقول عن هذا الإمام في هذا الباب طيب كثير مبارك فيه فهو حامل لواء السنة والصابر في المحنة والمشهود بأنه من أهل الجنة فقد تواتر عنه تكفير من قال بخلق القرآن العظيم جل منزله وإثبات الرؤية والصفات والعلو والقدر وتقديم الشيخين وأن الإيمان يزيد وينقص إلى غير ذلك من عقود الديانة مما يطول شرحه

474 - فقال يوسف بن موسى القطان شيخ أبي بكر الخلال قيل لأبي عبد الله الله فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه وقدرته وعلمه بكل مكان قال

نعم هو على عرشه ولا يخلو شيء من علمه

475 - وقال أبو طالب أحمد بن حميد سالت أحمد بن حنبل عن رجل قال الله معنا وتلا ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم فقال قد تجهم هذا يأخذون بآخر الآية ويدعون أولها قرأت عليه ألم تر أن الله يعلم فعلمه معهم

وقال في سورة ق ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد فعلمه معهم

476 - قال المروذي قلت لأبي عبد الله إن رجلا قال أقول كما قال الله ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم أقول هذا ولا أجاوزه إلى غيره

فقال هذا كلام الجهمية بل علمه معهم فأول الآية

تدل على أنه علمه رواه ابن بطة في كتاب الإبانة عن عمر بن محمد بن رجاء عن محمد بن داود عن المروذي

477 - وقال حنبل بن إسحاق قيل لأبي عبد الله ما معنى وهو معكم قال علمه محيط بالكل وربنا على العرش بلا حد ولا صفة

478 - قال ابن أبي حاتم في كتاب مناقب الإمام أحمد حدثنا محمد بن مسلم حدثنا سلمة بن شبيب قال كنت عند أحمد بن حنبل فدخل عليه رجل عليه أثر السفر فقال من فيكم أحمد بن حنبل فأشاروا إلى أحمد بن حنبل فقال إني ضربت البر والبحر من أربع مائة فرسخ أتاني الخضر عليه السلام فقال ائت أحمد بن حنبل فقل له إن ساكن السماء راض عنك لما بذلت نفسك في هذا الأمر

479 - قال الأثرم قلت لأبي عبد الله حدث محدث وأنا عنده بحديث يضع الرحمن فيها قدمه وعنده غلام فأقبل على الغلام فقال إن لهذا تفسيرا

فقال أبو عبد الله أنظر إليه كما تقول الجهمية سواء

480 - قال ابن أبي حاتم حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال سمعت أبي يحتج بأن القرآن غير مخلوق يقول قال تعالى الرحمن علم القرآن فأخبر تعالى أن القرآن من علمه

481 - قال يعقوب الدورقي قال لي أحمد اللفظية إنما يدورون على كلام جهم يزعمون أن جبريل إنما جاء بشيء مخلوق

إسحاق بن راهويه عالم خراسان

482 - قال حرب بن إسماعيل الكرماني قلت لإسحاق بن راهويه قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم كيف تقول فيه قال حيث ما كنت فهو أقرب إليك من حبل الوريد وهو بائن من خلقه

ثم ذكر عن ابن المبارك قوله هو على عرشه بائن من خلقه

ثم قال أعلى شيء في ذلك وأبينه قوله تعالى الرحمن على العرش استوى رواها الخلال في السنة عن حرب

أحمد بن سلمة

483 - سمعت إسحاق بن راهويه يقول جمعني وهذا المبتدع يعني إبراهيم بن أبي صالح مجلس الأمير عبد الله بن طاهر فسألني الأمير عن أخبار النزول فسردتها فقال ابن أبي صالح كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء فقلت آمنت برب يفعل ما يشاء رواها البيهقي عن الحاكم عن محمد بن صالح بن هانيء سمع أحمد بن سلمة فكأن إسحاق الإمام يخاطبك بها

484 - قال النجاد حدثنا أحمد بن علي الأبار حدثنا علي بن خشرم حدثنا إسحاق قال دخلت على ابن طاهر فقال ما هذه الأحاديث يروون أن الله ينزل إلى السماء الدنيا قلت نعم رواها الثقات الذين يروون الأحكام فقال ينزل ويدع عرشه فقلت يقدر أن ينزل من غير أن يخلو منه العرش قال نعم

قلت فلم تتكلم في هذا

بن راهويه عالم خراسان

482 - قال حرب بن إسماعيل الكرماني قلت لإسحاق بن راهويه قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم كيف تقول فيه قال حيث ما كنت فهو أقرب إليك من حبل الوريد وهو بائن من خلقه

ثم ذكر عن ابن المبارك قوله هو على عرشه بائن من خلقه

ثم قال أعلى شيء في ذلك وأبينه قوله تعالى الرحمن على العرش استوى رواها الخلال في السنة عن حرب

أحمد بن سلمة

483 - سمعت إسحاق بن راهويه يقول جمعني وهذا المبتدع يعني إبراهيم بن أبي صالح مجلس الأمير عبد الله بن طاهر فسألني الأمير عن أخبار النزول فسردتها فقال ابن أبي صالح كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء فقلت آمنت برب يفعل ما يشاء رواها البيهقي عن الحاكم عن محمد بن صالح بن هانيء سمع أحمد بن سلمة فكأن إسحاق الإمام يخاطبك بها

484 - قال النجاد حدثنا أحمد بن علي الأبار حدثنا علي بن خشرم حدثنا إسحاق قال دخلت على ابن طاهر فقال ما هذه الأحاديث يروون أن الله ينزل إلى السماء الدنيا قلت نعم رواها الثقات الذين يروون الأحكام فقال ينزل ويدع عرشه فقلت يقدر أن ينزل من غير أن يخلو منه العرش قال نعم

قلت فلم تتكلم في هذا

485 - قال أبو حامد بن الشرقي سمعت حمدان السلمي وأبا داود الخفاف يقولان سمعنا إسحاق يقول قال لي ابن طاهر يا أبا يعقوب هذا الذي ترويه ينزل ربنا كل ليلة كيف ينزل قلت أعز الله الأمير لا يقال كيف إنما ينزل بلا كيف

486 - وقال إبراهيم بن أبي طالب سمعت أحمد بن سعيد الرباطي يقول حضرت مجلس ابن طاهر وحضر إسحاق فسئل عن حديث النزول أصحيح هو قال نعم فقال له بعض القواد كيف ينزل قال أثبته فوق حتى أصف لك النزول فقال الرجل أثبته فوق فقال إسحاق قال الله وجاء ربك والملك صفا صفا فقال ابن طاهر هذا يا أبا يعقوب يوم القيامة

فقال ومن يجيء يوم القيامة من يمنعه اليوم

487 - قال أبو بكر الخلال أنبأنا المروذي حدثنا محمد بن الصباح النيسابوري حدثنا أبو داود الخفاف سليمان بن داود قال قال إسحاق بن راهويه قال الله تعالى الرحمن على العرش استوى إجماع أهل العلم أنه فوق العرش استوى ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة اسمع ويحك إلى هذا الإمام كيف نقل الإجماع على هذه المسألة كما نقله في زمانه قتيبة المذكور

488 - وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سلمة النيسابوري سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي رضي الله عنه يقول ليس بين أهل العلم إختلاف أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق فكيف يكون شيء خرج من

الرب عزوجل مخلوقا كان إسحاق من كبار أئمة الإجتهاد ومن أعلام الحفاظ توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين عن بضع وسبعين سنة ولم يخلف بخراسان مثله

أبو عبد الله بن الأعرابي لغوي زمانه

489 - كتب إلي أبو الغنائم القيسي أنبأنا الكندي أنبأ أبو منصور القزاز أنبأ أبو بكر الخطيب أنبأنا أحمد بن سليمان المقري أنبأنا أحمد بن محمد بن موسى القرشي أنبأنا أبو بكر بن الأنباري حدثنا محمد بن أحمد بن النضر ابن بنت معاوية بن عمرو قال كان أبو عبد الله الأعرابي جارنا وكان ليلة أحسن ليل وذكر لنا أن ابن أبي دؤاد سأله أتعرف في اللغة استوى بمعنى إستولى فقال لا أعرفه وبه قال الخطيب

490 - وأنبأنا الأزهري أنبأنا محمد بن العباس أنبأنا نفطويه حدثنا داود بن علي قال كان عند ابن الأعرابي فأتاه رجل فقال يا أبا عبد الله ما معنى قوله تعالى الرحمن على العرش استوى قال هو على عرشه كما أخبر فقال الرجل ليس كذاك إنما معناه إستولى فقال اسكت ما يدريك ما هذا العرب لا تقول للرجل إستولى على الشيء حتى يكون له فيه مضاد فأيهما غلب قيل إستولى والله تعالى لا مضاد له وهو على عرشه كما أخبر

ثم قال الإستيلاء بعد المغالبة قال النابغة

ألا لمثلك أو من أنت سابقه ... سبق الجواد إذا إستولى على الأمد مات ابن الأعرابي رحمه الله في سنة إحدى وثلاثين ومائتين

أبو جعفر النفيلي عالم أهل الجزيرة

491 - قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين بن مهران سمعت أبا جعفر عبد الله بن محمد بن نفيل يقول من قال إن القرآن مخلوق فهو كافر فقيل له يا أبا جعفر الكفر كفران كفر نعمة وكفر بالرب عزوجل قال لا بل كفر بالرب ما تقول فيمن يقول الله أحد الله الصمد مخلوق أليس كافر هو كان النفيلي من أركان الدين وكان ينظر بأحمد بن حنبل بحيث أن أبا داود السجستاني يقول ما رأيت أحدا أحفظ من النفيلي

قلت مات سنة أربع ثلاثين ومائتين عن سن عالية

العيشي من علماء البصرة

492 - قال أبو حاتم الرازي قال عبيد الله بن محمد بن عائشة يستحيل في صفة الحكيم أن يخلق كلاما يدعي الربوبية

يعني قوله تعالى إنني أنا الله وقوله أنا ربك مات ابن عائشة سنة ثمان وعشرين ومائتين عن نيف وثمانين سنة

هشام بن عمار عالم الشام

493 - قال أبو الفضل يعقوب بن إسحاق بن محمود الحافظ حدثنا عبد الله بن محمد بن منصور البزار سمعت هشام بن عمار وبلغه أن ناسا ينسبونه إلى اللفظية فغضب وقال القرآن كلام الله وليس بمخلوق

ومن قال القرآن أو قدرة الله أو عزة الله مخلوقة فهو من الكافرين فقيل له ما تقول فيمن قال لفظي بالقرآن مخلوق فقال قل هو الله أحد الله الصمد إلى أخرها ثم قال هذا الذي قرأت كلام الله عبد الله هذا هروي معروف وكان هشام عالم دمشق ومقريها ومحدثها ومفتيها وخطيبها عمر نيفا وتسعين سنة مات سنة خمس وأربعين ومائتين أدرك مالكا وسمع منه ذو النون شيخ الديار المصرية وواعظهم

قال عمر بن بحر الأسدي سمعت ذا النون المصري يC يقول أشرق لنور وجهه السموات وأنار لوجهه الظلمات وحجب جلاله عن العيون وناجاه على عرشه ألسنة الصدور

أخرجه الحافظ أبو الشيخ في كتاب العظمة

مات ذو النون في سنة خمس وأربعين أيضا وكان معمرا

أبو ثور من أئمة الإجتهاد

494 - قال ابن أبي حاتم حدثنا أعين بن زيد سمعت أبا ثور إبراهيم بن خالد الإمام يقول من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله ولا يكون الرجل صاحب سنة حتى يكون فيه ثلاث خصال يقول القرآن ليس بمخلوق ويقول الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ويترك قراءة حمزة كان أبو ثور أحد أوعية العلم أخذ عن سفيان بن عيينة والكبار

توفي سنة أربعين ومائتين ببغداد

طبقة أخرى منهم المزني والذهلي والبخاري وأبو زرعة

495 - قال إسماعيل بن رجاء محدث عسقلان أنبأنا أبو الحسين الملطي وأبو أحمد محمد بن محمد القيسراني قالا أنبأنا أحمد بن بكر البازوري قال حدثني الحسين بن علي البازوري الفقيه حدثني علي بن عبد الله الحلواني قال كنت باطربلس المغرب فذكرت وأصحاب لنا السنة إلى أن ذكرنا أبا إبراهيم المزني رحمه الله فقال بعض أصحابنا بلغني أنه كان يتكلم في القرآن ويقف وذكر آخر أنه يقوله إلى أن إجتمع معنا قوم آخرون فكتبنا إليه نستعلم منه فكتب إلينا عصمنا الله وإياكم بالتقوى ووفقنا وإياكم لموافقة الهدى أما بعد فإنك سألتني أن أوضح لك من السنة أمرا تصير نفسك على التمسك به وتدرأ به عنك شبهة الأقاويل وزيغ محدثات الضالين فقد شرحت لك منهاجا موضحا لم آل نفسي وإياك فيه نصحا

الحمد لله أحق ما بدي وأولى من شكر وعليه أثنى الواحد الصمد ليس له صاحبة ولا ولد جل عن المثل فلا شبيه له ولا عديل السميع البصير العليم الخبير المنيع الرفيع عال على عرشه فهو دان بعلمه من خلقه والقرآن كلام الله ومن الله ليس بمخلوق فيبيد وقدرة الله ونعته وصفاته كلمات غير مخلوقات دائمات أزليات ليست محدثات فتبيد ولا كان ربنا ناقصا فيزيد جلت صفاته عن شبه المخلوقين عال على عرشه بائن عن خلقه

وذكر سائر المعتقد

496 - أنبأنا ابن سلامة عن أبي جعفر الطرطوسي عن يحيى بن منده حدثنا أحمد بن الفضل أنبأ الياطرقاني سمعت أبا عمر السلمي سمعت أبا حفص الرفاعي سمعت عمرو بن تميم المكي قال سمعت محمد بن

إسماعيل الترمذي سمعت المزني يقول لا يصح لأحد توحيد حتى يعلم أن الله على العرش بصفاته

قلت مثل أي شيء قال سميع بصير عليم قدير أخرجها ابن منده في تاريخه ولقد كان المزني فقيه الديار المصرية في زمانه وأنبل تلامذة الإمام الشافعي مات في سنة أربع وستين ومائتين وله بضع وثمانون سنة

الذهلي

497 - قال الحاكم قرأت بخط أبي عمرو المستملي سئل محمد بن يحيى عن حديث عبد الله بن معاوية عن النبي ليعلم العبد أن الله معه حيث كان فقال يريد أن الله علمه محيط بكل ما كان والله على العرش

498 - قرأت على أبي الحسين الحافظ أنبأنا جعفر بن علي أنبأنا السلفي أنبأنا ثابت بن بندار أنبأنا أبو بكر البرقاني قرأنا على أبي العباس بن حمدان حدثكم محمد بن نعيم قال سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول الإيمان قول وعمل يزيد وينقص والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته وحيث تصرف ولا نرى الكلام فيما أحدثوا فتكلموا في الأصوات والأقلام والحبر والورق وما أحدثوا من المتلي والمتلي والمقري والمقري فكل هذا عندنا بدعة ومن زعم أن القرآن محدث فهو عندنا جهمي لا يشك فيه ولا يمتري كان الذهلي إمام أهل خراسان بعد إسحاق بلا مدافعة وكان رئيسا مطاعا كبير الشأن مات سنة ثمان وخمسين ومائتين

البخاري رضي الله عنه

499 - قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل في آخر الجامع الصحيح في كتاب الرد على الجهمية باب قوله تعالى وكان عرشه على الماء قال أبو العالية استوى إلى السماء إرتفع

وقال مجاهد في استوى علا على العرش

وقالت زينب أم المؤمنين رضي الله عنها زوجني الله من فوق سبع سموات

500 - ثم إنه بوب على أكثر ما تنكره الجهمية من العلو والكلام واليدين والعينين محتجا بالآيات والأحاديث فمن ذلك قوله باب قوله إليه يصعد الكلم الطيب وباب قوله لما خلقت بيدي باب قوله ولتصنع على عيني كلام باب الرب عزوجل مع الأنبياء ونحو ذلك مما إذا تعقله اللبيب عرف من تبويبه أن الجهمية ترد ذلك وتحرف الكلم عن مواضعه وله مصنف مفرد سماه كتاب أفعال العباد في مسألة القرآن وكان حافظا علامة يتوقد ذكاء وكان ورعا تقيا كبير الشأن عديم النظير

مات سنة ست وخمسين ومائتين

لقي مكي بن إبراهيم بخراسان وأبا عاصم بالبصرة وعبد الله بن موسى بالكوفة والمقري بمكة والفريابي بالشام وعاش إثنين وستين سنة

