انتقل إلى المحتوى

صفحة:-عبد المتعال الصعيدي- تاريخ الإصلاح في الأزهر-1943.pdf/33

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.

وكانت من أرقى المدارس فى ذلك العهد، وقد مكث رفاعة بك يعمل في حقل الإصلاح. حتى توفي سنة ١٢٩٠هـ.

وإذا كان رفاعة بك قد قطع صلته بالأزهر بعد عودته من فرنسا فإنه لم يمكنه أن ينسى قديم صلته به، ولا أن يترك الاهتمام بأمره، فقد عز عليه أن يتخلف عن ركب الإصلاح، وعرف ما في هذا من الخطر على مستقبله، فأخذ يدعوه إلى الاهتمام بدراسة تلك العلوم التي عاداها، وأخذ ينبه الحكومة برفق إلى الاهتمام بإصلاحه.

وقد قام بهذه الدعوة في كتابه – مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية – وهذا هو ما جاء فيه من هذه الدعوة :

« وقد نص المؤرخون على أنه لم يك فى الدنيا في قديم الزمان أعظم دولة، ولا أشمخ مملكة، ولا أدوم أياماً وذكراً، من دولة مصر والفرس واليونان، وسبب ذلك تعظيمهم للعلوم والحكمة، وتمكين من يشتغل بذلك ورعاية جانبه، حتى كان أكثر ملوكها علماء وحكماء، فمن تمام رونــق المملكة اشتمالها على أئمة هذه العلوم بأسرها. فما أضيع دولة قل علماؤها وحكماؤها، و فسدت مزارعها، وكسدت منافعها، ولم تجد من يُحييها، ولا من يحيّي بتحيات العلوم معالمها ونواحيها، ولكن الحمد لله الذي منّ على مصر بخلافة الخلفاء على الإطلاق، حيث جعلوا شموس العلم ساطعة الإشراق، ثم منّ عليها بدولة آل عثمان، فحفظت بالنسبة إليها ما بقى فيها من مكارم الأخلاق مع المحافظة على القوانين الشرعية، لا سيما وأن من نتيجة تسلطنهم عليها تشريف ذى النفس الزكية، والمناقب السنية، جنتمكان المرحوم محمد على، الذي أبقى بحسن صنيعه ذكره مدى الأيام، وآل أمر المملكة لحفيده الرفيع المقام[١].

إنما المجدُ ما بني والدُ الصِّدْ
ق وأحيا فَعالهُ المولودُ

  1. يعني اسماعيل باشا