– ٢٥٧ –
الكلام لغة كل ما أفاد من إشارة أو عقد أو نصب أو غيرهما ، أو مأخوذ من الكلم وهو الجرح . واصطلاحا اللفظ المركب المفيد بالوضع ، واللفظ لغة الطرح والرمي ، وفي اصطلاح النحاة الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائية، وهذا قيد في التعريف خرج به مثل صوت الحمار ، والمركب عند النحويين ما تركب من كلمتين فأكثر ، وهذا قيد خرج به اللفظ المفرد ، والمفيد عندهم ما أفاد فائدة تامة يحسن السكوت عليها من المتكلم ، وهذا قيد خرج به المركب الذي لم يفد ، والوضع في اللغة الإسقاط ، وفي الاصطلاح جعل اللفظ دليلا على المعنى ، ولا بد أن يقيد الوضع بالعربي ، ليخرج الموضوع بالوضع التركي ونحوه ، ويدخل الموضوع بالوضع العربي
فهذا تعريف منطقي نكلف به المبتدئ في أول درس، ليفهم مواقع قيوده إدخالا وإخراجا، ومعنى ألفاظه لغة واصطلاحا الخ الخ ، فيا الله من هذا التعسف ، ويارجال التربية تعالوا فانظروا ماذا نصنع ؟
وكل الدروس التي تأتي بعد هذا الدرس مثله ، وأصعب منه ، يوقعنا فيها هذا المتن، فهل ليس في الإمكان أحسن منه لتعليم المبتدئين ؟ لا أظن أحدا ولو بلغ تعصبه ما بلغ يجرأ أن يقول ذلك، ولكن متن الآجرومية مبارك ، ولهم في إثبات ذلك قصة مشهورة ، وهذا كل ما يقولون ، ولكني لا أدري ما للتعليم والبركة ؟ إن البركة تطلب في غير التعليم، أما التعليم فلا يطلب فيه إلا أحسن الطرق التقريبة من المتعلمين
وأعود فأقول : أما كان المبتدئ في غنى عن تعريف الكلام وهو يعرف معناه إجمالا ، ولا يضره فيما يدرسه من هذا الفن جهله بهذا التعريف ، ولا بما جر اليه من تلك التعريفات المنطقية اللغوية والاصطلاحية
لغة واصطلاحا : هل يقوى المبتدىء على فهم تينك الكلمتين ؟ وهل هو في حاجة اليهما ؟ فلا تترك له أي لفظ من هذا المتن إلا ونبين له معناه
لغة واصطلاحا ، ألا قاتل الله التقليد، وحب القديم لأنه قديم