أبو زرعة الرازي

501 - قال أبو إسماعيل الأنصاري مصنف ذم الكلام وأهله أنبا أبو يعقوب القراب أنبأنا جدي سمعت أبا الفضل إسحاق حدثني محمد ابن إبراهيم الأصبهاني سمعت أبا زرعة الرازي وسئل عن تفسير الرحمن على العرش استوى فغضب وقال تفسيره كما

البخاري رضي الله عنه

499 - قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل في آخر الجامع الصحيح في كتاب الرد على الجهمية باب قوله تعالى وكان عرشه على الماء قال أبو العالية استوى إلى السماء إرتفع

وقال مجاهد في استوى علا على العرش

وقالت زينب أم المؤمنين رضي الله عنها زوجني الله من فوق سبع سموات

500 - ثم إنه بوب على أكثر ما تنكره الجهمية من العلو والكلام واليدين والعينين محتجا بالآيات والأحاديث فمن ذلك قوله باب قوله إليه يصعد الكلم الطيب وباب قوله لما خلقت بيدي باب قوله ولتصنع على عيني باب كلام الرب عزوجل مع الأنبياء ونحو ذلك مما إذا تعقله اللبيب عرف من تبويبه أن الجهمية ترد ذلك وتحرف الكلم عن مواضعه وله مصنف مفرد سماه كتاب أفعال العباد في مسألة القرآن وكان حافظا علامة يتوقد ذكاء وكان ورعا تقيا كبير الشأن عديم النظير

مات سنة ست وخمسين ومائتين

لقي مكي بن إبراهيم بخراسان وأبا عاصم بالبصرة وعبد الله بن موسى بالكوفة والمقري بمكة والفريابي بالشام وعاش إثنين وستين سنة

أبو زرعة الرازي

501 - قال أبو إسماعيل الأنصاري مصنف ذم الكلام وأهله أنبا أبو يعقوب القراب أنبأنا جدي سمعت أبا الفضل إسحاق حدثني محمد ابن إبراهيم الأصبهاني سمعت أبا زرعة الرازي وسئل عن تفسير الرحمن على العرش استوى فغضب وقال تفسيره كما

تقرأ

هو على عرشه وعلمه في كل مكان من قال غير هذا فعليه لعنة الله

502 - أنبأنا أحمد بن أبي الخير عن يحيى بن يونس أنبأنا أبو طالب اليوسعي أنبأنا أبو إسحاق البرمكي أنبأنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال سألت أبي وأبا زرعة رحمهما الله تعالى عن مذهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك فقالا أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا ومصرا وشاما ويمنا فكان من مذهبهم أن الله تبارك وتعالى على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه بلا كيف أحاط بكل شيء علما ح

503 - وأخبرنا التاج عبد الخالق أنبأنا ابن قدامة أنبأ محمد بن عبد الباقي أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن زكرياء أنبأنا هبة الله ابن الحسن أنبأنا محمد بن مظفر المقري حدثنا الحسين بن محمد بن حبش المقري حدثنا ابن أبي حاتم قد سألت أبي وأبا زرعة ح وأنبأنا التاج أنبأنا ابن قدامة قال وقرأت بالموصل على أبي الفضل الطوسي أخبركم أبو الحسن العلاف أنبأنا أبو القاسم بن بشران أنبأنا علي بن حردك أنبأنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة فقالا أدركنا العلماء في جميع الأمصار فكان من مذاهبهم أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته والقدر خيره وشره من الله تعالى وإن الله تعالى على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله بلا كيف

أحاط بكل شيء علما ليس كمثله شيء وهو السميع البصير أبو زرعة كان إمام أهل الحديث في زمانه بحيث أن أحمد بن حنبل قال ما عبر جسر بغداد أحفظ من أبي زرعة وكان من الأبدال الذين تحفظ بهم الأرض

وقال يحفظ هذا الشاب سبعمائة ألف حديث

قلت كان رأسا في العلم والعمل ومناقبه جمة

مات سنة أربع وستين ومائتين

حدث عنه مسلم في صحيحه

أبو حاتم الرازي

504 - قال الحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في كتاب الرد على الجهمية حدثنا أبي وأبو زرعة قال كان يحكى لنا أن هنا رجل من قصة هذا فحدثني أبو زرعة قال كان بالبصرة رجل وأنا مقيم في سنة ثلاثين ومائتين فحدثني عثمان بن عمرو بن الضحاك عنه أنه قال إن لم يكن القرآن مخلوق فمحا الله ما في صدري من القرآن وكان من قراء القرآن فنسي حتى كان يقال له قل بسم الله الرحمن الرحيم فيقول معروف معروف و لا يتكلم به

505 - قال أبو زرعة فجهدوا بي أن أراه فلم أره

فقال محمد بن بشار سمعت جارا كان لي وكان يقرأ القرآن ويقول هو مخلوق فقال له رجل إن لم يكن القرآن مخلوقا فمحا الله كل آية في صدرك قال نعم فأصبح وهو يقول الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك فإذا أراد أن يقول نعبد لم يجر لسانه

506 - قال الحافظ أبو القاسم الطبري وجدت في كتاب أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي مما سمع منه يقول مذهبنا وإختيارنا

إتباع رسول الله وأصحابه والتابعين من بعدهم والتمسك بمذاهب أهل الأثر مثل الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد رحمهم الله تعالى ولزوم الكتاب والسنة ونعتقد أن الله عزوجل على عرشه بائن من خلقه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير قال وإختيارنا أن الإيمان يزيد وينقص ونؤمن بعذاب القبر وبالحوض وبالمساءلة في القبر وبالشفاعة ونترحم على جميع الصحابة ولا نسب أحدا منهم ولا نقاتل في الفتنة ونسمع ونطيع لمن ولاه الله أمرنا ونرى الصلاة والحج والجهاد مع الأئمة ودفع صدقات المواشي إليهم ونؤمن بما صح بأن يخرج قوم من النار من الموحدين بالشفاعة إلى أن قال وعلامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر وعلامة الجهمية أن يسموا أهل السنة مشبهة ونابتة وعلامة القدرية أن يسموا أهل السنة مجبرة وعلامة الزنادقة أن يسموا أهل الأثر حشوية أبو حاتم كان أحد الأعلام ومن كبار أئمة أهل الأثر أدرك أبا نعيم والأنصاري وطبقتهما وخرج وعدل وكان جاريا في مضمار قرينه وقريبه الحافظ أبي زرعة حدث عنه أبو داود والكبار وتوفي سنة سبع وسبعين ومائتين

يحيى بن معاذ الرازي واعظ زمانه

507 - قال أبو إسماعيل الأنصاري في الفاروق بإسناد إلى محمد بن محمود سمعت يحيى بن معاذ يقول إن الله على العرش بائن من خلقه أحاط بكل شيء علما لا يشذ عن هذه المقالة إلا جهمي يمزج الله بخلقه

أحمد بن سنان محدث واسط

508 - قال ابن أبي حاتم في الرد على الجهمية حدثنا أحمد بن سنان الواسطي قال بلغني عن ابن أبي دؤاد يعني قاضي أيام المحنة أنه قال ثلاثة من الأنبياء مشبهة عيسى بن مريم عليه السلام حيث يقول تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك وموسى عليه السلام حيث يقول رب أرني أنظر إليك ومحمد حيث قال إنكم ترون ربكم

قال هذا كفر صراح أو فالتشبيه بهذا الإعتبار حق

فتعالى الله عما يقول الجاحدون علوا كبيرا

وقد ذكرنا قول نعيم بن حماد من شبه الله بخلقه فقد كفر وأحمد بن سنان القطان حافظ ثقة ورع من مشيخة البخاري ومسلم ما نقل هذا عن أحمد بن أبي دؤاد الملحد سدى وهو الذي كان واقفا يوم محنة الإمام أحمد بين يدي المعتصم يقول يا أمير المؤمنين هذا ضال مضل أقتله

مات أحمد بن سنان سنة ثمان وخمسين ومائتين عن نيف وثمانين سنة

الإمام الرباني محمد بن أسلم الطوسي

509 - قال الحاكم في ترجمته حدثنا يحيى العنبري حدثنا أحمد بن سلمة حدثنا محمد بن أسلم قال قال لي عبد الله بن طاهر بلغني أنك لا ترفع رأسك إلى السماء فقلت ولم وهل أرجو الخير إلا ممن هو في السماء

510 - قال عبد الرحمن بن محمد الحافظ حدثنا عبد الله بن محمد بن الفضل السيداوي سمعت إسحاق بن داود الشعراني يذكر أنه عرض على محمد بن أسلم الطوسي كلام بعض من تكلم في القرآن فقال محمد القرآن كلام الله غير مخلوق أينما تلي وحيثما كتب لا يتغير ولا يتحول ولا يتبدل قلت صدق والله فإنك تنقل من المصحف مائة مصحف وذاك الأول لا يتحول في نفسه ولا يتغير وتلقن القرآن ألف نفس وما في صدرك باق بهيئته لا يفصل عنك ولا يغير وذاك لأن المكتوب واحد والكتابة تعددت والذي في صدرك واحد وما في صدور المقرئين وهو عين ما في صدرك سواء والمتلو وإن تعدد التالون به واحد مع كونه سورا وآيات وأجزاء متعددة وهو كلام الله ووحيه وتنزيله وإنشاؤه ليس هو بكلامنا أصلا نعم وتكلمنا به وتلاوتنا له ونطقنا به من أفعالنا

وكذلك كتابتنا له وأصواتنا به من أعمالنا قال الله عزوجل والله خلقكم وما تعملون

فالقرآن المتلو مع قطع النظر عن أعمالنا كلام الله ليس بمخلوق وهذا إنما يحصله الذهن وأما في الخارج فلا يتأتى وجود القرآن إلا من تال أو في مصحف فإذا سمعه المؤمنون في الآخرة من رب العالمين فالتلاوة إذ ذاك والمتلو ليسا بمخلوقين ولهذا يقول الإمام أحمد من قال لفظي بالقرآن مخلوق يريد به القرآن فهو جهمي

فتأمل هذا فالمسألة صعبة وما فصلته فيها وإن كان حقا فأحمد رحمه الله تعالى وعلماء السلف لم يأذنوا في التعبير عن ذلك وفروا من الجهمية ومن الكلام بكل ممكن حتى أن حرب بن إسماعيل قال سمعت ابن راهويه وسئل عن الرجل يقول القرآن ليس

بمخلوق وقراءتي إياه مخلوقة لأني أحكيه فقال هذا بدعة لا يقار على هذا حتى يدع

قلت أظن إسحاق نفر من قوله لأني أحكيه بحيث أن الحافظ الثبت عبد الله بن الإمام أحمد رضي الله عنه قال سألت أبي ما تقول في رجل قال التلاوة مخلوقة وألفاظنا بالقرآن مخلوقة والقرآن كلام الله ليس بمخلوق قال هذا كلام الجهمية قال الله تعالى وإن أحد من المشركين إستجارك فأجره حتى يسمع كلام الله وقال النبي حتى أبلغ كلام ربي وقال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس وكان أبي يكره أن يتكلم في اللفظ بشيء أو يقال مخلوق أو غير مخلوق

قلت فعل الإمام أحمد رضي الله عنه هذا حسما للمادة وإلا فالملفوظ كلام الله والتلفظ به فمن كسبنا

ولقد كان محمد بن أسلم من السادات علما وعملا له تصانيف منها الأربعون التي سمعناها

توفي سنة إثنين وأربعين ومائتين بطوس

عبد الوهاب الوراق

511 - حدث عبد الوهاب بن عبد الحكيم الوراق بقول ابن عباس ما بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور وهو فوق ذلك

ثم قال عبد الوهاب من زعم أن الله ههنا فهو جهمي خبيث إن الله عزوجل فوق العرش وعلمه محيط بالدنيا والآخرة كان عبد الوهاب ثقة حافظا كبير القدر حدث عنه أبو داود والنسائي والترمذي قيل للإمام أحمد رضي الله عنه من نسأل بعدك فقال سلوا عبد الوهاب وأثنى عليه توفي سنة خمسين ومائتين

قال غال ناف بلسان الحال ما لهذا المحدث ذنب ولا لأمثالهم غرهم قول شيوخهم واغتر شيوخهم بما صرح به التابعون في هذه المسألة وأولئك غرهم قول ابن عباس وابن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص

قلت نعم يا جاهل فاطرد مقالتك الشنعاء وقل الصحابة غرهم قول الصادق المصدوق إعتقها فإنها مؤمنة وقوله ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا فالنبي

أصل ذلك وألقاه إلى أمته وبناه على ما أوحي إليه من قول أصدق القائلين الرحمن على العرش استوى يخافون ربهم من فوقهم إلى غير ذلك من الآيات وإلى ما علمه جبرائيل وما جاء به عن رب العالمين من السنة وما جاء به المرسلون إلى أممهم من إثبات نعوت الرب سبحانه وتعالى فالحمد لله على الإسلام والسنة

حرب الكرماني

512 - قال عبد الرحمن بن محمد الحنظلي الحافظ أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني فيما كتب إلي أن الجهمية أعداء الله وهم الذين يزعمون أن القرآن مخلوق وأن الله لم يكلم موسى ولا يرى في الآخرة ولا يعرف لله مكان وليس على عرش ولا كرسي وهم كفار فأحذرهم كان حرب من أوعية العلم

حمل عن أحمد وإسحاق وكان عالم كرمان في عصره يذكر مع الأثرم والمروذي إرتحل إليه الخلال وأكثر عنه توفي سنة بضع وسبعين ومائتين

قد ذكرنا إحتفال الإمام أبي بكر المروذي في هذا العصر لقول مجاهد إن الله تعالى يقعد محمدا على العرش

وغضب العلماء لإنكار هذه المنقبة العظيمة التي إنفرد بها سيد البشر ويبعد أن يقول مجاهد ذلك إلا بتوقيف فإنه قال قرأت القرآن من أوله إلى آخره ثلاث مرات على ابن عباس رضي الله عنهما أقفه عند كل آية أسأله فمجاهد أجل المفسرين في زمانه وأجل المقرئين تلا عليه ابن كثير وأبو عمرو وابن محيصن

فممن قال إن خبر مجاهد يسلم له ولا يعارض عباس بن محمد الدوري الحافظ ويحيى بن أبي طالب المحدث ومحمد بن إسماعيل السلمي الترمذي الحافظ وأبو جعفر محمد بن عبد الملك الدقيقي وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب السنن وإمام وقته إبراهيم بن إسحاق الحربي والحافظ أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي وحمدان بن علي الوراق الحافظ وخلق سواهم من علماء السنة ممن أعرفهم وممن لا أعرفهم ولكن ثبت في الصحاح أن المقام المحمود هو الشفاعة العامة الخاصة بنبينا

عثمان بن سعيد الدارمي الحافظ

513 - قال عثمان الدارمي في كتاب النقض على بشر المريسي وهو مجلد سمعناه من أبي حفص بن القواس فقال قد إتفقت الكلمة من المسلمين أن الله فوق عرشه فوق سمواته

514 - وقال أيضا إن الله تعالى فوق عرشه يعلم ويسمع من فوق العرش لا تخفى عليه خافية من خلقه ولا يحجبهم عنه شيء قال أبو الفضل الفرات ما رأينا مثل عثمان بن سعيد ولا رأى هو مثل نفسه أخذ الحديث عن يحيى بن معين وابن المديني والفقه عن البويطي والأدب عن ابن الأعرابي فتقدم في هذه العلوم

قلت ولحق مسلم بن إبراهيم وسعيد بن أبي مريم والطبقة وما هو في العلم بدون أبي محمد الدارمي السمرقندي

مات بعد الثمانين ومائتين بسجستان

وفي كتابه بحوث عجيبة مع المريسي يبالغ فيها في الإثبات والسكوت عنها أشبه بمنهج السلف في القديم والحديث

وممن لا يتأول ويؤمن بالصفات وبالعلو في ذلك الوقت الحافظ أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي الدارمي وكتابه ينبيء بذلك

وأحمد بن الفرات الرازي الحافظ الشهير أبو مسعود وأبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب السعدي الجوزجاني الحافظ صاحب التصانيف

والإمام الحجة مسلم بن الحجاج القشيري صاحب الصحيح والقاضي الإمام صالح بن أحمد بن حنبل وأخوه الحافظ أبو عبد الرحمن وابن عمهما حنبل بن إسحاق الحافظ

والحافظ أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي صاحب المسند والحافظ شيخ الأندلس بقي بن مخلد القرطبي مصنف المسند والتفسير وشيخ المالكية الإمام إسماعيل بن إسحاق الأزدي البصري القاضي والحافظ يعقوب بن سفيان الفارسي الفسوي والحافظ أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة والحافظ أبو زرعة الدمشقي والإمام محمد بن نصر المروزي

