شرح تشريح القانون لابن سينا/القسم الثاني/الفصل الأول/البحث السابع

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
شرح تشريح القانون لابن سينا
القسم الثاني
معرفة الرأس وأجزائه - البحث السابع
المؤلف: ابن النفيس



البحث السابع

تشريح المشيمية

ما يأتيها من العروق


قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وبين هذا البطن، والبطن المؤخر من تحتهما مكان هو متوزع العرقين العظيمين الصاعدين... إلى قوله: ويكون هناك تنسج على مثال المتنسج في المشيمة فيستقر فيه.

الشرح قد كنت عرفت أن تحت الغشاء الذي ذكرنا أنه ينقسم إلى جزأين مقدم ومؤخر إلى خلفه مكان ضيق من تقعر الأم الجافية الحاوية للدماغ من تحته، فإن هذا المكان مملوء من الدم، فإن الفائدة في ذلك أن يتعدل ذلك الدم حتى يصلح لتغذية الدماغ، إذ الدم الوارد إلى الدماغ لا بد وأن يكون حاراً، والألم يسهل تصعده فلو خالط الدماغ عند أو ل وصوله لسخنه وأخرجه عن المزاج الموافق له. فلذلك احتيج أن يبقى هذا التقعير قبل نفوذه ومخالطة الدماغ مدة في مثلها ويقرب من ماج الدماغ.

وهذا المكان يسمى البركة، ويسمى المعصرة، وقد عرفت السبب في ذلك وإذا تعدل هذا الدم وصلح لتغذية الدماغ فلا بد من تصعده إليه، وإنما يمكن ذلك بامتصاص العروق له من فوهاتها. إنما يمكن ذلك بأن تكون تلك العروق كثيرة جداً لتمكنها أن تمتص كل وقت من هذا الدم ما يكفي لتغذية الدماغ مع أن هذا الامتصاص عسير وذلك لأن هذا الدم إنما يتعدل ويشابه مزاج الدماغ مشابهة ما بأن يبرد الدم إذا برد غلظ وأفواه العروق الصغار ضيقة فذلك إنما يتمكن من امتصاص ما يكفي الدماغ من هذا الدم في زمن قصير إذا كانت كثيرة جداً، وعند نفوذها إلى الدماغ لا يمكن أن تكون كثيرة وإلا لزم ذلك تثقب الأم الرقيقة لكل واحد منها فيكثر فيها الثقوب، وذلك مضعف لجرمها. فلذلك هذه العروق الماصة لهذا الدم لا بد من أن يكون أو لاً كثيرة ومتفرقة جداً لتلاقي مواضع كثيرة ثم إذا صعدت إلى قرب الدماغ فلا بد من اجتماعهما وينبغي أن يكون ذلك إلى عرقين أحدهما يمنة، والآخر يسرة، لتكون قسمة الدم على جانبي الدماغ على الوجه العدل، ثم إن هذين العرقين يتوزعان إلى عروق كثيرة تنبث في الغشاء الرقيق فيكون ذلك في المشيمة ثم يداخل جوهر الدماغ لإيصال الغذاء إليه والشعب الماصة للدم هي لهذين العرقين كالأصول للشجرة لأن منها يأتي لمادة إلى هذين العرقين، وقد ملئ الخلل بينهما بجسم غددي ليحفظ أو ضاع بعضها عند بعض. وخلق ذلك الجرم غددياً ليكون محيلاً لما في تلك العروق إلى مشابهة بجوهر الدماغ لأن الأجرام الغددية جميعها كثيرة الرطوبة ولما كانت هذه العروق من أسفل منفرجة، ومن فوق مجتمعة إلى هذين العرقين وجب أن يكون هذا الجرم الغددي صنوبري الشكل ويكون رأسه وهو الدقيق منه من فوق. وقاعدته وهو الغليظ منه إلى أسفل. والله ولي التوفيق.