صفحة:عبقرية محمد (1941).pdf/19

    من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
    تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

    في الرأي والهوى بين تفسير الإيمان وتفسير العيان[1]، وتفسير المعرفة وتفسير الجهالة، فهل يستطيعون أن يختلفوا لحظة واحدة في آثار تلك البشائر التي سبقت الميلاد، أو صاحبت الميلاد حين ظهرت الدعوة واستفاض[2] أمر الإسلام؟

    لا موضع هنا لاختلاف ..

    فما من بشارة من تلك البشائر كان لها أثر في إقناع أحد بالرسالة يوم صدع[3] النبي بالرسالة، أو كان ثبوت الإسلام متوقفًا عليها.

    لأن الذين شهدوا العلامات المزعومة يوم الميلاد، لم يعرفوا يومئذ مغزاها[4] ومؤداها، ولا عرفوا أنها علامة على شيء، أو على رسالة ستأتي بعد أربعين سنة .

    ولأن الذين سمعوا بالدعوة وأصاخوا[5] إلى الرسالة بعد البشائر بأربعين سنة، لم يشهدوا بشارة واحدة منها، ولم يحتاجوا إلى شهودها ليؤمنوا بصدق ما سمعوه واحتاجوا إليه.

    وقد ولد مع النبي عليه السلام أطفال كثيرون في مشارق الأرض ومغاربها، فإذا جاز للمصدق أن ينسبها إلى مولده؛ جاز للمكابر أن ينسبها إلى مولد غيره. ولم تفصل الحوادث بالحق بين المصدقين والمكابرين إلا بعد عشرات السنين .. يوم تأتي الدعوة بالآيات والبراهين غنية عن شهادة الشاهدين وإنكار المنكرين.

    أما العلامة التي لا التباس فيها ولا سبيل إلى إنكارها، فهي علامة الكون وعلامة التاريخ ..

    قالت حوادث الكون: لقد كانت الدنيا في حاجة إلى رسالة ..

    وقالت حقائق التاريخ: لقد كان محمد هو صاحب تلك الرسالة ..

    ولا كلمة لقائل بعد علامة الكون وعلامة التاريخ ..


    1. عيان الشيء بكسر العين، رآه بالعين
    2. استزاد
    3. صدع بالحق، تكلم به جهارا
    4. مقصدها ومرادها
    5. استمعوا
    ١٩