الجمل في النحو/جمل الألفات

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الجمل في النحو جمل الألفات
المؤلف: الخليل بن أحمد الفراهيدي


وَهِي اثْنَان وَعِشْرُونَ ألفا ألف وصل وَألف قطع وَألف سنخ وَهُوَ أصل وَألف اسْتِفْهَام وَألف استخبار وَألف التَّثْنِيَة فِي حَال الرّفْع وَألف الضَّمِير وَألف الْخُرُوج والترنم وَألف تكون عوضا من النُّون الْخَفِيفَة وَألف النَّفس وَألف التَّأْنِيث وَألف التَّعْرِيف وَألف الجيئة وَألف الْعَطِيَّة وَألف تكون بَدَلا من الْوَاو وَألف التوبيخ وَألف تكون مَعَ اللَّام وَألف الإقحام وَألف الْإِلْحَاق بعد الْوَاو وَتسَمى ألف الْوَصْل وَألف التَّعَجُّب وَألف التَّقْرِير وَألف التَّحْقِيق والإيجاب وَألف التَّنْبِيه

فألف الْوَصْل

فِي ابتدائكها مَكْسُورَة أبدا نَحْو قَوْلهم اسْتغْفر الله استودع الله استحوذ اصْطفى وَكَذَلِكَ إِذا أخْبرت عَن نَفسك فِي الْمَاضِي تَقول اصطنعتك اصطفيتك فإذاعدوتها إِلَى مالم يُسمى فَاعله ضممت فِي ابتدائكها تَقول اضْطر استخرج اسْتعْمل وَهِي تتصل بِمَا قبلهَا من ضم وَفتح وَكسر فَتَقول فِيمَا كَانَ مُتَّصِلا بِضَم حَيْثُ ابْن زيد وبالفتح لَيْت ابْن زيد بِالْكَسْرِ من ابْن زيد فَإِذا سكن مَا قبلهَا قلت هَذَا ابْن زيد فَإِذا عدوها إِلَى الْمَأْمُور بِهِ فَإِن كَانَ ثَالِث حُرُوفه مضموما فالألف مَضْمُومَة وَإِن كَانَ ثَالِث حُرُوفه مَفْتُوحًا فالألف مَكْسُورَة وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ ثَالِث حُرُوفه مَفْتُوحًا كسرو االألف أَيْضا وَألف الْوَصْل مثل ألف اذْهَبْ وَإِنَّمَا فعلوا ذَلِك لِئَلَّا تشتبه ألف الْوَصْل بِأَلف النَّفس وَأما قَوْلهم اثْنَان ابْن اسْم فكسروا الْألف لِأَن الَّذِي يَليهَا سَاكن فحركوا الْألف إِلَى الْكسر لِأَن الْكسر اخت الْجَزْم وَأُخْت السَّاكِن كَمَا أَن الْجَزْم فِي الْأَفْعَال نَظِير الْجَرّ فِي الْأَسْمَاء وَمن ثمَّ إِذا حرك المجزوم وَالْمَوْقُوف حرك إِلَى الْكسر

وَأما ألف الْقطع

فَإِنَّمَا تعرف بياء يفعل من البنية وَهِي مَقْطُوعَة فِي جَمِيع أحوالها فَمن ذَلِك أكْرم يكرم وَأعْطى يُعْطي وَأرْسل يُرْسل أَلا ترى أَن يَاء الْفِعْل من البنية مَضْمُومَة وكل مَا كَانَت يَاء يفعل مِنْهَا مَضْمُومَة فألفه ألف قطع نَحْو قَوْلهم أكْرم يكرم وَأعْطى يُعْطي وَأرْسل يُرْسل وكل مَا كَانَت يَاء يفعل مِنْهَا مَفْتُوحَة فألفه الف وصل نَحْو قَوْلك ضرب يضْرب وَشتم يشْتم أَلا ترى أَن يَاء يفعل من الْبَيِّنَة مَفْتُوحَة

