جامع بيان العلم وفضله/باب جامع القول في العمل بالعلم

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
جامع بيان العلم وفضله باب جامع القول في العمل بالعلم
المؤلف: ابن عبد البر


  • باب جامع القول في العمل بالعلم

أخبرنا أبو القاسم عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار قال حدثنا آدم بن أبي اياس العسقلاني قال حدثنا اسماعيل بن عياش عن المطعم وهو أبوالمقداد وعنبسة بن سعيد الكلاعي تصح العنسى عن ركب المصري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبا لمن تواضع في غير منقصة وذل في نفسه في غير مسكنة وأنفق مالا جمعه في غير معصية وخالط أهل الفقه والحكمة ورحم أهل الذل والمسكنة طوبا لمن طاب نسبه وصلحت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره طوبا لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله أخبرنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد بن يونس الكريمي قال حدثنا عبد الله بن داود الخريبي قال حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال قال أبو الدرداء ويل لمن لا يعلم ولا يعلم مرة وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات وقال بعض الحكماء لولا العقل لم يكن علم ولولا العلم لم يكن عمل ولئن أدع الحق جهلا به خير من أدعه زهدا فيه وقالوا من حجب الله عنه العلم عذبه على الجهل وأشد منه عذابا من أقبل عليه العلم فأدبر عنه ومن أهدى الله إليه علما فلم يعمل به وقالوا قالت الحكمة ابن آدم ان التمستني وجدتني في حرفين تعمل بخير ما تعلم وتدع شر ما تعلم وروى عن ثور بن يزيد عن عبد العزيز بن ظبيان قال قال عيسى عليه السلام من علم وعمل وعلم فذلك يدعى عظيما في ملكوت السموات أخذه بكر بن حماد فقال وإذا امرؤ عملت يداه بعلمه نودي عظيما في السماء مسودا وهذا البيت في قصيدة له يرثي بها أحمد بن حنبل ويقال أن في الانجيل مكتوبة لا تطلب علما مالم تعمل حتى تعملوا بما علمتم وقال عيسى عليه السلام للحواريين نحن أقول لكم أن قائل الحكمة وسامعها شريكان وأولاهما بها من حققها بعمله يا بني اسرائيل ما يغنى عن الأعمى معه نور الشمس وهو لا يبصرها وما يغني عن العالم كثرة العلم وهو لا يعمل به وقال رجل لابراهيم بن أدهم قال الله عز وجل ادعوني استجب لكم فما لنا ندعوا فلا يستجاب لنا فقال ابراهيم من أجل خمسة أشياء فقال وما هي قال عرفتم الله فلم تؤدوا حقه وقرأتم القرأن فلم تعملوا بما فيه وقلتم نحب الرسول وتركتم سنته وقلتم نلعن ابليس وأطعتموه والخامس تركتم عيوبكم وأخذتم في عيوب الناس وقال عبد الله بن مسعود إني لأحسب الرجل ينسي العلم بالخطيئة يعملها وإن العالم من يخشى الله وتلى إنما يخشى الله من عباده العلماء حدثنا محمد بن ابراهيم قال حدثنا أحمد بن مطرف قال حدثنا سعيد بن عثمان وسعيد بن حمير قالا حدثنا يونس قال أخبرني سفيان عن خالد بن أبي كريمة عن عبد الله بن السمور قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له آتيك يا رسول الله لتعلمني من غرائب العلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنعت في رأس العلم قال وما رأس العلم قال هل عرفت الرب قال نعم قال فما صنعة في حقه قال قال ما شاء الله قال هل عرفت الموت قال نعم قال فما أعددت له قال ما شاء الله قال اذهب فاحكم ما هنالك قال ثم تعال نعلمك من غرائب العلم حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا أحمد بن زهير حدثنا أو الفتح نصر بن المغيرة قال قال سفيان كتب ابن منبه إلى مكحول إنك امرؤ قد أصبت فيما ظهر من علم الإسلام شرفا فاطلب بما بطن علم الإسلام عند الله محبة وزلفى واعلم أن احدى المحبتين سوف تمنع منك الأخرى وقال الحسن البصري يبعث الله لهذا العلم اقواما يطلبونه ولا يطلبونه حسبه وليس لهم فيه نيه يبعثهم الله في طلبه كيلا يضيع العلم حتى لا يبقى عليه حجه وروينا من حديث ابن عباس الدوري عن محمد بن بشر خارجه بن مصعب عن اسامه بن زيد عن ابن معن قال قال عمر لكعب ما يذهب العلم من قلوب العلماء بعد ان حفظوه ورعوه فقال يذهبه الطمع وتطلب الحاجات الي الناس وعن ابي بن كعب قال تعلموا العلم واعملوا به ولا تتعلموه لتتجملوا به فانه يوشك ان طال بكم زمان ان يتجمل بالعلم كما يتجمل الرجل بثوبه حدثنا احمد بن قاسم وسعيد بن نصر قالاحدثنا قاسم قال حدثنا الترمذي قال حدثنا نعيم قال حدثنا ابن المبارك قال اخبرنا سعيد بن عبد العزيز عن يزيد بن يزيد بن جابر قال قال معاذ بن جبل اعلموا ما شئتم ان تعلموا فلن يأجركم الله بعلمه حتى تعملوا وعن مكحول عن عبد الرحمن بن غنم قال حدثني عشرة من اصحاب رسول صلى الله عليه وسلم قالوا كنا نتدارس العلم في مسجد قبا اذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تعلموا ما شئتم ان تعلموا فلن ياجركم الله حتى تعملوا وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل قول معاذ من روايه عباد ابن عبد الصمد عن انس وفيه زياده ان العلماء همتهم الوعايه وان السفهاء همتهم الروايه وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن اصبغ قال حدثنا محمد بن الجهم قال حدثنا كامل بن طلحه قال حدثنا عباد بن عبد الصمد