عثمان بن سعيد الدارمي الحافظ

513 - قال عثمان الدارمي في كتاب النقض على بشر المريسي وهو مجلد سمعناه من أبي حفص بن القواس فقال قد إتفقت الكلمة من المسلمين أن الله فوق عرشه فوق سمواته

514 - وقال أيضا إن الله تعالى فوق عرشه يعلم ويسمع من فوق العرش لا تخفى عليه خافية من خلقه ولا يحجبهم عنه شيء قال أبو الفضل الفرات ما رأينا مثل عثمان بن سعيد ولا رأى هو مثل نفسه أخذ الحديث عن يحيى بن معين وابن المديني والفقه عن البويطي والأدب عن ابن الأعرابي فتقدم في هذه العلوم

قلت ولحق مسلم بن إبراهيم وسعيد بن أبي مريم والطبقة وما هو في العلم بدون أبي محمد الدارمي السمرقندي

مات بعد الثمانين ومائتين بسجستان

وفي كتابه بحوث عجيبة مع المريسي يبالغ فيها في الإثبات والسكوت عنها أشبه بمنهج السلف في القديم والحديث

وممن لا يتأول ويؤمن بالصفات وبالعلو في ذلك الوقت الحافظ أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي الدارمي وكتابه ينبيء بذلك

وأحمد بن الفرات الرازي الحافظ الشهير أبو مسعود وأبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب السعدي الجوزجاني الحافظ صاحب التصانيف

والإمام الحجة مسلم بن الحجاج القشيري صاحب الصحيح والقاضي الإمام صالح بن أحمد بن حنبل وأخوه الحافظ أبو عبد الرحمن وابن عمهما حنبل بن إسحاق الحافظ

والحافظ أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي صاحب المسند والحافظ شيخ الأندلس بقي بن مخلد القرطبي مصنف المسند والتفسير وشيخ المالكية الإمام إسماعيل بن إسحاق الأزدي البصري القاضي والحافظ يعقوب بن سفيان الفارسي الفسوي والحافظ أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة والحافظ أبو زرعة الدمشقي والإمام محمد بن نصر المروزي

ابن قتيبة

515 - قال الإمام العلم أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري صاحب التصانيف الشهيرة في كتابه في مختلف الحديث نحن نقول في قول الله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم أنه معهم يعلم ما هم عليه كما يقول الرجل وجهته إلى بلد شاسع إحذر التقصير فإني معك

يريد أنه لا يخفى علي تقصيرك

وكيف يسوغ لأحد أن يقول إن الله سبحانه بكل مكان على الحلول فيه مع قوله الرحمن على العرش استوى ومع قوله إليه يصعد الكلم الطيب كيف يصعد إليه شيء هو معه وكيف تعرج الملائكة والروح إليه وهي معه

قال ولو أن هؤلاء رجعوا إلى فطرتهم وما ركبت عليه ذواتهم من معرفة الخالق لعلموا أن الله عزوجل هو العلي وهو الأعلى وأن الأيدي ترفع بالدعاء إليه والأمم كلها عجميها وعربيها تقول إن الله في السماء ما تركت على فطرها

قال وفي الإنجيل أن المسيح عليه السلام قال للحواريين إن أنتم غفرتم للناس فإن أباكم الذي في السماء يغفر لكم ظلمكم أنظروا إلى الطير فإنهن لا يزرعن ولا يحصدن وأبوكم الذي في السماء هو يرزقهن ومثل هذا في الشواهد كثير قلت قوله أبوكم كانت هذه الكلمة مستعملة في عبارة عيسى والحواريين وفي المائدة وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه

فالأبوة

والبنوة في قولهم لم يكونوا يريدون بها الولادة أصلا بل يعنون به يحبهم ويربهم ويرأف بهم

وهذه الكلمة لم تستعمل في لغة هذه الأمة ولا ينبغي الآن إطلاقها فإنها قد هجرت بل ونزل نص كتابنا بذمها حيث يقول وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم

فإن صح أن عيسى عليه السلام نطق بها فلها محل غير ما ذم الله تعالى

فأما اليوم فلا نقر أحدا على إطلاقها والله أعلم

مات ابن قتيبة سنة ست وسبعين ومائتين

ابن أبي عاصم

516 - قال الحافظ الإمام قاضي أصبهان وصاحب التصانيف أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الشيباني جميع ما في كتابنا كتاب السنة الكبير الذي فيه الأبواب من الأخبار التي ذكرنا أنها توجب العلم فنحن نؤمن بها لصحتها وعدالة ناقليها ويجب التسليم لها على ظاهرها وترك تكلف الكلام في كيفيتها فذكر من ذلك النزول إلى السماء الدنيا والإستواء على العرش سمعت عاتكة بنت أبي بكر هذا الكلام من أبيها وكانت فقيهة عالمة وكان أبوها شيخ الظاهرية بأصبهان كما أن شيخهم بالعراق داود بن علي روى عن أصحاب شعبة وحماد بن سلمة وقع لنا جملة من تصانيفه ومات سنة سبع وثمانين ومائتين لم يلحق جده أبا عاصم النبيل ولحق جده لأمه موسى بن إسماعيل التبوذكي

أبو عيسى الترمذي

517 - ذكر الحافظ أبو عيسى في جامعة لما روى حديث أبي هريرة وهو خبر منكر لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله ثم قرأ هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء

عليم

قال أبو عيسى قراءة رسول الله الآية تدل على أنه أراد لهبط على علم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان وهو على العرش كما وصف نفسه في كتابه

518 - وقال أبو عيسى إثر ما روي حديث أبي هريرة إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها روت عائشة عن النبي نحوه وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبهه من الصفات ونزول الرب تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا قالوا قد ثبت الروايات في هذا ونؤمن به ولا يتوهم ولا يقال كيف

هذا روي عن مالك وابن عينية وابن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث أمروها بلا كيف

قال وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا هذا تشبيه وفسروها على غير ما فسر أهل العلم

وقالوا إن الله لم يخلق آدم بيده وإنما معنى اليد ههنا النعمة

وهذا القول في باب فضل الصدقة من الجامع وقال نحوا من ذلك أيضا في تفسير وقالت اليهود يد الله مغلولة من صورة المائدة

قال إسحاق بن راهوية إنما يكون التشبيه إذا قال يد مثل يدي أو سمع كسمعي فهذا تشبيه

وأما إذا قال كما قال الله يد وسمع وبصر فلا يقول كيف ولا يقول مثل فهذا لا يكون تشبيها عنده قال تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير مات أبو عيسى رحمه الله في رجب سنة تسع وسبعين ومائتين

حمل العلم عن أصحاب حماد بن سلمة ومالك

ابن ماجه

519 - ذكر الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني في سننه باب ما أنكرت الجهمية

فساق حديث الرؤية و حديث أبي رزين و حديث جابر بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تعالى أشرف عليهم من فوقهم

وحديث يطوي الله السموات بيمينه وحديث الأوعال وحديث إن الله ليضحك إلى ثلاثة ونحو ذلك من الصفات

وفعل نحوا من ذلك في تفسيره كغيره من علماء الحديث توفي في رمضان سنة ثلاث وسبعين ومائتين

ابن أبي شيبة

قال الحافظ أبو جعفر محمد بن عثمان بن محمد بن أبي شيبة العبسي محدث الكوفة في وقته وقد تكلم فيه ألف كتابا في العرش فقال ذكروا أن الجهمية يقولون ليس بين الله وبين خلقه حجاب وأنكروا العرش وأن يكون الله فوقه وقالوا إنه في كل مكان ففسرت العلماء وهومعكم يعني علمه ثم تواترت الأخبار أن الله تعالى خلق العرش فاستوى عليه فهو فوق العرش متخلصا من خلقه بائنا منهم توفي أبو جعفر سنة سبع وتسعين ومائتين

لحق أحمد بن يونس وطبقته

سهل التستري

521 - قال إسماعيل بن علي الأيلي سمعت سهل بن عبد الله بالبصرة

حماد بن سلمة ومالك

ابن ماجه

519 - ذكر الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني في سننه باب ما أنكرت الجهمية

فساق حديث الرؤية و حديث أبي رزين و حديث جابر بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تعالى أشرف عليهم من فوقهم

وحديث يطوي الله السموات بيمينه وحديث الأوعال وحديث إن الله ليضحك إلى ثلاثة ونحو ذلك من الصفات

وفعل نحوا من ذلك في تفسيره كغيره من علماء الحديث توفي في رمضان سنة ثلاث وسبعين ومائتين

ابن أبي شيبة

520 - قال الحافظ أبو جعفر محمد بن عثمان بن محمد بن أبي شيبة العبسي محدث الكوفة في وقته وقد تكلم فيه ألف كتابا في العرش فقال ذكروا أن الجهمية يقولون ليس بين الله وبين خلقه حجاب وأنكروا العرش وأن يكون الله فوقه وقالوا إنه في كل مكان ففسرت العلماء وهومعكم يعني علمه ثم تواترت الأخبار أن الله تعالى خلق العرش فاستوى عليه فهو فوق العرش متخلصا من خلقه بائنا منهم توفي أبو جعفر سنة سبع وتسعين ومائتين

لحق أحمد بن يونس وطبقته

سهل التستري

521 - قال إسماعيل بن علي الأيلي سمعت سهل بن عبد الله بالبصرة

سنة ثمانين ومائتين يقول العقل وحده لا يدل على قديم أزلي فوق عرش محدث نصبه الحق دلالة وعلما لتهتدي القلوب به إليه ولا تجاوزه أي بما أثبت الحق فيها من نور الهداية ولم يكلفها علم ماهية هويته فلا كيف لإستوائه عليه لأنه لا يجوز لمؤمن أن يقول كيف الإستواء لمن خلق الإستواء ولنا عليه الرضا والتسليم لقول النبي إنه تعالى على العرش قال وإنما سمي الزنديق زنديقا لأنه وزن دق الكلام بمخبول عقله وترك الأثر وتأول القرآن بالهوى فعند ذلك لم يؤمن بأن الله على عرشه

522 - وقال أبو نعيم الحافظ حدثنا أبو بكر الجوربي سمعت سهل بن عبد الله يقول أصولنا التمسك بالقرآن والإقتداء بالسنة وأكل الحلال وكف الأذى والتوبة وأداء الحقوق كان سهل شيخ العارفين في زمانه

مات في المحرم سنة ثلاث وثمانين ومائتين وله ثمانون سنة لقي ذا النون المصري وجماعة

أبو مسلم الكجي الحافظ

523 - كتب إلي أبو الغنائم بن علان أنبأنا أبو اليمن الكندي أنبأنا أبو منصور الشيباني أنبأنا أبو بكر الخطيب أنبأنا عبد الله بن محمد القرشي أنبأنا أبو محمد بن ماسي قال حدثنا أبو مسلم الكجي قال خرجت فإذا الحمام قد فتح سحرا فقلت للحمامي أدخل أحد قال لا فدخلت فساعة افتتحت الباب قال لي قائل أبو مسلم أسلم تسلم ثم أنشأ يقول

لك الحمد إما على نعمة ... وإما على نقمة تدفع

تشاء فتفعل ما شئته ... وتسمع من حيث لا نسمع

قال فبادرت وخرجت وأنا جزع فقلت للحمامي أليس زعمت أنه ليس في الحمام أحد قال ذاك جني يتزايا لنا في كل حين وينشدنا فقلت هل عندك من شعره شيء قال نعم وأنشدني

أيها المذنب المفرط مهلا ... كم تمادى وتكسب الذنب جهلا

كم وكم تسخط الجليل بفعل ... سمج وهو يحسن الصنع فعلا

كيف تهدي جفون من ليس يدري ... أرضي عنه من على العرش أم لا توفي الحافظ الكبير مسند العصر أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري الكجي صاحب السنن في سنة إثنين وتسعين ومائتين

وقد لقي أبا عاصم والأنصاري وعمر دهرا

طبقة أخرى بعد الثلاثمائة

طبقة أخرى بعد الثلاثمائة

زكريا الساجي

524 - قال الإمام أبو عبد الله بن بطة العكبري مصنف الإبانة الكبرى في السنة وهو أربع مجلدات حدثنا أبو الحسن أحمد بن زكريا بن يحيى الساجي قال قال أبي القول في السنة التي رأيت عليها أصحابنا أهل الحديث الذين لقيناهم أن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء وساق سائر الإعتقاد وكان الساجي شيخ البصرة وحافظها وعنه أخذ أبو الحسن الأشعري الحديث ومقالات أهل السنة

رحل إلى المزني والربيع فتفقه بهما وله كتاب علل الحديث وكتاب إختلاف الفقهاء لقي أبا الربيع الزهراني وطبقته وعاش بضعا وثمانين سنة توفي سنة سبع وثلاثمائة

محمد بن جرير

525 - أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر أنبأنا زين الأمناء الحسن بن محمد أنبأنا أبو القاسم الأسدي أنبأنا أبو القاسم بن أبي العلاء أنبأنا عبد الرحمن بن أبي نصر أنبأنا أبو سعيد الدينوري مستملي محمد ابن جرير قال قريء على أبي جعفر محمد بن جرير الطبري وأنا أسمع في عقيدته فقال وحسب إمرئ أن يعلم أن ربه هو الذي على العرش استوى فمن تجاوز ذلك فقد خاب وخسر تفسير ابن جرير مشحون بأقوال السلف على الإثبات فنقل في قوله تعالى ثم استوى إلى السماء عن الربيع بن أنس أنه بمعنى ارتفع

ونقل في تفسير ثم استوى على العرش في المواضع كلها أي علا وارتفع

وقد روى قول مجاهد ثم قال ليس في فرق الإسلام من ينكر هذا لا من يقر أن الله فوق العرش ولا من ينكره من الجهمية وغيرهم

526 - وقال في كتاب التبصير في معالم الدين القول فيما أدرك علمه من الصفات خبرا وذلك نحو إخباره عزوجل أنه سميع بصير وأن له يدين بقوله بل يداه مبسوطتان وأن له وجها بقوله ويبقى وجه ربك وأن له قدما بقول النبي حتى يضع الرب فيها قدمه وأنه يضحك بقوله لقي الله وهو يضحك إليه وأنه يهبط إلى سماء الدنيا لخبر رسول الله بذلك وأن له إصبعا بقول رسوله ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن فإن هذه المعاني الذي وصفته ونظائرها مما وصف الله به نفسه ورسوله ما لا يثبت حقيقة علمه بالفكر والرؤية لا نكفر بالجهل بها أحدا إلا بعد إنتهائها إليه أخرج هذا الكلام لإبن جرير القاضي أبو يعلى الحنبلي في كتاب إبطال التأويل له قال الخطيب كان ابن جرير أحد العلماء يحكم بقوله ويرجع إلى رأيه وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره وكان عارفا بالقرآن بصيرا بالمعاني فقيها في الأحكام عالما بالسنن وطرقها صحيحها وسقيمها ناسخها ومنسوخها عارفا بأقوال الصحابة والتابعين في الأحكام في الحلال والحرام إلى أن قال سمعت علي بن عبيد الله اللغوي يحكي أن محمد بن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة وقال الإستاذ أبو حامد الإسفرائيني لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل له تفسير ابن جرير لم يكن كثيرا أو كما قال

وقال إمام الأئمة ابن خزيمة ما أعلم على أديم الأرض أحدا أعلم من محمد بن جرير قلت توفي سنة عشر وثلاثمائة وله نحو من تسعين سنة رحمه الله

ويذكر عنه تشيع قليل

حماد البوشنجي الحافظ

527 - قال شيخ الإسلام الهروي أنبأنا ابن العالي أنبأنا جدي منصور حدثني أحمد بن الأشرف قال حدثنا حماد بن هناد البوشنجي قال هذا ما رأينا عليه أهل الأمصار وما دلت عليه مذاهبهم فيه وإيضاح منهاج العلماء وصفة السنة وأهلها أن الله فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه وعلمه وسلطانه وقدرته بكل مكان

إمام الأئمة ابن خزيمة

528 - قال الحافظ أبو عبد الله الحاكم سمعت محمد بن صالح بن هانيء يقول سمعت إمام الأئمة أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول من لم يقر بأن الله على عرشه استوى فوق سبع سمواته بائن من خلقه فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وألقي على مزبلة لئلا يتأذى بريحته أهل القبلة وأهل الذمة كان ابن خزيمة رأسا في الحديث رأسا في الفقه من دعاة السنة وغلاة المثبتة له جلالة عظيمة بخراسان أخذ الفقه عن المزني وسمع من علي بن حجر وطبقته

توفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وله بضع وثمانون سنة رحمة الله عليه آمين

ابن سريج فقيه العراق

529 - قال الإمام أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني سألت أيدك الله بيان ما صح لدي من مذهب السلف وصالح الخلف في الصفات فاستخرت الله تعالى وأجبت بجواب الفقيه أبي العباس أحمد بن عمر بن

سريج وقد سئل عن هذا ذكره أبو سعيد عبد الواحد بن محمد الفقيه قال سمعت بعض شيوخنا يقول سئل ابن سريج رحمه الله عن صفات الله تعالى فقال حرام على العقول أن تمثل الله وعلى الأوهام أن تحده وعلى الألباب أن تصف إلا ما وصف به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله وقد صح عن جميع أهل الديانة والسنة إلى زماننا أن جميع الآي والأخبار الصادقة عن رسول الله يجب على المسلمين الإيمان بكل واحد منه كما ورد وأن السؤال عن معانيها بدعة والجواب كفر وزندقة مثل قوله هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام وقوله الرحمن على العرش استوى و جاء ربك والملك صفا صفا ونظائرها مما نطق به القرآن كالفوقية والنفس واليدين والسمع والبصر وصعود الكلم الطيب إليه والضحك والتعجب والنزول إلى أن قال إعتقادنا فيه وفي الآي المتشابه في القرآن أن نقبلها ولا نردها ولا نتأولها بتأويل المخالفين ولا نحملها على تشبيه المشبهين ولا نترجم عن صفاته بلغة غير العربية ونسلم الخبر الظاهر والآية الظاهر تنزيلها كان ابن سريج إليه المنتهى في معرفة المذهب بحيث أنه كان على جميع أصحاب الشافعي حتى على المزني

قال الإمام أبو إسحاق صاحب التنبيه سمعت أبا الحسن الشيرجي يقول إن فهرست كتب أبي العباس تشتمل على أربعمائة مصنف وكان العلامة أبو حامد الإسفرائيني يقول نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون الدقائق

قلت أخذ عن الزعفراني والرمادي وسعدان بن نصر وتفقه بأبي القاسم بن بشار الأنماطي صاحب المزني

توفي سنة ست وثلاثمائة رحمه الله تعالى

أبو بكر بن أبي داود محدث بغداد

530 - أخبرنا أحمد بن عبد الحميد أنبأنا أبو محمد بن قدامة سنة ثماني عشرة وستمائة أخبرتنا فاطمة بنت علي أنبأنا علي بن بيان أنبأنا الحسين بن علي الطناحيري أنبأنا أبو حفص بن شاهين قال

قال شيخنا أبو بكر عبد الله بن سليمان هذه القصيدة وجعلها محسنة

تمسك بحبل الله وإتبع الهدى ... ولا تك بدعيا لعلك تفلح

ودن بكتاب الله والسنن التي ... أتت عن رسول الله تنج وتربح

وقل غير مخلوق كلام مليكنا ... بذلك دان الأتقياء وأفصحوا

ولا تقل القرآن خلق قرآنه ... فإن كلام الله باللفظ يوضح

وقل يتجلى الله للخلق جهرة ... كما البدر لا يخفى وربك أوضح

وليس بمولود وليس بوالد ... وليس له شبه تعالى المسبح

وقد ينكر الجهمي هذا وعندنا ... بمصداق ما قلنا حديث مصرح

رواه جرير عن مقال محمد ... فقل مثل ما قد قال في ذاك تنجح

وقل ينزل الجبار في كل ليلة ... بلا كيف جل الواحد المتمدح

إلى طبق الدنيا يمن بفضله ... فتفرج أبواب السماء وتفتح

يقول ألا مستغفر يلق غافرا ... ومستمنح خيرا ورزقا فيمنح

روى ذاك قوم لا يرد حديثهم ... ألا خاب قوم كذبوهم وقبحوا

وقل إن خير الناس بعد محمد ... وزيراه قدما ثم عثمان الأرجح

ورابعهم خير البرية بعدهم ... علي حليف الخير بالخير ممنح

وإنهم والرهط لا ريب فيهم ... على نجب الفردوس بالنور تسرح

سعيد وسعد وابن عوف وطلحة ... وعامر فهر والزبير الممدح

وقل خير قول في الصحابة كلهم ... ولا تك طعانا تعيب وتجرح

فقد نطق الوحي المبين بفضلهم ... وفي الفتح آي في الصحابة تمدح

وبالقدر المقدور أيقن فإنه ... دعامة عقد الدين والدين أفيح

ولا تنكرن جهلا نكيرا ومنكرا ... ولا الحوض والميزان إنك تنصح

وقل يخرج الله العظيم بفضله ... من النار أجسادا من الفحم تطرح

على النهر في الفردوس تحيا بمائه ... كحبة حمل السيل إذ جاء يطفح

وأن رسول الله للخلق شافع ... وقل في عذاب القبر حق موضح

ولا تكفرن أهل الصلاة وإن عصوا ... فكلهم يعصي وذو العرش يصفح

ولا تعتقد رأي الخوارج إنه ... مقال لمن يهواه يردي ويفضح

ولا تك مرجيا لعوبا بدينه ... ألا إنما المرجي بالدين يمزح

وقل إنما الإيمان قول ونية ... وفعل على قول النبي مصرح

وينقص طورا بالمعاصي وتارة ... بطاعته ينمي وفي الوزن يرجح

ودع عنك آراء الرجال وقولهم ... فقول رسول الله أزكى وأشرح

ولا تك من قوم تلهوا بدينهم ... فتطعن في أهل الحديث وتقدح

إذا ما اعتقدت الدهر يا صاح هذه ... فأنت على خير تبيت وتصبح هذه القصيدة متواترة عن ناظمها رواها الآجري وصنف لها شرحا وأبو عبد الله ابن بطة في الإبانة قال ابن أبي داود هذا قول أبي وقول شيوخنا وقول العلماء ممن لم نرهم كما بلغنا عنهم فمن قال غير ذلك فقد كذب

كان أبو بكر من الحفاظ المبرزين ما هو بدون أبيه صنف التصانيف وانتهت إليه رئاسة الحنابلة ببغداد

توفي سنة ست عشرة وثلاثمائة

عمرو بن عثمان المكي شيخ الصوفية

531 - صنف آداب المريدين فقال فيه في باب ما يجيء به الشيطان للناس من الوسوسة أما الوجه الذي ما يأتي به التائبون إذا امتنعوا عليه واعتصموا بالله فإنه يوسوس لهم في أمر الخالق ليفسد عليهم أصول التوحيد

فذكر في هذا فصلا طويلا إلى أن قال فهذا من أعظم ما يوسوس به في التوحيد بالتشكيك وفي صفات الرب بالتمثيل والتشبيه أو بالجحد لها أو التعطيل وأن يدخل عليهم مقاييس عظمة الرب بقدر عقولهم فيهلكوا إن قبلوا أو يتضعضع أركانهم إن لم يلحقوا بذلك إلى العلم وتحقيق المعرفة

فهو عزوجل القائل أنا الله لا الشجرة الجائي قبل أن يكون جائيا لا أمره المستوي على عرشه فسمع موسى كلام الله يداه مبسوطتان وهما غير نعمته وقدرته وخلق آدم بيده كان عمرو هذا من نظراء الجنيد كبير القدر مات قبل الثلاثمائة توفي حدودها

ثعلب إمام العربية

532 - قال الحافظ أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة وجدت بخط الدارقطني عن إسحاق الكاذي قال سمعت أبا العباس ثعلب يقول استوى أقبل عليه وإن لم يكن معوجا ثم استوى إلى السماء أقبل و استوى على العرش علا واستوى وجهه اتصل واستوى القمر امتلأ واستوى زيد وعمرو تشابها في فعلهما وإن لم تتشابه شخوصهما

هذا الذي نعرف من كلام العرب كان أبو العباس من علماء لسان العرب صنف التصانيف واشتهر إسمه توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين

أبو جعفر الترمذي الفقيه

533 - كتب إلي مؤمل بن محمد وجماعة قالوا أنبأنا أبو اليمن الكندي أنبأنا أبو منصور القزاز أنبأنا أبو بكر الخطيب حدثني الحسن بن أبي طالب أنبأنا منصور بن محمد بن منصور القزاز قال سمعت أبا الطيب أحمد والد أبي حفص بن شاهين يقول حضرت عند أبي جعفر الترمذي فسأله سائل عن حديث نزول الرب فالنزول كيف هو يبقى فوقه علو فقال

النزول معقول والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة قلت صدق فقيه بغداد و عالمها في زمانه إذا السؤال عن النزول ما هو عي لأنه إنما يكون السؤال عن كلمة غريبة في اللغة وإلا فالنزول والكلام والسمع والبصر والعلم والإستواء عبارات جلية واضحة للسامع فإذا اتصف بها من ليس كمثله شيء فالصفة تابعة للموصوف وكيفية ذلك مجهولة عند البشر وكان هذا الترمذي من بحور العلم ومن العباد الورعين

مات سنة خمس وتسعين ومائتين

أبو العباس السراج

534 - أجاز لنا إسماعيل بن جوسلين أنبأنا أحمد بن تميم الحافظ أنبأنا عبد المعز بن محمد أنبأنا محمد بن إسماعيل أنبأنا أبو عمرو المليحي أنبأنا أبو الحسين الخفاف حدثنا أبو العباس السراج إملاء سنة إثني عشرة وثلاثمائة قال من لم يقر ويؤمن بأن الله تعالى يعجب ويضحك وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول من يسألني فأعطيه فهو زنديق كافر يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه ولا يصلي عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين قلت إنما يكفر بعد علمه بأن الرسول قال ذلك ثم إنه جهد ذلك ولم يؤمن به

ولقد كان أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي النيسابوري السراج من حفاظ الحديث أكثر عن قتيبة وطبقته وصنف المسند على الأبواب وعمر دهرا توفي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة

الحافظ أبو عوانة صاحب الصحيح

كان من كبار الحفاظ حمل عن أصحاب سفيان بن عيينة ووكيع

535 - قال الحاكم في ترجمته سمعت يحيى بن منصور القاضي يقول سمعت أبا عوانة رحمه الله يقول دخلت على أبي إبراهيم المزني في مرضه الذي مات فيه فقلت له ما قولك في القرآن فقال كلام الله غير مخلوق

فقلت هلا قلت قبل هذا قال لم يزل هذا قولي وكرهت الكلام فيه لأن الشافعي كان ينهى عن الكلام فيه يعني البحث والجدال في ذلك مات أبو عوانة سنة ست عشرة وثلاثمائة

ابن صاعد حافظ بغداد

536 - نقل الحافظ أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة له وهو مجلدان عن الإمام أبي محمد بن يحيى بن محمد بن صاعد أنه قال في هذه الفضيلة في قعود النبي على العرش لا ندفعها ولا نماري فيها ولا نتكلم في حديث فيه فضيلة للنبي بشيء مات ابن صاعد في سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وله تسعون سنة

وكان من أئمة هذا الشأن لحق أصحاب مالك وحماد بن زيد وصنف وجمع

الطحاوي الإمام

537 - قال الإمام عالم الديار المصرية في وقته أبو جعفر أحمد بن محمد ابن سلامة الأزدي الطحاوي الحنفي رحمه الله في العقيدة التي ألفها ذكر بيان السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رضي الله عنهم نقول في توحيد الله معتقدين أن الله واحد لا

شريك له ولا شيء مثله ما زال بصفاته قديما قبل خلقه وأن القرآن كلام الله منه بدأ بلا كيفية قولا وأنزله على نبيه وحيا وصدقه المؤمنون على ذلك حقا وأيقنوا أنه كلام الله بالحقيقة ليس بمخلوق فمن سمعه وزعم أنه كلام البشر فقد كفر والرؤية لأهل الجنة حق بغير إحاطة ولا كيفية وكل ما في ذلك من الصحيح عن رسول الله فهو كما قال ومعناه على ما أراد لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا نثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والإستسلام فمن رام ما حضر عنه علمه ولم يقنع بالتسليم فهمه حجبه مرامه عن خالص التوحيد وصحيح الإيمان ومن لم يتوق النفي والتشبيه زل ولم يصب التنزيه إلى أن قال والعرش والكرسي حق كما بين في كتابه وهو مستغن عن العرش وما دونه محيط بكل شيء وفوقه ذكر أبو إسحاق في كتاب طبقات الفقهاء أبا جعفر الطحاوي فقال إنتهت إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة بمصر أخذ العلم عن أبي جعفر بن أبي عمران وعن أبي حازم القاضي وغيرهما

قلت وروى عن أصحاب أبي سفيان بن عيينة وابن وهب وتصانيفه شهيرة كثيرة مات في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة عن ثلاث وثمانين سنة

نفطويه شيخ العربية

538 - صنف الإمام أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي نفطويه كتابا في الرد على الجهمية وذكر فيه أشياء منها قول ابن العربي الذي مضى ثم قال وسمعت داود بن علي يقول كان المريسي لا رحمه الله يقول سبحان ربي الأسفل

قال وهذا جهل من قائله ورد

لنص كتاب الله إذ يقول أأمنتم من في السماء توفي نفطويه في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة

أبو الحسن الأشعري صاحب التصانيف

539 - قال الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري البصري المتكلم في كتابه الذي سماه إختلاف المضلين ومقالات الإسلاميين فذكر فرق الخوارج والروافض والجهمية وغيرهم إلى أن قال ذكر مقالة أهل السنة وأصحاب الحديث جملة قولهم الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله وبما جاء عن الله وما رواه الثقات عن رسول الله لا يردون من ذلك شيئا وأن الله على عرشه كما قال الرحمن على العرش استوى وأنه له يدين بلا كيف كما قال لما خلقت بيدي وأن أسماء الله لا يقال إنها غير الله كما قالت المعتزلة والخوارج وأقروا أن لله علما كما قال أنزله بعلمه وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وأثبتوا السمع والبصر ولم ينفوا ذلك عن الله كما نفته المعتزلة وقالوا لا يكون في الأرض من خير وشر إلا ما شاء الله وأن الأشياء تكون بمشيئته كما قال تعالى وما تشاؤون إلا أن يشاء الله إلى أن قال ويقولون القرآن كلام الله غير مخلوق

ويصدقون بالأحاديث التي جاءت عن رسول الله إن الله ينزل إلى السماء الدنيا فيقول هل من مستغفر كما جاء الحديث ويقرون أن الله يجيء يوم القيامة كما قال وجاء ربك والملك صفا صفا وأن الله يقرب من خلقه كيف يشاء قال ونحن

أقرب إليه من حبل الوريد إلى أن قال فهذا جملة ما يأمرون به ويستعملونه ويرونه وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول وإليه نذهب وما توفيقنا إلا بالله

وذكر الأشعري في هذا الكتاب المذكور في باب هل الباري تعالى في مكان دون مكان أم لا في مكان أم في كل مكان فقال إختلفوا في ذلك على سبع عشرة مقالة منها قال أهل السنة وأصحاب الحديث إنه ليس بجسم ولا يشبه الأشياء وإنه على العرش كما قال الرحمن على العرش استوى ولا نتقدم بين يدي الله بالقول بل نقول استوى بلا كيف وإن له يدين كما قال خلقت بيدي وإنه ينزل إلى سماء الدنيا كما جاء في الحديث

ثم قال وقالت المعتزلة استوى على عرشه بمعنى إستولى وتأولوا اليد بمعنى النعمة وقوله تجري بأعيننا أي بعلمنا

540 - وقال أبو الحسن الأشعري في كتاب جمل المقالات له رأيته بخط المحدث أبي علي بن شاذان فسرد نحوا من هذا الكلام في مقالة أصحاب الحديث تركت إيراد ألفاظه خوف الإطالة والمعنى واحد

541 - وقال الأشعري في كتاب الإبانة في أصول الديانة له في باب الإستواء فإن قال قائل ما تقولون في الإستواء

قيل نقول إن الله مستو على عرشه كما قال الرحمن على العرش استوى وقال إليه يصعد الكلم الطيب وقال بل رفعه الله إليه

وقال حكاية عن فرعون وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب

السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا كذب موسى في قوله إن الله فوق السموات

وقال عزوجل أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فالسموات فوقها العرش فلما كان العرش فوق السموات وكل ما علا فهو سماء وليس إذا قال أأمنتم من في السماء يعني جميع السموات وإنما أراد العرش الذي هو أعلى السموات ألا ترى أنه ذكر السموات فقال وجعل القمر فيهن نورا ولم يرد أنه يملأهن جميعا

