تلبيس إبليس/خطبة الكتاب

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

خطبة الكتاب[عدل]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي سلم ميزان العدل إلى أكف ذوي الألباب وأرسل الرسل مبشرين ومنذرين بالثواب والعقاب وأنزل عليهم الكتب مبينة للخطأ والصواب وجعل الشرائع كاملة لا نقص فيها ولا عاب أحمده حمد من يعلم أنه مسبب الأسباب وأشهد بوحدانيته شهادة مخلص في نيته غير مرتاب وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله وقد سدل الكفر على وجه الإيمان والحجاب فنسخ الظلام بنور الهدى وكشف النقاب وبين للناس ما أنزل إليهم وأوضح مشكلات الكتاب وتركهم على المحجة البيضاء لا سرب فيها ولا سراب فصلى الله عليه وعلى جميع الآل وكل الأصحاب وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الحشر والحساب وسلم تسليما كثيرا

أما بعد فإن أعظم النعم على الإنسان العقل لأنه الآلة في معرفة الإله سبحانه والسبب الذي يتوصل به إلى تصديق الرسل إلا أنه لما لم ينهض بكل المراد من العبد بعثت الرسل وأنزلت الكتب فمثال الشرع الشمس ومثال العقل العين فإذا فتحت وكانت سليمة رأت الشمس ولما ثبت عند العقل أقوال الأنبياء الصادقة بدلائل المعجزات الخارقة سلم إليهم واعتمد فيما يخفى عنه عليهم

ولما أنعم الله على هذا العالم الإنسي بالعقل افتتحه الله بنبوة أبيهم آدم عليه السلام فكان يعلمهم عن وحي الله تعالى فكانوا على الصواب إلى أن انفرد قابيل بهواه فقتل أخاه ثم تشعبت الأهواء بالناس فشردتهم في بيداء الضلال حتى عبدوا الأصنام واختلفوا في العقائد والأفعال اختلافا خالفوا فيه الرسل والعقول اتباعا لأهوائهم وميلا إلى عاداتهم وتقليدا لكبرائهم فصدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين

حكمة بعثة الرسل[عدل]

واعلم أن الأنبياء جاؤوا بالبيان الكافي وقابلوا الأمراض بالدواء الشافي وتوافقوا على منهاج لم يختلف فأقبل الشيطان يخلط بالبيان شبها وبالدواء سما وبالسبيل الواضح جردا مضلا وما زال يلعب بالعقول إلى أن فرق الجاهلية في مذاهب سخيفة وبدع قبيحة فأصبحوا يعبدون الأصنام في البيت الحرام ويحرمون السائبة والبحيرة والوصيلة والحام ويرون وأد البنات ويمنعونهن الميراث إلى غير ذلك من الضلال الذي سوله لهم إبليس فابتعث الله سبحانه وتعالى محمدا ﷺ فرفع المقابح وشرع المصالح فسار أصحابه معه وبعده في ضوء نوره سالمين من العدو وغروره فلما انسلخ نهار وجودهم أقبلت أغباش الظلمات فعادت الأهواء تنشئ بدعا وتضيق سبيلا ما زال متسعا ففرق الأكثرون دينهم وكانوا شيعا ونهض إبليس يلبس ويزخرف ويفرق ويؤلف وإنما يصح له التلصص في ليل الجهل فلو قد طلع عليه صبح العلم افتضح

فرأيت أن أحذر من مكايده وأدل على مصايده فإن في تعريف الشر تحذيرا عن الوقوع فيه ففي الصحيحين من حديث حذيفة قال: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني وقد أخبرنا أبو البركات سعد الله بن علي البزار قال أخبرنا أحمد بن علي الطريثيثي قال أخبرنا هبة الله بن حسن الطبري قال أخبرنا محمد بن أحمد بن سهل قال ثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال حدثنا بشر بن موسى قال حدثنا عبيد بن يعيش قال حدثنا يونس بن بكير قال حدثنا محمد بن إسحق عن الحسن أو الحسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: والله ما أظن على ظهر الأرض اليوم أحدا أحب إلى الشيطان هلاكا مني فقيل وكيف؟ فقال: والله إنه ليحدث البدعة في مشرق أو مغرب فيحملها الرجل إلي فإذا انتهت إلي قمعتها بالسنة فترد عليه كما أخرجها

حقيقة الأديان[عدل]

وقد وضعت هذا الكتاب محذرا من فتنة ومخوفا من محنة وكاشفا عن مستورة وفاضحا له في خفي غروره والله المعين بجوده كل صادق في مقصوده

وقد قسمته ثلاثة عشر بابا ينكشف بمجموعها تلبيسه ويتبين للفطن بفهمها تدليسه فمن انتهض عزمه للعمل بها ضج منه إبليسه والله موفقي فيما قصدت وملهمي للصواب فيما أردت

ذكر تراجم الأبواب[عدل]

