عثر الدهر ويرجو أن يقلا

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

عثر الدهر ويرجو أن يقلا

عثر الدهر ويرجو أن يقلا
المؤلف: حيدر بن سليمان الحلي



عثر الدهر ويرجو أن يقلا
 
تربت كفك من راج محالا
اي عذر لك في عاصفة
 
نسفتَ من لكَ قد كانوا الجبالا
فتراجع وتنصّلِ ندماً
 
أو تخادع واطلبِ المكرَ احتيالا
أنزوعاً بعد ما جئت بها
 
تنزع الاكباد بالوجد اشتعالا
قتلت عُذرك إذ أنزلَتها
 
بالذرى من هاشم تدعو نِزالا
فرّغِ الكفَّ فلا أدرى لِمن
 
في جفير الغدر تستبقي النبالا
نِلتَ ما نِلتَ فدع كلَّ الورى
 
عنك أو فاذهب بمن شئت اغتيالا
إنما أطلقت غرباً من ردى
 
فيه الحقت بيمناك الشمالا
قد تراجعت وعندى شَرَعٌ
 
شيما تلبسها حالا فحالا
وتجملت ولكن هذه
 
سَلبت وجهكَ لو تدرى الجمالا
لا أقالتني المقادير إذا
 
كنت ممن لك بادهر أقالا
أزلالَ العفوِ تبغي وعلى
 
أهل حوض الله حرمت الزلالا
المطاعين إذا شبت وغى
 
والمطاعيمُ إذا هبَّت شِمالا
والمحامين على أحسابهم
 
جهد ما تحمي المغاوير الحجالا
أُسرة ُ الهيجاءِ أتراب الضُبا
 
حلفاء السمر سحباً واعتقالا
فهم الأطواد حلماً وحجى
 
والضُبا والأُسد غرباً وصيالا
ولهم كل طموح لا يرى
 
خد جبار الوغى غلا نعالا
إن دُعوا خفّوا إلى داعي الوغى
 
وإذا النادي احتبى كانوا ثِقالا
أهزل الأعمار منهم قولهم
 
كلما جد الوغى: زيدي هزالا
كل وطاء على شوك القنا
 
إثر مشاء على الجمر اختيالا
وقفوا والموت في قارعة
 
لو بها أرسى ثهلان لمالا
فأبوا إلا اتصالاً بالضُبا
 
وَعن الضيم من الروح انفصالا
أرخصوها للعوالي مهجاً
 
قد شرها منهم الله فغالى
نَسيت نفسيَ جسمي أو فلا
 
ذكرت إلاّ عن الدنيا ارتحالا
حين تنسى أوجهاً من هاشم
 
ضمّها التربُ هلالاً فهلالا
افتديهم وبمن ذا أفتدي
 
أمن لهلاك الورى كانوا الثمالا
عجباً من رجلها ماقطعت
 
في طريق المجد من نعل قبالا
وترت من كم على جمر الوغى
 
ألقت الأخمُص رجلاها صِيالا
عترَة ُ الوحى غدت في قتلها
 
حُرماتُ الله في الطفّ حلالا
قُتلت صبراً على مشرعة ٍ
 
وجدت فيها الردى أصفى سجالا
يومى لت آل حرب لا شفت
 
حقدَها إن تركت لله آلا
يا حشا الدين ويا قلبَ الهدى
 
كابدا ما عشما داء عضالا
تلك أبناء علي غودرت
 
بدماها القومُ تستشفي ضَلالا
نسيت أبناء قهر وترها
 
أم على ماذا أحالته اتكالا
فَمن الحاملُ عنّي آية ً
 
لهم لو هزت الطود لزالا
ايها الراغب في تغليسة
 
بامون قط لم تشك الكلالا
إقتعدها وأقم من صدرها
 
حيث وفد البيت يلقون الرحالا
واحتقبها من لساني نفثة
 
ضرماً حوَّلها الغيظُ مقالا
وإذا أندية ُ الحيِّ بدت
 
تُشعرُ الهيبة َ حشداً واحتفالا
قِف على البطحاء واهتُف ببني
 
شيبة الحمدِ وقل قوموا عِجالا
كم رضاع الضيم لا شب لكم
 
ناشىء ٌ أو تجعلوا الموتَ فِصالا
كم وقوفُ الخيل لا كم نسِيت
 
علكَها اللجمِ ومجراها رِعالا
كم فرار البيض في الغمد أما
 
آن أن تهز للضرب انسلالا
كم تمنّون العوالي بالطُلى
 
أقتل الأدواء مازاد مطالا
فهلمّوا بالمَذاكي شُزبا
 
والضبا بيضاً وبالسمر طوالا
حلَّ ما لا تبرُك الإبلُ على
 
مثله يوماً ولو زِيدت عِقالا
طحنت أباءُ حربٍ هامَكم
 
برحى حربٍ لها كانوا الثفالا
وطأوا آنافكم في كربلا
 
وطأة طكت على السهل الجبالا
قوِّموها أسلاً خَطيّة
 
كقدود الغيد ليناً واعتدالا
واخطبوا طعناً بها عن ألسن
 
طالما أنشأت الموتَ ارتجالا
وانتضوها قُضباً هنديَّة ً
 
بسوى الهاماتِ لا ترضى الصقالا
ومكانَ الحدِّ منها ركِّبوا
 
عزمكم ان خفتموا منها الكلالا
واعقدوه عارضاً من عثير
 
بالدم المهراق منحلّ العَزالى
وابعثوها مثلَ ذؤبان الغضا
 
لا ترى إلا على الهام مجالا
وإلى الطف بها حرى فلا
 
برد أو تنسف هاتيك التلالا
بطراد تلدم الطف به
 
للأُلى منكم قضوا فيه قتالا
وطعان يمطر السمر دماً
 
فوقها حيث دم لاشراف سالا
كم لكم من صِبية ٍ ما أُبدلت
 
ثم من حاضنة إلا رمالا
سل بحِجر الحرب ماذا رضعت
 
فثديُّ الحربِ قد كنَّ نصالا
رضعت من دمِها الموت فيا
 
لرضاع عاد بالرغم فصالا
ونواع برزت من خدرها
 
تلزم الأيدي أكباداً وجالا
كم على النعي لها من حنَّة ٍ
 
كحنين النيبِ فارقن الفصالا
كبنات الدوح تبكي شجوَها
 
وغوادي الدمع تنهلّ انهلالا