قال ورأينا المسلمين جميعا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء لأن الله مستو على العرش الذي هو فوق السماوات فلولا أن الله على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية إن معنى استوى إستولى وملك وقهر وأنه تعالى في كل مكان وجحدوا أن يكون على عرشه كما قال أهل الحق وذهبوا في الإستواء إلى القدرة فلو كان كما قالوا كان لا فرق بين العرش وبين الأرض السابعة لأنه قادر على كل شيء والأرض شيء فالله قادر عليها وعلى الحشوش

وكذا لو كان مستويا على العرش بمعنى الإستيلاء لجاز أن يقال هو مستو على الأشياء كلها ولم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول إن الله مستو على الأخلية والحشوش فبطل أن يكون الإستواء الإستيلاء

وذكر أدلة من الكتاب والسنة والعقل سوى ذلك وكتاب الإبانة من أشهر تصانيف أبي الحسن شهره الحافظ ابن عساكر واعتمد عليه ونسخه بخطه الإمام محيي الدين النواوي ونقل الإمام أبو بكر بن فورك المقالة المذكورة عن أصحاب الحديث عن أبي الحسن الأشعري في كتاب المقالات والخلاف

بين الأشعري وبين أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب البصري تأليف ابن فورك فقال الفصل الأول في ذكر ما حكى أبو الحسن رضي الله عنه في كتاب المقالات من جمل مذاهب أصحاب الحديث وما أبان في آخره أنه يقول بجميع ذلك

ثم سرد ابن فورك المقالة بهيئتها ثم قال في آخرها فهذا تحقيق لك من ألفاظه أنه معتقد لهذه الأصول التي هي قواعد أصحاب الحديث وأساس توحيدهم

قال الحافظ أبو العباس أحمد بن ثابت الطرقي قرأت كتاب أبي الحسن الأشعري الموسوم ب الإبانة أدلة على إثبات الإستواء

قال في جملة ذلك ومن دعاء أهل الإسلام إذا هم رغبوا إلى الله يقولون يا ساكن العرش

ومن حلفهم لا والذي إحتجب بسبع

وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري رحمه الله في شكاية أهل السنة ما نقموا من أبي الحسن الأشعري إلا أنه قال بإثبات القدر وإثبات صفات الجلال لله من قدرته وعلمه وحياته وسمعه وبصره ووجهه ويده وأن القرآن كلامه غير مخلوق

سمعت أبا علي الدقاق يقول سمعت زاهر بن أحمد الفقيه يقول مات الأشعري رحمه الله ورأسه في حجري فكان يقول شيئا في حال نزعه لعن الله المعتزلة موهوا ومخرقوا

قال الحافظ الحجة أبو القاسم بن عساكر في كتاب تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري فإذا كان أبو الحسن رحمه الله كما ذكر عنه من حسن الإعتقاد مستصوب المذهب عند أهل المعرفة والإنتقاد يوافقه في أكثر ما يذهب إليه أكابر العباد ولا يقدح في مذهبه غير أهل الجهل والعناد فلا بد أن يحكى عنه معتقده على وجهه بالأمانة ليعلم حاله في صحة عقيدته في الديانة فاسمع ما ذكره في كتاب الإبانة فإنه قال الحمد لله الواحد العزيز الماجد المتفرد بالتوحيد المتمجد بالتمجيد الذي لا تبلغه صفات العبيد وليس له مثل ولا نديد فرد في خطبته على المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة فعرفونا ما قولكم الذي تقولون وديانتكم التي بها تدينون قيل له قولنا الذي به نقول وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه

وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه أحمد بن حنبل نضر الله وجهه قائلون ولمن خالف قوله مجانبون لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق عند ظهور الضلال وأوضح به المنهاج وقمع به المبتدعين فC من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين

وجملة قولنا أن نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء من عند الله وما رواه الثقات عن رسول الله لا نرد من ذلك شيئا وأن الله إله واحد أحد فرد صمد لا إله غيره وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة والنار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأن الله تعالى مستو على عرشه كما قال الرحمن على العرش استوى وأن له وجها كما قال ويبقى وجه ربك وأنه له يدين كما قال بل يداه مبسوطتان وأن له عينين بلا كيف كما قال تجري بأعيننا وأن من زعم أن اسم الله غيره كان ضالا وندين أن الله يرى بالأبصار يوم القيامة كما يرى القمر ليلة البدر يراه المؤمنون

إلى أن قال وندين بأنه يقلب القلوب وأن القلوب بين إصبعين من أصابعه وأنه يضع السموات والأرض على إصبع كما جاء في الحديث إلى أن قال وأنه يقرب من خلقه كيف شاء كما قال ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وكما قال ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ونرى مفارقة كل داعية إلى بدعة ومجانبة أهل الأهواء وسنحتج لما ذكرناه من قولنا وما بقي بابا بابا وشيئا شيئا

ثم قال ابن عساكر فتأملوا رحمكم الله هذا الإعتقاد ما أوضحه وأبينه

واعترفوا بفضل هذا الإمام الذي شرحه وبينه

وقال الحافظ ابن عساكر وقال الإمام أبو الحسن في كتابه الذي سماه العمد في الروية ألفنا كتابا كبيرا في الصفات تكلمنا فيه على أصناف المعتزلة والجهمية فيه فنون كثيرة من الصفات في إثبات الوجه واليدين وفي إستوائه على العرش

كان أبو الحسن أولا معتزليا أخذ عن أبي علي الجبائي ثم نابذه ورد عليه وصار متكلما للسنة ووافق أئمة الحديث في جمهور ما يقولونه وهو ما سقناه عنه من أنه نقل

إجماعهم على ذلك وأنه موافقهم

وكان يتوقد ذكاء أخذ علم الأثر عن الحافظ زكريا الساجي

وتوفي سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وله أربع وستون سنة رحمه الله تعالى

فلو إنتهى أصحابنا المتكلمون إلى مقالة أبي الحسن هذه ولزموها لأحسنوا ولكنهم خاضوا كخوض حكماء الأوائل في الأشياء ومشوا خلف المنطق فلا قوة إلا بالله

علي بن عيسى الشبلي

542 - أخبرنا إسحاق بن طارق أنبأنا يوسف بن خليل أنبأنا أبو المكارم اللبان عن أبي علي الحداد أنبأنا أبو نعيم الحافظ سمعت محمد بن علي بن حبيش يقول دخل أبو بكر الشبلي رحمه الله دار المرضى ليعالج فدخل عليه الوزير بن عيسى عائدا فقال الشبلي ما فعل ربك

قال الرب عزوجل في السماء يقضي ويمضي

فقال سألت عن الرب الذي تعبده يريد الخليفة المقتدر

فقال الوزير لبعض جلسائه ناظره

فقال له رجل سمعتك يا أبا بكر تقول في حال صحتك كل صديق بلا معجرة كذاب فما معجزتك

قال معجزتي أن يعرض خاطري في حال صحوي على خاطري في حال سكري فلا يخرجان عن موافقة الله قلت خف دماغ الشبلي فعولج وكان علم الصوفية في زمانه اتفق موته وموت الوزير العادل المحدث علي بن عيسى في عام وهو سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ببغداد

أبو محمد البربهاري الحسن بن علي بن خلف شيخ الحنابلة ببغداد

وكان كبير الشأن أخذ عن المروزي وله أصحاب وأتباع

543 - قال الكلام في الرب محدثة وبدعة وضلالة فلا يتكلم في الله إلا بما وصف به نفسه ولا نقول في صفاته لم ولا كيف يعلم السر وأخفى وعلى عرشه استوى وعلمه بكل مكان والقرآن كلام الله وتنزيله ونوره ليس بمخلوق وذكر فصلا مطولا

توفي البربهاري في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة

طبقة أخرى من أئمة الإسلام وعلماء السنة

544 - قال العلامة القاضي أبو أحمد العسال محدث أصبهان في كتاب المعرفة من تأليفه في باب تفسير قوله الرحمن على العرش استوى فساق ما ورد فيه من أقوال أئمة السلف كربيعة ومالك والثوري وأبي عيسى يحيى بن رافع وكعب وابن المبارك وحديث ابن مسعود الذي يقول فيه والعرش فوق الماء والله تعالى فوق العرش ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم وهو حديث صحيح قد مر

وكان أبو أحمد من أوعية العلم لقى أبا مسلم الكجي وابن أبي عاصم وطبقتهما ومات سنة تسع وأربعين وثلاثمائة

العلامة أبو بكر الصبغي

545 - قال أبو عبد الله الحاكم قال الفقيه أبو بكر بن أحمد بن إسحاق الصبغي النيسابوري قد تضع العرب في موضع على قال الله تعالى فسيحوا في الأرض وقال ولأصلبنكم في جذوع النخل ومعناه على الأرض وعلى النخل فكذلك قوله من في السماء أي من على العرش كما صحت الأخبار عن رسول الله قلت كان هذا الصبغي عديم النظير في الفقه بصيرا بالحديث كبير الشأن توفي سنة إثنين وأربعين وثلاثمائة أكثر عنه الحاكم

أبو القاسم الطبراني محدث الدنيا

546 - صنف الحافظ الكبير أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الشامي نزيل أصبهان في كتاب السنة له باب ما جاء في

إستواء الله تعالى على عرشه بائن من خلقه فساق في الباب حديث أبي رزين العقيلي قلت يا رسول الله أين كان ربنا وحديث عبد الله بن خليفة عن عمر في علو الرب على عرشه

وحديث الأوعال وأن العرش على ظهورهن وأن الله فوقه

وقول مجاهد في المقام المحمود إنتهى إلى الطبراني علو الإسناد في الدنيا وعاش مائة سنة وأياما وعمل المعاجم الثلاثة وصنف كتبا كثيرة تدل على حفظه وبراعته وسعة روايته

مات سنة ستين وثلاثمائة رحمه الله تعالى

الإمام أبو بكر الآجري

547 - صنف الحافظ الزاهد أبو بكر محمد بن الحسين الآجري المجاور بحرم الله كتاب الشريعة في السنة فمن أبوابه باب التحذير من مذهب الحلولية ثم قال الذي يذهب إليه أهل العلم أن الله تعالى على عرشه فوق سمواته وعلمه محيط بكل شئ قد أحاط بجميع ما خلق في السموات العلى وبجميع ما في سبع أرضين يرفع إليه أعمال العباد

فإن قيل فإيش معنى قوله ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم قيل علمه والله على عرشه وعلمه محيط بها كذا فسره أهل العلم

والآية يدل أولها وآخرها على أنه العلم وهو على عرشه هذا قول المسلمين

ثم قال حدثنا ابن مخلد حدثنا أبو داود حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سريج بن النعمان حدثنا عبد الله بن نافع قال قال مالك الله في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو من علمه مكان

كان الآجري محدثا أثريا حسن التصانيف جاور مدة

روى عن الكجي وأبي شعيب الحراني وطبقتهما

وحمل عنه خلق كثير من الحجاج

توفي سنة ستين وثلاثمائة

الحافظ أبو الشيخ

548 - قال محدث أصبهان مع الطبراني أبو محمد بن حيان رحمه الله في كتاب العظمة له ذكر عرش الرب تبارك وتعالى وكرسيه وعظم خلقهما وعلو الرب فوق عرشه ثم ساق جملة من الأحاديث في ذلك قد مضت وله كتاب السنة وكتاب فضائل الأعمال والسنة الكبير وقع لنا جملة من تصانيفه

وكان إماما في الحديث رفيع الإسناد

سمع أبا بكر بن أبي عاصم وطبقته ولحق بالكوفة أبا عمرو القتات وبالبصرة أبا خليفة توفي سنة تسع وستين وثلاثمائة وهو في عشر المائة

العلامة أبو بكر الإسماعيلي

549 - أخبرنا عز الدين بن إسماعيل بن الفراء أنبأنا أبو محمد بن قدامة أنبأنا مسعود بن عبد الواحد الهاشمي أنبأنا صاعد بن سيار الحافظ أنبأنا علي ابن محمد الجرجاني أنا يوسف بن حمزة الحافظ أنبأنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي بكتاب إعتقاد السنة له قال إعلموا رحمكم الله أن مذاهب أهل الحديث أهل السنة والجماعة الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله وقبول ما نطق به كتاب الله وما صحت به الرواية عن

رسول الله لا معدل عما وردا به ويعتقدون أن الله تعالى مدعو بأسمائه الحسنى موصوف بصفاته التي وصف بها نفسه ووصفه بها نبيه

خلق آدم بيده ويداه مبسوطتان بلا إعتقاد كيف استوى على العرش بلا كيف فإنه إنتهى إلى أنه استوى على العرش ولم يذكر كيف كان استواؤه ثم سرد سائر إعتقاد أهل السنة كان الإسماعيلي من مشايخ الإسلام رأسا في الحديث والفقه قال إبو إسحاق في طبقات الفقهاء الشافعية جمع أبو بكر بين الفقه والحديث ورئاسة الدين والدنيا وصنف الصحيح أخذ عنه فقهاء جرجان وقال حمزة السهمي مات سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة بجرجان وله أربع وتسعون سنة

الأزهري إمام اللغة

550 - قال العلامة الأستاذ أبو منصور بن محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي صاحب التهذيب فيما نقله عنه شيخ الإسلام بلديه في كتاب الفاروق الله تعالى على العرش ويجوز أن يقال في المجاز هو في السماء لقوله أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض الأزهري هو صاحب كتاب تهذيب اللغة توفي في شهر ربيع الأول سنة سبعين وثلاثمائة

ومن ورعه أنه لحق ببغداد ابن دريد فامتنع من الرواية عنه لشربه المسكر

أبو بكر شاذان

551 - قال الإمام المحدث الصادق أبو بكر أحمد بن إبراهيم شاذان البغدادي حدثني من أثق به وسمع ذلك معي ولدي أبو علي قال كنا نغسل ميتا وهو على سريره فكشفنا عنه الثوب فسمعناه يقول هو على

عرشه هو على عرشه وحده قال فتفرقنا من عظم ما سمعنا ثم رجعنا فغسلناه رحمه الله أخرج هذه القصة الشيخ موفق الدين في كتاب صفة العلو له وهو سماعنا من القاضي تاج الدين عبد الخالق عنه

وكان أبو بكر من أصحاب الحديث والآثار يروي عن البغوي وذويه

توفي سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة

وكان إبنه الحسن مسند بغداد في وقته

مات في آخر سنة خمس وعشرين وأربعمائة

أبو الحسن بن مهدي المتكلم

552 - قال الإمام أبو الحسن علي بن مهدي الطبري تلميذ الأشعري في كتاب مشكل الآيات له في باب قوله الرحمن على العرش استوى أعلم أن الله في السماء فوق كل شيء مستو على عرشه بمعنى أنه عال عليه ومعنى الإستواء الإعتلاء كما تقول العرب إستويت على ظهر الدابة وإستويت على السطح بمعنى علوته وإستوت الشمس على رأسي واستوى الطير على قمة رأسي بمعنى علا في الجو فوجد فوق رأسي

فالقديم جل جلاله عال على عرشه يدلك على أنه في السماء عال على عرشه قوله أأمنتم من في السماء وقوله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي وقوله إليه يصعد الكلم الطيب وقوله ثم يعرج إليه وزعم البلخي أن إستواء الله على العرش هو الإستيلاء عليه مأخوذ من قول العرب استوى بشر على العراق أي إستولى عليها وقال إن العرش يكون الملك فيقال له ما أنكرت أن يكون عرش

الرحمن جسما خلقه وأمر ملائكته بحمله قال ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية وأمية يقول

مجدوا الله فهو للمجد أهل ... ربنا في السماء أمسى كبيرا

بالبناء الأعلى الذي سبق الناس ... وسوى فوق السماء سريرا

قال مما يدل على أن الإستواء ههنا ليس بالإستيلاء أنه لو كان كذلك لم يكن ينبغي أن يخص العرش بالإستيلاء عليه دون سائر خلقه إذ هو مستول على العرش وعلى الخلق ليس للعرش مزية على ما وصفته فبان بذلك فساد قوله

ثم يقال له أيضا إن الإستواء ليس هو الإستيلاء الذي هو من قول العرب استوى فلان على كذا أي إستولى إذا تمكن منه بعد أن لم يكن متمكنا فلما كان الباري تعالى لا يوصف بالتمكن بعد أن لم يكن متمكنا لم يصرف معنى الإستواء إلى الإستيلاء

ثم ذكر ما حدثه نفطويه عن داود بن علي عن ابن الأعرابي وقد مر ثم قال فإن قيل ما تقولون في قوله أأمنتم من في السماء قيل له معنى ذلك أنه فوق السماء على العرش كما قال فسيحوا في الأرض بمعنى على الأرض

