وشهرين في العرض، وهي أكثر أرض الله جبالا وأنهارا، وقد اختصّت بكريم النبات وعجيب الحيوان، ويحمل منها كلّ طرفة إلى سائر البلاد مع أن التجّار لا يصلون إلّا إلى أوائلها. وأمّا أقصاها فقلّما يصل إليها أهل بلادنا لأنّهم كفّار يستبيحون النفس والمال. والهند والسند كانا أخوين من ولد توقير بن يقطن بن حام بن نوح، عليه السلام، وهم أهل ملل مختلفة : منهم من يقول بالخالق دون النبيّ، وهم البراهمة، ومنهم من لا يقول بهما، ومنهم من يعبد الصنم، ومنهم من يعبد القمر، ومنهم من يعبد النار، ومنهم من يبيح الزنا.
بها من المعدنيات جواهر نفيسة، ومن النبات أشياء غريبة، ومن الحيوانات حيوانات عجيبة ومن العمارة رفيعة ؛ قال أبو الضلع السندي يذكر بلاد الهند وما يجلب منها : لقد أنكر أصحابي وما ذلك بالأمثل
ومن عجائب الهند حجر موسى، فإنّه يوجد بالليل ولا يوجد بالنهار، يكسر كلّ حجر ولا يكسره حجر.
ومن عجائبها شجرة كسيوس فإنّها شجرة حلوة الثمرة تقع الحمام عليها وتأكل من ثمرتها فيغشى على الحمام فتأتي الحيّة لقصد الحمام، فإن كان على غصن الشجرة أو ظلّها لا تقدر الحيّة أن تقربها.
ومن عجائبها البيش، وهو نبت لا يوجد إلّا بالهند، سمّ قاتل، ايّ حيوان يأكل منه يموت، ويتولد تحته حيوان يقال له فأرة البيش، يأكل منه ولا يضرّه، وممّا ذكر أن ملوك