جامع بيان العلم وفضله/باب جامع في فضل العلم

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
جامع بيان العلم وفضله باب جامع في فضل العلم
المؤلف: ابن عبد البر


  • باب جامع في فضل العلم

أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن نا الحسن بن محمد بن عثمان نا يعقوب ابن سفين الحجاج بن نصر نا هلال بن عبد الرحمن الحنفي عن عطاء بن ميمونة مولى أنس بن مالك عن أبي سلمة وعن أبي هريرة وأبي ذر قالا باب من العلم يتعلمه أحب إلينا من ألف ركعة تطوع وقالا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول إذا جاء الموت طالب العلم وهو على تلك الحال مات وهو شهيد قال نا يعقوب والحجاج بن منهال وجرير بن حازم قال سمعت حميد بن هلال قال سمعت مطرفا يقول فضل العلم خير من فضل العمل وخير دينكم الورع وحدثنا خلف بن جعفر نا عبد الوهاب بن الحسن الدمشقي بدمشق ومحمد بن عبدالله بن عبد السلام مكحول ببيروت نا اسحق بن سويد نا أبو النضر اسحق بن ابراهيم ويزيد بن ربيعة نا ربيعة ابن هرمز عن واثفة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال من طلب علما فأدركه كتب الله عز وجل له كفلين من الأجر ومن طلب علما فلم يدركه كان له كفل من الأجر قال أبو عمر أحاديث الفضايل تسامح العلماء قديما في روايتها عن كل ولم ينتقدوا فيها كانتقادهم في أحاديث الأحكام وبالله التوفيق حدثني أحمد ابن فتح والحسن بن رشيق نا الحسين بن حميد نا محمد بن روح بن عمران القشيري وموسى بن عبد الرحمن الثقفي عن عباد بن عبد الصمد عن أنس بن مالك قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال العلم بالله عز وجل قال يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال العلم بالله قال يا رسول الله أسألك عن العمل وتخبرني عن العلم فقال رسول الله إن قليل العمل ينفع مع العلم وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل وقد روى مثل هذا عن عبد الله بن مسعود أيضا باسناد صالح وأخبرنا أيضا عن أبي يعقوب يوسف بن أحمد الصيدلاني المكي قال حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيلي وأبو علي عبد الله بن جعفر الرازي ومحمد بن سماعة عن أبي يوسف قال سمعت أبا حنيفة رحمه الله يقول حججت مع أبي سنة ثلاث وتسعين ولي ست عشرة سنة فإذا شيخ قد اجتمع الناس عليه فقلت لأبي من هذا الشيخ فقال هذا رجل قد صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقال له عبد الله بن الحرث بن جزء فقلت لأبي فأي شيء عنده قال أحاديث سمعها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت لأبي قدمني إليه حتى أسمع منه فتقدم بين يدي وجعل يفرج الناس حتى دنوت منه فسمعته يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من تفقه في دين الله كفاه الله همه ورزقه من حيث لا يحتسب قال أبو عمر ذكر محمد بن سعد كاتب الواقدي أن أبا حنيفة رأي أنس بن مالك وعبد الله ابن الحارث بن جزء وروى يحيى بن هاشم عن مسعد بن كدام عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اله صلى الله عليه وآله وسلم من غذا في طلب العلم صلت عليه الملائكة وبورك له في معيشته ولم ينقص من رزقه وكان عليه مباركا أخبرنا خلف بن قاسم حدثنا الحسن بن رشيق أنا اسحق بن ابراهيم بن يونس ومحمد بن يزيد الرقاعي ويحيى بن اليماني عن خراجة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن كعب قال ما خرج رجل في طلب علم إلا ضمن الله السموات والأرض رزقه وأخبرنا خلف بن أحمد نا أحمد بن سعيد نا محمد بن أحمد نا ابن وضاح أحمد بن عمرو قال حدثني ابن أبي خيرة وعمرو بن أبي كثير عن أبي العلاء عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيى به الإسلام فبينه وبين الأنبياء في الجنة درجة واحدة وبهذا الإسناد عن الحسين قال قال رسول اله صلى الله عليه وآله وسلم رحمة الله على خلفائي ثلاث مرات قالوا ومن خلفاؤك يا رسول الله قال الذين يحيون سنتي ويعلمونها عباد الله وقد روى من حديث علي بن زيد عن سعبد بن المسيب ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال من تعلم العلم يحيى به الإسلام لم يكن بينه وبين الأنبياءإلا درجة وروى أيضا بهذا الإسناد مثل لفظه مرسل الحسن سواء ومنهم من يرويه عن سعيد عن ابي ذر مرفوعا وهو مضطرب الإسناد جدا حدثنا خلف بن قاسم وابن شعبان محمد بن القسم الفقيه القرطبي بمصر وابراهيم بن عثمان والحسن بن مكرم بن حسان وعلي بن عاصم قال حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن ابراهيم قال بلغني أنه إذا كان يوم القيامة توضع حسنات الرجل في كفة وسيئاته في الكفة الأخرى فتشيل حسناته فإذا أيس وظن أنها النار جأشىء مثل السحاب حتى يقع في حسناته فتشيل سيئاته قال فيقال له أتعرف هذا من عملك فيقول لا فيقال هذا ما علمت الناس من الخير فعمل به من بعدك قال فسمعني رجل من أهل الحديث فذكر أن حماد بن زيد كتب هذا الحديث عن أبي حنيفة فشككت فيه حتى حدثوني به عن مسلم بن ابراهيم عن حماد بن زيد قال حدثني أبو حنيفة وذكر الحديث وحدثنا محمد بن عبد الله ومحمد بن معوية نا أبو خليفة الفضل بن الحباب القاضي بالبصرة ومسلم بن ابراهيم وحماد بن زيد نا أبو حنيفة عن حماد بن ابراهيم في قوله تعال ونضع الموازين القسط لوم القيامة قال يجاء بعمل الرجل فيوضع في كفة ميزانه يوم القيامة فتخف فيجاء