قال سمعت انس بن مالك يقول تعلموا ما شئتم ان تعلموا فان الله لا يأجركم على العلم حتى تعملوا به ان العلماء همتهم الوعايه وان السفهاء همتهم الروايه هكذا حدثنا به موقوفا وهو أولى من رواية من رواه مرفوعا وعباد بن عبد الصمد ليس ممن يحتج به حدثنا أحمد حدثنا قاسم حدثنا محمد حدثنا نعيم حدثنا المبارك قال حدثنا اسماعيل ابن أبي خالد عن عمران بن أبي الجعد قال قال عبد الله بن مسعود أن الناس أحسنوا القول كلهم فمن وافق فعله قوله فذلك الذي أصاب حضه ومن خالف قوله فعله فإنما يوبخ بنفسه وبه عن ابن المبارك قال أخبرنا معمر عن يحيى بن المختار عن الحسن قال اعتبروا والناس بأعمالهم ودعوا أقوالهم فإن الله لم يدع قولا إلا جعل عليه دليلا من عمل يصدقه أو يكذبه فإذا سمعت قولا حسنا فرويدا بصاحبه فإن وافق قوله فعله فنعم ونعمة عين وذكر مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد قال أدركت الناس وما يعجبهم القول إنما يعجبهم العمل وقال المأمون نحن إلى أن نوعظ بالأعمال أحوج منا أن نوعظ بالأقوال وروى عن علي رضي الله عنه أنه قال يا حملة العلم اعملوا به فإنما العالم من علم ثم عمل وواقف علمه عمله وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيم تخالف سريرتهم علانيتهم ويخالف عملهم علمهم يقعدون حلقا فيباهى بعضهم بعضا حتى أن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه اؤلئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله عز وجل وعن ابن مسعود قال كونوا للعلم وعاة ولا تكونوا له رواة فإنه قد يرعوى ولا يروى ولا يرعوى وذكر ابن وهبة عن معاوية بن صالح عن ضمرة بن حبيب عن أبي الدرداء قال لا تكون تقيا حتى تكون عالما ولا تكون بالعلم جميلا حتى تكون به عاملا قال أبو عمر من قول أين الدرداء هذا والله أعلم أخذ القائل قوله كيف هو متقى ولا يدري ما يتقى وعن الحسن قال العالم الذي وافق علمه عمله ومن خالف علمه عمله فذلك رواية حديث سمع شيئا فقاله ويروي أن سفيان الثوري كان ينشد متمثلا وهي لسابق البربري في شعر له مطول إذا العلم لم تعمل به كان حجة عليك ولم تعذر بما أنت جاهل فإن كنت قد أوتيب علما فإنما يصدق قول المرء ماهو فاعله ويروى أن الحسن بن أبي الحسن البصري كان يتمثل بها والله أعلم وأنشد الرياشي رحمه الله مامن روى أدبا فلم يعمل به ويكف عن زيغ الهوى بأديب حتى يكون بما تعلم عاملا من صالح فيكون غير معيب ولقلما تجدى أصابة عالم أعماله أعمال غير مصيب وقال منصور ليس الأديب أخا الروا ية للنوادر والغريب ولشعر شيخ المحدثين أبي نواس أو حبيب بل ذو التفضل والمرو ءة والعفاف هو الأديب حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا عثمان بن زفر قال سمعت أخي مزاحم بن زفير يذكر عن سفيان قال ما عملت عملا أخوف عندي من الحديث قال مزاحم أو غيره عنه ولوددت أني قرأت القرآن وفرضت الفرائض ثم كنت من عرض أبي ثور قال وحدثنا عثمان بن زفر قال سمعت شريح العابد يذكر عن أبي أسامة عن سفيان قال وددت أنها قطعت من ههنا ولم أرو الحديث وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد ابن زهير قال حدثنا الحكم بن موسى قال حدثنا يحيى بن حمزة عن عبدالرحمن ابن يزيد بن جابر عن مكحول في قول الله عز وجل واجعلنا للمتقين إماما قال أئمة في التقوى تقتدي بنا المتقون وقال الثوري العلماء إذا علموا عملوا فإذا عملوا شغلوا فإذا شغلوا فقدوا فإذا فقدوا طلبوا فإذا طلبوا هربوا وقال بشر بن الحارث إنما أنت متلدد تسمع وتحكي إنما يراد من العلم العمل اسمع وتعلم واعلم وعلم واهرب ألم تر إلى سفيان كيف طلب العلم فعلم وعلم وهرب وهكذا العلم إنما يدل على الهرب عن الدنيا ليس على طلبها قال الحسن لا ينتفع بالموعظة من تمر علىأذنيه صفحا كما أن المطر إذا وقع في ارض سبخة لم تنبت وانشد ابن عائشة إذا قسا القلب لم تنفعه موعظة كالأرض أن سبخت لم يحيها المطر والقطر تحيا به الأرض التي قحطت والقلب فيه إذا مالان مزدجر وقال مالك بن دينار ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب وقال الأصمعي سمعت اعرابيا بقول إذا دخلت الموعظة أذن الجاهل مرقت من الأذن الأخرى وقال مالك بن دينار أن العالم إذا لم يعمل زلت موعظته عن القلوب كما يزل القطر عن الصفا وكان سوار يقول كلام القلب يقرع القلب وكلام اللسان يمر علىالقلب صفحا وقال زياد بن أبي سفيان إذا خرج الكلام من القلب وقع في القلب وإذا خرج من اللسان لم يجاوز الأذان وأنشد رجاء بن سهل وكأن موعظةامرء متنازح عن قوله بفعاله هذيان وعن سلمان قال يوشك أن يظهر العلم ويخزن العمل يتواصل الناس بألسنتهم ويتقاطعون بقلوبهم فإذا فعلوا ذلك طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وبعضهم يروي هذا الحديث عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا وقال بعض الحكاء إذا كان حياتي حياة السفيه وموتي موت الجاهل فما يغني عني ما جمعت من غرائب الحكمة وقال الحسن بن آدم ما يغني عنك ما جمعت من حكمة الحكماء وأنت تجري في العمل مجرى السفهاء وقال أبو عبد الرحمن القطري أي شيء تركت يا عارفا بالله للممترين والجهال وقال منصور الفقيه أيها الطالب الحريض تعلم أن للحق مذهبا قد ضللته لو