________________
- ٧٨ -
واختلف في اشتقاقه، فبعضهم جعله من الفينيقي مباشرة أو بواسطة الأحرف اليونانية، وبعضهم جعله من المسماري وهو بعيد،
وأما الكتابات القتبانية والحضرمية فهي قليلة جداً، وهي أحدث الكتابات، واستمرت هذه الكتابات من أقدم تاريخها إلى القرن السادس بعد المسيح، لم يطرأ عليها تغيير، وذلك لكونها لغة مكتوبة ثابتة أكثر منها لهجة عامية، ولما دانت تلك البلاد للإسلام تغلبت لغة العرب الشمالية على اللهجات الجنوبية، وزحزحتها عن مكانها، غير أنه لا تزال في ألسنتهم عجمة ولكنة، والف علماء الإسلام في أخبار ملوك حمير وآثارهم كأبي محمد الهمداني المعروف بابن ذي الدمينة أحد أشراف العرب، وهو أبو الحسين بن أحمد بن يعقوب صاحب كتاب صفة جزيرة العرب، وكتابه المعروف بالاكليل المؤلف في أنساب حمير وأيام ملوكها، ونشوان ابن سعيد الحميري صاحب القصيدة الحميرية المعروفة
ومن اللغة الحميرية تولدت بعض اللغات في مهرة والشحر وسقطرى في جنوب الجزيرة وهي القريبة من ساحل البحر، ولا يزال بعض اللهجات العربية الجنوبية موجوداً إلى يومنا، وهذه اللهجات ليست متولدة رأساً من اللغة المكتوبة، ولعزلتها ابتعدت كثيراً عن الشكل السامي القديم أكثر من ابتعاد اللهجات العربية الأخرى عن اللهجات الآرامية العامية
واللغة الحبشية هي فرع عن لغة العرب الجنوبية، فإن العرب نزلوا من جزيرتهم من بلاد اليمن إلى سواحل أفريقية المقابلة لهم والقريبة من جزيرتهم واستوطنوها واختلطوا بأهلها القدماء الحاميين، ولا يعرف بالدقة الزمن الذي نزلوا فيه تلك البلاد، ولكنه على كل حال كان قبل المسيح، والظاهر أن نزوحهم إليها كان تدريجياً، وسميت تلك الأمة الجديدة الأمة الحبشية نسبة إلى قبيلة من قبائل حضرموت تسمى حبشة
وسكان بلاد الحبشة ثلاثة أجناس ١- ألجنس الافريقي ٢- الجنس الحامي ٣- الجنس السامي ولغات هذه الأجناس الثلاثة مختلفة، وهي