ثم تولى بعده الشيخ محمد المهدي العباسي منصب شيخ الأزهر ، فأخذ شيوخ الأزهر وطلابه بالحزم أيضاً، وعمل على القضاء على بعض مافي الأزهر من الفوضى ، فقلت فيه الشرور والمفاسد، وأقبلت الدنيا على أهله وزادت رواتبهم من النقود وغيرها ، وخلعت عليهم الخلع ، ودعوا في المجامع والمحامل ، فأخذوا يتخلصون من عزلتهم ، ويختلطون برجال الحكومة، ويشاهدون ما يجري في الدنيا حولهم
ومضى بعد هذا في تنفيذ ما عزم عليه الشيخ مصطفى العروسي من امتحان لمن يريد الاشتغال بالتدريس في الأزهر ، وقد ذكر الشيخ سليمان رصد ذلك في كتاب كنز الجوهر فى تاريخ الأزهر ، فقال في الكلام على الشيخ محمد المهدي العباسي :
"وهوالذي سن امتحان التدريس للعلماء ، وذلك أنه استأذن عزيز مصر الخديوي الأعظم ـ يعني إسماعيل باشا ـ في عمل قانون الامتحان ، وانحط الرأي بينهم على تعيين ستة لذلك من أكابر العلماء ، من أهل كل مذهب من المذاهب الثلاثة ـ يعني مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفةـ اثنان, ولم يعين أحد من مذهب ابن حنبل لقلته ، وجعل الامتحان في أحد عشر علماً من العلوم المتداولة بالأزهر، وهي الحديث و التفسير والأصول والتوحيد والفقه والنحو والصرف والمعاني والبيان والبديع والمنطق ، فمن يريد الامتحان لا بد أن يكون قد تلقى هذه العلوم بالأزهر، وأن يكون قد وصل في دراستها إلى الكتب الكبيرة المؤلفة فيها ، كشرح السعد وجمغ الجوامع ـ شرح السعد فى علوم البلاغة ، وجمع الجوامع في أصول الفقه ـ ثم يقدم عريضة لشيخ الأزهر يذكر فيها أنه يريد أن ينتظم في سلك العلماء ، وأنه تلقى على الشيوخ هذه العلوم ، ودرس في مختصر السعد ، وابتدأ في جمع الجوامع، إلى غير ذلك مما يذكره فيها ، فيأخذ الشيخ العريضة منه ، ويستخبر عن أحواله من يعرف حقيقة أمره ، ثم يكتب المشايخ أن يعطوه شهادة مكتوبة بما تلقاه عليهم ، فيشهد له جمع من