|
كتاب الاعتبار لأسامة بن منقذ
زيارة أسامة الثانية لدمشق
منزلة الفارس عند الإفرنج
والإفرنج ... ما فيهم فضيلة من فضائل الناس سوى الشجاعة ولا عندهم تقدمة ولا منزلة عالية إلا للفرسان، ولا عندهم ناس إلا للفرسان، فهم أصحاب الرأي وهم أصحاب القضاء والحكمة، وقد حاكمتهم مرة على قطعان غنم أخذها صاحب بانياس من الشعراء وبيننا وبينهم صلح، وأنا إذ ذاك بدمشق. فقلت للملك فلك بن فلك هذا تعدى علينا وأخذ دوابنا، وهو وقت ولاد الغنم، فولدت وماتت أولادها وردها علينا بعد أن أتلفها. فقال الملك لستة سبعة من الفرسان قوموا أعملوا له حكماً، فخرجوا من مجلسه وأعتزلوا وتشاوروا حتى أتفق رأيهم كلهم على شيء واحد وعادوا إلى مجلس الملك فقالواقد حكمنا أن صاحب بانياس عليه غرامة ما أتلف من غنمهم، فأمره الملك بالغرامة فتوسل إلي وثقل علي وسألني حتى أخذت منه أربع مائة دينار. وهاذا الحكم بعد أن تعقده الفرسان ما يقدر الملك ولا أحد من مقدمي الأفرنج يغيره ولا ينقصه، فالفارس أمر عظيم عندهم. ولقد قال لي الملك يا فلان وحق ديني لقد فرحت البارحة فرحاً عظيم. وما كنت اعتقد أنك فارس. قلت يا مولاي أنا فارس من جنسي وقومي. وإذا كان الفارس دقيقاً عظيماً كان أعجب لهم.

|