وَأما ألف السنخ

فَهِيَ سنخ الْكَلِمَة فَإِنَّهَا تثبت فِي حَال الْمُضِيّ والاستقبال والمضارعة فَمن ذَلِك قَوْلهم أَمر يَأْمر وَأخذ يَأْخُذ وَأكل يَأْكُل قَالُوا هَذَا فِي المضموم ثالثه لِأَن الْمِيم من يَأْمر وَالْخَاء من يَأْخُذ وَالْكَاف من يَأْكُل مضمومات وَقَوْلهمْ فِي المكسور ثَالِثَة اسر يأسر وأتى يَأْتِي وَقَالُوا فِي المفتوح ثَالِثَة أشر يأشر وَأمر الشَّيْء يَأْمر إِذا كثر كَمَا قَالَ الله تَعَالَى {وَإِذا أردنَا أَن نهلك قَرْيَة أمرنَا مُتْرَفِيهَا} فَإِذا أمرت من أَخذ قلت خُذ وَكَانَ الأَصْل فِيهِ أؤخذ فكرهوا أَن يجمعوا بَين همزتين مَعَ ضمة فحذفوهما فَكَانَ مَا بَقِي دَالا على مَا ذهب وعَلى الْمَعْنى وَمن شَأْن الْعَرَب الإيجاز والاكتفاء بِالْقَلِيلِ عَن الْكثير إِذا كَانَ مَا بَقِي دَالا على الْمَعْنى وَإِذا أمرت من يَأْمر قلت أومر بِالْوَاو وَإِذا بُدِئَ بِالْوَاو فَمنهمْ من يَقُول بِالْألف كَمَا قَالَ الله جلّ وَعز فِي طه {وَأمر أهلك بِالصَّلَاةِ واصطبر عَلَيْهَا لَا نَسْأَلك رزقا} وَإِنَّمَا فعلوا ذَلِك لِأَن الْوَاو وَالْمِيم مخرجهما من مَكَان وَاحِد ففرقوا بَينهمَا بِمدَّة وَمِنْهُم من يَقُول بِغَيْر الْألف وَإِذا أمرت من يأسر قلت ايسر فَلم تذْهب الْيَاء بِغَيْر ألف لِأَنَّهَا مَكْسُورَة وَهِي أخف من الْوَاو وَكَذَلِكَ ايت يَا هَذَا وَتقول فِي يأشر ايشر ففتحت الشين من ايشر وَهِي عين الْفِعْل وَكسرت من ايسر وَهِي عين الْفِعْل أَيْضا لِأَن مِثَال يأسر يفعل وَمِثَال يأشر يفعل بِفَتْح الْعين وَكسرهَا