بشيء أمثال الغمام أو قال مثل السحاب فيوضع في كفة ميزانه فيرجح فيقال له أتدري ما هذا فيقول لا فيقال له هذا فضل العلم الذي كنت تعلمه الناس أو نحو هذا وأخبرنا أبو القسم أحمد ابن فتح بن عبد الله رحمه الله وحمزة بن محمد بمصر ومحمد بن جعفر بن الإمام البغدادي واسحق بن أبي اسرائيل وحماد بن زيد عن أبي حنيفة عن حماد عن ابراهيم قال بلغني أنه توضع موازين القسط يوم القيامة فيوزن عمل الرجل فيخف فيجاء بشيء مثل الغمام أو السحاب فيوضع في ميزانه فيرجح فيقال له أتدري ما هذا فيقول لا فيقال هذا من علمك الذي علمته الناس فعملوا به وعلموه من بعدك حدثنا خلف بن قاسم نا محمد ابن القسم بن شعبان نا ابراهيم بن عثمان وحماد بن عمرو بن نافع نا نعيم بن حماد نا وكيع قال سمعت سفيان الثوري يقول لا أعلم من العبادة شيئا أفضل من أن يعلم الناس العلم أخبرني أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي حدثني أبي نا محمد بن عمر بن لبابة قال سمعت العتبي محمد بن أحمد يقول حدثني سحنون بن سعيد أنه رأى عبد الرحمن ابن القسم في النوم فقال له ما فعل بك ربك فقال وجدت عنده ما أحببت فقال له أي أعمالك وجدت أفضل قال تلاوة القرآن قال قلت له فالمسائل فكان يشير بأصبعيه يثبها قال فكنت أسأله عن ابن وهب فيقول لي هو في عليين وأخبرنا أبان أنا مسلمة بن القسم نا أسامة بن علي بن سعيد يعرف بابن عليك نا محمد بن ابراهيم بن حماد نا جعفر بن بسام عن حبيش بن مبشر قال رأيت يحيى بن معين في النوم فقلت يا أبا زكريا ما صنع بك ربك قال زوجني مائة حوراء وأدناني وأخرج من كمه رقاعا كان فيها حديث فقال بهذا حدثنا خلف بن القسم نا أبو عبد الله محمود بن محمد الوارق نا أحمد بن مسعدة نا محمد بن حماد المصيصي نا أحمد بن القاسم وأحمد بن أبي رجاء قال سمعت أبي يقول رأيت محمد بن الحسن في المنام فقلت إلى ما صرت قال غفر لي ثم قيل لي لم نجعل هذا العلم فيك ألا ونحن نريد أن نغفر لك قال قلت وما فعل أبو يوسف قال فوقنا بدرجة قلت وأبو حنيفة قال في أعلى عليين حدثنا أحمد بن فتح وحمزة وعاصم بن عتاب قال سمعت زيد بن أخزم يقول سمعت عبد الله بن داود يقول إذا كان يوم القيامة وعزل الله عز وجل العلماء عن الحساب فيقول ادخلوا الجنة على ما كان فيكم أني لم أجعل حكمتي فيكم إلا لخير أردته بكم وزاد فيره في هذا الخبر أن الله يحشر العلماء يوم القيامة في زمرة واحدة حتى يقضي بين الناس ويدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يدعو العلماء فيقول يا معشر العلماء إني لم أضع حكمتي فيكم وأنا أريد أن أعذبكم قد علمت أنكم تخلطون من المعاصي ما يخلط غيركم فسترتها عليكم وقد غفرتها لكم وأنا كنت أعبد بفتياكم وتعليمكم عبادي ادخلوا الجنة بغير حساب ثم قال لا معطي لما منع ولا مانع لما أعطى الله وقد روى نحو هذا المعنى باسناد مرفوع متصل أخبرناه عبد الرحمن بن مروان وأحمد بن سليمان وطاهر بن محمد بن الحكم وهشام ابن عمار نا منبه بن عثمان عن صدقة بن طلحة بن يزيد عن موسى بن عبيد عن سعيد ابن أبي هند عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبعث الله العباد يوم القيامة ثم يميز العلماء ثم يقول لهم يا معشر العلماء إني لم أضع علمي فيكم لأعذبكم اذهبوا فقد غفرت لكم وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن نا محمد بن عثمان نا يعقوب بن سفيان نا أبو كلثم سلامة بن بشر بن بديل العدوي الدمشقي نا صدقة بن عبد الله نا طلحة بن زيد عن موسى بن عبيد عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبعث الله العباد يوم القيامة ثم يميز العلماء فيقول يا معشر العلماء أني لم أضع فيكم علمي إلا لعلمي بكم ولم أضع علمي فيكم لأعذبكم انطلقوا فإني قد غفرت لكم حدثنا عبد الوارث ابن سفيان نا قاسم بن أصبغ نا أحمد بن زهير بن الأصفهاني قال أنا عفيف بن سالم الموصلي عن هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم في قوله ولقد فضلنا بعض النبين على بعض قال في العلم وينسب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه من قوله وهو مشهور من شعره سمعت غير واحد ينشده له الناس في جهة التمثيل أكفاء أبوهم آدم والأم حواء نفس كنفس وارواح مشاكلة وأعظم خلقت فيهم وأعضاء فإن يك لهم من أصلهم حسب يفاخرون به فالطين والماء ما الفضل إلا لأهل العلم أنهم على الهدى لمن استهدى أدلاء وقدر كل امرئ ما كان يحسنه للرجال على الأفعال أسماء وضد كل امرئ ما كان يجهله الجاهون لاهل العلم أعداء وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أوحى الله عز وجل إلى ابراهيم عليه السلام يا ابراهيم اني عليم أحب كل عليم وانشدني أبو القسم أحمد بن عمر ابن عبد الله بن عصفور رحمه الله لنفسه شعره هذا في العلم وهو أحسن ما قيل في معناه مع العلم فاسلك حيث ما سلك العلم وعنه فكاشف كل من عنده فهم ففيه جلاء للقلوب من العمى وعون على الدين الذي أمره حتم فإني رأيت الجهل يزري بأهله وذو العلم في الأقوام يرفعه العلم يعد كبير القوم وهو صغيرهم وينفد منه فيهم القول والحكم وأي رجاء في امرئ شاب رأسه وأفنى سنيه وهو مستعجم فدم يروح ويغدو الدهر صاحب بطنه تركب في أحضانها اللحم والشحم إذا سئل المسكين عن أمر دينه بدت رحضاء العي في وجهه تسمو وهل أبصرت عيناك أقبح منظر من أشيب لا علم لديه ولا حكم هي السوءة السوءاء فاحذر شماتها فأولها