١٢٨
يراه الفرس صادقا يراه الغول باطلا ، وما يحكم عليه زيد بكونه
صوابا يحكم عليه عمرو يكونه خطاء . وهكذا فاننا نرى عددا وافرا من
هذه الحقائق الادبية ، قد صار سببا لكثير من الحروب بين البشر
والفتن والقلاقل والبلابل . والاضطهادات حتى ولكثير من
الانقلابات والآثار والدمار
وطالما نرى بين اصحاب الحقايق الطبيعية واصحاب الحقائق الأدبية
نزاعا وقراعا لا يفتران . على أن كلا من الفريقين يكافح وبقارع
الآخر باسلحة حقايقه ليستظهرها ويستنصرها فهذا الحجم بقوات الطبيعة
والهيولى . وذاك يهجم بقوى العقل والصواب ، هذا ينقض باجنحة
المشاهدة والمعاينة وذاك ينقض باجنحه الاستقراء والاستتاج وخاصة
حزب الحقائق العدمية ، فان ايقاد نيرانهم ضد حزب الحقايق
الوجودية لا يفتر شراره ، ولا يخبو اواره ، ولا يزالون ساعين في تدمير
معاهد الحقاقق الوجوديه وتهبيط كل مشاداتها لا يجاد المعدوم
وإعدام الموجود وحسبنا شهادة كل التواريخ على ذلك
بيان