وقال لأصلبنكم في جذوع النخل فكذلك أأمنتم من في السماء

فإن قيل فما تقولون في قوله وهو الله في السموات وفي الأرض

قيل له إن بعض القراء يجعل الوقف في السموات ثم يبتدىء وفي الأرض يعلم وكيفما كان فلو أن قائلا قال فلان بالشام والعراق ملك لدل على أن ملكه بالشام والعراق لا أن ذاته فيهما إلى أن قال وإنما أمرنا الله برفع أيدينا قاصدين إليه برفعها نحو العرش الذي هو مستو عليه الطبري رأس في المتكلمين صنف التصانيف وصحب أبا الحسن الأشعري

ذكره الحافظ أبو القاسم في طبقات أصحاب أبي الحسن الأشعري وأثنى عليه ابن شعبان

قال شيخ المالكية أبو إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان المصري في كتاب تسمية الرواة عن مالك الحمد لله أحق ما بدا وأول من شكر الواحد الصمد ليس له صاحبة ولا ولد جل عن المثل بلا شبه ولا عدل على عرشه استوى فهو دان بعلمه أحاط علمه بالأمور ونفذ حكمه في سائر المقدور

مات ابن شعبان بمصر سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وكان من كبار الأئمة

ابن بطة

553 - قال الإمام الزاهد أبو عبد الله بن بطة العكبري شيخ الحنابلة في كتاب الإبانة من جمعه وهو ثلاث مجلدات باب الإيمان بأن الله على عرشه بائن من خلقه وعلمه محيط بخلقه أجمع المسلمون من الصحابة والتابعين أن الله على عرشه فوق سمواته بائن من خلقه

فأما

قوله وهو معكم فهو كما قالت العلماء علمه وأما قوله وهو الله في السموات وفي الأرض معناه أنه هو الله في السموات وهو الله في الأرض وتصديقه في كتاب الله وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله واحتج الجهمي بقوله ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم فقال إن الله معنا وفينا وقد فسر العلماء ذلك علمه ثم قال تعالى في آخرها إن الله بكل شيء عليم

ثم إن ابن بطة سرد بأسانيده أقوال من قال إنه علمه وهم الضحاك والثوري ونعيم بن حماد وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وكان ابن بطة من كبار الأئمة ذا زهد وفقه وسنة واتباع

وتكلموا في إتقانه وهو صدوق في نفسه سمع من البغوي وطبقته وتوفي سنة سبع وثمانين وثلاثمائة

الدارقطني

كان العلامة الحافظ أبو الحسن علي بن عمر نادرة العصر وفرد الجهابذة ختم به هذا الشأن

فمما صنف كتاب الرؤية وكتاب الصفات وكان إليه المنتهى في السنة ومذاهب السلف

554 - وهو القائل ما أنبأني أحمد بن سلامة عن يحيى بن يونس أنبأنا ابن كادش أنشدنا أبو طالب العشاري أنشدنا الدارقطني رحمه الله تعالى

حديث الشفاعة في أحمد ... إلى أحمد المصطفى نسنده

وأما حديث بإقعاده ... على العرش أيضا فلا نجحده

أمروا الحديث على وجهه ... ولا تدخلوا فيه ما يفسده توفي الدارقطني رحمه الله في سنة خمس وثمانين وثلاثمائة عن ستين سنة

ابن منده

555 - قال الإمام الحافظ محدث الشرق أبو عبد الله محمد بن إسحاق ابن محمد بن يحيى بن منده العبدي الأصبهاني مصنف كتاب التوحيد وكتاب الصفات وكتاب الإيمان وكتاب النفس والروح وكتاب معرفة الصحابة وغير ذلك فهو تعالى موصوف غير مجهول وموجود غير مدرك ومرئي غير محاط به لقربه كأنك تراه وهو يسمع ويرى وهو بالمنظر الأعلى وعلى العرش استوى فالقلوب تعرفه والعقول لا تكيفه وهو بكل شيء محيط توفي ابن منده سنة خمس وتسعين وثلاثمائة وله بضع وثمانون سنة

ابن أبي زيد

556 - قال الإمام أبو محمد بن أبي زيد المغربي شيخ المالكية في أول رسالته المشهورة في مذهب مالك الإمام وأنه تعالى فوق عرشه المجيد بذاته وأنه في كل مكان بعلمه وقد تقدم مثل هذه العبارة عن أبي جعفر بن أبي شيبة وعثمان بن سعيد الدارمي وكذلك أطلقها يحيى بن عمار واعظ سجستان في رسالته والحافظ أبو نصر الوائلي السجزي في كتاب الإبانة له فإنه قال وأئمتنا كالثوري ومالك والحماد وابن عيينة وابن المبارك والفضيل وأحمد وإسحاق متفقون على أن الله فوق العرش بذاته وأن علمه

بكل مكان

وكذلك أطلقها ابن عبد البر كما سياتي

وكذا عبارة شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري فإنه قال وفي أخبار شتى أن الله في السماء السابعة على العرش بنفسه وكذا قال أبو الحسن الكرجي الشافعي في تلك القصيدة

عقائدهم أن الإله بذاته ... على عرشه مع علمه بالغوائب

وعلى هذه القصيدة مكتوب بخط العلامة تقي الدين بن الصلاح هذه عقيدة أهل السنة وأصحاب الحديث

وكذا أطلق هذه اللفظة أحمد بن ثابت الطرقي الحافظ والشيخ عبد القادر الجيلي والمفتي عبد العزيز القحيطي وطائفة

والله تعالى خالق كل شيء بذاته ومدبر الخلائق بذاته بلا معين ولا مؤازر

وإنما أراد ابن أبي زيد وغيره التفرقة بين كونه تعالى معنا وبين كونه تعالى فوق العرش فهو كما قال ومعنا بالعلم وأنه على العرش كما أعلمنا حيث يقول الرحمن على العرش استوى وقد تلفظ بالكلمة المذكورة جماعة من العلماء كما قدمناه وبلا ريب أن فضول الكلام تركه من حسن الإسلام

وكان ابن أبي زيد من العلماء العاملين بالمغرب وكان يلقب ب مالك الصغير وكان غاية في علم الأصول

وقد ذكره الحافظ ابن عساكر في كتاب تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري ولم يذكر له وفاة

توفي سنة ست وثمانين وثلاثمائة وقبل سنة تسع وثمانين وثلاثمائة وقد نقموا عليه في قوله بذاته فليته تركها

الخطابي

557 - قال الإمام العلامة أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب الخطابي البستي صاحب معالم السنن في كتاب الغنية عن الكلام وأهله له قال فأما ما سألت عنه من الكلام في الصفات وما جاء منها في الكتاب والسنن الصحيحة فإن مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظاهرها ونفي الكيفية والتشبيه عنها وكذا نقل الإتفاق عن السلف في هذا الحافظ أبو بكر الخطيب ثم الحافظ أبو القاسم التيمي الأصبهاني وغيرهم

توفي الخطابي سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة يروي عن أبي سعيد الأعرابي وطبقته

ابن فورك

558 - قال الإمام العلامة أبو بكر بن محمد بن الحسن بن فورك فيما نقله عن تلميذه الإمام أبو بكر البيهقي في كتاب الإسماء والصفات أنه قال استوى بمعنى علا وقال في قوله أأمنتم من في السماء أي من فوق السماء ثم احتج البيهقي لذلك بقول النبي الذي قدمناه لسعد لقد حكمت فيهم بحكم الله الذي يحكم به فوق سبع سموات وبقول ابن عباس إن بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور وهو فوق ذلك كان ابن فورك شيخ أهل خراسان في النظر والكلام والأصول ألف قريبا من مائة مصنف وحدث عن أبي محمد بن فارس الأصبهاني ب مسند الطيالسي توفي سنة ست وأربعمائة

ابن الباقلاني

559 - قال القاضي أبو بكر محمد بن الطيب البصري الباقلاني الذي ليس في المتكلمين الأشعرية أفضل منه مطلقا في كتاب الإبانة من تأليفه فإن قيل فما الدليل على أن لله وجها قيل قوله ويبقى وجه ربك وقوله ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي فأثبت لنفسه وجها ويدا

فإن قيل فما أنكرتم أن يكون وجهه ويده جارحة إذ كنتم لا تعقلون وجها ويدا إلا جارحة قلنا لا يجب هذا كما لا يجب في كل شيء كان قديما بذاته أن يكون جوهرا لأنا وإياكم لم نجد قديما بنفسه في

شاهدنا إلا كذلك

وكذلك الجواب لهم إن قالوا فيجب أن يكون علمه وحياته وكلامه وسمعه وبصره وسائر صفات ذاته عرضا واعتلوا بالوجود

فإن قيل فهل تقولون إنه في كل مكان قيل معاذ الله بل هو مستو على عرشه كما أخبر في كتابه فقال الرحمن على العرش استوى وقال إليه يصعد الكلم الطيب وقال أأمنتم من في السماء قال ولو كان في كل مكان لكان في بطن الإنسان وفمه وفي الحشوش ولوجب أن يزيد بزيادة الأمكنة إذا خلق منها ما لم يكن ويصح أن يرغب إليه إلى نحو الأرض وإلى خلفنا ويميننا وشمالنا وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه وتخطئة قائله إلى أن قال وصفات ذاته التي لم يزل ولا يزال موصوفا بها الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة والوجه واليدان والعينان والغضب والرضا

وقال مثل هذا القول في كتاب التمهيد له

وقال في كتاب الذب عن أبي الحسن الأشعري كذلك قولنا في جميع المروي عن رسول الله في صفات الله إذا صح من إثبات اليدين والوجه والعينين ونقول إنه يأتي يوم القيامة في ظلل من الغمام وإنه ينزل إلى السماء الدنيا كما في الحديث وإنه مستو على عرشه

إلى أن قال وقد بينا دين الأئمة وأهل السنة أن هذه الصفات تمر كما جاءت بغير تكييف ولا تحديد ولا تجنيس ولا تصوير كما روي عن الزهري وعن مالك في الإستواء فمن تجاوز هذا فقد تعدى وابتدع وضل

فهذا النفس نفس هذا الإمام وأين مثله في تبحره وذكائه وبصره بالملل والنحل فلقد امتلأ الوجود بقوم لا يدرون ما السلف ولا يعرفون إلا السلب ونفي الصفات وردها صم بكم غتم عجم يدعون إلى العقل ولا يكونون على النقل

فإنا لله وإنا إليه راجعون

مات القاضي أبو بكر في سنة ثلاث وأربعمائة وهو في عشر السبعين

حدث عن القطيعي وابن ماسي وقد سارت بمصنفاته الركبان

أبو أحمد القصاب

560 - قال العلامة أبو أحمد الكرجي في عقيدته التي ألفها فكتبها الخليفة القادر بالله وجمع الناس عليها وأمر وذلك في صدر المائة الخامسة وفي آخر أيام الإمام أبي حامد الإسفرائيني شيخ الشافعية ببغداد وأمر بإستتابة من خرج عنها من معتزلي ورافضي وخارجي فمما قال فيها كان ربنا عزوجل وحده لا شيء معه ولا مكان يحويه فخلق كل شيء بقدرته وخلق العرش لا لحاجة إليه فاستوى عليه إستواء إستقرار كيف شاء وأراد لا إستقرار راحة كما يستريح الخلق قلت ليته حذف إستواء إستقرار وما بعده فإن ذلك لا فائدة فيه بوجه والباري منزه عن الراحة والتعب إلى أن قال ولا يوصف إلا ما وصف به نفسه أو وصفه به نبيه فهي صفة حقيقة لا مجازا

قلت وكان أيضا يسعه السكوت عن صفة حقيقة فإننا إذا أثبتنا نعوت الباري وقلنا تمر كما جاءت

فقد آمنا بأنها صفات فإذا قلنا بعد ذلك صفة حقيقة وليست بمجاز كان هذا كلاما ركيكا نبطيا مغلثا للنفوس فليهدر مع أن هذه العبارة وردت عن جماعة ومقصودهم بها أن هذه الصفات تمر ولا يتعرض لها بتحريف ولا تأويل كما يتعرض لمجاز الكلام والله أعلم

وقد أغنى الله تعالى عن العبارات المبتدعة فإن النصوص في الصفات واضحة ولو كانت الصفات ترد إلى المجاز لبطل أن يكون صفات لله وإنما الصفة تابعة للموصوف

فهو موجود حقيقة لا مجازا وصفاته ليست مجازا فإذا كان لا مثل له ولا نظير لزم أن تكون لا مثل لها

وإنما شهر الإمام أبو أحمد بالقصاب لكثرة من قتل في الغزو من الكفار

وكان من أئمة الحديث في حدود الأربعمائة

طبقة أخرى تابعة لمن مر

561 - قال الحافظ الكبير أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني مصنف حلية الأولياء في كتاب الإعتقاد له طريقتنا طريقة السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة

ومما اعتقدوه أن الله لم يزل كاملا بجميع صفاته القديمة لا يزول ولا يحول لم يزل عالما بعلم بصيرا ببصر سميعا بسمع متكلما بكلام

ثم أحدث الأشياء من غير شيء وأن القرآن كلام الله وكذلك سائر كتبه المنزلة كلامه غير مخلوق وأن القرآن في جميع الجهات مقروءا ومتلوا ومحفوظا ومسموعا ومكتوبا وملفوظا كلام الله حقيقة لا حكاية ولا ترجمة وأنه بألفاظنا كلام الله غير مخلوق وأن الواقفة واللفظية من الجهمية وأن من قصد القرآن بوجه من الوجوه يريد به خلق كلام الله فهو عندهم من الجهمية وأن الجهمي عندهم كافر إلى أن قال وأن الأحاديث التي ثبتت في العرش وإستواء الله عليه يقولون بها ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل وأن الله بائن من خلقه والخلق بائنون منه لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم وهو مستو على عرشه في سمائة من دون أرضه فقد نقل هذا الإمام الإجماع على هذا القول ولله الحمد وكان حافظ العجم في زمانه بلا نزاع جمع بين علو الرواية وتحقيق الدراية ذكره ابن عساكر الحافظ في أصحاب أبي الحسن الأشعري

توفي في صفر سنة ثلاثين وأربعمائة وله أربع وتسعون سنة وكان ما بينه وبين ابن منده فاسدا لمسائل من العقيدة

معمر بن زياد

562 - قال الإمام العارف شيخ الصوفية أبو منصور معمر بن أحمد بن

زياد الأصبهاني رحمه الله أحببت أن أوصي أصحابي بوصية من السنة وأجمع ما كان عليه أهل الحديث وأهل التصوف والمعرفة فذكر أشياء إلى أن قال فيها وأن الله استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل والإستواء معقول والكيف مجهول وأنه بائن من خلقه والخلق بائنون منه فلا حلول ولا ممازجة ولا ملاصقة وأنه سميع بصير عليم خبير يتكلم ويرضى ويسخط ويعجب ويضحك ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكا وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا بلا كيف ولا تأويل كيف شاء فمن أنكر النزول أو تأول فهو مبتدع ضال روى معمر عن أبي القاسم الطبراني وذويه

توفي في رمضان سنة ثمان عشرة وأبعمائة

أبو القاسم اللالكائي

563 - قال الإمام الحافظ أبو القاسم هبة الله بن الحسن الطبري الشافعي مصنف كتاب شرح إعتقاد أهل السنة وهو مجلد ضخم سياق ما روي في قوله الرحمن على العرش استوى وأن الله على عرشه قال الله تعالى إليه يصعد الكلم الطيب وقال أأمنتم من في السماء وقال وهو القاهر فوق عباده فدلت هذه الآيات أنه في السماء وعلمه بكل مكان روي ذلك عن عمر وابن مسعود وابن عباس وأم سلمة ومن التابعين ربيعة وسليمان التيمي ومقاتل بن حيان

وبه قال مالك والثوري وأحمد

كان اللالكائي من أوعية العلم ومن كبار الشافعية

مات سنة ثماني عشرة وأربعمائة

يحيى بن عمار

564 - قال الإمام أبو زكريا يحيى بن عمار السجستاني الواعظ في رسالته لا نقول كما قالت الجهمية إنه تعالى مداخل للأمكنة وممازج بكل شيء ولا نعلم أين هو بل نقول هو بذاته على العرش وعلمه محيط بكل شيء وعلمه وسمعه وبصره وقدرته مدركة لكل شيء

وذلك معنى قوله وهو معكم أينما كنتم فهذا الذي قلناه هو كما قال الله وقاله رسوله قلت قولك بذاته هذا من كيسك ولها محمل حسن ولا حاجة إليها فإن الذي يأول استوى يقول أي قهر بذاته وإستولى بذاته بلا معين ولا مؤازر

كان ابن عمار له جلالة عجيبة بتلك الديار وكان يعرف الحديث أخذ عن شيخ الإسلام الأنصاري وكان يروي عن عبد الله بن عدي الصابوني لا الجرجاني