ركبت السحاب في نيل مالم يقدر الله نيله ما أخذته أو جرت عاصفات ريحك كي تسبق أمرا مقدرا ما سبقته فعلام العناء ان كان في الحق سواء طلبته أو تركته ليس بجدى عليك علمك أن لم تك مستعملا لما قد علمته قد لعمري اغتربت في طالب العلم وحاولت جمع فجمعته ولقيت الرجال فيه وزاحمت عليه الجميع حتى سمعته ثم ضيعت أو نسيت وما ينفع علم نسيته أو أضعته وسواء عليك علمك أن لم يجد علما عليك أو ما جهلته يا ابن عثمان فازدجر والزم البيت وعش قانعا يما رزقته كم إلا كم تخادع النفس جهلا ثم تجري خلاف ما قد عرفته تصف الحق والطريق إليه فإذا ما عملت خالفت سمته قد لعمري محضتك النصح يا عمرو بن عثمان جاهد ان قبلته وقال عبد الملك بن ادريس الحزيري الوزير الكاتب والعلم ليس بنافع أربابه ما لم يفد عملا وحسن تبصر سيان عندي علم من لم يستفد عملا به وصلاة من لم يظهر فاعمل بعلمك توف نفسك وزنها لا ترض بالتضييع وزن المخسر حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا بشر بن حجر قال حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي عن يزيد بن أبي زياد عن ابراهيم عن علقمة قال قال عبد الله بن مسعود تعلموا تعلموا فإذا علمتم فاعملوا حدثنا خلف بن القاسم حدثني يحيى بن الربيع حدثنا محمد بن حماد الصيصي حدثنا حسين بن علي الجعفي قال حدثنا نجاد التمار قال رأيت أبا حنيفة في النوم فقلت له ما فعل الله بك يا أبا حنيفة فقال غفر لي فقلت له بالعلم فقال هيهات للعلم شروط وآفات قل من ينجو منها قلت فيم ذا قال بقول الناس في مالم يعلمه الله أو مالم أكن عليه وأنشدني ابن الأنباري قال أنشدنا أحمد بن محمد بن مسروق إذا كنت لا ترتاب إنك ميت ولست لبعد الموت تسعى وتعمل فعلمك ما يجدي وأنت مفرط وذكرك في الموتى معد محصل وقال منصور بن إسماعيل الفقيه إذا كنت تعلم أن الفراق في فراق الحياة قريب قريب وإن المعد جهاز الرحيل ليوم الرجيل مصيب مصيب وأن المقدم مالا يفو ت على ما يفوت معيب وأنت عن ذاك لا ترعوي فأمرك عندي عجيب عجيب وقال الحسن الذي يفوق الناس في العلم جدير أن يفوقهم في العمل وقال فضيل ابن عياض قال لي ابن المبارك اكثركم علما ينبغي أن يكون أكثركم خوفا وقال بعض الحكماء ما هذا الاغترار مع ما نرى من الأعتبار وعن الحسن في قوله عز وجل وعلمتم ملم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قال علمتم فعلمتم ولم تعملوا فو الله ماذالكم بعلم وقال سفيان الثوري يهتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل وروى أبو حنيفة عن حماد عن ابراهيم عن علقمة عن عبد الله ما ساتغنى أحد بالله إلا احتاج إليه الناس وما عمل أحد بما علمه الله إلا احتاج الناس إلى ما عنده واخبرنا أحمد بن محمد قال حدثنا وهب بن مسرة قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا زهير عن سفيان قال قال ابراهيم من تعلم علما يريد به وجه الله والدار الآخرة آتاه الله من العلم ما يحتاج إليه ويروي أن عيسى عليه السلام قال للحواريين لست أعلمكم لتعجبوا إنما أعلمكم لتعملوا ليست الحكمة القول بها إنما الحكمة العمل بها وكان بعض الحكماء يقول نفعنا الله وإياكم بالعلم ولا جعل حظنا منه الاستماع والتعجب وقال أيوب السختياني قال لي أبو قلابة يا أبا أيوب إذا أحدث الله لك علما فأحدث له عبادة ولن يكن همك أن تحدث به وقال علي بن الحسين كان نقش خاتم حسين بن علي علمت فاعمل وعن مالك بن مغول في قوله فنبذوه وراء ظهورهم قال تركوا العمل له ومن حديث علي رضي الله عنه قال قال رجل يا رسول الله ما ينفي عني حجة الجهل قال العلم قال فما ينفي عني حجة العلم قال العمل وقال الحسن أن أشد الناس حسرة يوم القيامة رجلان رجل نظر إلى ماله في ميزان غيره سعد به وشقى هو به ورجل نظر إلى علمه في ميزان غيره سعد به وشقى هو به وروينا عن الشعبي أنه قال كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به وكنا نستعين على طلبه بالصوم وقال ابن وهب عن مالك أنه سمعه يقول أن حقا على من طلب الحديث أن يكون له وقار وسكينة وخشية وأن يكون متبعا لآثار من مضى قبله قال وقال لي مالك أن من إزالة العلم أن يكلم العالم كل من يسأله ويجيبه وقال يحيى ابن يمان سمعت سفيان الثوري يقول العالم طبيب هذه الأمة والمال داؤها فإذا كان الطبيب يجر الداء إلى نفسه فكيف يعالج غيره قال أبو عمر المال المذموم عند أهل العلم هو المطلوب من غير وجهه والمأخوذ من غير حله والآثار والواردة بذم المال نحو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وإنهما مهلكاكم ونحو قوله عليه الصلاة والسلام ماذئبان جائعان أرسلا في خطيرة غنم بأفسد لها من حب المرء للمال والشرف وما كان في معناه من حديثه صلى الله عليه وسلم ونحو قول عمر بن الخطاب مافتح الله الدينار والدرهم والذهب والفضة على قوم إلا سفكوا دماءهم وقطعوا أرحامهم ونحو هذا مما روى عنه وعن غيره من السلف في هذا المعنى فوجه ذلك كله عند أهل العلم والفهم في المال المكتسب من الوجوه التي حرمها الله ولم يبحها وفي كل مال مالم يطع الله جامعه في كسبه وعصى ربه من أجله وبسببه واستعان به على معصية الله وغضبه ولم يؤد حق الله وفرائضه فيه ومنه فذلك هو المال المذموم والمكسب المشؤم