خزي وآخرها ذم فخالط رواه العلم وأصحب خيارهم فصحبتهم زين وخلطتهم غنم ولا تعدون عيناك عنهم فإنهم نجوم إذا ما عاب نجم بدا نجم فو الله لولا العلم ما اتضح الهدى ولا لاح من غيب الأمور لنا رسم انشدها محمد بن خليفة قال أنشدنا محمد بن الحسين قال أنشدنا عبد الله بن محمد العطشي قال أنشدنا عمر بن محمد بن محمد بن عبد الحكم لبعض الحكماء بنور العلم يكشف كل ريب ويبصر وجه مطلبه المريد فأهل العلم في رحب وقرب لهم مما اشتهوا أبدا مزيد إذا عملوا بما علموا فكل له مما ابتغاه ما يريد فإن سكتوا ففكر في معاد وإن نطقوا فقولهم سديد حدثنا خلف بن أحمد نا أحمد نا ابن سعد نا محمد بن أحمد نا ابن وضاح نا أبو نعيم عن عطاء بن مسلم عن أبي المليح قال سمعت ميمون بن مهران يقول بنفس العلماء هم ضالتي في كل بلد وهم بغيتي إذا لم أجدهم وجدت صلاح قلبي في مجالسة العلماء وقال سابق البلوي المعروف بالبربري في قصيدة له والعلم يجلو العمى عن قلب صاحبه كما يجلي سواد الظلمة القمر وليس ذو العلم بالتقوى كجاهلها ولا البصير كأعمى ماله بصر أخبرنا أحمد نا سلمة نا محمد بن خالد بن يزيد البرذعي قال سمعت أحمد بن محمد بن يزيد بن مسلم الأنصاري المعروف بابن أبي الحناجر يقول كنا على باب محمد ابن مصعب القرقسائي جماعة من أهل الحديث وفينا رجل عراقي بصير بالشعر ونحن نتمنى أن يخرج إلينا فيحدثنا حديثا واحدا أو حديثين إذ خرج إلينا فقال قد خطر على قلبي بيت من الشعر فمن أخبرني لمن هو حدثته ثلاثة أحاديث فقال الفتى العراقي يرحمك الله أي بيت هو فقال الشيخ العلم فيه حياة للقلوب كما تحيا البلاد إذا ما مسها المطر فقال الفتى هو لسباق البربري فقال الشيخ صدقت فما بعده قال والعلم يجلو العمى عن قلب صاحبه كما يجلي سواد الظلمة القمر فقال الشيخ صدقت فحدثه ستة أحاديث سمعناها معه أخبرني عبد الرحمن ابن يحيى نا علي بن محمد نا أحمد بن داود وسحنون بن سعبد نا ابن وهب نا ابن اثعم عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بمجلسين في مسجده أحد المجلسين يدعون الله ويرغبون إليه والآخر يتعلمون الفقه ويعلمونه فقال رسول الله كلا المجلسين على خير وأحدهما أفضل من الآخر صاحبه أما هؤلاء فيدعون الله ويرغبون إليه فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم وأما هؤلاء فيتعملون ويعلمون الجاهل وإنما بعثت معلما ثم اقبل فجلس معهم وقال ابن وهب وحدثني عبد الرحمن بن سريج قال سمعت عبيد الله بن أبي جعفر يقول العلماء منار البلاد منهم يقتبس النور الذي يهتدي به حدثني خلف بن قاسم نا الحسين بن رشيق نا اسحق بن ابراهيم بن يونس نا علي بن عبد العزيز قال حدثنا مسلم بن ابراهيم وقرة ثنا عون قال قال ابن مسعود نعم المجلس مجلس تنشر فيه الحكمة وترجى فيه الرحمة قال وحدثنا علي بن عبد العزيز وسعيد بن منصور وخالد بن عبد العزيز عن هشام عن الحسن قال من طلب الحديث يريد به وجه الله كان خيرا مما طلعت عليه الشمس قال نا علي نا اسحق بن ابراهم المروزي وهشام ابن يوسف عن معمر عن الزهري قال ما عبد الله بمثل العلم قال نا علي قال أخبرنا الزبير بن بكار وابراهيم بن حمزة عن اسحق بن ابراهيم بن بسطاس قال قال لي عمر مولى غفرة يا سحاق عليك بالعلم فإنه لا يعدمك منه كلمة تدل على هدى أو أخرى تنهى عن ردى وأخبرني عبد الرحمن بن يحيى قراءة مني عليه أن أبا الحسن علي ابن محمد بن مسرور حدثهم نا أحمد بن داود قال حدثنا سحنون نا ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي عبيد عن ابن سيرين قال دخلت المسجد والأسود بن سريع يقص وقد اجتمع أهل المسجد وفي ناحية أخرى من المسجد حلقة من أهل الفقه يتحدثون بالفقه ويتذاكرون فركعت ما بين حلقة الذكر وحلقة الفقه فلما فرغت من السبحة قلت لو أني أتيت الأسود بن سريع فجلست إليه فعسى أن يصيبهم إجابة أو رحمة فتصيبني معهم ثم قلت لو أتيت الحلقة التي يتذاكرون فيها الفقه فتفقهت معهم لعلي أسمع كلمة لم أسمعها فأعمل بها فلم أزل أحدث نفسي بذلك واشاورها حتى جاوزتهم فلم أجلس إلى واحد منهم وانصرفت فأتاني آت في المنام فقال أنت الذي وقفت بين الحلقتين قلت نعم قال أما أنك لو أتيت الحلقة التي يذاكرون فيها الفقه لوجدت جبريل معهم ولما حضرت معاذ بن جبل رضي الله عنه الوفاة قال لجاريته ويحك هل أصبحنا قالت لا ثم تركها ساعة ثم قال انظري فقالت نعم فقال أعوذ بالله من صباح إلى النار ثم قال مرحبا بالموت مرحبا بزائر جاء على فاقة لا أفلح من ندم اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا لجري الأنهار ولا لغرس الأشجار ولكن كنت أحب البقاء لمكابدة الليل الطويل ولظمأ الهواجر في الحر الشديد ولمزاحمة العلماء بالركب في حلق الذكر حدثنا خلف بن القاسم نا محمد بن أحمد بن كامل ومحمد بن الحرث ومحمد بن عمرو نا محمد بن حسين ويعقوب بن ابراهيم الضرير نا عمار ابن الواهب وكان من العاملين لله عز وجل في دار الدنيا قال رأيت مسكينة الطغارية في منامي وكانت من المواظبات على حلق الذكر قلت مرحبا يا مسكينة قال هيهات ذهبت والله يا عمار المسكينة وجاء الغناء الأكبر قلت هيه قالت عما تسأل عمن أتيح له الجنة بحذافيرها فنذهب حيث شاءت قال قلت لم ذلك قالت بمجالس الذكر والصبر على الفقر أخبرنا أحمد بن عبد الله ومسلمة نا يعقوب بن اسحق العسقلاني حدثنا محمد بن أحمد بن عمير بن سنان قال ان حسين بن منصور النيسابوري قال حدثنا