من ليلة إلّا وينزل على نجران سبعون ألف ملك، يسلّمون على أصحاب الأخدود ثمّ لا يعودون إليها أبدا.
كان بها كعبة نجران، بناها عبد المدان بن الريان الحرثي مضاهاة للكعبة، وعظّموها وسمّوها كعبة نجران، وكان بها أساقفة مقيمون، وهم الذين جاءوا رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، للمباهلة.
قال هشام بن الكلبي : انّها كانت قبّة من أدم من ثلاثمائة جلد، إذا جاءها الخائف أمن، أو طالب حاجة قضيت حاجته أو مسترفد أرفد. وكانت القبة على نهر يستغلّ عشرة آلاف دينار تستغرق القبّة جميعها.
ينسب إليها عبد الله بن النامر، سيّد شهداء نجران ؛ قال محمّد بن القرطي : كان أهل نجران أهل الشرك، وكان عندهم ساحر يعلّم صبيانهم السحر، فنزل بهم رجل صالح وابتنى خيمة بجنب قرية الساحر، فجعل أهل نجران يبعثون أولادهم إلى الساحر لتعلّم السحر، وفيهم غلام اسمه عبد الله، وكان ممرّه على خيمة الرجل الصالح، فأعجبه عبادة الرجل، فجعل يجلس إليه ويسمع منه أمور الدين حتى أسلم، وتعلّم منه الشريعة والاسم الأعظم.
فقال له الرجل الصالح : عرفت الاسم الأعظم فاحفظ على نفسك، وما أظن أن تفعل. فجعل عبد الله إذا رأى أحدا من أصحاب العاهات يقول له : إن دخلت في ديني فإني أدعو الله ليعافيك! فيقول : نعم. فيدخل فيشفى حتى لم يبق بنجران أحد ذو ضربة، فرفع أمره إلى الملك فأحضره وقال : أفسدت على أهل نجران وخالفت ديني ودين آبائي، لأمثلنّ بك! فقال عبد الله : أنت لا تقدر على ذلك! فجعل يلقيه من شاهق فيقوم سليما ويرميه في ماء مغرق فيخرج سليما! فقال له عبد الله : لا تقدر على قتلي حتى تؤمن بمن آمنت به.
فوحّد الله ودخل في دينه ثمّ ضربه بعصا كانت في يده فشجّه شجّة يسيرة، فمات عليها. فلمّا رأى أهل نجران ذلك قالوا : آمنّا بربّ عبد الله. فحفر الملك اخدودا وملأها حطبا وأضرم فيه النار وأحضر القوم، فمن رجع عن دينه تركه، ومن لم يرجع ألقاه في النار ؛ فذلك قوله تعالى : قتل أصحاب الأخدود. وذكر أن عبد الله بن النامر أخرج في زمن عمر بن الخطّاب وإصبعه على شجّته، كما وضعها عليها حين قتل.
أرض واسعة بالسند بها خلق كثير إلّا أنّهم كالزطّ. وبها خير كثير، وأكثر زروعهم الرزّ. وبها الموز والعسل والنارجيل. وبها الجمل الفالج ذو السنامين، وهذا الصنف من الإبل لا يوجد إلّا هناك، يجلب منها إلى خراسان وفارس، ويجعل فحلا للنوق العربيّة فتولد منهما البخاتي.
هي بلاد واسعة كثيرة العجائب. تكون مسافتها ثلاثة أشهر في الطول