انتقل إلى المحتوى

صفحة:التهذيب في أصول التعريب (1923) - أحمد عيسى.pdf/79

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

________________

٧٩ -

تناسب لغة أهل مصر القديمة، ولغات قبائل البربر في شمال أفريقيا، واللغات الحامية من بلاد الحبشة التي تسمى الكوشية وكلها تناسب مع اللغات السامية، ولكن لا يعلم بالدقة الوطن الأصلي لكل منها، وإنما بواسطة البحث والتنقيب والتحقيق عرف أن مجيء الساميين إلى أفريقية كان من جزيرة العرب وفي ثلاث دفعات، وطريقهم إليها في كل مرة كان من طريقين شمالية عن طريق برزخ السويس ومصر، وجنوبية عن طريق باب المندب، وكانت الدفعة الأولى في زمن قديم جداً لا يعرف مبدؤه، فاختلطوا بأهل البلاد الأصليين وامتزجوا بهم، فتولدت منهم أمم هي الأمة المصرية القديمة في مصر، وقبائل البربر في الغرب، والحبش، وهم القبائل الحامية أو الكوشية في بلاد الحبشة، والمرة الثانية التي نزحوا أيضاً من بلاد العرب إلى أفريقية كانت في القرن الخامس قبل الميلاد تقريباً أو في عصور أخرى بين القرن العاشر والقرن الأول قبل الميلاد، وقد أتى العرب بالجمال معهم الى أفريقية ولم يكن الجمل معروفاً فيها من قبل كما جاؤا قبل ذلك بالخيل، وانتقل الخط المسند مع العرب من اليمن وحضرموت إلى الحبشة، وكذلك اللهجات العربية الجنوبية التي منها اشتقت اللغة الحبشية، والمرة الثالثة التي رحل فيها العرب من جزيرتهم إلى الحبشة كان في مبدأ الإسلام، فتوزعوا سواحلها وتوغلوا فيها، ودخل فريق منهم إلى بلاد السودان، ومنذ ذلك الحين صارت اللغة العربية لغة السودان

ولغة الحبش تسمى عندهم جعز، وتسمى في بعض الأحيان أثيوفية، وهو اسم يوناني أطلقه اليونان على الحبش الذين اتخذوه لأنفسهم، ولم تعرف اللغة الحبشية لدى أهل أوروفة إلا بعد التاريخ المسيحي

ومن الكتابات الحبشية وأقدمها كتابة عيزانا أحد ملوك الحبشة، وتاريخها خمسون وثلاثمائة بعد الميلاد، وهي خلو من حروف العلة، وتصحبها كتابة سبأية، وهذه الكتابات هي إما بالخط المسند الحميري ولغتها سبأية أو حبشية، أو هي كتابات حبشية بالمسند الحبشي غير المشكل، أو بالحبشية والخط المسند