واما إذا كان المال مكتسبا من وجه ما أباح الله وتأدت منه حقوقه وتقرب فيه إليه بالإنفاق في سبيله ومرضاته فذلك المال محمود ممدوح كاسبه ومنفقه لا خلاف بين العلماء في ذلك ولا يخالف فيه إلا من جهل أمر الله وقد اثنى الله على انفاق المال في غير آية ومحال أن ينفق مالا يكتسب قال الله عز وجل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى الآية وقال ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية وقال لايستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل وقال الذين أمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم الىية وقال لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وقال يمحق الله الربا ويربي الصدقات وقال من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له الآية وما في القرآن من هذا المعنى كثير جدا وكذلك السنن الصحاح كلها تنطق بهذا المعنى وهو الثابت عن الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين قال صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة وقال اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا المعطية والسفلى السائلة وقال لسعد بن أبي وقاص لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس وأنك لن تنفق نفقة إلا أجرت فيها الحديث وقال صلى الله عليه وسلم أفضل درهم درهم تنفقه على عيالك والآثار في هذا متواترة جدا وقال صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاصي هل لك أن أرسلك في جيش يغنمك الله ويسلمك وأرغب لك من المال رغبة صالحة فنعم المال الصالح للرجل الصالح وقال أبو بكر الصديق لعائشة رضي الله عنها ما أحد من خلق الله أحب إلي إلى غنى بعدي منك ولا أعز على فقر بعدي منك وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخر مما أفاء الله عليه من صفاياه من فدك وغيرها قوت سنة ويجعل الباقي في الكراع والسلاح في سبيل الله وهذه آثار مشهورة كرهت سياقتها بأسانيدها خشية التطويل حدثني عبد الوراث ابن سفيان قال حدثنا قاسم بن اصبغ قال حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني قال حدثنا محمد بن بشار بندار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن مطرف بن عبدالله بن الشخير عن حكيم بن قيس بن عاصم أن أباه قال يا بني عليكم بالمال فإنه منبه للكريم ويستغني به عن اللئيم وأخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد قل أخبرنا أحمد بن الفضل بن العباس قال حدثنا محمد بن جرير الطبري قال حدثنا محمد ابن المثنى ومحمد بن عبد الله بن صفوان قال احدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت مطرفا يحدث عن حكيم بن قيس بن عاصم أن أباه حين حضرته الوفاة قال لبنيه يا بني عليكم بالمال واصطناعه فإنه منبه للكريم ويستغنى به عن اللئيم قال وحدثنا ابن المثنى قال حدثنا أبو داود قال حدثنا شعبة عن قتادة عن مطرف عن حكيم بن قيس عن أبيه مثله قال وحدثنا ابو كريب قال حدثنا ابن ادريس قال حدثنا ليث عن ماهد عن امرأة من نساء عبد الرحمن بن عوف أنها أصابها في ربع الثمن نيف وثمانون ألفا رواه يونس ابن عبد الأعلى عن سفيان بن عيينة عن عمر بن دينار عن صالح بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف مثله سواء ألا أنه قال من ثلث الثمن حدثنا محمد بن ابراهيم حدثنا مطرف حدثنا سعيد بن عثمان وسعيد بن حمير وحدثنا يونس فذكره قال وحدثنا خلاد بن سلم قال أخبرنا النضر بن شميل قال أخبرنا ابن عون عن ابن سرين قال كان ممن ترك الصامت عبد الرحمن بن عوف وكان ممن لم يدع صامتا أبو بكر وعمر قال وحدثنا أحمد بن حماد الدولابي قال حدثنا سفيان عن عمر بن صالح بن ابراهيم قال صالحنا امرأة عبد الرحمن بن عوف التي طلقها في مرضه من ربع الثمن على ثلاثة وثمانين ألفا قال وحدثنا ابن البرقي قال حدثنا عمرو بن أبي سلمة قال سمعت الأوزاعي يحدث قال حدثني رجل منا نهيك بن يريم عن مغيث عن كعب قال كان للزبير ألف مملوك يؤدون الخراج لم يكن يدخل بيته منها درهما قال وحدثنا يعقوب بن ابراهيم قال حدثنا ابن علية قال حدثنا أيوب عن نافع ان ابنا لعمر باع ميراثه من ابن عمر بمائة ألف درهم وحدثنا ابن بشار قال حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد قال حدثنا قرة بن خالد قال سألنا الحسن أوصى عمر بن الخطاب بثلث ماله أربعين ألفا قال لا والله لماله كان أيسر من أن يكون ثلثه أربعين ألفا ولكنه لعله أوصى بأربعين ألفا فأجازوها قال وحدثنا اسماعيل بن سيف العجلي قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن عاصم عن ذر قال مات عبد الله بن مسعود وترك سبعين ألف درهم قال وحدثنا ابن بشار قال حدثنا يحيى وعبد الرحمن قالا حدثا سفيان عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال لا خير فيمن لا يجمع المال يكف به وجهه ويؤدي أمانته قال وحدثنا ابن بشار قال حدثنا يحيى وعبد الرحمن قالا حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه ترك أربعمائة دينار وقال إني والله ما ركتها إلا لأصون بها عرضي أو وجهي قال وحدثنا ابن بشار قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا أيوب عن ابي قلابة قال لا تضركم دنيا إذا شكرتموها لله قال أيوب وكان أبو قلابة يقول لي يا أيوب الزم سوقك فإن الغنى من العافية قال وحدثنا ابن بشار قال حدثنا مسلم بن قتيبة قال حدثنا أيوب عن أبي اسحاق عن ابيه قال سمعت عبد الحرمن بن أيزي يقول نعم العون على الدين اليسار قال وحدثني الحسين بن الزبرقان النخعي قال حدثنا أبو أسامة عن عبد الله بن الوليد المزني عن موسى بن عبد الله بن يزيد الأنصاري عن ابي ظبيان الأزدي قال قال لي عمر بن الخطاب ما مالك يا أبا الظبيان قال قلت أنا في الفين وخمسمائة قال فاتخذ سأئما فإنه يوشك أن يجيء أغيلمة من قريش يمنعون هذا العطاء قال وحدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال حدثا أبو زرعة وهب الله بن راشد عن يونس قال قال ابن شهاب أخبرني سليمان بن عبدالملك أن عبد الرحمن بن هبيرة أخبره أن عبد الله بن عمر ركب الغابة فمر على ابن هبيرة وهو في بيته فقال ألا تركب معنا فركبت معه حمارا فسرنا قال فسكت أحدث نفسي قال عبد الله بن عمر مالك قلت سكت أتمنى قال ابن عمر لو كان عندي أحد ذهبا أعلم عدده واخرج زكاته ما كرهت ذلك أو ماخشيت أن يضرني حدثنا خلف بن القاسم حدثنا يعقوب بن المبارك بن أحمد الكوفي بمصر حدثنا الفضل بن جعفر بن همام البصري حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا أبو أحمد الزبيري أخبرنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رزق الدنيا على الاخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة مات والله عنه راض حدثنا خلف بن القاسم حدثنا محمد بن القاسم بن شعبان أخبرنا ابراهيم بن عثمان بن سعيد حدثنا يحيى بن أبي طالب حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا يحيى بن عثمان قال حدثنا أبوب السختياني قال قال لي أبو قلابة يا أيوب الزم سوقك فإن فيها غنى عن الناس وصلاحا في الدين وذكر أبو حازم الرازي قال كتب إلى عبد الله بن جبيق الأنطاكي قال سمع يوسف بن أسباط قال قال لي سفيان الثوري لأن أخلف عشرة آلاف درهم يحاسبني الله عليها أحب إلي من أن أحتاج إلى الناس أخبرنا عبد الله بن محمد ابن يوسف وعبد الرحمن بن مروان قالا حدثنا أحمد بن محمد بن اسماعيل أبو بكر ابن البنا بمصر قال حدثا محمد بن محمد بن بدر الباهلي قال حدثنا سليمان بن داود ابن أخي رشدين قال حدثنا سعيد بن الجهم الجيزي ال جمع عبد الرحمن بن شريح وعمرو بن الحارث الصف في المسجد فلما سلم الإمام قال ابن شريح لعمرو بن الحارث يا أبا أمية ما تقول في رجل ورث مالا حلال فأراد أن يخرج من جميعه إلى الله زهدا في الدنيا ورغبة فيما عنده قال لا يفعل قال ابن شريح فقلت لعمرو سبحان الله لا يفعل لا يزهد في الدنيا فقال عمرو بن الحارث ما أدب الله به نبيه صلى الله عليه وسلم أفضل من ذلك قال الله تبارك وتعالى ولا تجعل يدل مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ولكن يقدم بعضا ويمسك بعضا قال أبو عمر هذه الآثار كله إنما أوردناها ههنا لئلا يظن ظان جاهل بما يقرأ في هذا الباب أن طلب المال من وجهه للكفاف والإستغناء عن الناس هو طلب الدنيا المكروه الممنوع منه فإنه ليس كذلك رحم الله أبا الدرداء حيث يقول من فقه الرجل المسلم استصلاحه معيشته وقال أبو الدرداء أيضا صلاح المعيشة من صلاح الدين وصلاح الدين من صلاح العقل وقال الشاعر الحكيم ألا عائذا بالله من بطر الغني ومن رغبة يوما إلى غير مرغب حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير حدثنا هارون بن معروف قال حدثنا ضمرة عن علي بن أبي جملة قال لما قفل الناس من القسطنطينية لقيت يحيى بن راشد أبا هشام الطويل قال فقال لي وجدت الدين الخير قال علي بن أبي جملة رأيت بلال بن أبي الدرداء أميرا على دمشق وقال أبو الدرداء ليس من حبك الدنيا التماسك بما يصلحك منها وكان يقول من فقهك عويمر اصلاحك معيشتك وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يا معشر القراء استبقوا الخيرات واتبغوا من فضل الله ولا تكونوا عيالا على النا ولقد أحسن منصور الفقيه في قوله وقد تنسب لغيره أفضل من ركعتي قنوت ونيل حظ من السكوت ومن رجال بنوا حصونا تصونهم داخل البيوت غدو عبد إلى معاش يرجع منه بفضل قوت ثم يقول أن الزهد في الحلال وترك الدنيا مع القدرة عليها أفضل من الرغبة في حلاها وهذامالا خلاف فيه بين علماء المسلمين قديما وحديثا وقد اختلف الناس في حدود الزهد والعبارة عنه بما يطول ذكره وأحين ما قيل فيه قول ابن شهاب الزهد في الدنيا أن لايغلب الحرام صبرك ولا الحلال شكرك وكان سفيان الثوري ومالك بان أنس يقولان الزهد في الدنيا قصر الأمل حدثنا سعيد حدثنا قاسم حدثنا محمد حدثنا موسى حدثنا وكيع قال سمعت سفيان الثوري وسئل عن الزهد في الدينا فقال قصر الأمل قال وقال مالك بن انس مثل ذلك وذكر ابن ابي الدنيا قال حدثنا محمد بن علي قال حدثنا ابراهيم بن الأشعث قال سألت فضيل بن عياض عن الزهد فقال الزهد القناعة وفيها الغنى قال وسألته عن الورع فقال اجتناب المحارم والاكثار عن السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين في فضل الصبر عن الدنيا والزهد فيها وفضل القناعة والرضا بالكفاف والاقتصار على ما يكفي دون