الباب الأول: في الأمر بلزوم السنة والجماعة

الباب الثاني: في ذم البدع والمبتدعين

الباب الثالث: في التحذير من فتن إبليس ومكايده

الباب الرابع: في معنى التلبيس والغرور

الباب الخامس: في ذكر تلبيسه في العقائد والديانات

الباب السادس: في ذكر تلبيسه على العلماء في فنون العلم

الباب السابع: في ذكر تلبيسه على الولاة والسلاطين

الباب الثامن: في ذكر تلبيسه على العباد في فنون العبادات

الباب التاسع: في ذكر تلبيسه على الزهاد

الباب العاشر: في ذكر تلبيسه على الصوفية

الباب الحادي عشر: في ذكر تلبيسه على المتدينين بما يشبه الكرامات

الباب الثاني عشر: في ذكر تلبيسه على العوام

الباب الثالث عشر: في ذكر تلبيسه على الكل بتطويل الأمل


تلبيس إبليس لابن الجوزي
خطبة الكتاب | حكمة بعثة الرسل | حقيقة الأديان | ذكر تراجم الأبواب | الباب الأول: الأمر بلزوم السنة والجماعة | الباب الثاني: في ذم البدع والمبتدعين | ذم البدع والمبتدعين | لزوم طريق أهل السنة | انقسام أهل البدع | الباب الثالث: في التحذير من فتن إبليس ومكايده | التحذير من فتن إبليس ومكايده | ذكر الإعلام بأن مع كل إنسان شيطانا | بيان أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم | ذكر التعوذ من الشيطان الرجيم | الباب الرابع: في معنى التلبيس والغرور | الباب الخامس: في ذكر تلبيسه في العقائد والديانات ذكر تلبيسه على السوفسطائية | ذكر تلبيس الشيطان على فرق الفلاسفة | ذكر تلبيسه على الدهرية | ذكر تلبيسه على الطبائعيين | ذكر تلبيسه على الثنوية | ذكر تلبيسه على الفلاسفة وتابعيهم | مذهب الفلاسفة | ذكر تلبيسه على أصحاب الهياكل | ذكر تلبيسه على عباد الأصنام | ذكر بداية تلبيسه على عباد الأصنام | ذكر تلبيسه على عابدي النار والشمس والقمر | ذكر تلبيسه على الجاهلية | ذكر تلبيس إبليس على جاحدي النبوات | الكلام على جاحدي النبوات | ذكر تلبيسه على اليهود | ذكر تلبيسه على النصارى | ومن تلبيس إبليس على اليهود والنصارى | ذكر تلبيسه على الصابئين | ذكر تلبيس إبليس على المجوس | ذكر تلبيس إبليس على المنجمين وأصحاب الفلك | ذكر تلبيس إبليس على جاحدي البعث | مبدأ عبادة الأصنام | ذكر تلبيسه على القائلين بالتناسخ | ذكر تلبيس إبليس على أمتنا في العقائد والديانات | تلبيس إبليس على أمتنا في العقائد | ذكر تلبيس إبليبس على الخوارج | رأي الخوارج | ذكر تلبيسه على الرافضة | ذكر تلبيس إبليس على الباطنية | نقد مذهب الباطنية | الباب السادس: في ذكر تلبيس إبليس على العلماء في فنون العلم | ذكر تلبيسه على القراء | ذكر تلبيس إبليس على أصحاب الحديث | ذكر تلبيس إبليس على الفقهاء | ذكر تلبيسه عليهم بإدخالهم في الجدل كلام الفلاسفة واعتمادهم على تلك الأوضاع | ذكر تلبيسه على الوعاظ والقصاص | ذكر تلبيسه على أهل اللغة والأدب | ذكر تلبيس إبليس على الشعراء | ذكر تلبيس إبليس على الكاملين من العلماء | نقد مسالك الكاملين من العلماء | الباب السابع: في تلبيس إبليس على الولاة والسلاطين | الباب الثامن: ذكر تلبيس إبليس على العباد في العبادات | ذكر تلبيسه عليهم في الاستطابة والحدث | ذكر تلبيسه عليهم في الوضوء | ذكر تلبيسه عليهم في الأذان | ذكر تلبيسه عليهم في الصلاة | ترك السنن | الإكثار من صلاة الليل | تلبيسه عليهم في القرآن | ذكر تلبيسه عليهم في قراءة القرآن | ذكر تلبيسه عليهم في الصوم | ذكر تلبيسه عليهم في الحج | تلبيسه عليهم في التوكل | ذكر تلبيس إبليس على الغزاة | ذكر تلبيسه على الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر | الباب التاسع: في ذكر تلبيس إبليس على الزهاد والعباد | تلبيسه على الزهاد | تلبيسه على العباد | نقد مسالك الزهاد | احتقار العلماء وذمهم | تفسح العلماء في بعض المباحات | الباب العاشر: في ذكر تلبيسه على الصوفية: من جملة الزهاد | نقد مسالك الصوفية | أوائل الصوفية يقرون بأن التعويل على الكتاب والسنة | سياق ما يروى عن الجماعة منهم من سوء الاعتقاد: ذكر تلبيس إبليس في السماع وغيره | ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في الطهارة | ذكر تلبيس إبليس عليهم في الصلاة | ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في المساكن | ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في