والف الِاسْتِفْهَام

كَقَوْلِهِم أمحمد خَارج أم زيد ألبن عنْدك أم عسل فَإِذا وَقعت ألف الِاسْتِفْهَام مَعَ ألف الْقطع تَكُونَانِ بهمزتين فِي حَال الْمُضِيّ وَإِن شِئْت مددت فَمن ذَلِك قَوْلهم أكرمت زيدا وَإِن شِئْت مددت فَقلت أكرمت زيدا بِأَلف وَاحِدَة كَأَنَّهُمْ عافوا أَن يجمعوا بَين همزتين مثلين فقلبوها مدا وَقد قَرَأَ هَذَا الْحَرْف ممدودا / آنذرتهم / قَرَأَ عَاصِم وَأَبُو عَمْرو بهمزتين وَالْآخر / آنت قلت للنَّاس اتخذوني / قَرَأَهُ عَاصِم بهمزتين وَمِنْهُم من قَرَأَهُ بِمدَّة آأنت وَجَمِيع مَا يُشبههُ من الْقُرْآن قَالَ ذُو الرمة غيلَان بن عقبَة (فيا ظَبْيَة الوعساء بَين حلاحل ... وَبَين النقا آأنت أم أم سَالم) وَقَالَ آخر (وخرق إِذا مَا الْقَوْم أبدوا فكاهة ... تذكر آإياه يعنون أم قردا) وَقَالَ اخر أَيْضا (تساورت فاستشرفته فَوَجَدته ... فَقلت لَهُ آأنت زيد الأراقم) فَإِذا وَقعت ألف الِاسْتِفْهَام مَعَ ألف الْوَصْل التقفت ألف الْوَصْل بِأَلف الإستفهام تَقول من ذَلِك أتخذت زيدا خلا أصطنعت عمرا أَلا ترى كَيفَ ذهب ألف الِاسْتِفْهَام بِأَلف الْوَصْل لِأَن ألف الِاسْتِفْهَام أقوى من ألف الْوَصْل فَإِذا عدوتها إِلَى نَفسك فِي أفعل قلت أأتخذ وَإِن شِئْت حولتها مدا فَقلت آتخذ اجْتمع هُنَاكَ ثَلَاث ألفات ألف الْوَصْل الَّتِي كَانَت فِي الأَصْل وَألف النَّفس وَألف الِاسْتِفْهَام فألف النَّفس التقفت ألف الْوَصْل وَذَلِكَ أَنَّهَا أقوى مِنْهَا لِأَن أصل ألف النَّفس التحريك وأصل ألف الْوَصْل السّكُون فَهِيَ كالشيء الْمَيِّت أَلا تستمع إِلَى قَوْله تَعَالَى {أأتخذ من دونه آلِهَة} وَإِنَّمَا ذَلِك على أَلفَيْنِ والى قَوْله تَعَالَى {أطلع الْغَيْب} {أصطفى الْبَنَات على الْبَنِينَ} وَذَلِكَ على ألف وَاحِدَة وَذَهَبت الْأُخْرَى وَهِي ألف الْوَصْل لِأَن هَذِه أقوى من تِلْكَ لحركتها ثمَّ اعْلَم أَن ألف الِاسْتِفْهَام أمارتها يعْنى علامتها أم نَحْو قَول الله عز وَجل {أأنتم أنزلتموه من المزن أم نَحن المنزلون} وَرُبمَا اضمروا ألف الِاسْتِفْهَام واستغنوا عَنهُ بأمارته فَيَقُولُونَ زيد أَتَاك أم عَمْرو وَمُحَمّد عنْدك أم زيد قَالَ امْرُؤ الْقَيْس (تروح من الْحَيّ أم تبتكر ... وماذا يَضرك لَو تنْتَظر) فأضمر ألف الِاسْتِفْهَام وَقَالَ آخر (فوَاللَّه مَا أَدْرِي وَإِنِّي لسائل ... تَمِيم بن مر أم تَمِيم بن مقبل) يَعْنِي أتميم بن مر وَقَالَ آخر أَيْضا فِي ذَلِك (كذبتك عَيْنك أم رَأَيْت بواسط ... غلس الظلام من الحبيب خيالا) وَقَالَ آخر أَيْضا (أَبَا مَالك هَل لمتني مذ حضضتني ... على الْقَتْل أم هَل لامني لَك لائم) وَقَالَ آخر (فوَاللَّه مَا أَدْرِي وَإِنِّي لسائل ... بِسبع رمين الْجَمْر أم بثماني) يُرِيد أبسبع فأضمر ألف الِاسْتِفْهَام وَمِمَّا نطق بِهِ الْقُرْآن الْمجِيد قَوْله جلّ وَعز {وَجعل لله أندادا ليضل عَن سَبيله قل تمتّع بكفرك قَلِيلا إِنَّك من أَصْحَاب النَّار} ثمَّ قَالَ {أم من هُوَ قَانِت} مجازه أذلك خير أم من هُوَ قَانِت

وَأما ألف الاستخبار

لَا يحْتَاج إِلَى أم تَقول أعندك شَيْء أَأَنْت الرجل

وَألف التَّثْنِيَة

لينَة وَهِي أَمارَة الرّفْع نَحْو قَوْلهم رجلَانِ وفرسان

وَألف الضَّمِير

تكون فِي الْأَفْعَال دون الْأَسْمَاء نَحْو قَوْلهم الزيدان قاما والعمران قعدا وَهِي ألف الضَّمِير وَألف الضَّمِير تثنى على الف الْإِعْرَاب لِأَن الْأَسْمَاء قبل الْأَفْعَال وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَسْتَغْنِي عَن الْأَسْمَاء يَقُولُونَ رجلَانِ فِي الدَّار وَيَقُولُونَ الله رَبنَا وَمُحَمّد نَبينَا فاستغنى الِاسْم عَن الْفِعْل وهم إِذا قَالُوا قاما وَقَامُوا لم يسْتَغْن الْفِعْل عَن الِاسْم مضمرا أَو مظْهرا