عيسى بن ابراهيم الهاشمي والحكم بن عبيد الله نا عبادة بن قيس عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العالم أمين الله في الأرض وحدثنا ابراهيم بن شاكر نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا سعيد بن جبير وسعيد بن عثمان قالا نا أحمد بن عبد الله بن صالح نا روح بن عبادة وهشام عن الحسن في قوله ربنا آتنا في الدنيا حسنة قال العلم والعبادة وفي الآخرة حسنة قال الجنة وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي نا أبو محمد الحسن بن اسماعيل قال حدثنا عبد الملك بن بحر الجلاد نا محمد بن اسماعيل الصايغ نا سنيد قال نا عباد ابن العوام عن سفين بن حسين وهشام بن حسان جميعا عن الحسن في قوله تعالى ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة قال الحسنة في الدنيا العلم والعبادة والحسنة في الآخرة الجنة وقال ابن وهب سمعت سفين الثوري يقول الحسنة في الدنيا الرزق الطيب والعلم والحسنة في الآخرة الجنة وحدثني محمد بن رشيق قراءة عليه مني أن الحسن بن على بن داود حدثهم قال حدثنا أحمد بن عمرو بن جابر وأبو بكر ابن أبي الدنيا هاشم بن الوليد وفضيل بن عياض عن هشام عن الحسن أن الرجل ليتعلم الباب من العلم فيعمل به خير من الدنيا وما فيها وروى عبد الملك بن عبد ربه الطائي عن عطاء بن زيد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حدث بحديث فعمل به كان له أجر ذلك وروينا عن عبد الله بن مسعود من طرق أنه كان يقول إذا رأى الشباب يطلبون العلم مرحبا بينا بينابيع الحكمة ومصابيح الظلم خلقان الثياب جدد القلوب حبس البيوت ريحان كل قبيلة وحدثنا أحمد بن عبد الله ومسلمة بن القسم نا يعقوب بن اسحق نا محمد بن أحمد بن عمير نا شريح ابن يونس البغدادي وأبو قطن عمرو بن الهيثم وحدثنا أحمد حدثنا مسلمة نا يعقوب ومحمد بن سليمان بن هشام عن أبي قطن عن أبي مرة عن الحسن قال العالم خير من الزاهد في الدنيا المجتهد في العبادة قال ابن عمير وزادني أبو عبد الله محمد بن أسلم في حديث الحسن هذا ينشر حكمه الله فإن قبلت حمد الله وإن ردت حمد الله وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال لا يزال الفقيه يصلي قالوا وكيف يصلي قال ذكر الله تعالى على قلبه ولسانه وأخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال أنا يحيى ابن مالك بن عايد قال حدثنا محمد بن الحسن بن زكريا قال أنا أحمد بن سعيد بن عبدالله الدمشقي نا الزبير بن بكار نا أبو الحسن المدايني قال خطب زياد ذات يوم على منبر الكوفة فقال أيها الناس إني بت ليلتي هذه مهتما بخلال ثلاث رأيت أن أتقدم إليكم فيهن بالنصيحة رأيت أعظام ذوي الشرف واجلال ذوي العلم وتوقير ذوي الأسنان والله لا أوتى برجل رد على ذي علم ليضع بذلك منه إلا عاقبته ولا أوتي برجل رد على ذي شرف ليضع بذلك منه شرفه إلا عاقبته ولا أوتى برجل رد على ذي شيبه ليضعه بذلك إلا عاقبته إنما الناس بأعلامهم وعلمائهم وذوي أسنانهم وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويعرف لعالمنا يعني حقه حدثنا عبد الوارث نا قاسم نا أحمد بن زهير الحوطي حدثنا اسماعيل بن عياش عن بكر بن زرعة الخولاني عن لقمان بن عامر عن أبي غنية الخولاني قال رب كلمة خير من أعطاء المال قال وأخبرنا الحوطي قال حدثنا أبو حيوة شريح بن يزيد عن أبي سبأ عتبة بن تميم عن أبي عمير الطوري إبان ابن سليم قال كلمة حكمة لك من أخيك خير لك من مال يعطيك لأن المال يطغيك والكلمة تهديك وقال صالح المري سمعت الحسن بعني البصري يقول الدنيا كلها ظلمه إلا مجالس العلماء حدثنا عبد الوارث بن سفين نا قاسم بن أصبغ أصبغ نا أحمد بن زهير نا عبد الجبار بن عاصم نا أبو المليح عن ميمون قال أن مثل العالم في البلد كمثل عين عذبة في البلد وروينا عن عبد الله بن المبارك أنه قال خير سليمان بن داود بين الملك والعلم فاختار العلم فأتاه الله الملك والعلم معه باختياره العلم وجدت في كتاب أبي رحمه الله بخطه أنشدنا أبو عمر أحمد بن سعيد لبعض الأدباء رأيت العلم صاحبه شريف وإن ولدته آباء لئام وليس يزال يرفعه إلى أن يعظم قدره القوم الكرام ويتبعونه في كل أمر كراع الضأن تتبعه السوام ويحمل قوله في كل أفق ومن يك عالما فهو الإمام فلولا العلم ما سعدت نفوس ولا عرف الحلال ولا الحرام فبالعلم النجاة من المخازي وبالجهل المذلة والرغام هو الهادي الدليل إلى المعالي ومصباح يضيء به الظلام كذلك عن الرسول أني عليه من الله التحية والسلام وفي رواية أخرى وأن طلابه حق على من له عقل وليس به سقام فأما عالما يغدو وإما إلى التعليم بخرجك اغتنام وسائر ذاك من لا خير فيه ومن يك عالما فهو الإمام كذاك عن النبي أتى عليه من اله التحية والسلام وهذه الأبيات نسبها بعض الناس إلى منصور بن الفقيه وليست له وإنما هي لبكر بن حماد صحيحة وأنشدناها عنه جماعة وحدثنا أبو عبدالله عبيد بن محمد نا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد القاضي القلزمي ومحمد بن أيوب بن يحي القلزمي وعبيد بن محمد بن خنيس الكلاعي بدمياط حدثنا موسى بن محمد بن عطاء القرشي قال حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن الحسن عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا العلم فإن تعليمه لله خشية وطلبه عبادة ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة وبذله لأهله قربة لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبل أهل الجنة وهو الأنس في الوحشة والصاحب في الغربة والمحدث في الخلوة والدليل على السراء والضراء والسلاح على الأعداء والزين عند الإخلاء يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة وأئمة تقتص آثارهم ويقتدي بأفعالهم وينتهي إلى رأيهم ترغب الملائكة في خلتهم وبأجنحتها تمسحهم يستغفر لهم كل رطب ويابس وحيتان البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه لأن العلم حياة القلوب من الجهل ومصابيح الأبصار من الظلم يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار والدرجات العلى في الدنيا والآخرة التفكر فيه يعدل الصيام ومدارسته تعدل القيام به توصل الأرحام وبه يعرف الحلال من الحرام هو إمام العلم والعمل تابعه ويلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء هكذا حدثنيه أبو عبدالله عبيد بن محمد رحمه الله مرفوعا بالإسناد المذكور وهو حديث حسن جدا ولكن ليس له اسناد قوي ورويناه من طرق شتى موقوفا منها ما حدثنيه أبو عبدالرحمن بن يحيى نا أحمد بن مطرف وسعيد بن عثمان الأعناقي وعبد الله بن محمد بن خالد نا علي بن معبد قال حدثني موسى قال سمعت هاشم بن مخلد قال سمعت أبا عصمة نوح بن أبي مريم يحدث عن رجاء بن حيوة عن معاذ بن جبل قال تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية وذكر الحديث بحاله سواء موقوفا على معاذ حدثنا خلف بن القاسم وأحمد بن الحسين بن عتبة الرازي نا هرون بن كامل نا علي بن معبد قال رأيت في المنام كأن أصحاب الحديث عندي وأنا أذم طلاب الحديث كما كنت أذمهم في اليقظة فكنت أتكلم فيهم فجاءني شيخ أبيض الرأس واللحية فقام بين يدي ورفع يديه وقال قال ابن مسعود يرفع حجاب ويوضع حجاب لطالب العلم حتى يصل إلى الرب عز وجل أخبرنا عبد الله بن محمد نا اسماعيل بن محمد نا اسماعيل بن اسحق نا نصر بن علي الجهضمي نا خالد بن يزيد عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من خرج في طلب العلم فهو سبيل الله حتى يرجع حدثنا عبد الرحمن بن يحيى نا خلف بن أحمد قالا حدثنا أحمد بن سعيد نا اسحق بن ابراهيم بن النعمى بالقيروان وأبو بكر محمد بن علي بن مروان البغدادي بالاسكندرية والحسن بن الربيع قال قال ابن المبارك قال سفين الثوري ما يراد الله عز وجل بشيء أفضل من طلب العلم وما طلب العلم في زمان أفضل منه اليوم وحدثاني قالا نا أحمد بن سعبد نا اسحق بن ابراهيم نا محمد بن علي بن مروان نا محمد بن السابق نا زائدة عن هشام عن الحسن قال إن كان الرجل ليصيب الباب من أبواب العلم فينتفع به فيكون خيرا له من الدنيا لو جعلها في الآخرة قال أبو عمر حسبك بقوله لو جعلها في الآخرة وحدثاني قالا حدثنا أحمد بن سعيد نا اسحق بن ابراهيم نا محمد بن علي حدثني عبدالله بن الضحاك أن عبد الرزاق قال سمعت سفين يقول لرجل من العرب ويحكم اطلبوا العلم فإني أخاف أن يخرج العلم من عندكم فيصير إلى غيركم فتذلون أطلبوا العلم فإنه شرف في الدنيا وشرف في الآخرة قال وحدثنا محمد بن علي قال سمعت خالد بن خداش البغدادي ثقة قال ودعت مالك بن أنس فقلت يا أبا عبد الله أوصني فقل عليك بتقوى الله في السر والعلانية والنصح لكل مسلم وكتابة العلم من عند أهله أنشدني أبو بكر قاسم بن مروان الوراق لنفسه مالي بقيت وأهل العلم قد ذهبوا عنا وراحوا إلى الرحمن وانقلبوا أصبحت بعدهم شيخا أخا كبر كالسلك تعتادني الاسقام والوصب صحبتهم وزمام الطرف يجمعنا دهرا دهير فزانوا كل من صحبوا في قصيدة طويلة يذكر قوما من فقهاء قرطبة سلفوا رحمهم الله وفي شعره ذلك والعلم زين وتشريف لصاحبه أتت إلينا بذا الأنباء والكتب والعلم يرفع أقواما بلاحسب فكيف من كان ذا علم له حسب فاطلب بعلمك وجه الله محتسبا فما سوى العم فهو اللهو واللعب ولي معارضة لقول القائل وهو أبو حاطب وإذا طلبت من العلوم أجلها فأجلها منها مقيم الألسن العلم يرفع كل بيت هين والفقه يجمل باللبيب الدين والحر يكرم بالوقار وبالنهي والمرء تحقره إذا لم يرزن فإذا طلبت من العلوم أجلها فأجلها عند التقى المؤمن علم الديانة وهو أرفعها لدى كل امريء متيقظ متدين هذا الصحيح ولا مقاله جاهل فأجلها منها مقيم الألسن لو كان مهتديا لقال مبادرا فأجلها منها مقيم الأدين ولبعض الأدباء يعد رفيع القوم من كان عالما وإن لم يكن في قومه بحسيب وإن حل أرضا عاش فيها بعلمه وما عالم في بلدة بغريب وفي حكمة داود عليه السلام العلم في الصدر كالمصباح في البيت وقيل لبعض حكماء الأوائل أي الأشياء ينبغي للعالم أن يقتبسها قال الأشياء التي إذا غرقت سفينته سبحت معه يعني العلم وقال غيره منهم من اتخذ العلم لجاما اتخذه الناس إماما ومن عرف بالحكمة لا حظته العيون بالوقار قال عبد الملك بن مروان لبنيه يا بني تعلموا العلم فإن استغنيتم كان لكم كمالا وإن افتقرتم كان لكم مالا وعن أبي الدرداء أنه قال يرزق الله العلم السعداء ويحرمه الأشقياء وفي رواية كميل بن زياد النخعي عن علي عليه السلام قال العلم خير من المال لأن المال تحرسه والعلم يحرسك والمال تفنيه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق والعلم حاكم والمال محكوم عليه مات خزان المال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقى الدهر أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة قال أبو عمر من قول علي هذا