صفحة:ألف ليلة وليلة.djvu/19

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
لم تدقّق هذه الصفحة


ورجلاه فى التراب برأس كالقبة وايد كالمدارى ورجلين كالصوارى وفم كالمغارة واسنان كالحجارة ومناخير كالابريق وعينين كالسراجين أشعث أغبر قلما رأى الصياد ذلك العفريت ارتعدت فرائصه وتشبكت أسنانه ونشف ريقه وعمى عن طريقه فلما رآه العفريت قال لا اله الا الله سليمان نبي الله ثم قال العفريت يانبى الله لاتقتلنى فانى لاعدت أخالف لك قولا وأعصى لك أمرا فقال له الصياد ايها المارد أتقول سليمان نبى الله وسليمان مات من مدة الف وثمانمائة سنة ونحن فى اخر الزمان فما قصتك وما حديثك وما سبب دخولك فى هذا القمقم فلما سمع المارد كلام الصياد قال لا اله الا الله ابشر يا صياد فقال الصياد بماذا تبشرنى قال بقتلك فهذه الساعة أشر القتلات قال الصياد تستحق على هذه البشارة يقيم العفاريت زوال الستر عنك يا بعيد لاي شىء تقتلنى واى شىء يوجب قتلى وقد خلصتك من القمقم ونجيتك من قرار البحر وأطلعتك الى البر فقال العفريت تمن على أى موتة تموتها وأى قتلة تقتلها فقال الصياد ماذنبى حتى يكون هذا جزأى منك قال العفريت اسمع حكايتى ياصياد قال الصياد قل واوجز فى الكلام فان روحى وصلت الى قدمى قال اعلم انى من الجن المارقين وقد عصيت سليمان بن داود وأنا صخر الجنى فارسل لى وزيره آصف ابن برخيا فاتى بى مكرها وقادني اليه وانا ذليل على رغم أنفى واوقفنى بين يديه فلما رانى سليمان استعاذ منى وعرض على الايمان والدخول تحت طاعته فابيت فطلب هذا القمقم وحبسنى فيه وختم على بالرصاص وطبعه بالاسم الاعظم وامر الجن فاحتملونى والقونى فى وسط البحر فاقمت مائة عام وقلت فى قلبي كل من خلصنى اغنيته الى الابد فمرت المائة عام ولم يخلصنى أحد ودخلت على مائة أخرى فقلت كل من خلصنى فتحت له كنوز الارض فلم يخلصنى أحد فمرت على أربعمائة عام اخرى فقلت كل من خلصنى أقضى له ثلاث حاجات فلم يخلصنى أحد فغضبت غضبا شديد وقلت في نفسى كل من خلصنى فى هذه الساعة قتلته ومنيته كيف يموت وهاأنت قد خلصتنى ومنيتك كيف تموت فلما سمع الصياد كلام العفريت قال يالله العجب انا ما جئت أخلصك الا فى هذه الايام ثم قال الصياد للعفريت اعف عن قتلى يعف الله عنك ولا تهلكنى يسلط الله عليك من يهلكك فقال لا بد من قتلك فتمن على أى موتة تموتها فلما تحقق ذلك منه الصياد راجع العفريت وقال اعف عنى اكراما لما أعتقتك فقال العفريت وانا ماأقتلك الا لاجل ماخلصتنى فقال له الصياد ياشيخ العفاريت هل أصنع معك مليح فتقابلنى بالقبيح ولكن لم يكذب المثل حيث قال

فعلنا جميلا قابلونا بضده وهذا لعمرى من فعال الفواجر
ومن يفعل المعروف مع غير أهله يجازى كما جوزى مجير أم عامر

فلما سمع العفريت كلامه قال لاتطمع فلابد من موتك فقال الصياد هذا جنى وأنا أنسى وقد أعطانى العقلا كاملا وها أنا أدبر أمرا فى هلاكه بحيلتى وعقلى وهو يدبرب مكره وخبثه ثم قال للعفريت هل صممت على قتلى قال نعم فقال له بالاسم الاعظم المنقوش على خاتم سليمان اسألك عن شىء وتصدقنى فيه قال نعم ثم ان العفريت لما سمع ذكر الاسم الاعظم اضطرب واهتز وقال له اسأل