قالب:صفحة مختارة/الحالية

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
قصيدة أتاني أمر، لمعاوية بن أبي سفيان.

أَتَانِـيَ أَمْـرٌ فيـه للنّـاسِ غُمّـةٌ

وفيـه بُكـاءٌ للعُيُـونِ طَـويـلُ

وفيـه فَنَـاءٌ شامِـلٌ وخَـزَايـةٌ

وفيه اجتـداعٌ للأُنـوفِ أصيـلُ

مُصَـابُ أَميـرِ المؤمنيـنَ وَهَـدَّةٌ

تكـادُ لَهَا صُـمُّ الجبـالِ تَـزولُ

فَلِلّهِ عَيْنَـا مَنْ رأى مِثْـلَ هَـالكٍ

أُصِيبَ بلا ذنـبٍ ، وذاكَ جليـلُ

تَداعَـتْ عَلَيْـهِ بالمدِينـةِ عُصْبَـةٌ

فَريقانِ منـها : قاتِـلٌ وخـذولُ

دعاهمْ، فَصَمُّـوا عنه عندَ جوابِـهِ

وذاكُمْ عَلى ما في النفـوسِ دَليـلُ

نَدِمْتُ عَلَى ما كانَ من تَبَعِي الهَوَى

وقَصْرِيَ فيـه : حَسْـرَةٌ وعويـلُ

سَأَنْعَى أبا عَمْـروٍ بِكـلّ مُثَقّـفٍ

وبِيـضٍ لها فِي الدّارعيـنَ صَليـلُ

تَرَكْتُكَ للقـومِ الذينَ هُـمُ هُـمُ

شجاكَ، فمـاذا بعـدَ ذاكَ أقـولُ

فَلَسْتُ مُقيـماً ما حَيِيِـتُ ببلـدةٍ

أَجُرُّ بـها ذَيْلِـي ، وأنـت قتيـلُ

فلا نومَ حتّى تُشْجَرَ الخيـلُ بالقنـا

ويُشْفَى من القـومِ الغُـواةِ غَليـلُ

ونَطْحَنَهُمْ طَحْنَ الرّحَـى بِثفالـها

وذاكَ بـما أَسْـدَوا إليـكَ قليـلُ

مـوَدّةُ بَيْنِنَـا فَأمّـا التـي فيـها

فليس إليـها مـا حَييـتَ سبيـلُ

سَأُلْقِحُـها حَرْبـاً عَوانـاً مُلِحّـةً

وإنّي بـها مـنْ عامنـا لكفيـلُ


طالع الأرشيف