أخذ سابق البربري قوله والله أعلم موت التقى حياة لا انقطاع لها قد مات قوم وهم في الناس أحياء قال اسماعيل بن جعفر بن سليم الهاشمي عجبت لمن لم يكتب العلم كيف تدعوه نفسه إلى مكرمة وأنشدنا أبوالقاسم محمد بن نصر بن حامد الدوهي الكاتب لنفسه في أبيات ذوات عدد إنما العلم منحة ليس في ذا منازع هو للنفس لذة وهو للقدر رافع يعرف الناس ربه وهو ميت وشاسع فضل الناس كلهم فأضل فيه بارع وقال آخر لا بارك الله في قوم إذا سمعوا ذا اللب ينطق بالأمثال والحكم قالوا وليس بهم إلا نفاسته أنافع ذا من الإفلاس والعدم ولأبي سليمان جليس ثعلب لقد ضلت حلوم من أناس يرون العلم إفلاسا وشوما كسانا علمنا فخرا وجودا وبالجهل اكتسوا عجزا ولوما هم الثيران ان فكرت فيهم فكيف بأن ترى ثورا عليما فجانبهم ولا تعتب عليهم وكن للكتب دونهم نديما وقال آخر العلم بلغ قوما ذروة الشرف وصاحب العلم محفوظ من الخرف يا صاحب العلم مهلا لا تدنسه بالموبقات فما للعلم من خلف وقال آخر لو أن العلم مثل كان نورا يضاهي الشمس أو يحكم النهارا لذاك الجهل أظلم جانباه ونور العلم أشرق واستنارا وجدت في كتاب أبي رحمه الله بخطه حدثنا أحمد بن سعبد نا محمد بن موسى ابن عيسى الحضرمي حدثنا أبو الطاهر حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال سمعت معتمر بن سليمان يقول كتب إلى أبي وأنا بالكوفة يا بني اشتر الورق واكتب الحديث فإن العلم يبقى والدنانير تذهب قال أبي قال أحمد بن سعيد وأنشدني غير واحد في هذا المعنى لبعض المحدثين العلم زين وكنز لا نفاد له نعم القرين إذاما عاقلا صحبا قد يجمع المرء مالا تم يسلبه عما قليل فيلقي الذل والحربا وجامع العلم مغبوط به أبدا فلا يحاذر فوتا لا ولا هربا يا جامع العلم نعم الذخر تجمعه لاتعدلن به درا ولا ذهبا وأنشدنا أبو العيناء وغيره للجاحظ ويقال أنه ليس له غير هذه الأبيات يطيب العيش إذ تلقى لبيبا غذاه العلم والرأي المصيب فيكشف عنك حيرة كل جهل ففضل العلم يعرفه الأريب سقام الحرص ليس له دواء وداء الجهل ليس له طبيب وقال بعض العلماء من شرف العلم وفضله أن كل من نسب إليه فرح بذلك وإن لم يكن من أهله وكل من دفع عنه ونسب إلى الجهل عز عليه ونال ذلك من نفسه وإن كان جاهلا أخبرنا خلف بن أحمد نا أحمد بن سعيد نا أحمد بن خالد بن مروان بن محمد نا العباس بن الفرج الرياشي نا العتبي عن أبي يعقوب الخطابي عن عمه عن ابن شهاب قال العلم ذكر يحبه ذكورة الرجال ويكرهه مؤنثوهم حدثني خلف بن أحمد وعبدالرحمن بن يحيى قالا نا أحمد بن سعيد نا اسحق بن ابراهيم نا محمد بن علي بن مروان قال سمعت أبا عبد الرحمن الضرير يقول سمعت وكيعا يقول سمعت سفيان يقول ما من شيء أخوف عندي من الحديث وما من شيء أفضل منه لمن أراد به الله عز وجل وحدثاني قالا نا أحمد بن سعيد نا اسحق نا محمد نا أبو بكر بن أبي شيبة نا قبيصة بن عقبة قال سمعت سفين الثوري يقول ما على الرجل لو جعل هذا الأمر بينه وبين نفسه يعني الفقه والآثار قال بعض الحكماء من الدليل على فضيلة العلماء أن الناس تحب طاعتهم وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال أيها الناس عليكم بطلب العلم فإن الله رداء محبه فمن طلب بابا من العلم رداه الله بردائه ذلك فإن أذنب ذنبا استعتبه وإن أذنب ذنبا استعتبه وإن أذنب ذنبا استعبته لئلا يسلبه رداءه ذلك وإن تطاول به ذلك الذنب حتى يموت حدثنا خلف ابن القسم نا أحمد بن ابراهيم الحداد البغدادي بمصر قال نا أبو حبيب العباس بن أحمد بن محمد البرقي نا محمود بن عيلان نا أبو داود الطيالسي نا حماد بن سملة عن ثابت عن أنس أن أخوين كانا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحدهما يحضر حديث النبي صلى الله عليه وسلم ومجلسه وكان الآخر يقبل على صنعته فقال يا رسول الله أخي لا يعتني بشيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلك ترزق به أخبرنا أحمد بن سعيد بن بشر نا محمد بن أبي دليم وحدثنا عبد الوارث بن أبي سفين نا قاسم بن أصبغ قالا جميعا حدثنا محمد بن وضاح نا زهير عن سفين قال إن من كمال التقوى أن تبتغي إلى ما قد علمت علم مالم تعلم هكذا جعله من قول الثوري ورواه سفين بن عيينة عن ابن عجلان عن عون بن عبد الله قال من كمال التقوى أن تطلب إلى ما قد علمت علم مالم تعلم وزاد فيه واعلم أن التفريط فيما قد علمت ابتغاء ترك الزيادة فيه وإنما يحمد الرجل على ترك انتفاع الزيادة فميا قد علم قلة الانتفاع بما علم وقال اسماعيل بن جعفر بن سليمان الهاشمي لمن لم يكتب العلم كيف تدعوه نفسه إلى مكرمة قال جعفر بن محمد الكمال كل الكمال التفقه في الدين والصبر على النائبة وتدبير المعيشة قال وما موت أحد أحب إلى ابليس من موت فقيه وقال بعض الحكماء من الدليل على فضيلة العلماء أن الناس تحب طاعتهم وكان يقال العلم أشرف الأحساب والأدب والمروءة أرفع الأنساب وقال بعض الحكماء أفضل العلم وأولى ما نافست عليه منه علم ما عرفت به الزيادة في دينك ومروءتك وقال الأحنف كاد العلماء أن يكونوا أربابا وكل عز لم يؤكد بعلم فإلى ذل ما يصير ويقال مثل العلماء مثل الماء حيث ما سقطوا نفعوا وقال أبو الأسود الدؤلي الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك وقيل لبزرجمهر أيما أفضل الأغنياء أو العلماء فقال العلماء قيل له فما بال العلماء يأتون أبواب الأغنياء قال لمعرفة العلماء بفضل الغني وجهل الأغنياء