وَأما ألف الْخُرُوج والترنم

لَا يكون الا فِي رُؤُوس الْآي أَو عِنْد القوافي وَإِنَّمَا فعلوا ذَلِك لبعد الصَّوْت من ذَلِك قَوْله تَعَالَى {وتظنون بِاللَّه الظنونا} وَمثله {فأضلونا السبيلا} {وأطعنا الرسولا} قَالَ جرير (أقلي اللوم عاذل والعتابا ... وَقَوْلِي إِن أصبت لقد أصابا) وَالْبَاء لَا يلْزمه التَّنْوِين إِذا كَانَ فِي أَوله ألف وَلَام وَلكنه إِنَّمَا أدخلهُ للترنم وَبعد الصَّوْت وَقَالَ جرير (كرهت على المواصلة العتابا ... وَأمسى الشيب قد ورث الشبابا) وَمثله كثير

وَأما الْألف الَّتِي تكون عوضا من النُّون الْخَفِيفَة

مثل قَوْلك يَا زيد اضربا وَلَا تتحول النُّون الْخَفِيفَة ألفا إِلَّا عِنْد الْوَقْف عَلَيْهَا كَقَوْلِه تَعَالَى {ليسجنن وليكونن من الصاغرين} قَالَ الشَّاعِر (تساور سوارا إِلَى الْمجد والعلا ... وَأقسم حَقًا إِن فعلت ليفعلا) وَقَالَ العجاج (يحسبه الْجَاهِل مَا لم يعلمَا ... شَيخا على كرسيه معمما) أَرَادَ وَالله أعلم مَا لم يعلمن وليفعلن فَقلب النُّون ألفا عِنْد الْوَقْف وَقَالَ الشَّاعِر (نبتم نَبَات الخيزرانة فِي الثرى ... حَدِيثا مَتى مَا جَاءَنِي الْخَيْر ينفعا) وَقَالَ اخر (اضْرِب عَنْك الهموم طارقها ... ضربك بِالسَّوْطِ قونس الْفرس) كَأَنَّهُ أَرَادَ اضربن فأسقط النُّون لثقله وَترك الْبَاء مَفْتُوحًا وَزَعَمُوا أَن قَول الله تبَارك وَتَعَالَى {ألقيا فِي جَهَنَّم} مَعْنَاهُ ألقين للْوَاحِد بالنُّون وَمثله قَول الشَّاعِر (يَا هِنْد مَا أسْرع مَا تسعسعا ... فَقلت يَا هناد لوما أَو دَعَا) أَي لومن أَو دعن للْوَاحِد وَمثله قَول امْرِئ الْقَيْس (قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بَين الدُّخُول فحومل) مَعْنَاهُ قفن وَالله أعلم

وَأما ألف النَّفس

فَهِيَ مَفْتُوحَة أبدا فِيمَا كَانَ يَاء يفعل مِنْهَا مَفْتُوحَة نَحْو قَوْلك أَنا أضْرب أَنا أخرج أَنا أكتب لِأَنَّك تَقول يضْرب وَيخرج وَيكْتب وَتقول فِي الْمَاضِي اكتتب اكْتسب انتسخت فتكسر الْألف لِأَنَّهَا صَارَت ألف الْوَصْل وَتقول فِي الْمُسْتَقْبل اكتتب وانتسخ واكتسب فتفسخ الْألف لِأَنَّهَا ألف النَّفس وَمَا كَانَ يَاء يفعل مَضْمُومَة فألف النَّفس مِنْهَا مَضْمُومَة تَقول من ذَلِك أَنا أكْرم أَنا أرسل أَنا أنْفق أَنا أعطي وَإِنَّمَا ضممت الْألف لِأَنَّهَا ألف النَّفس وَلِأَن يَاء يفعل من هَذِه الْأَفْعَال مَضْمُومَة تَقول يكرم وَيُعْطِي وَيُرْسل وَينْفق

