انتقل إلى المحتوى

صفحة:التهذيب في أصول التعريب (auc aco001146).pdf/52

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.

-٤٨-

لو استعملها لم يكن مخطئاً لكلام العرب لكنه يكون مخطئاً لأَجود اللغتين، فأما ان احتاج الى ذلك في شعر أو سجع فانه مقبول منه غير منعِيٌّ عليه

٨- باب في مراتب كلام العرب

وكلام العرب من حيث البيان والوضوح على ثلاثة ضروب واضح ومشكل ومشتبه

فاما واضح الكلام[١] فالذى يفهمه كل سامع عَرَفَ ظاهر كلام العرب نحو شربت ماءً ولقيت محمداً وكما جاء في القرآن الشريف «حُرِّمت عليكم الميتَةُ والدمُ ولحم الخنزير» وقول النبي محمد صلى اللّٰه عليه وسلم «اذا استيقظ أحدُكم من نومه فلا يَغْمِس يدَه في الاناء حتى يغسلها ثلاثاً» وكقول الشاعر

ان يحسدوني فاني غير لائمهم
قبلي من الناس أهل الفضل قد حُسِدُوا

وهذا الضرب هو أكثر كلام العرب وأعمه

الضرب الثانى المشكلُ: وهو الذي يأتيه الاشكال من غرابة لفظه أو أن تكون فيه اشارة الى خبر لم يَذْكُرْهُ قائلهُ على جهته، أو أن يكون الكلام في شيء غير محدود، أو يكون وجيزاً في نفسه غير مبسوط، أو تكون ألفاظه مشتركة. فاما المشكل لغرابة لفظه فقول القائل «يَمْلُخُ في الباطل مَلْخًا يَنْفُضُ مِذْرَوَيْهِ وقوله أيُدَالكَ الرجلُ المرأةَ» قال «نعم» اذا كان مُلْفَجاً: وقوله أعْمَدُ من سَيِّدٍ قتله قَوْمُهُ، وقال بن مَيَّادَة

وأعمدُ من قوم كفاهم أخوهُم
صدامَ الأعادي حين فُلَّتْ نُيُوبُها

قال الخليل ومعناه هل زِدْنا على أن كُفِينا وقال ذُؤَيْبٌ

صخبُ الشواربِ لا يزال كأنَّهُ عبدٌ لآل أبي رَبيعةَ مُسْبَعُ

فقوله مُسْبَعٌ ما فسر حتى الآن تفسيراً شافياً

وقول الأعشى

  1. الصاحبي لاحمد بن فارس