كانت تؤخذ من دخل المدن لا من موازنة الدولة. ووهب الكهنةالضمانات نفسها التي كان يتمتع بها الكهنة الوثنيون. واهتم قسطنطين في هذه الآونة نفسها، ولا سيما السنتين ٣٢٥ و٣٢٦، للضعفاء فمنع تفريق عائلات الأرقاء عند اقتسام الأراضي وحرَّم مطالبة الكولوني بأكثر من طاقتهم كما حرَّم مشاهد المصارعة المؤلمة. وأمر بهدم بعض المعابد الوثنية التي اشتهرتْ بفسقها، ومنها هيكل عشتروت في أفقا لبنان. فقد جاء في ترجمة حياة قسطنطين ليوسيبيوس المؤرخ ما تعريبه: «لما استوى قسطنطين على منصة الملك رقب من سمو عرشه ما نصبه إبليس من الأشراك في فينيقية لصيد النفوس. فوجد من ذلك على هضاب لبنان في موضع قفر لا تطرقه السابلة معبدًا تحدق به غيضة. وكان المعبد قد أقيم لبعض الأصنام الدنسة يدعى الزُهَرة يتوارد إليه البغايا وأهل الفجور. فأضحى بذلك أشبه بماخور منه بمعبدٍ ديني. ولم يتجاسر أحد من أهل الفضل أَن يدخل إليه ليتحقق صحة ما تناقلتْه الألسن. بيد أن قسطنطين وقف على حقيقة الأمر فَرَأَى من أخص واجباته أن يقوّضَ أركان ذلك الزون النجس. فأمر عُمَّاله بأن يهدموا ذلك المقام ويكسروا أصنامه ويُتلفوا ما حمل إليه من الهدايا النفيسة. فأرسلت إلى أفقا فئةٌ من الجُند نفذوا أوامر الملك ولم يُبقوا ولم يذروا. وكان ذلك في السنة ٣٢٥. أما سكان أفقا فأمروا بأن يبارحوا مساكنهم فاستوطنوا بعلبك[1].»
القديسة هيلانة : وفي مطلع السنة ٣٢٦ قام قسطنطين إلى رومة ليحتفل فيها كما احتفل في نيقوميذية بعيده العشرين . وأصدر في الثالث من شباط قانون الزنى وأردفه في أول نيسان بقانون الخطف والاغتصاب وبقانون زواج اليتيم. ولعله حرَّم السراري على المتزوجين في هذه الآونة
- ↑ Eusebius, Vita Con. III, 55.
٥٩