وَأما ألف التَّأْنِيث

فَمثل حَمْرَاء وصفراء وخضراء ألحقت فِي أخر الْمُؤَنَّث مَا كَانَ فِي أول الْمُذكر ليبلغ بَنَات الْأَرْبَع والمذكر أَخْضَر وأحمر وأصفر

وَأما ألف التَّعْرِيف

مثل قَوْلك النِّسَاء وَالْمَرْأَة وَالرجل وَالْفرس وَسمي ألف التَّعْرِيف لِأَنَّك تدخله مَعَ اللَّام فِي أول الِاسْم النكرَة فَيصير ذَلِك الِاسْم معرفَة

وَأما ألف الجيئة

يكون مَقْصُورا بِهَمْزَة تَقول من ذَلِك أَتَيْتُك أَي جئْتُك قصرت الْألف بِهَمْزَة قَالَ الله جلّ ذكره {وَإِن كَانَ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل أَتَيْنَا بهَا} أَي جِئْنَا بهَا وَقد قرئَ هَذَا الْحَرْف آتَيْنَا بهَا أَي جازينا وَمثله قَوْله {وكل أَتَوْهُ داخرين} أَي جاؤوه

وَأما ألف الْعَطِيَّة

ممدودة تَقول آتيتك مَالا أَي أَعطيتك مَا لَا قَالَ الله جلّ وَعز {وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب} وَكَذَلِكَ قَوْله عز وَجل {وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم} أَي أعطيناك وَمَا كَانَ من نَحْو هَذَا فَصَارَت ألف الجيئة مَقْصُورَة بِهَمْزَة وَألف الْعَطِيَّة ممدودة

وَالْألف الَّتِي تكون بَدَلا من الْوَاو

قَول الله جلّ ذكره {وَإِذا الرُّسُل أقتت} أَصله وقتت من الْوَقْت

وَأما ألف التوبيخ

مثل قَوْله تَعَالَى (أأذهبتم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بهَا) كَمَا تَقول لم توبخه بِفِعْلِهِ أأهلكت نَفسك أأفسدت عَمَلك

وَأما الْألف الَّتِي تكون مَعَ اللَّام بِمَنْزِلَة حرف وَاحِد

لَا يفرق بَينهمَا وَرُبمَا قطعت فِي الْوَصْل كَمَا تقطع فِي الِابْتِدَاء قَالَ الشَّاعِر (وَلَا يُبَادر فِي الشتَاء وليدنا ... ألقدر ينزلها بِغَيْر جِعَال) قطع الْألف وَهُوَ فِي الْوَصْل وَمثله قَول حسان بن ثَابت (لتسمعن وشيكا فِي دِيَاركُمْ ... الله أكبر يَا ثَارَاتِ عثمانا) وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنه لَا يفرق بَين الْألف وَاللَّام فِي اسْم الله جلّ وَعز وَغَيره لِأَنَّك تَقول يَا ألله وَلَا يجوز أَن تَقول ياالرجل وَإِنَّمَا قطعت هَذِه الْألف على الْوَصْل كَمَا قَرَأت الْقُرَّاء {الم الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم}

وَأما ألف الإقحام

فَقَوْلهم للعقرب عقراب وَمثله قَول الله جلّ وَعز {وكذبوا بِآيَاتِنَا كذابا} قَالَ الشَّاعِر (أعوذ بِاللَّه من العقراب ... الشائلات عقد الأذناب)

وَأما ألف الْإِلْحَاق

ألف تلْحق بعد الْوَاو مثل خَرجُوا وَقَالُوا وظعنوا وَأَشْبَاه ذَلِك وَتسَمى ألف الْوَصْل وَإِنَّمَا أثبتوا هَذِه الْألف بعد الْوَاو لأَنهم عافوا الالتباس بِمَا بعده من الْكَلَام فيتوهم أَنه مِنْهُ نَحْو قَوْلهم فِي كفر كفرُوا وَفعل فعلوا وَأورد أوردوا وَنزل نزلُوا وَأَشْبَاه ذَلِك فحيزت الْوَاو قبلهَا ألف الْوَصْل وألحقوا هَذِه الْألف فِي مثل يدعوا يغزوا عيافة مِمَّا أَخْبَرتك فَافْهَم