الخروج عن الأموال والتجرد عنها | نقد مسالك الصوفية في تجردهم | الصبر على الفقر والمرض | زهد الصوفية في المال | ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في لباسهم | الزهد في اللباس | لبس الفوط المرقعات | كثرة ترقيع المرقعة | النهي عن لباس الشهرة وكراهته | لبس الصوف | اللباس الذي يظهر الزهد | تجريد اللباس | المبالغة في تقصير الثياب | من الصوفية من يجعل على رأسه خرقة مكان العمامة | تخصيص ثياب للصلاة وثياب للخلاء | الثوب الواحد | ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في مطاعمهم ومشاربهم | ذكر طرف مما فعله قدماؤهم | الامتناع عن أكل اللحم | فصل: في بيان تلبيس إبليس عليهم في هذه الأفعال وإيضاح الخطأ فيها | الصوفية والجوع | ماء الشرب | ذكر أحاديث تبين خطأهم في أفعالهم | ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في السماع والرقص والوجد | رأي الصوفية في الغناء | مذهب الإمام أحمد | مذهب الإمام مالك | مذهب أبي حنيفة | مذهب الشافعي | فصل في ذكر الأدلة على كراهية الغناء والنوح والمنع منهما | في ذكر الشبه التي تعلق بها من أجاز سماع الغناء | نقد مسالك الصوفية في السماع | حكم الغناء عند الصوفية | ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في الوجد | نقد مسالك الصوفية في الوجد | دفع الوجد | إذا طرب أهل التصوف صفقوا | إذا قوي طربهم رقصوا | حالات الطرب الشديدة لدى الصوفية | نقد مسالك الصوفية في تقطيع الثياب خرقا | ذكر تلبيس إبليس على كثير من الصوفية في صحبة الأحداث | مجاهدة النفس | التوبة وإطالة البكاء | المرض من شدة المحبة | قتل النفس خوف الوقوع في الفاحشة | مقاربة الفتنة والوقوع فيها | فائدة العلم | الإعراض عن المرد | صحبة الأحداث | عقوبة النظر إلى المردان | ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في ادعاء التوكل وقطع الأسباب وترك الاحتراز في الأموال | ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في ترك التداوي | ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في ترك الجمعة والجماعة بالوحدة والعزلة | النهي عن الانفراد | ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في التخشع ومطأطأة الرأس وإقامة الناموس | ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في ترك النكاح | نقد مسالك الصوفية في تركهم النكاح | محاذير ترك النكاح | ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في ترك طلب الأولاد | ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في الأسفار والسياحة | نقد مسالك الصوفية في السياحة | المشي في الليل | ذكر تلبيسه عليهم في دخول الفلاة بغير زاد | سياق ما جرى للصوفية في أسفارهم وسياحاتهم من الأفعال المخالفة للشرع | ذكر تلبيس إبليس على الصوفية إذا قدموا من السفر | ذكر تلبيس إبليس على الصوفية إذا مات لهم ميت | ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في ترك التشاغل بالعلم | مسالك الصوفية في تركهم الاشتغال بالعلم | ذكر تلبيس إبليس على جماعة من القوم في دفنهم كتب العلم وإلقائها في الماء | ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في إنكارهم من تشاغل بالعلم | ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في كلامهم في العلم | ذكره نبذة من كلامهم في القرآن | ذكر تلبيس إبليس في الشطح والدعاوى | بيان جملة مروية على الصوفية من الأفعال المنكرة | رأي بعض الصوفية في الملانفية | من اندس في الصوفية من أهل الإباحة | الباب الحادي عشر في ذكر تلبيس إبليس على المتدينين بما يشبه الكرامات | الباب الثاني عشر: تلبيسه عليهم في التفكير في ذات الله تعالى من حيث هي | مخالفتهم العلماء وتقديمهم المتزهدين على العلماء | تلبيسه عليهم في قدحهم العلماء | تعظيم المتزهدين | إطلاق النفس في المعاصي | الغرور بالنسب | اعتمادهم على خلة خير ولا يبالي بما فعل بعدها | تلبيسه على العيارين في أخذ أموال الناس | الاعتماد على النافلة وإضاعة الفريضة | حضور مجالس الذكر | أصحاب الأموال | تلبيسه على الفقراء | تلبيس إبليس على جمهور العوام | تلبيس إبليس على النساء | الباب الثالث عشر في ذكر تلبيس إبليس على جميع الناس بطول الأمل