مات في ذي القعدة سنة إثنين وعشرين وأربعمائة عن قريب من ثمانين سنة عفا الله عنه

القادر بالله أمير المؤمنين

565 - له معتقد مشهور قرىء ببغداد بمشهد من علمائها وأئمتها وأنه قول أهل السنة والجماعة وفيه أشياء حسنة

من ذلك وأنه خلق العرش لا لحاجة واستوى عليه كيف شاء لا استواء راحة وكل صفة وصف بها نفسه أو وصفه بها رسوله فهي صفة حقيقة لا صفة مجاز وكلام الله غير مخلوق أنزله على رسوله توفي القادر بالله أحمد بن إسحاق بن المقتدر في سنة إثنين وعشرين وأربعمائة وله سبع وثمانون سنة وكانت خلافته إحدى وأربعين سنة وثلاثة أشهر

أبو عمر الطلمنكي

566 - قال الحافظ الإمام أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد الله الأندلسي الطلمنكي المالكي في كتاب الوصول إلى معرفة الأصول وهو مجلدان أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله وهو معكم أينما كنتم ونحو ذلك من القرآن أنه علمه وأن الله تعالى فوق السموات بذاته مستو على عرشه كيف شاء

وقال أهل السنة في قوله الرحمن على العرش استوى إن الإستواء من الله على عرشه على الحقيقة لا على المجاز فقد قال قوم من المعتزلة والجهمية لا يجوز أن يسمى الله عزوجل بهذه الإسماء على الحقيقة ويسمى بها المخلوق

فنفوا عن الله الحقائق من أسمائه وأثبتوها لخلقه فإذا سئلوا ما حملهم على هذا الزيغ قالوا الإجتماع في التسمية يوجب التشبيه

قلنا هذا خروج عن اللغة التي خوطبنا بها لأن المعقول في اللغة أن الإشتباه في اللغة لا تحصل بالتسمية وإنما تشبيه الأشياء بأنفسها أو بهيئات فيها كالبياض بالبياض والسواد بالسواد والطويل بالطويل والقصير بالقصير ولو كانت الأسماء توجب إشتباها لاشتبهت الأشياء كلها لشمول إسم الشيء لها وعموم تسمية الأشياء به فنسألهم أتقولون إن الله موجود فإن قالوا نعم قيل لهم يلزمكم على دعواكم أن يكون مشبها للموجودين

وإن قالوا موجود ولا يوجب وجوده الإشتباه بينه وبين الموجودات

قلنا فكذلك هو حي عالم قادر مريد سميع بصير متكلم يعني ولا يلزم إشتباهه بمن اتصف بهذه الصفات كان الطلمنكي من كبار الحفاظ وأئمة القراء بالأندلس عاش بضعا وثمانين سنة

وتوفي في سنة تسع وعشرين وأربعمائة

أبو عثمان الصابوني

567 - قال شيخ الإسلام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن النيسابوري الصابوني في رسالته في السنة ويعتقد أصحاب الحديث ويشهدون أن الله فوق سبع سمواته على عرشه كما نطق به كتابه

وعلماء الأمة وأعيان الأئمة من السلف لم يختلفوا أن الله على عرشه وعرشه فوق سمواته

وإمامنا الشافعي إحتج في المبسوط في مسألة إعتاق الرقبة المؤمنة في الكفارة بخبر معاوية بن الحكم فسأل رسول الله عن إعتاق السوداء الأعجمية فامتحنها ليعرف أهي مؤمنة أم لا فقال لها أين ربك فأشارت إلى السماء إذ كانت أعجمية فقال إعتقها فإنها مؤمنة حكم بإيمانها لما أقرت بأن ربها في السماء وعرفت ربها بصفة العلو والفوقية كان شيخ الإسلام الصابوني فقيها محدثا وصوفيا واعظا كان شيخ نيسابور في زمانه له تصانيف حسنة سمع من أصحاب ابن خزيمة والسراج

توفي سنة تسع وأربعين وأربعمائة

وقد روى إسماعيل بن عبد الغافر أنه سمع إمام الحرمين يقول كنت بمكة أتردد في المذاهب فرأيت النبي فقال عليك بإعتقاد الصابوني

الفقيه سليم

568 - قال الإمام المفسر أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي في تفسيره في قوله تعالى الرحمن على العرش استوى قال أبو عبيدة علا

وقال غيره استقر وذكر في قوله تعالى ثم استوى على العرش قال استوى في اليوم السابع

وهكذا سائر

تفسيره على الإثبات لا على النفي وكان إماما علامة تفقه بالشيخ أبي حامد الإسفرائيني وسمع من أصحاب إبراهيم ابن عبد الصمد الهاشمي وابن أبي حاتم وصنف التصانيف

و حمل عنه الفقيه نصر المقدسي وغيره

توفي سنة سبع وأربعين وأربعمائة

أبو نصر السجزي

569 - وقال الحافظ الحجة أبو نصر عبيد الله بن سعيد الوائلي السجزي في كتاب الإبانة الذي ألفه في السنة أئمتنا كسفيان الثوري ومالك وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة والفضيل وابن المبارك وأحمد وإسحاق متفقون على أن الله سبحانه بذاته فوق العرش وعلمه بكل مكان وأنه ينزل إلى السماء الدنيا وأنه بغضب ويرضى ويتكلم بماشاء قلت هو الذي نقله عنهم مشهور محفوظ سوى كلمة بذاته فإنها من كيسه نسبها إليهم بالمعنى ليفرق بين العرش وبين ما عداه من الأمكنة

أبو نصر حافظ مجود روى عن أصحاب المحاملي وطبقتهم وهو راوي الحديث المسلسل بالأولية

مات في سنة أربع وأربعين وأربعمائة

أبو عمرو الداني

570 - قال الحافظ إمام القراء أبو عمرو عثمان بن سعد الداني صاحب التيسير في أرجوزته التي في عقود الديانة

كلم موسى عبده تكليما ... ولم يزل مدبرا حكيما

كلامه وقوله قديم ... وهو فوق عرشه العظيم

والقول في كتابه المفضل ... بأنه كلامه المنزل

على رسوله النبي الصادق ... ليس بمخلوق ولا بخالق توفي الداني في شوال سنة أربع وأربعين وأربعمائة بدانية من الأندلس ومشى السلطان أمام نعشه وأكبر شيخ أدركه أبو مسلم الكاتب خاتمة أصحاب البغوي

ابن عبد البر

571 - قال الإمام العلامة حافظ المغرب أبو عمر يوسف بن عبد الله ابن عبد البر النمري الأندلسي صاحب التمهيد والإستذكار والإستيعاب والعلم والتصانيف النفيسة لما إنتهى إلى شرح حديث النزول من الموطأ هذا حديث صحيح لم يختلف أهل الحديث في صحته وفيه دليل أن الله تعالى في السماء على العرش فوق سبع سموات كما قالت الجماعة وهو من حجتهم على المعتزلة وهذا اشتهر عند العامة والخاصة وأعرف من أن يحتاج إلى أكثر من حكايته لأنه إضطرار لم يوقفهم عليه أحد ولا أنكره عليهم مسلم

572 - وقال أبو عمر أيضا أجمع علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل قالوا في تأويل قوله ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم هو على العرش وعلمه في كل مكان وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله

573 - وقال أيضا أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الورادة في الكتاب والسنة وحملها على الحقيقة لا على المجاز إلا أنهم لم يكيفوا شيئا من ذلك وأما الجهمية والمعتزلة والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل منها شيئا على الحقيقة ويزعمون أن من أقر بها مشبه وهم عند من أقر بها نافون للمعبود صدق والله فإن من تأول سائر الصفات وحمل ما ورد منها على مجاز الكلام أداه ذلك السلب إلى تعطيل الرب وأن يشابه المعدوم كما نقل عن حماد بن زيد أنه قال مثل الجهمية كقوم قالوا في دارنا نخلة قيل لها سعف قالوا لا قيل فلها كرب قالوا لا قيل لها رطب وقنو قالوا لا قيل فلها ساق قالوا لا قيل فما في داركم نخلة

قلت كذلك هؤلاء النفاة قالوا إلهنا الله تعالى وهو لا في زمان ولا في مكان ولا يرى ولا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم ولا يرضى ولا يغضب ولا يريد ولا

ولا وقالوا سبحان المنزه عن الصفات بل نقول سبحان الله العلي العظيم السميع البصير المريد الذي كلم موسى تكليما واتخذ إبراهيم خليلا ويرى في الآخرة المتصف بما وصف به نفسه ووصفه به رسله المنزه عن سمات المخلوقين وعن جحد الجاحدين ليس كمثله شيء وهو السميع البصير

ولقد كان أبو عمر بن عبد البر من بحور العلم ومن أئمة الأثر قل أن ترى العيون مثله وكان عالي الإسناد لقي أصحاب ابن الأعرابي وإسماعيل الصفار وروى المصنفات الكبار واشتهر فضله في الأقطار

مات سنة ثلاث وستين وأربعمائة عن ستة وتسعين سنة

القاضي أبو يعلى

574 - قال عالم العراق أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء البغدادي الحنبلي في كتاب إبطال التأويل له لا يجوز رد هذه الأخبار ولا

التشاغل بتأويلها والواجب حملها على ظاهرها وأنها صفات لله عزوجل لا تشبه بسائر صفات الموصوفين بها من الخلق قال ويدل على إبطال التأويل أن الصحابة ومن بعدهم حملوها على ظاهرها ولم يتعرضوا لتأويلها ولا صرفها عن ظاهرها فلو كان التأويل سائغا لكانوا إليه أسبق لما فيه من إزالة التشبيه

يعني على زعم من قال إن ظاهرها تشبيه قلت المتأخرون من أهل النظر قالوا مقالة مولدة ما علمت أحدا سبقهم بها

قالوا هذه الصفات تمر كما جاءت ولا تأول مع إعتقاد أن ظاهرها غير مراد فتفرع من هذا أن الظاهر يعني به أمران أحدهما أنه لا تأويل لها غير دلالة الخطاب كما قال السلف الإستواء معلوم

وكما قال سفيان وغيره قراءتها تفسيرها

يعني أنها بينة واضحة في اللغة لا يبتغى بها مضائق التأويل والتحريف

وهذا هو مذهب السلف مع إتفاقهم أيضا أنها لا تشبه صفات البشر بوجه إذ الباري لا مثل له لا في ذاته ولا في صفاته

الثاني أن ظاهرها هو الذي يتشكل في الخيال من الصفة كما يتشكل في الذهن من وصف البشر فهذا غير مراد

فإن الله تعالى فرد صمد ليس له نظير وإن تعددت صفاته فإنها حق ولكن ما لها مثل ولا نظير فمن ذا الذي عاينه ونعته لنا ومن ذا الذي يستطيع أن ينعت لنا كيف يسمع كلامه والله إنا لعاجزون كالون حائرون باهتون في حد الروح التي فينا وكيف تعرج كل ليلة إذا توفاها بارئها وكيف يرسلها وكيف تستقل بعد الموت وكيف حياة الشهيد المرزوق عند ربه بعد قتله وكيف حياة النبيين الآن وكيف شاهد النبي أخاه موسى يصلي في قبره قائما ثم رآه في السماء السادسة وحاوره وأشار عليه بمراجعة رب العالمين وطلب التخفيف منه على أمته وكيف ناظر موسى أباه آدم وحجه آدم بالقدر السابق وبأن اللوم بعد التوبة وقبولها لا فائدة فيه وكذلك نعجز عن وصف هيأتنا في الجنة ووصف الحور العين فكيف بنا إذا انتقلنا إلى الملائكة وذواتهم وكيفيتها وأن بعضهم يمكنه أن يلتقم الدنيا في لقمة مع رونقهم وحسنهم وصفاء جوهرهم النوراني

فالله أعلى وأعظم وله المثل الأعلى والكمال المطلق ولا مثل له أصلا آمنا بالله واشهد بأنا

مسلمون

575 - وقال القاضي أبو يعلى أيضا بعد أن ذكر حديث الجارية الكلام في هذا الخبر في فصلين أحدهما جواز السؤال عن الله سبحانه بأين هو والثاني جواز الإخبار عنه بأنه في السماء وقد أخبرنا تعالى أنه في السماء فقال أأمنتم من في السماء وهو على العرش وسرد كلاما طويلا لكنه ساق أحاديث ساقطة لا يسوغ أن يثبت بمثلها لله صفة وكان آية في معرفة مذهب الإمام أحمد صنف التصانيف الفائقة وتوفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وكان عالي الإسناد سمع من علي بن عمر الحربي وطائفة وعاش نيفا وثمانين سنة

البيهقي

576 - قال الإمام شيخ الإسلام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي صاحب التصانيف في كتاب المعتقد له باب القول في الإستواء قال الله تعالى الرحمن على العرش استوى وقال ثم استوى على العرش وهو القاهر فوق عباده يخافون ربهم من فوقهم إليه يصعد الكلم الطيب أأمنتم من في السماء وأراد من فوق السماء كما قال تعالى في جذوع النخل وقال فسيحوا في الأرض أي على الأرض

وكل ما علا فهو سماء أعلى والعرش أعلى السماوات فمعنى الآية أأمنتم من على العرش

كما صرح به في سائر الآيات

وفيما

كتبناه من الآيات دلالة على إبطال قول من زعم من الجهمية بأن الله بذاته في كل مكان

وقوله وهو معكم أينما كنتم إنما أراد بعلمه لا بذاته شهرة البيهقي وجلالته في الإسلام يغني عن التعريف به

عاش أربعا وسبعين سنة ولحق أصحاب الحافظ أبي حامد بن الشرقي توفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة

الخطيب

577 - أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن العدل أنبأنا عبد الله بن أحمد الفقيه أنبأنا المبارك بن علي الصيرفي في كتابه أنبأنا محمد بن مرزوق الزعفراني أنبأنا الحافظ أبو بكر الخطيب رحمه الله قال أما الكلام في الصفات فاما ما روي منها في السنن الصحاح فمذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ونفي الكيفية والتشبيه عنها

والأصل أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات ونحتذي في ذلك حذوه ومثاله وإذا كان معلوما إثبات رب العالمين إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف

فإذا قلنا يد وسمع وبصر فإنما هو إثبات صفات أثبتها الله لنفسه ولا نقول إن معنى اليد القدرة ولا إن معنى السمع والبصر العلم ولا نقول إنها جوارح وأدوات للفعل ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح وأدوات للفعل ونقول إنما وجب إثباتها لأن التوقيف ورد بها ووجب نفي التشبيه عنها لقوله تعالى

ليس كمثله شيء وقوله ولم يكن له كفوا أحد وقال نحو هذا القول قبل الخطيب الخطابي أحد الأعلام وهذا الذي علمت من مذهب السلف والمراد بظاهرها أي لا باطن لألفاظ الكتاب والسنة غير ما وضعت له

كما قال مالك وغيره الإستواء معلوم

وكذلك القول في السمع والبصر والعلم والكلام والإرادة والوجه ونحو ذلك هذه الأشياء معلومة فلا نحتاج إلى بيان وتفسير لكن الكيف في جميعها مجهول عندنا والله أعلم

وقد كان الخطيب رحمه الله الدراقطني الثاني لم يكن ببغداد بعده مثله في معرفة هذا الشأن

توفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة وأول سماعاته بعد الأربعمائة

طبقة أخرى

طبقة أخرى

الفقيه نصر المقدسي

578 - قال الإمام الزاهد شيخ الإسلام أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي الشافعي في كتاب الحجة له وهو مجلد في السنة وأن الله تعالى مستو على عرشه بائن من خلقه كما قال في كتابه كان الفقيه نصر سيد أهل الشام في وقته علما وعملا وكان يتقوت باليسير يخبز في جنب الكانون قرصا يفطر عليه

قال درست على الفقيه سليم الفقه من سنة سبع وثلاثين إلى سنة أربعين كتبت عنه تعليقته في ثلاثمائة جزء وما كتبت حرفا منها إلا وأنا على وضوء وقد نزل إليه السلطان تتش بدمشق فلم يقم له ونفذ إليه بمال من الجزية فرده أخذ عنه الغزالي والكبار ومات في سنة تسعين وأربعمائة

إمام الحرمين

579 - قال الإمام عالم الشرق أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني الشافعي في كتاب الرسالة النظامية إختلف مسالك العلماء في هذه الظواهر فرأى بعضهم تأويلها والتزم ذلك في آي الكتاب وما يصح من السنن وذهب أئمة السلف إلى الإنكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الرب عزوجل

