انتقل إلى المحتوى

صفحة:مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى.pdf/94

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

فكل من يعبث بأوامرها ويخل بمقرراتها يستهدف ايدها القوية ، ولأجل حفظ الاستقلال ليس لي إلا أن أدعو أهل البلاد الاهتمام الزائد بتكوين حكومة ثابتة الاركان متينة الجانب. الدرك والشرطة هما قوام البلاد وبدونهما لا تنتظم أحوال الحكومات . لذلك أطلب من الجميع وخصوصا الشبان أن ينتظموا بهما وأن لا يتأخر أحدهم عن خدمة وطنه وبلاده بدون نظر لموقعه العائلي بقيامه بتلك الخدمة.

ان الشرطة وظيفة شريفة عالية وان الانسان يتولى كل عمل في داخليته وبيته حتى لنجد رب البيت يكنس داره بيده ولا يرى بذلك استخفافا. وستكون القوانين السابقة مرعية الاجراء الى أن يتم سن القوانين من قبل المجلس الأعلى ، أي مجلس الأمة . الحكومة الحاضرة تحفظ الأمن والنظام ريتما تتعين هيئات الحكومة الجديدة. العرب نحل وشعوب مختلفة باختلاف الاقليم ، فالحلبي ليس كالحجازي والشامي ليس كاليمني ، ولذا قرر والدي أن يجعل البلاد مناطق تطبق عليها قوانين خاصة متناسبة مع أطوار وأحوال أهلها . فالبلاد الداخلية يكون لها قوانين ملائمة لموقعها ، والبلاد الساحلية أيضا يكون لها قوانين طبق رغائب أهلها. كان من الواجب علينا أن نبتدى. أولاً يجمع الهيئة التي تسن هذه القوانين ، ولكن العرب الذين هم في البلاد الخارجية هم أعلم منا بالقوانين الأكثر ملاءمة للبلاد ، ولذلك نرجيء هذا الأمر الى وقت اجتماع هؤلاء ، وفي أقرب وقت يصلون ان شاء الله. ان الذين استدعيتهم من الخارج رجال قديرون على وضع قوانين صالحة ملائمة لروح البلاد - ٨٨ -