صفحة:ألف ليلة وليلة.djvu/47

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
دُقّقت هذه الصفحة


واجتهدت فى سائر العلوم حتى فقت أهل زماني فعظم حظى عند سائر الكتبة وداع ذكرى فى سائر الاقاليم والبلدان وشاع خبري عند سائر الملوك فسمع بي ملك الهند فارسل يطلبنى من أبى وأرسل اليه هدايا وتحفا تصلح للملوك فجهزنى أبى فى ست مراكب وسرنا فى البحر مدة شهر كامل حتى وصلنا الى البر وأخرجنا خيلا كانت معنا فى المركب وحملنا عشرة جمال هدايا ومشينا قليلا واذا بغبار قد علا وثار حتى سد الاقطار واستمر ساعة من النهار ثم انكشف فبان من تحته ستون فارسا وهم ليوث عوابس فتأملناهم واذا هم عرب قطاع طريق فلما رأونا ونحن نفر قليل ومعنا عشرة أحمال هدايا لملك الهند رمحوا علينا وشرعوا الرماح بين أيديهم نحونا فأشرنا اليهم بالاصابع وقلنا نحن رسل الى ملك الهند المعظم فلا تؤذونا فقالوا نحن لسنا فى أرضه ولا تحت حكمه ثم أنهم قتلوا بعض الغلمان وهرب الباقون وهربت أنا بعد أن جرحت جرحا بليغا واشتغلت عنا العرب بالمال والهدايا التى كانت معنا فصرت لا أدرى أين أذهب وكنت عزيزا فصرت ذليلا وسرت الى أن أتيت رأس الجبل فدخلت مغارة حتى طلع النهار ثم سرت منها حتى وصلت الى مدينة عامرة بالخير قد ولى عنها الشتاء ببرده وأقبل عليها الربيع بورده ففرحت بوصولى اليها وقد تعبت من المشى وعلاني الهم والاصفرار فتغيرت حالتى ولا أدرى أين أسلك فملت الى خياط فى دكان وسلمت عليه فرد على السلام ورحب بى وباسطنى وسألنى عن سبب غربتى فاخبرته ما جرى لى من أوله الى آخره فاغتم لاجلى وقال يا فتى لا تظهر ما عندك فانى أخاف عليك من ملك هذه المدينة لانه أكبر أعداء أبيك وله عنده ثار ثم أحضر لى مأكولا ومشروبا فاكلت وأكل معى وتحادثت معه فى الليل واخلى لى محلا فى جانب حانوته وأتانى بما احتاج اليه من فراش وغطاء ناقمت عنده ثلاثة أيام ثم قال لى أما تعرف صنعة تكتسب بها فقلت له أنى فقيه طالب علم كاتب حاسب فقال ان صنعتك فى بلادنا كاسدة وليس فى مدينتنا من يعرف علما ولا كتابة غير المال فقلت والله لا أدرى شيئا غير الذى ذكرته لك فقال شد وسطك وخذ فأسا وحبلا واحتطب فى البرية حطبا تتقوت به الى أن يفرج الله عنك ولا تعرف أحدا بنفسك فيقتلوك تم اشتري لى فأسا وحبلا وارسلنى مع بعض الحطابين واوصاهم على واحتطبت فاتيت بحمل على رأسى فبعته بنصف دينار فاكلت بيضه وأبقيت بعضه ودمت على هذه الحال مدة سنة ثم بعد السنة ذهبت يوما على عادى الى البرية لاحتطب منها ودخلتها فوجدتها فيها خميلة أشجار فيها حطب كثير قد خلت الخميلة واتيت شجرة وحفرت حولها وازلت التراب عن جدارها فاصطكت الفاس فى حلقة نحاس فنظفت التراب واذا هى فى طابق من خشب فكشفته فبان تحته سلم قنزلت الى أسفل السلم فرأيت بابا فدخلته فرأيت قصرا محكم البنيان فوجدت فيه صبية كالدرة السنية تنفى عن القلب كل هم وغم وبلية فلما نظرت اليها سجدت لخالقها لما أبدع فيها من الحسن والجمال فنظرت الى وقالت لى أنت انسى أم جنى فقلت لها انسى فقالت ومن أوصلك الى هذا المكان الذى الذى لى فيه خمسة وعشرون سنة ما رأيت فيه انسيا أبدا فلما سمعت كلامها وجدت له عذوبة وقلت لها يا سيدتى أوصلنى الله الى منزلك ولعله يزيل همى