والذي نرتضيه دينا وندين الله به عقيدة إتباع سلف الأمة والدليل القاطع السمعي في ذلك وأن إجماع الأمة حجة متبعة فلو كان تأويل هذه الظواهر مسوغا أو محتوما لأوشك أن يكون إهتمامهم بها فوق إهتمامهم بفروع الشريعة وإذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع فلتجر آية الإستواء وآية المجيء وقوله لما خلقت

بيدي على ذلك

قال الحافظ الحجة عبد القادر الرهاوي سمعت عبد الرحيم بن أبي الوفا الحاجي يقول سمعت محمد بن طاهر المقدسي يقول سمعت الأديب أبا الحسن القيرواني بنيسابور يقول وكان يختلف إلى دروس الأستاذ أبي المعالي الجويني يقرأ عليه الكلام يقول سمعت الأستاذ أبا المعالي اليوم يقول يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي إلى ما بلغ ما اشتغلت به

580 - وقال الفقيه أبو عبد الله الرستمي الذي أجاز لكريمة حكى لنا الإمام أبو الفتح محمد بن علي الفقيه قال دخلنا علي الإمام أبي المعالي ابن الجويني نعوده في مرض موته فأقعد فقال لنا اشهدوا علي أني قد رجعت عن كل مقاله قلتها أخالف فيها ما قال السلف الصالح وإني أموت على ما تموت عليه عجائز نيسابور قلت هذا معنى قول بعض الأئمة عليكم بدين العجائز يعني أنهن مؤمنات بالله على فطرة الإسلام لم يدرين ما علم الكلام

581 - وقد كان شيخنا العلامة أبو الفتح القشيري رحمه الله يقول

تجاوزت حد الأكثرين إلى العلا ... وسافرت واستبقيتهم في المفاوز

وخضت بحارا ليس يدرك قعرها ... وسيرت نفسي في قسيم المفاوز

ولججت في الأفكار ثم تراجع ... إختياري إلى إستحسان دين العجائز

582 - قال أبو منصور بن الوليد الحافظ في رسالة له إلى الزنجاني انبأنا عبد القادر الحافظ بحران أنبأنا الحافظ أبو العلاء أنبأنا أبو جعفر بن أبي علي الحافظ قال سمعت أبا المعالي الجويني وقد سئل عن قوله الرحمن على العرش استوى فقال كان الله ولا عرش وجعل يتخبط في الكلام فقلت قد علمنا ما أشرت إليه فهل عندك للضرورات من حيله فقال ما تريد بهذا القول وما تعني بهذه الإشارة فقلت ما قال عارف قط يا رباه إلا قبل أن يتحرك لسانه قام من باطنه قصد لا يلتفت يمنة ولا يسرة يقصد الفوق فهل لهذا القصد الضروري عندك من حيلة فنبئنا نتخلص من الفوق والتحت وبكيت وبكى الخلق فضرب الأستاذ بكمه على السرير وصاح ياللحيرة وخرق ما كان عليه وانخلع وصارت قيامة في المسجد ونزل ولم يجبني إلا يا حبيبي الحيرة الحيرة والدهشة الدهشة فسمعت بعد ذلك أصحابه يقولون سمعناه يقول حيرني الهمداني توفي إمام الحرمين في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة وله ستون سنة وكان من بحور العلم في الأصول والفروع يتوقد ذكاء

سعد الزنجاني

583 - كان الإمام أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني الحافظ المجاور بمكة له حرمة عظيمة بالحرم بحيث أنه إذا خرج من منزله يقبلون يده أكثر مما يقبلون الحجر وهو صاحب القصيدة الرائية في السنة أولها

تمسك بحبل الله واتبع الأثر ... ودع عنك رأيا لا يلائمه خبر

وكان من دعاة السنة وأعداء البدعة توفي سنة إحدى وسبعين وأربعمائة

شيخ الإسلام الأنصاري

584 - قال الإمام الكبير أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن مت الأنصاري الهروي صاحب كتاب ذم الكلام وأهله وكتاب منازل السائرين في التصوف في كتاب الصفات له باب إثبات إستواء الله على عرشه فوق السماء السابعة بائنا من خلقه من الكتاب والسنة فساق حجة من الآيات والحديث

إلى أن قال وفي أخبار شتى أن الله في السماء السابعة على العرش بنفسه وهو ينظر كيف تعملون وعلمه وقدرته وإستماعه ونظره ورحمته في كل مكان كان أبو إسماعيل آية في التفسير رأسا في التذكير عالما بالحديث وطرقه بصيرا باللغة صاحب أحوال ومقامات فياليته لا ألف كتاب المنازل ففيه أشياء منافية للسلف وشمائلهم قيل إنه عقد على التفسير إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ثلاثمائة وستين مجلسا

وقد هدد بالقتل مرات ليقصر من مبالغته في إثبات الصفات وليكف عن مخالفيه من علماء الكلام فلم يرعو لتهديدهم ولا خاف من وعيدهم

ومات في سنة إحدى وثمانين وأربعمائة وله خمس وثمانون سنة

سمع من عبد الجبار الجراح وأبي سعيد الصيرفي وطبقتهما

القيرواني

585 - قال الإمام أبو بكر محمد بن الحسن المصري القيرواني المتكلم صاحب رسالة الإيماء إلى مسألة الإستواء فساق فيها قول أبي جعفر محمد بن جرير وأبي محمد بن أبي زيد والقاضي عبد الوهاب وجماعة من شيوخ الفقه والحديث أن الله سبحانه مستو على العرش بذاته

قال وأطلقوا في بعض الأماكن أنه فوق عرشه

ثم قال وهذا هو الصحيح الذي أقول به من غير تحديد ولا تمكن في مكان ولا كون فيه ولا مماسة قلت سلب هذه الأشياء وإثباتها مداره على النقل فلو ورد شيء بذلك نطقنا به وإلا فالسكوت والكف أشبه بشمائل السلف إذ التعرض لذلك نوع من الكيف وهو مجهول وكذلك نعوذ بالله أن نثبت إستواءه بمماسة أو تمكن بلا توقيف ولا أثر بل نعلم من حيث الجملة أنه فوق عرشه كما ورد النص

وقال السلفي في معجم بغداد سألت أبا عبد الله محمد بن أبي بكر التميمي القيرواني ابن أبي كدية المتكلم الأشعري عن الإستواء فقال من أصحابنا من قال المراد به العلو ومنهم من قال القصد ومنهم من قال الإستيلاء ومن أصحابنا المتقدمين من ذهب إلى أنه يحمل على ما ورد به ولا يفسر

وهو أحد الوجهين عن أبي الحسن

البغوي

586 - قال الإمام محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي الشافعي صاحب معالم التنزيل عند قوله تعالى ثم استوى على العرش قال الكلبي ومقاتل استقر وقال أبو عبيدة صعد

قلت لا يعجبني قوله استقر بل أقول كما قال مالك الإمام الإستواء معلوم

587 - ثم قال البغوي وأولت المعتزلة الإستواء بالإستيلاء وأما أهل السنة فيقولون الإستواء على العرش صفة الله بلا كيف يجب الإيمان به

588 - وقال في قوله تعالى ثم استوى إلى السماء قال ابن عباس وأكثر مفسري السلف إرتفع إلى السماء

وقال في قوله هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله الأولى في هذه الآية وما شاكلها أن يؤمن الإنسان بظاهرها ويكل علمها إلى الله ويعتقد أن الله منزه عن سمات الحدث على ذلك مضت أئمة السلف وعلماء السنة

589 - وقال في ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم أي من سرار ثلاثة إلا هو رابعهم بالعلم كان محيي السنة من كبار أئمة المذهب زاهدا ورعا متعبدا ألف كتاب التهذيب في المذهب فأتقنه

وصنف كتاب شرح السنة فأحسنه

توفي سنة ست عشرة وخمسمائة وقد قارب الثمانين

أبو الحسن الكرجي

590 - قال العلامة أبو الحسن الكرجي الشافعي صاحب شيخ الإسلام الهروي في عقيدته الشهيرة أولها

محاسن جسمي بدلت بالمعائب ... وشيب فودي شوب وصل الحبائب

وأفضل زاد للمعاد عقيدة ... على منهج في الصدق والصبر لاجب

عقيدة أصحاب الحديث فقد سمت ... بأرباب دين الله أسنى المراتب

عقائدهم أن الإله بذاته ... على عرشه مع علمه بالغوائب

وأن إستواء الرب يعقل كونه ... ويجهل فيه الكيف جهل الشهارب وهذه القصيدة طويلة أزيد من مائتي بيت

وكان ناظمها الكرجي من كبار الفقهاء الشافعية مات سنة إثنين وثلاثين وخمسمائة

أبو القاسم التيمي

591 - قال الإمام الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الطلحي الأصبهاني مصنف الترغيب والترهيب وقد سئل عن صفات الرب فقال مذهب مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وحماد ابن سلمة وحماد بن زيد وأحمد ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وإسحاق بن راهويه أن صفات الله التي وصف بها نفسه ووصفه بها رسوله من السمع والبصر والوجه واليدين وسائر أوصافه إنما هي على ظاهرها المعروف المشهور من غير كيف يتوهم فيها ولا تشبيه ولا تأويل قال ابن عيينة كل شيء وصف الله به نفسه فقراءته تفسيره

ثم قال أي هو هو على ظاهره لا يجوز صرفه إلى المجاز بنوع من التأويل توفي حافظ وقته أبو القاسم في سنة خمس وثلاثين وخمسمائة

ابن موهب

592 - قال العلامة أبو بكر محمد بن موهب المالكي في شرحه لرسالة الإمام أبي محمد بن أبي زيد أما قوله إنه فوق عرشه المجيد بذاته فمعنى فوق وعلى عند جميع العرب واحد

وفي الكتاب والسنة تصديق ذلك وهو قوله تعالى ثم استوى على العرش وقال الرحمن على العرش استوى وقال يخافون ربهم من فوقهم وساق حديث الجارية والمعراج إلى سدرة المنتهى

إلى أن قال وقد تأتي لفظة في في لغة العرب بمعنى فوق كقوله فأمشوا في مناكبها و في جذوع النخل و أأمنتم من في السماء قال أهل التأويل يريد فوقها وهو قول مالك مما فهمه عمن أدرك من التابعين مما فهموه عن الصحابة مما فهموه عن النبي أن الله في السماء يعني فوقها وعليها فلذلك قال الشيخ أبو محمد إنه فوق عرشه ثم بين أن علوه فوق عرشه إنما هو بذاته لأنه تعالى بائن عن جميع خلقه بلا كيف وهو في كل مكان بعلمه لا بذاته لا تحويه الأماكن وأنه أعظم منها وقد كان ولا مكان

ثم سرد كلاما طويلا إلى أن قال فلما أيقن المنصفون إفراد ذكره بالإستواء على عرشه بعد خلق سماواته وأرضه وتخصيصه بصفة الإستواء علموا أن الإستواء هنا غير الإستيلاء ونحوه فأقروا بوصفه بالإستواء على عرشه وأنه على الحقيقة لا على المجاز لأنه الصادق في قيله ووقفوا عن تكييف ذلك وتمثيله إذ ليس كمثله شيء

الشيخ عبد القادر

593 - قال شيخ الإسلام سيد الوعاظ أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح بن جنكي دوست الجيلي الحنبلي شيخ العراق في كتاب الغنية له وهو مجلد أما معرفة الصانع بالآيات والدلائل على وجه الإختصار فهو أن يعرف ويتيقن أن الله واحد أحد

إلى أن قال وهو مستو على العرش محتو على الملك محيط علمه بالأشياء إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان بل يقال إنه في السماء على العرش كما قال الرحمن على العرش استوى وينبغي إطلاق ذلك من غير تأويل وكونه تعالى على العرش فمذكور في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف سمعت الحافظ أبا الحسين يقول سمعت الشيخ عز الدين بن عبد السلام بمصر يقول ما نعرف أحدا كراماته متواترة كالشيخ عبد القادر رحمه الله

توفي في سنة إحدى وستين وخمسمائة

الشيخ أبو البيان

كان الشيخ الإمام القدوة أبو البيان محمد بن محفوظ السلمي الحوراني ثم الدمشقي الشافعي اللغوي شيخ الفقراء البيانية لهجا بإثبات الصفات منافرا لذوي الكلام ذاما للنفاة له أشياء في هذا المعنى

594 - أخبرنا عبد الخالق بن عبد السلام القاضي أخبرنا الإمام أبو محمد بن قدامة قال حدثني أبو المعالي أسعد بن المنجا قال كنت يوما عند الشيخ أبي البيان رحمه الله تعالى فجاءه ابن تميم الذي يدعى

الشيخ الأمين فقال له الشيخ بعد كلام جرى بينهما ويحك الحنابلة إذا قيل لهم ما الدليل على أن القرآن بحرف وصوت قالوا قال الله كذا وقال رسوله كذا وسرد الشيخ الآيات والأخبار وأنتم إذا قيل لكم ما الدليل على أن القرآن معنى في النفس قلتم قال الأخطل إن الكلام لفي الفؤاد إيش هذا الأخطل نصراني خبيث بنيتم مذهبكم على بيت شعر من قوله وتركتم الكتاب والسنة

قال أبو محمد الخشاب نحوي العراق فتشت شعر الأخطل المدون كثيرا فما وجدت هذا البيت قلت مسألة الكلام لها موضع آخر وهي غامضة لكن يكفي المسلم أن يؤمن بالقرآن العظيم جل منزله أنه كلام الله غير مخلوق وأنه عين ما تكلم به منشيه ومبتديه تعالى مع إعترافنا بأن تلاوتنا له وأصواتنا وتلفظنا به مخلوق وتكلم الرب به صفة من صفاته التي من لوازم ذاته المقدسة فلا نعلم كيفية ذلك وكلمات الله لا تنفذ ولو كان البحر مدادا لها ويمده من بعده سبعة أبحر فكلامه من علمه وعلمه لايتناهى فلا نحيط بشئ من علمه إلا بما شاء

توفي الشيخ أبو البيان في سنة إحدى وخمسين وخمسمائة

القرطبي

الإمام العلامة أبو عبد الله القرطبي صاحب التفسير الكبير

595 - قال في قوله تعالى ثم استوى على العرش هذه مسألة قد بينا فيها كلام العلماء في كتاب الأسنى في شرح الأسماء الحسنى وذكرنا فيها أربعة عشر قولا

إلى أن قال وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله ولم ينكر أحد من السلف الصالح أن إستواءه على عرشه حقيقة وخص عرشه بذلك لأنه أعظم مخلوقاته وإنما جهلوا كيفية الإستواء فإنه لا يعلم حقيقة كيفيته

قال مالك الإمام الإستواء معلوم يعني في اللغة والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة

وقال القرطبي أيضا في الأسنى الأكثر من المتقدمين والمتأخرين يعني المتكلمين يقولون إذا وجب تنزيه الباري جل جلاله عن الجهة والتحيز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عند عامة العلماء المتقدمين وقادتهم المتأخرين تنزيه الباري عن الجهة فليس لجهة فوق عندهم لأنه يلزم من ذلك عندهم أنه متى إختص بجهة أن يكون في مكان وحيز ويلزم على المكان والحيز والحركة والسكون للتحيز والتغير والحدوث

هذا قول المتكلمين قلت نعم هذا ما إعتمده نفاة علو الرب تعالى وأعرضوا عن مقتضى الكتاب والسنة وأقوال السلف وفطر الخلائق

ويلزم ما ذكروه في حق الأجسام والله تعالى لا مثل له ولازم صرائح النصوص حق ولكنا لا نطلق عبارة إلا بأثر ثم نقول لا نسلم كون الباري على عرشه فوق السموات يلزم منه أنه في حيز وجهة إذ ما دون العرش يقال فيه حيز وجهات وما فوقه فليس هو كذلك

والله فوق عرشه كما أجمع عليه الصدر الأول ونقله عنهم الأئمة

وقالوا ذلك رادين على الجهمية القائلين بأنه في كل مكان محتجين بقوله وهو معكم فهذان القولان هما اللذان كانا في زمن التابعين وتابعيهم وهما قولان معقولان في الجملة

فأما القول الثالث المتولد أخيرا من أنه تعالى ليس في الأمكنة ولا خارجا عنها ولا فوق عرشه ولا هو متصل بالخلق ولا بمنفصل عنهم ولا ذاته المقدسة متحيزة ولا بائنة عن مخلوقاته ولا في الجهات ولا خارجا عن الجهات ولا ولا فهذا شيء لا يعقل ولا يفهم مع ما فيه من مخالفة الآيات والأخبار

ففر بدينك وإياك وأراء المتكلمين وآمن بالله وما جاء عن الله على مراد الله وفوض أمرك إلى الله ولا حول ولا قوة إلا بالله تم الكتاب والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وحسبنا الله ونعم الوكيل