وَأما ألف التَّعَجُّب

قَوْلهم أكْرم بزيد وأظرف بِعَمْرو أَي مَا أكْرم زيدا وأظرف عمرا قَالَ الله عز وَجل {أسمع بهم وَأبْصر} أَي مَا أسمعهم وأبصرهم قَالَ الشَّاعِر (أكْرم بِقوم بطُون الطير أقبرهم ... لم يخلطوا دينهم كفرا وطغيانا) أَي مَا أكْرم قوما هَذِه حَالهم وَيُقَال إِن قَول الله عزل وَجل حِكَايَة عَن الْكفَّار {أئذا كُنَّا تُرَابا وآباؤنا أئنا لمخرجون} إِن هَذِه الْألف ألف التَّعَجُّب لِأَن الْكفَّار لَا تستفهم

وَأما ألف التَّقْرِير

كَقَوْل الرجل لغلامه إِذا أبلبلغ عَنهُ شَيْئا يعلم أَنه لم يَفْعَله أَأَنْت فعلت كَذَا وَكَذَا يقرره وَمثله قَول الله تَعَالَى {يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم أَأَنْت قلت للنَّاس اتخذوني وَأمي إِلَهَيْنِ من دون الله} ) فَهَذِهِ ألف التَّقْرِير وَقد علم الله تَعَالَى أَن الْمَسِيح عَلَيْهِ السَّلَام لم يقل للنَّاس مَا قَالُوا فِيهِ

وَأما ألف التَّحْقِيق والإيجاب

نَحْو قَول الرجل للرجل أَأَنْت فعلت كَذَا وَكَذَا أَأَنْت قلت كَذَا وَكَذَا وَقد علم أَنه قد فعل فَهُوَ كَأَنَّهُ يستجيزه أَن يخبر عَنهُ بِمَعْنى إِنَّه قد وَجب عَلَيْهِ ذَلِك وَمِنْه قَول الله تبَارك وَتَعَالَى تخبيرا عَن مَلَائكَته حِين قَالُوا {أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا} معناهم فِيهَا معنى الْإِيجَاب أَي ستجعل وَالله جلّ وَعز لَا يستخبر وَمِنْه قَول جرير (ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى الْعَالمين بطُون رَاح) قَوْله ألستم تَحْقِيق أوجب عَلَيْهِم فعلهم بِمَعْنى إِنَّهُم خير من ركب المطايا فحقق وَأوجب وَلَو كَانَ استفهاما لم يكن مدحا ولكان قَرِيبا من الهجاء وَلم يُعْط جرير على هَذَا الْبَيْت مائَة نَاقَة برعاتها وَقَالُوا فِي قَول الله جلّ وَعز {سَوَاء عَلَيْهِم أَسْتَغْفَرْت لَهُم أم لم تستغفر لَهُم} فَهَذِهِ الْألف ألف الْإِيجَاب لَا ألف اسْتِفْهَام

وَأما ألف التَّنْبِيه

فَإِنَّهَا تقوم مقَام حرف النداء كَقَوْلِك يَا زيد ثمَّ تَقول أَزِيد فَهُوَ بدل من حرف النداء وَهُوَ تَنْبِيه قَالَ أَبُو كَبِير الْهُذلِيّ (أزهير هَل عَن شيبَة من معدل ... أم لَا سَبِيل إِلَى الشَّبَاب الأول) مَعْنَاهُ يَا زهيرة فرخم الْهَاء وَترك الرَّاء مَفْتُوحَة على أَصْلهَا كَمَا قَالَ مضى تَفْسِير جمل الألفات وَهَذِه

الجمل في النحو للخليل بن أحمد الفراهيدي
المقدمةوجوه النصبوجوه الرفعتفسير وجوه الخفضتفسير إعراب جمل الجزمجمل الألفاتجمل اللاماتتفسير جمل الهاءاتجمل التاءاتجمل الواواتتفسير جمل اللام ألفاتاختلاف ما في معانيهتفسير الفاءاتتفسير النوناتتفسير الباءاتتفسير الياءاتفصل في رويدفصل في الفرق بين أم وأو