وأما الآن فليس في مدينة غزة نفسها من كروم العنب إلا القليل. ولكن هذه الكروم كثرت وانتشرت في بربرة، والجورة ، وحمامة وغيرها من القرى القريبة من غزة بدرجة انها أصبحت تضاهي كروم الخليل ورام الله وغيرها من المدن الفلسطينية المشهورة، حتى أن عنب بربرة نال الجائزة الأولى في معرض لندن .
٣٣-وأهم صادرات غزة هو الشعير. ذلك لأن شعير غزة وبر السبع وما بينهما من الأراضي يصلح لصنع الجعة ( البيرا ) أكثر من أي نوع آخر من انواع الشعير الذي ينبت في انحاء فلسطين الاخرى . فقد ثبت ذلك يوم أرسلت حكومة فلسطين ( عام ١٩٢٤ ) نماذج متنوعة من الشعير الفلسطيني إلى انكلترا ، ففحصت كلها ، ووجد ان شعير هذه البلاد يحتوي على نسبة عظيمة من المواد النافعة لصنع الجمعة . وقد نال استحسان الخبراء والفاحصين . وتقدر مساحة الأراضي التي تزرع شعيراً في قضاء غزة ١٥٠،٠٠٠ دونماً ، وفي قضاء بئر السبع ١،٥٠٠،٠٠٠ وهذه المساحة تؤلف ٧٠ في المائة من مساحة أراضي فلسطين التي تزرع شعيراً .
ولقد كان تصدير الشعير إلى انكلترا قبل الحرب أكثر منه في يومنا هذا . فقد صدر في سنة ١٩٠٨ من غزة كمية قدرها . ٣٨٠٠٠ طناً وفي سنة ١٩١٣ انخفضت الكمية المصدرة إلى ١٨,٤٠٠ طناً . وقد حدثني عدد كبير من رجال غزة فقالوا انه رسا على شاطئ غزة في سنة من السنين التي سبقت الحرب الكبرى (١٩١٤ -١٩١٨) اربعون باخرة. ابحرت كلها إلى اوروبا حاملة ستين ألف طن من شعير هذه البلاد . واما في السنوات الأخيرة فقد تضاءلت هذه الكمية تضاؤلا محسوساً وذلك للأسباب التالية :