أبدى السلو خديعة للائم

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أبدى السلو خديعة للائم

أبدى السلو خديعة للائم
المؤلف: ابن القيسراني



أبدى السلو خديعة للائم
 
وحنى الضلوع على فؤاد هائم
ورأى الرقيب يحل ترجمة الهوى
 
فاستقبل الواشي بثغر باسم
ومضى يناضل دونه كتمانه
 
ما الحب إلا للمحب الكاتم
من فاض ختم لسانه عن سره
 
ختمت أنامله ثنية نادم
ومهفهف لعب الصبا بقوامه
 
لعب النعامى بالقضيب الناعم
حرم الوصايا وأرهفت أجفانه
 
فأتاك ينظر صارما من صارم
ولكم جرى طرفي يعاتب طرفه
 
لو يسمع الساجي حديث الساجم
إني لأرحم ناظريه من الضنا
 
لو أن مرحوما يرق لراحم
لله موقفنا وقد ضرب الدجى
 
سترا علينا من جفون النائم
وفمي يقبل خاتما في كفه
 
قبلا تغالط عن فم كالخاتم
كيف السبيل إلى مراشف ثغره
 
عين الرقيب قذاة عين الحائم
نلحى الوشاة وإن بين جفوننا
 
لمدامعا تسعى لها بنمائم
يا أيها المغرى بأخبار الهوى
 
لا تخدعن عن الخبير العلم
اسأل فديتك بالصبابة لمتي
 
واسأل بنور الدين صدر الصارم
ومعطفات ترتمي بأجنحة
 
ومثقفات تهتدي بلهاذم
كل ابن سابقة إذا ابتدر المدى
 
فلغير غرته يمين اللاطم
يرمي بفارسه أمام طريده
 
حتى يرى االمهزوم خلف الهازم
ينمى إلى الملك إذا قسم الندى
 
والبأس كان المكتنى بالقاسم
متسربل بالحزم ساعة تلتقي
 
حلق البطان على جواد الحازم
ما بين منقطع الرقاب وسيفه
 
إلا اتصال يمينه بالقائم
سام الشآم ويالها من صفقة
 
لولاه ما أعيت على يد سائم
ولشمرت عنها الثغور وأصبحت
 
فيها العواصم وهي غير عواصم
تلك التي جمحت على من راضها
 
ودعوت فانقادت بغير شكائم
وإذا سعادتك احتبت في دولة
 
قام الزمان لها مقام الخادم
يا ابن الملوك وحسب أنصار الهدى
 
ما عند رأيك من ظبا وعزائم
قوم إذا انتضت السيوف أكفهم
 
قلت الصواعق في متون غمائم
من كل منصور البيان بعجة
 
وهل الأسود الغلب غير الأعاجم
أو مفصح يقري الصوارم في الوغى
 
أسخى هناك بنفسه من حاتم
حصن بلادك هيبة لا رهبة
 
فالدرع من عدد الشجاع الحازم
وارم الاعادجي بالعوادي وإنها
 
كفلت بفل قديمها والقادم
أهلا بما حملت إليك جيادهم
 
ما في ظهور الخيل غير غائم
واسأل فوارس حاكموك إلى القنا
 
في الحرب كيف رأوا لسان الحاكم
تلك العوامل أي فعال العدى
 
ما سكنت حركتها بجوازم
هيهات يطمع في محلك طامع
 
طال البناء على يمين الهادم
كلفت همتك العلو فحلقت
 
فكأنما هي دعوة في ظالم
قطنت بأوطان النجوم فكم لها
 
من مارد قذفت إليه براجم
أنشأت في حلب غمامة رأفة
 
أمددت ديمتها بنوء دائم
ألحقت أهل الفقر فيها بالغنى
 
أمن المؤمل ثروة للعادم
وأظن أن الناس لما لم يروا
 
عدلا كعدلك أرجفوا بالقائم
فتهن أوصاف العلى منظومة
 
فالدر أنفسه بكف الناظم
جاءتك في حلل النباهة حاسرا
 
تختال بين فضائل ومكارم
عربية أنسابها لو أنها
 
لحقت أمية لانتمت في دارم
وتمل غرة كل فطر بعده
 
متسربلا أسنى ثواب الصائم
لا زال وجهك في عقود سعوده
 
بدر التمام مقلدا بتمائم