بفضل العلم وقالت امرأة لابراهيم النخعي يا أبا عمران أنتم معشر العلماء أحد الناس وألوم الناس فقال لها أما ما ذكرت من الحدة فإن العلم معنا والجهل مع مخالفينا وهم يأبون إلا دفع علمنا بجهلهم فمن ذا يطيق الصبر على هذا وأما اللوم فأنتم تعلمون تعذر الدرهم الحلال وأنا لا نبتغي الدرهم إلا حلالا فإذا صار إلينا لم نخرجه إلا في وجهه الذي لا بد منه وقالوا العلماء في الأرض كالنجوم في السماء والعلماء أعلام الإسلام والعالم كالسراج من مر به اقتبس منه ولولا العلم كان الناس كالبهائم وأخبرنا أحمد بن قاسم بن عبدالرحمن نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن اسماعيل نا نعيم بن حماد نا ابن المبارك نا زايدة عن هشام عن الحسن قال كان الرجل إذا طلب العلم لم يلبث أن يرى ذلك في تخشعه وبصره ولسانه ويده وصلاته وزهده وإن كان الرجل ليصيب الباب من أبواب العلم فيعمل به فيكون خيرا له من الدنيا وما فيها لو كانت له فجعلها في الآخرة وكان الحسن يقول والله ما طلب هذا العلم أحد إلا كان حظه منه ما أراد به ذكره أبو فاطمة عن هشام عن الحسن حدثنا أبو الوارث بن سفين نا قاسم بن أصبغ نا أحمد بن زهير قال أخبرنا مصعب بن عبد الله قال قال لنا أبي أطلبوا العلم فإن يكن لك مال أجداك جمالا وإن لم يكن لك مال أكسبك مالا حدثنا خلف بن القسم نا الحسين ابن جعفر نا يوسف بن يزيد حدثنا العلي بن عبد العزيز القعقاعي نا بقية نا الحكم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علما يقربني من الله عز وجل فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم ورواه يزيد بن هارون قال حدثنا بقية نا الحكم بن عبد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم يمر علي لا أزداد فيه علما يقربني من الله فلا بلغني الله طلوع شمس ذلك اليوم قال أبو عمر أخذه بعض المتأخرين وهو علي بن محمد الكاتب البستي فقال دعوني وأمري واختباري فإنني بصير لما أفرى وأبرم من أمري إذا ما مضى يوم ولم أصطنع يدا ولم أقتبس علما فما هو من عمري أخبرنا أحمد بن محمد بن هشام حدثنا علي بن عمر حدثنا الحسن بن سعيد حدثنا عبدالله بن داود حدثنا عبد الله بن محمد بن النعمان حدثنا كثير بن يحيى حدثنا يحيى بن سليم حدثنا عمر بن محمد بن المنكدر عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أفضل الفوائد حديث حسن يسمعه الرجل فيحدث به أخاه وكتب رجل إلى أخ له إنك قد أوتيت علما فلا تطفئ نور علمك بظلمات الذنوب فتبقى في ظلمة يوم يسعى أهل العلم بنور علمهم إلى الجنة ومن حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أهدى المرء لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة يزيده الله بها هدى أو يرده بها عن ردي أخبرنا أحمد بن قاسم حدثنا ابن أبي دليم حدثنا ابن وضاح حدثنا هارون الحمال حدثنا سيار بن حاتم حدثنا جعفر بن سليمان عن عبد الجليل عن ابن عبد السلام عن كعب قال أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام تعلم الخير وعلمه الناس فإني منور لمعلم العلم ومتعلمه قبورهم حتى لا يستوحشوا لمكانهم أخبرنا أحمد بن محمد حدثنا علي بن عمر بن موسى القاضي حدثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد العسكري حدثنا أحمد بن يحيى بن زهير حدثنا محمد بن عمرو بن عوف قال حدثني أبي حدثنا شريك عن ليث عن يحيى بن أبي كثير عن علي الأزدي قال سألت ابن عباس عن الجهاد فقال ألا أدلك على ماهو خير لك من الجهاد تبني مسجدا تعلم فيه القرآن وسنن النبي صلى الله عليه وسلم والفقه في الدين وحدثنا أبو القاسم خلف بن القاسم حدثنا أبو صالح أحمد بن عبد الرحمن بمصر حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن البخاري حدثنا الحسين بن الحسن بن وضاح البخاري السمسار حدثنا حفص بن داود الربعي قال حدثنا معاذ بن خالد قال حدثنا بقية قال حدثنا صفوان بن رستم أبو كامل حدثنا عبد الرحمن بن ميسرة عن عبد الرحمن عن تميم الداري قال تطاول الناس في البنيان زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال يا معشر العرب الأرض الأرض أنه لا إسلام إلا بجماعة ولا جماعة إلا بأمارة ولا أمارة إلا بطاعة ألا فمن سوده قومه على فقه كان ذلك خيرا له ومن سوده قومه على غير فقه كان ذلك هلاك له ولمن اتبعه أخبرنا عيسى بن سعد المقري إجازة حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم حدثنا العاقولي حدثنا المبرد قال كان يقال تعلموا العلم فإنه سبب إلى الدين ومنبهة للرجل ومؤنس في الوحشة وصاحب في الغربة ووصلة في المجالس وجالب للمال وذريعة في طلب الحاجة وقال ابن المقفع اطلبوا العلم فإن كنتم ملوكا برزتم وإن كنتم سوقة عشتم وقال أيضا إذا أكرمك الناس بمال أو سلطان فلا يعجبك ذلك فإن زوال الكرامة بزوالها ولكن ليعجبك إذا أكرموك لعلم أو دين ويقال ثلاثة لا بد لصاحبها أن يسود الفقه والأمانة والأدب وقيل للقمان الحكيم أي الناس أفضل قال مؤمن عالم أن ابتغي عنده الخير وجد وقال الحجاج لخالد بن صفوان من سيد أهل البصرة فقال له الحسن فقال وكيف ذلك وهو مولى فقال احتاج الناس إليه في دينهم واستغنى عنهم في دنياهم وما رأيت أحدا من أشراف أهل البصرة إلا وهو يروم الوصول في حلقته إليه ليستمع قوله ويكتب علمه فقال الحجاج هذا والله السؤدد وروينا أن معاوية بن أبي سفيان حج في بعض الحجات فابتنى بالأبطح