صفحة:عبقرية محمد (1941).pdf/18

    من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
    صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

    مهيأة لظهوره لأنها محتاجة اليه، والدنيا مهيأة لظهوره لأنها محتاجة اليه، وماذا من علامات الرسالة أصدق من هذه العلامة؟ وماذا من تدبير المقادير أصدق من هذا التدبير؟ وماذا من أساطير المخترعين للأساطير أعجب من هذا الواقع ومن هذا التوفيق؟. علامات الرسالة الصادقة هي عقيدة تحتاج اليها الأمة، وهي أسباب تتمهد لظهورها، وهي رجل يضطلع بأمانتها في أوانها.

    فإذا تجمعت هذه العلامات، فماذا يلجئنا إلى علامة غيرها؟ .. وإذا تعذر عليها أن تجتمع فأي علامة غيرها تنوب عنها أو تعوِّض ما نقص منها؟

    خُلق محمد بن عبد الله ليكون رسولا مبشرا بدين، وإلا فلأي شيء خلق؟ ولأي عمل من أعمال هذه الحياة ترشحه كل هاتيك المقدمات والتوفيقات، وكل هاتيك المناقب والصفات؟

    لو اشتغل بالتجارة طول حياته كما اشتغل بها فترة من الزمن، لكان تاجرا أمينا ناجحا موثوقا به في سوق التجار والشراة .. ولكن التجارة كانت تشغل بعض صفاته، ثم تظل صفاته العليا معطلة لا حاجة اليها في هذا العمل مهما يتسع له المجال.

    ولو اشتغل زعيما بين قومه لصلح للزعامة، ولكن الزعامة لا تستوفي كل ما فيه من قدرة واستعداد ..

    فالذي أعده له زمانه وأعدته له فطرته هو الرسالة العالمية لا سواها، وما من أحد قد أعد في هذه الدنيا لرسالة دينية ان لم يكن محمد قد أعد لها أكمل إعداد .

    بشائر الرسالة

    والمؤرخون يُجهدون أقلامهم غاية الجهد في استقصاء بشائر الرسالة المحمدية .. يسردون[1] ما أكده الرواة منها وما لم يؤكدوه وما قبله الثقات منها وما لم يقبلوه، وما أيدته الحوادث أو ناقضته، وما وافقته العلوم الحديثة أو عارضته، ويتفرقون


    1. يسرد الحديث، إذا كان جيد السياق له.
    ١٨