التكاثر الذي يلهي ويطغي أكثر من أن يحيط بها كتاب أو يشتمل عليها باب والذين زوى الله عنهم الدنيا من الصحابة أكثر من الذين فتحها عليهم أضعافا مضاعفة روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله عز وجل ليحمي عبده الدينا كما يحمي أحدكم مريضه الطعام يشتهيه وهذا والله أعلم نظر منه عز وجل لذلك العبد فرب رجل كان الغني سبب فسقه وعصيانه لربه وانتهاكه لحرمة ورب رجل كان الفقر سبب ذلك كله له وربما كان سبب كفره وتعطيل فرائضه وهما طرفان مذمومان عند العلماء وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك من قوله عليه السلام اللهم أني أعوذ بك من غنى مبطر مطغ وفقر منس وكان صلى الله عليه وسلم يقول اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم اللهم إني أعوذ بك من الفقر والفاقة والقلة والذلة وأن اظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعافية والغنى والدليل على أن التقلل من الدنيا والاقتصاد فيها والرضا بالكفاف منها والاقتصار على مايكفي ويغني عن الناس أفضل من الاستكثار منها والرغبة فيها وأقرب إلى السلامة ما حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن قال حدثنا قاسم بن اصبغ قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة ومحمد بن اسماعيل الترمذي قالا حدثنا هودة ح وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم قال حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن هارون قالا حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أسامة بن يزيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قمت على باب الجنة فإذا عامة من يدخلها المساكين وإذا أصحاب الجد محبوسون إلا أصحاب النار فقد أمر بهم إلى النار وقمت على باب النار فإذا عامة من يدخلها النساء ورواه عن سليمان التيمي معمر بن راشد وخالد بن عبد الله الواسطي وجماعة بإسناد مثله سواء والجد عندهم الغنى في هذا الموضع لا يختلفون فيه وقد جاء في هذا الحديث منصوصا وجدت في أصل سماع أبي رحمه الله بخطه أن محمد بن أحمد بن قاسم بن بلال حدثهم قال حدثنا سعيد بن عثمان قال حدثنا نصر بن مرزوق قال حدثنا أسد بن موسى قال حدثنا أسباط بن محمد عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قمت على باب الجنة فإذا عامة من دخلها المساكين واصحاب الجد يعني الأغنياء محبوسون إلا أصحاب النار وقد أمر بهم إلى النار وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء وحدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا عبدالله بن جعفر بن الورد قال حدثنا يوسف ين يزيد قال حدثنا أسد بن موسى فذكره باسناده سواء إلى آخره وحدثنا يعيش قال أخبرنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن غالب قال حدثنا وهب بن بقية قال حدثنا خالد بن عبد الله عن عبد الرحمن ابن اسحاق عن ابي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيد صوت أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها وروينا عن عبد الرحمن بن عوف أنه لما حضرته الوفاة بكا بكاءا شديدا فقيل له ما يبكيك يا أبا محمد فقال كان مصعب بن عمير خيرا مني توفي ولم يترك ما يكفن فيه ولم توجد له إلا بردة كان إذا غطى بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطت بها رجلاه بدت رأسه وبقيت بعده حتى أصبت من الدنيا وأصابت مني وما أحسبني إلا سأحبس عن أصحابي بما فتح الله علي من ذلك وجعل يبكي حتى فاضت نفسه وفارق الدنيا رحمه الله حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن أسامة بن زيد عن أبي لبيبة عن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الرزق ما يكفي وأفضل الذكر الخفي حدثنا سعيد قال حدثنا قاسم قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن الأعمش عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن عمرو بن جرير عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا أخبرنا أحمد بن محمد قال حدثنا وهب بن مسرة قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا أبو بكر ابن ابي شيبة قال حدثنا عبيد الله بن موسى قال حدثنا موسى بن عبيدة عن عبدالله ابن دينار عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ابشركم يا معشر الفقراء أن فقراء المؤمنين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم خمسمائة عام حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن ابي شيبة قال حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم خمسمائة عام فهذه الآثار يؤيد بعضها في فضل القناعة والرضى بالكفاف حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال حدثنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمر بن كثير بن أفلح عن عبيد سنوطا عن خولة بنت حكيم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الدنيا خضرة حلوة فمن أخذها بحقها بورك له فيها ورب متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم يلقاه وحدثنا سعيد قال حدثنا قاسم قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا ابو بكر قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق قال دخل معاوية على خاله أبي هشام بن عتبه يعوده فبكى فقال له معاوية ما يبكيك يا خالي أوجع تجده أم حرص على الدنيا قال كلا ولكن النبي صلى الله عليه وسلم عهد إلي فقال يا أبا هاشم إنها لعلك تدرك أموال يؤتاها أقوام فإنهما يكفيك من المال خادم ومركب في سبيل الله وأراني قد جمعت وحدثنا سعيد قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا حسين عن زائدة عن منصور عن أبي وائل عن سمرة بن سهم قال دخل معاوية على خاله فذكر مثل حديث أبي معاوية عن الأعمش وحدثنا سعيد قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو عفان قال حدثنا حماد بن سلمة عن الجريري عن أبي نضرة عن عبد الله بن مولى عن بريدة الأسلمي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يكفي أحدكم من الدنيا خادم ومركب وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر الصايغ قال حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أن ابن مسعود وسعد بن مالك عادا سلمان قال فبكى فقالا له ما يبكيك قال عهد عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحفظه أحد قال ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب أخذه أبو العتاهية فأحسن في قوله إذا كنت بالدنيا بصيرا فإنما بلاغك منها مثل زاد المسافر حدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا محمد بن القاسم أبو اسحاق قال حدثنا الحسين بن محمد بن الضحاك قال حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني قال حدثنا ابراهيم بن سعد بن ابراهيم عن أبيه عن جده قال أتى عبد الرحمن بن عوف بطعام فقال قتل مصعب بن عمير وكان خيرا مني فلم يوجد له إلا بردة يكفن فيها وقتل حمزة أو رجل آخر قال ابراهيم أنا أشك وكان خيرا مني فلم يوجد له إلا بردة يكفن بها ما أظننا إلا قد عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا وجعل يبكي فإن ظن ظان جاهل أن الاستكثار من الدنيا ليس به بأس أو غلب عليه الجهل فظن أن ذلك أفضل من طلب الكفاف منها وشبه عليه بقول الله عز وجل ووجدك عائلا فأغنى فيما عدد الله عز وجل على النبي صلى الله عليه وسلم من نعمة عنده فإن ذلك ليس كما ظن وفي الآثار التي قدمنا ما يوضح لك أن الغني ليس ما ذهب إليه واحتسبه بل هو غنى القلب فمن وضع الله الغناء في قلبه فقد أغناه وكان صلى الله عليه وسلم أغنى عباد الله قلبا وقد روى عنه بذلك صلى الله عليه وسلم آثار كثيرة تدل على ما قلنا منها ما حدثناه عبد الله بن محمد بن يوسف قال حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي غالب بمصر قال حدثنا محمد بن محمد بن بدر الباهلي قال حدثنا رزق الله بن موسى قال حدثنا شبابة بن سواك قال حدثنا ورقاء بن عمرو ح حدثنا أحمد بن قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن أبي أسامة قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد ابن اسحاق وحدثنا سعيد وحدثنا قاسم حدثنا محمد حدثنا أبو بكر قال حدثنا ابن عيينة كلهم عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس الغنى من كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس ورواه مالك عن أبي الزناد بإسناده مثله ورواه شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد باسناده أيضا مثله وحدثنا ابراهيم بن شاكر قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان قال حدثنا سعيد بن حمير وسعيد بن عثمان قالا حدثنا أحمد بن عبد الله بن صالح قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حميد عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس ولقد حدثنا ولقد أحسن عثمان بن سعد ان الموصلي في نظمه معنى هذا الحديث حيث يقول تقنع بما يكفيك واستعمل الرضى فإنك لا تدري أتصبح أم تمسي فليس الغنى عن كثرة المال إنما يكون الغنى والفقر من قبل النفس وأخذه الخليل بن أحمد أيضا فقال في جاوبه سليمان بن حبيب بن المهلب أبلغ سليمان إني عنه في سعة وفي غنى غير أني لست ذا مال سخى بنفسي أني لا أرى أحدا يموت هزلا ولايبقى على حال الرزق عن قدر لا العجر بنقصه ولا يزيجك فيه حول محتال والفقر في النفس لا في المال تعرفه كذا يكون الغني في النفس لا المال وانشدني عبد الله بن يوسف تقنع كل ما فاتك ولا تيأس لما فاتك ولا تغتر بالدنيا أما تذكر أمواتك وقال بكر بن أذينة كم من فقير غني النفس تعرفه ومن غني فقير النفس مسكين قال أبو عمر كان فضيل بن عياض رحمه اله يقول إنما الفقر والغنى بعد العرض على الله أي ذلك هو الفقر حقا وقال محمود الوراق الققر في النفس وفيها الغنى وفي غنى النفس الغنى الأكبر ومن كان ذا مال كثير ولم يقنع فذلك المعسر وكل من كان قنوعا وإن كان مقلا فهو المكثر وقال أيضا محمود غنى النفس يغنيها إذا كنت قانعا وليس يغنيك الكثير مع الحرص وقال أبو حاتم إن كان ما يكفيك لا يغنيك فليس شيء في الدينا يغنيك وقال أبو العتاهية في هذا المعنى إن كان لا يغنيك ما يكفيكا فكل ما فى الأرض لا يغنيكا وقال حسبك مما تبتغيه القوت أكثر قوتا لمن يموت وقال أبو فراس الحمداني غنى النفس لمن يعقل خير من غنى المال وفضل الناس في الأنفس ليس الفضل في الحال حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد قال حدثنا أبي قال حدثنا عبد الله بن يونس قال حدثنا بقي بن مخلد قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة قال قال سليمان بن داود صلى الله عليهما وسلم كل العيش جربناه لينه وشديده فوجدنا يكفي منه أدناه وحدثنا محمد بن ابراهيم قال حدثنا أحمد بن مطرف قال حدثنا سعيد بن عثمان قال حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح قال قال سليمان بن داود أوتينا ما أوتي الناس وما لم يؤتوا وعلمنا مما علم الناس ومما لم يعلموا فلم نجد شيئا أفضل من تقوى الله في السر والعلانية وكلمة العدل في الرضا والغضب والقصد في الغنى والفقر قال يونس قال سفيان وزادني فيه غير ابن أبي نجيح قال وقال سليمان لا يضر مع هذا ملك والكلام في هذا الباب وتقصي القول فيه والآثار فيه لا سبيل إليه ولخروجنا بذلك عن تأليفنا وعماله قصدنا وإنما حملنا على أن عرجنا على ذكرنا فيه المعنى الذي اعترضنا مما وصفنا وبالله التوفيق

جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر
مقدمة جامع بيان العلم وفضله | باب قوله صلى الله عليه وسلم طلب العلم فريضة على كل مسلم | تفريع أبواب فضل العلم وأهله | باب قوله صلى الله عليه وسلم ينقطع عمل المرء بعد موته إلا من ثلاث | باب قوله صلى الله عليه وسلم الدال على الخير كفاعله | باب قوله صلى الله عليه وسلم لا حسد إلا في اثنتين | باب قوله صلى الله عليه وسلم الناس معادن | باب قوله صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين | باب تفضيل العلم على العبادة | باب قوله صلى الله عليه وسلم العالم والمتعلم شريكان | باب تفضيل العلماء على الشهداء | باب ذكر حديث صفوان بن عسال في فضل العلم | باب ذكر حديث أبي الدرداء في ذلك وما كان في مثل معناه | باب دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لمستمع العلم وحافظه ومبلغه | باب قوله صلى الله عليه وسلم من حفظ على أمتي أربعين حديثا | باب جامع في فضل العلم | باب ذكر كراهية كتابة العلم وتخليده في الصحف | باب ذكر الرخصة في كتاب العلم | باب معارضة الكتاب | باب الأمر بإصلاح اللحن والخطأ في الحديث وتتبع ألفاظه ومعانيه | باب في فضل التعلم في الصغر والحض عليه | باب حمد السؤال والإلحاح في طلب العلم وذم ما منع | باب ذكر الرحلة في طلب العلم | بابا الحض على استدامة الطلب والصبر على اللأواء والنصب | باب جامع في الحال التي تنال بها العلم | باب كيفية الرتبة في أخذ العلم | باب ما روي عن لقمان الحكيم من وصية ابنه وحضه إياه | باب آفة العلم وغائلته وإضاعته وكراهية وضعه عند من ليس بأهله | باب في هيبة المتعلم للعالم | باب في ابتداء العالم جلساءه بالفائدة وقوله سلوني وحرصهم على أن يؤخذ ما عندهم | باب منازل العلم | باب طرح العالم المسألة على المتعلم | باب فتوى الصغير بين يدي الكبير بإذنه | باب جامع لنشر العلم | باب جامع في آداب العالم والمتعلم | فصل في الإنصاف في العلم | فصل في فضل الصمت وحمده | فصل في مدح التواضع وذك العجب وطلب الرياسة | باب ما روي في قبض العلم وذهاب العلماء | باب حال العلم إذا كان عند الفساق والأرذال | باب ذكر استعاذة رسول الله صلى الله عليه وسلم | باب ذم العالم على مداخلة السلطان الظالم | باب ذم الفاجر من العلماء وذم طلب العلم للمباهاة والدنيا | باب ما جاء في مسائلة الله عز وجل العلماء يوم القيامة | باب جامع القول في العمل بالعلم | باب الخبر عن العلم أنه يقود إلى الله عز وجل على كل حال | باب معرفة أصول العلم وحقيقته وما الذي يقع عليه اسم الفقه والعلم مطلقا | باب العبارة عن حدود علم الديانات وسائر العلوم المنتحلات | باب مختصر في مطالعة كتب أهل الكتاب والرواية عنهم | باب من يستحق أن يسمى فقيها أو عالما حقيقة لا مجازا | باب ما يلزم العالم إذا سئل عما لا يدريه من وجوه العلم | باب اجتهاد الرأي على الأصول عند عدم النصوص في حين نزول النازلة | باب نكتة يستدل بها على استعمال عموم الخطاب في السنن والكتاب | باب في خطأ المجتهدين من المفتيين والحكام | باب نفي الالتباس في الفرق بين الدليل والقياس | باب جامع بيان ما يلزم الناظر في اختلاف العلماء | باب ذكر الدليل في أقاويل السلف على أن الاختلاف خطأ وصواب | باب ما يكره فيه المناظرة والجدال والمراء | باب إثبات المناظرة والمجادلة وإقامة الحجة | باب فساد التقليد ونفيه والفرق بين التقليد والاتباع | باب ذكر من ذم الاكثار من الحديث دون التفهم والتفقه فيه | باب ما جاء في ذم القول في دين الله بالرأي والظن والقياس | باب حكم قول العلماء بعضهم في بعض | باب تدافع الفتوى وذم من سارع إليها | باب رتب الطلب والنصيحة في المذهب | باب في العرض على العالم وقول أخبرنا وحدثنا | باب الحض على لزوم السنة والاقتصار عليها | باب موضع السنة من الكتاب وبيانها له | باب من تأول القرآن أو تدبره وهو جاهل بالسنة | باب فضل السنة ومباينتها لسائر أقاويل علماء الأمة | باب ذكر بعض من كان لا يحدث عن رسول الله إلا وهو على وضوء | باب في انكار أهل العلم ما يجدونه من الأهواء والبدع | باب فضل النظر في الكتب وحمد العناية بالدفاتر