27 يوليو 1970 - تصريح للجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين حول قبول بعض الحكومات العربية بمشروع روجرز

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

تصريح لناطق رسمي باسم الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين حول قبول بعض الحكومات العربية بمشروع روجرز، 27 يوليو 1970.

أعلنت بعض الجهات الحاكمة العربية، ومن بينها المصادر الرسمية في الجمهورية العربية المتحدة، قبولها للمقترحات الأميركية الأخيرة، واستعدادها للشروع في تنفيذ هذه المقترحات من أجل تنفيذ ما يسمى بـ " الحل السلمي " للصراع القائم في المنطقة على أثر حرب حزيران (يونيو). إن المقترحات الأميريكية الأخيرة هي تعبير عن رغبة الإمبريالية في إنجاز تصفية سريعة للازمة القائمة حتى تتمكن من قطع الطريق على حالة النمو الثوري التي تشهدها المنطقة والتي ساهمت حركة المقاومة الفلسطينية بدور طليعي في خلقها. كما أنها تأتي في المرحلة التي تجتاز بها مؤامرات القوى الرجعية على المقاومة وعلى مجموع الحركة الوطنية في بلادنا حتى تتمكن من توفير المناخ الذي يساعد على تحقيق أهداف الإمبربالية في سحق القوى الوطنية والتقدمية، وتركيع الأنظمة المترددة و المتخاذلة، وتثبيت دولة إسرائيل كرأس جسر للإمبريالية في المنطقة.

لذا فإن مسارعة عدد من الجهات الرسمية العربية إلى إعلان موافقتها على هذه المقترحات، لا يخدم بالنتيجة إلا أهداف الإمبريالية هذه ومخططاتها، ويشكل عونا للقوى الرجعية في مؤامراتها على حركة المقاومة من أجل ضربها وتصفيتها. وإن كانت هذه الجهات قد تمكنت من الصمود نسبيا أمام ضغوط الإمبريالية والصهيونية طوال السنوات الثلاث الماضية، ورددت باستمرار شعارات الاستعداد من أجل مواصلة العمل لتحرير الأراضي المحتلة شبرا شبرا.

إن قبول المقترحات الأميركية الأخيرة لا يعني سوى الركوع الكامل أمام ضغوط الإمبريالية واستجداء الحلول من دوائر وزارة الخارجية الأميركية.

إن هذه الخطوة التي تهدف إلى إنهاء حالة القتال على خطوط وقف إطلاق النار من أجل التهيئة لتنفيذ التصفية السلمية، لا تعني سوى التمهيد من أجل سحق مقاومة شعوبنا العربية وحركة المقاومة الفلسطينية، وطعنة توجه إلى ظهر جماهيرنا المناضلة في المنطقة المحتلة وكل المقاتلين والجنود الرابضين على خط القتال، وخذلان كل التضحيات والدماء التي قدمتها شعوبنا وجنودنا الأشاوس. ومهما تزايد الحديث حول حقوق شعب فلسطين وحقوق الشعوب العربية في أراضيها المحتلة، فإن هذه المقترحات التي تم الإعلان عن قبولها تدوس على حقوق شعب فلسطين، واعتراف واستعداد من يقبل بها للاعتراف بدولة " إسرائيل "، وتقديم كافة الضمانات من أجل بقائها.

وإذا كان الذين يقبلون هذه المقترحات قد حاولوا التملص من مسألة المفاوضات المباشرة، فإن النتيجة النهائية سوف تقودهم في النهاية إلى طاولة المفاوضات المباشرة من أجل التوقيع الذليل على شروط الإمبريالية ومطالبها، ولكن من المهم أن يدركوا بأن حقوق شعب فلسطين وكل شعوبنا العربية لن تكون محل مساومة مع الإمبريالين والصهاينة، بل سوف يتم انتزاعها بحرب الشعب المسلح الذي سيحرق كل المؤامرات وكل المستسلمين والمتخاذلين.

إن هذه المؤامرة الجديدة تمثل مقدمة للبدء في عملية تطويق وتصفية المقاومة الفلسطينية، لأن تحقيق الهدوء على خطوط النار يحتاج إلى إخماد نيران المقاومة وإلى إنهاء المقاومة على الأمد البعيد.

حين يمكن تحقيق الاستقرار للمصالح الإمبريالية ولدولة إسرائيل، وإذا كانت الإمبريالية تعمل على أن يكون عام 1970 عام التصفية السياسية، فإن الدور المطلوب من حلفائها الرجعيين في المنطقة هو أن يعملوا على أن يكون عام 1970 هو عام تصفية المقاومة الفلسطينية أيضًا. ولهذا فليس من الغريب أن تسارع الحكومة الأردنية لعقد اجتماعات متواصلة طوال اليومين الماضيين من أجل بحث هذه المقترحات وتقديم موافقتها عليها. وإذا كانت هذه الحكومة تريد أن تكون حكومة التصفية السياسية، فإن شعبنا وحركة المقاومة، وكافة القوى الوطنية تعتبر أن قبول هذه الخطوة ليس إلا استمرارا في ذات السياسة التي انتهجتها القوى الرجعية والعميلة الحاكمة من أجل ضرب وتصفية المقاومة، وخيانة مكشوفة للأهداف الوطنية ولكل جماهير شعبنا وأمتنا العربية، وإعدادا جديدا من أجل هزيمة جديدة يقاد بها البلد على يد العملاء والرجعيين، ودعاة التصفية السلمية.

إن الجبهة الشعبية الديمقراطية تدعو كافة القوى المقاتلة والوطنية من أجل ضم صفوفها وتعزيز يقظتها، والنضال لإسقاط المقترحات وغيرها مع كل الحلول التصفوية مرة واحدة وإلى الأبد، كما تدعو كل جماهير شعبنا للاستعداد من أجل حماية مكتسباتها وأمانيها الوطنية وقواها المقاتلة ضد كل المؤامرات من أجل دحرها بسلاحها واستعدادها الدائم. وتدعو الجبهة كل القوى الوطنية والتقدمية العربية من أجل النضال الحازم والمشترك مع حركة المقاومة لدرء الأخطار التي تهددها، ولتوحيد النضال ضد الإمبريالية وهزيمة مخططاتها.