انتقل إلى المحتوى

صفحة:مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى.pdf/176

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

داره فتشرفت بحضوره ، فسألني عما جری فتكلمت بما عرفته فأجاب بأن عادل أرسلان ونوري السعيد أخبراه بما جرى في الليلة الماضية ثم سأله - أي الأمير زيد - عن رأيه فأجابه بأن هؤلاء الأشخاص جماعة الفتاة والاستقلاليين ، لا صفة لهم ولا يمثلون إلا أنفسهم ، لا يهمهم الوطن ، ولا دفاعه ، ولا تهمهم سوى غايات مكنونة في صدورهم ، وربما تكون ضد الامارة مبدئيا وأرى شدة المسؤولية في هذا الباب . وعليه فإني لا أستطيع أن أتبع سياسة الأشخاص غير المسؤولة تحت أي اسم كان ، الداعية إلى الفرقة وإماتة الحركة الوطنية في الوقت الذي نحتاج فيه لجمع القوة والكلمة ، كما أني لا أقدر أن أرى حكومة غير مسؤولة ، تسيطر على حكومة مسؤولة ، تمثيلا للدور الاتحادي البائد ، وأعتقد أن الحكومة التي تسير على رغائب الأشخاص أو الأحزاب غير المسؤولة ، فمصيرها ومصير الوطن معها الى الخراب وعليه فإما أن يعتمد علي ويعاضدني لاتمكن من قمع هذه الفوضى قبل استفحالها أكثر مما هي عليه وإما أن يظهر ارتياحه لسياسة المذكورين فأنسحب . فأجابني بأن أكون مطمئنا على حفظ حقوقي فشكرته وانسحبت لداري . . و بعد مضي ساعة من عودني شرف سموه ورفقته نوري السعيد رافضا قبول انسحابي ، فأحبته لو لم أر تمايله لسياسة الأشخاص المعلومة وارتياحه لانسحاني لما انسحبت ، والآن أقرر ما قلته أولا فان رأى لزوما لوجودي في الحكومة فليعتمد عليَّ و يعاضدني وعندها أعود وإلا فلا عودة لي وفي النتيجة أمرني بأن اكون مأذونا بينما تتشرف البلاد بعودة سموكم وأوكل عبد الحميد باشا ( القلطقجي ) فوكلته من قبلي ثمَّ بعد يومين عين سموه مصطفی نعمة للوكالة حسب رغائب الاشخاص

- ١٧٠