مجلسا فجلس عليه ومعه زوجته ابنة قرظة بن عبد عمرو بن نوفل فإذا هو بجماعة على رحال لهم وإذا شاب منهم قد رفع عقيرته يعني وانا الأخضر من يعرفني أخضر الجلدة من بيت العرب من يساجلني يساجل ماجدا يملأ الدلو إلى عقد الكرب فقال معاوية من هذا فقالوا فلان بن جعفر بن علي بن أبي طالب قال خلوا له الطريق فليذهب ثم إذا هو بجماعة فيهم غلام يغني بينما يذكرنني أبصرتني عند قد الميل يسعى بي الأغر قلن تعرفن الفتى قلن نعم قد عرفناه وهل يخفى القمر قال من هذا قالوا عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة قال خلو له الطريق فليذهب ثم إذا هو بجماعة حول رجل يسألونه فبعضهم يقول رميت قبل أن أحلق وبعضهم يقول حلقت قبل أن أرمى يسألونه عن أشياء أشكلت عليهم من من مناسك الحج فقال من هذا قالوا هذا عبد الله بن عمر فالتفت إلى زوجته ابنة قرظة فقال هذا وأبيك الشرف وهذا والله شرف الدنيا والآخرة حدثنا عبد الوارث بن سفين حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير حدثنا أبو الفتح نصر بن المغيرة البخاري قال قال سفين بن عيينة في قوله عز وجل أو أثارة من علم قال الرواية عن الأنبياء عليهم السلام

جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر
مقدمة جامع بيان العلم وفضله | باب قوله صلى الله عليه وسلم طلب العلم فريضة على كل مسلم | تفريع أبواب فضل العلم وأهله | باب قوله صلى الله عليه وسلم ينقطع عمل المرء بعد موته إلا من ثلاث | باب قوله صلى الله عليه وسلم الدال على الخير كفاعله | باب قوله صلى الله عليه وسلم لا حسد إلا في اثنتين | باب قوله صلى الله عليه وسلم الناس معادن | باب قوله صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين | باب تفضيل العلم على العبادة | باب قوله صلى الله عليه وسلم العالم والمتعلم شريكان | باب تفضيل العلماء على الشهداء | باب ذكر حديث صفوان بن عسال في فضل العلم | باب ذكر حديث أبي الدرداء في ذلك وما كان في مثل معناه | باب دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لمستمع العلم وحافظه ومبلغه | باب قوله صلى الله عليه وسلم من حفظ على أمتي أربعين حديثا | باب جامع في فضل العلم | باب ذكر كراهية كتابة العلم وتخليده في الصحف | باب ذكر الرخصة في كتاب العلم | باب معارضة الكتاب | باب الأمر بإصلاح اللحن والخطأ في الحديث وتتبع ألفاظه ومعانيه | باب في فضل التعلم في الصغر والحض عليه | باب حمد السؤال والإلحاح في طلب العلم وذم ما منع | باب ذكر الرحلة في طلب العلم | بابا الحض على استدامة الطلب والصبر على اللأواء والنصب | باب جامع في الحال التي تنال بها العلم | باب كيفية الرتبة في أخذ العلم | باب ما روي عن لقمان الحكيم من وصية ابنه وحضه إياه | باب آفة العلم وغائلته وإضاعته وكراهية وضعه عند من ليس بأهله | باب في هيبة المتعلم للعالم | باب في ابتداء العالم جلساءه بالفائدة وقوله سلوني وحرصهم على أن يؤخذ ما عندهم | باب منازل العلم | باب طرح العالم المسألة على المتعلم | باب فتوى الصغير بين يدي الكبير بإذنه | باب جامع لنشر العلم | باب جامع في آداب العالم والمتعلم | فصل في الإنصاف في العلم | فصل في فضل الصمت وحمده | فصل في مدح التواضع وذك العجب وطلب الرياسة | باب ما روي في قبض العلم وذهاب العلماء | باب حال العلم إذا كان عند الفساق والأرذال | باب ذكر استعاذة رسول الله صلى الله عليه وسلم | باب ذم العالم على مداخلة السلطان الظالم | باب ذم الفاجر من العلماء وذم طلب العلم للمباهاة والدنيا | باب ما جاء في مسائلة الله عز وجل العلماء يوم القيامة | باب جامع القول في العمل بالعلم | باب الخبر عن العلم أنه يقود إلى الله عز وجل على كل حال | باب معرفة أصول العلم وحقيقته وما الذي يقع عليه اسم الفقه والعلم مطلقا | باب العبارة عن حدود علم الديانات وسائر العلوم المنتحلات | باب مختصر في مطالعة كتب أهل الكتاب والرواية عنهم | باب من يستحق أن يسمى فقيها أو عالما حقيقة لا مجازا | باب ما يلزم العالم إذا سئل عما لا يدريه من وجوه العلم | باب اجتهاد الرأي على الأصول عند عدم النصوص في حين نزول النازلة | باب نكتة يستدل بها على استعمال عموم الخطاب في السنن والكتاب | باب في خطأ المجتهدين من المفتيين والحكام | باب نفي الالتباس في الفرق بين الدليل والقياس | باب جامع بيان ما يلزم الناظر في اختلاف العلماء | باب ذكر الدليل في أقاويل السلف على أن الاختلاف خطأ وصواب | باب ما يكره فيه المناظرة والجدال والمراء | باب إثبات المناظرة والمجادلة وإقامة الحجة | باب فساد التقليد ونفيه والفرق بين التقليد والاتباع | باب ذكر من ذم الاكثار من الحديث دون التفهم والتفقه فيه | باب ما جاء في ذم القول في دين الله بالرأي والظن والقياس | باب حكم قول العلماء بعضهم في بعض | باب تدافع الفتوى وذم من سارع إليها | باب رتب الطلب والنصيحة في المذهب | باب في العرض على العالم وقول أخبرنا وحدثنا | باب الحض على لزوم السنة والاقتصار عليها | باب موضع السنة من الكتاب وبيانها له | باب من تأول القرآن أو تدبره وهو جاهل بالسنة | باب فضل السنة ومباينتها لسائر أقاويل علماء الأمة | باب ذكر بعض من كان لا يحدث عن رسول الله إلا وهو على وضوء | باب في انكار أهل العلم ما يجدونه من الأهواء والبدع | باب فضل النظر في الكتب وحمد العناية بالدفاتر