25 يوليو 1970 - بيان اللجنة المركزية حول موقف الحكومات العربية من القضية وحول مشروع روجرز

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Arwikify.svg هذا الكتاب أو المقطع بحاجة إلى إعادة كتابة وتنسيق باستخدام صيغ الويكي، وإضافة وصلات. الرجاء إعادة الصياغة بشكل يتماشى مع دليل تنسيق المقالات. بإمكانك إزالة هذه الرسالة بعد عمل التعديلات اللازمة.


بيان اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول موقف الحكومات العربية من القضية الفلسطينية، وحول مشروع روجرز لتسوية أزمة الشرق الأوسط. 25 يوليو 1970

يا جماهير شعبنا المناضل،

كان الهدف الاستعماري - الصهيوني من قيام دولة إسرائيل هو إقامة قاعدة بشرية استعمارية ثابتة ودائمة في قلب الوطن العربي تمنع منعا ماديا وحدة الأمة العربية وتقدمها وتطورها وتضمن وتحمي المصالح الاستعمارية في الوطن العربي.

وفي مقابل هذا كان وما يزال هدف الجماهير الفلسطينية خصوصا، والعربية عموما، منذ الاحتلال البريطاني لفلسطين هو رد الغزوة الصهيونية الاستعمارية، ومنع قيام الدولة اليهودية وتحرير فلسطين، باعتبارها إقليما عربيا وجزءا لا يتجزأ من الوطن العربي، ولهذا الغرض وقعت انتفاضات وثورات الشعب العربي الفلسطيني عبر عهد الانتداب، وقدمت الجماهير الفلسطينية أغلى التضحيات المادية وعشرات الآلاف من الشهداء، إلى أن دفع الاستعمار البريطاني الحكومات العربية إلى إجهاض أكبر الثورات الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل، وإلى التقاء التآمر الاستعماري والصهيوني مع الحكومات العربية في سنة 1948 في مهزلة الحرب الفلسطينية الأولى حيث دخلت الجيوش العربية لا لكي تمنع قيام الدولة الصهيونية في فلسطين، وإنما لتحمي قيامها بمنع الشعب الفلسطيني وكل الجماهير العربية من حمل السلاح للدفاع عن تراب الوطن.

ومنذ قيام دولة إسرائيل والأمة العربية تبذل بسخاء على حساب غذائها وكسائها لبناء الجيوش العربية، بهدف تحرير فلسطين، غير أن أنظمة الحكم العربية كانت، وهي تتظاهر برفع شعارات التحرير، تحول أيضًا دون الشعب الفلسطيني وكل الجماهير العربية في المشاركة الحقيقية في المعركة ضد الصهيونية المرتبطة ارتباطا عضويا بالإمبريالية العالمية وعلى رأسها أميركا وبريطانيا وألمانيا الغربية، إلى أن وقعت هزيمة الجيوش العربية في الخامس من حزيران (يونيو) سنة 1967، وليصبح واضحا وجليا أن مجابهة الغزو الصهيوني والإمبريالي للوطن العربي المبتدئ في اغتصاب فلسطين تتطلب المشاركة الجماهيرية الواسعة في التصدي للعدوان القديم والجديد ودحره، ومن هنا كان منطلق العمل الفدائي الفلسطيني والتفاف الجماهير الفلسطينية والعربية حوله عن طريق تطويره إلى حرب تحرير شعبية تشارك فيها كل الجماهير العربية.

غير أن معظم الأوضاع العربية الرسمية لم تستجب استجابة حقيقية وجادة لمطلب الجماهير العربية، فالتقت الحكومات العربية بعد الهزيمة في الخرطوم حيث خرجت بمجموعة من المقررات تنطوي في مفهومها الأساسي على التنازل نهائيا عن هدف تحرير فلسطين، تحت شعار ما يسمى بأسلوب العمل السياسي، لإزالة آثار العدوان الصهيوني في سنة 1967، متجاهلة إزالة آثار العدوان الصهيوني في سنة 1948، محاولة الاختفاء خلف ستار تضليلي باسم ما وضعته من المقررات، لا مفاوضات مع إسرائيل ولا اعتراف بها ولا صلح معها ولا مساس بالقضية الفلسطينية، ليتم بعد ذلك الموافقة على قرار مجلس الأمن الصادر في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1967 الذي يصفي القضية الفلسطينية، وينطوي على الاعتراف بإسرائيل، وللانتقال إلى المزيد من التنازلات بالموافقة على ما يسمى المبادرة الأميركية، التي تضمنها خطاب روجرز وزير الخارجية الأميركية إلى وزراء خارجية الجمهورية العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية وإسرائيل.

إن مشروع روجرز يتضمن ويفترض ما يلي:

أولاً: تعيين ممثل لكل دولة للتفاوض تحت إشراف الدكتور يارينغ لتنفيذ قرار مجلس الأمن الصادر بتاريخ 22 تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1967.

ثانيًا: الاعتراف بإسرائيل.

ثالثًا: الانسحاب الإسرائيلي من أراض احتلت خلال حرب حزيران (يونيو).

رابعًا: إعادة وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر على الأقل.

هذا على أساس أن توقع الأردن، والجمهورية العربية المتحدة، وإسرائيل، على الوثيقة التي يقدمها يارينغ إلى يوثانت متضمنة تفاصيل القواعد السابقة قبل البدء في المفاوضات.

إن المفاوضات مع إسرائيل لتنفيذ قرار مجلس الأمن والاعتراف بها يعني فضلا عن التراجع عن الالتزام العربي بعدم التفاوض مع إسرائيل، التنازل نهائيا عن حق الشعب العربي الفلسطيني في وطنه فلسطين، ويعني الانسحاب من أراض احتلت خلال حرب حزيران (يونيو) الانسحاب الإسرائيلي الكامل، أي عدم الانسحاب بشكل خاص من القدس والجولان وأجزاء عربية أخرى. وأما إعادة وقف إطلاق النار فإنه يعني حظر نشاط العمل الفدائي وتبعا لذلك الاصطدام مع حركة المقاومة الفلسطينية. ويؤيد هذا الاستنتاج الموقف الإسرائيلي الأميركي والمشاريع التي سبق وقدمتها أميركا في السابق التي تحدد المفهوم الأميركي للسلام الدائم والعادل في المنطقة.

ومن الواضح أن المشروع الأميركي هو في حقيقته حالة مؤامرة خبيثة جدا تهدف إلى تمزيق وحدة الصف العربي وإلى تفتيت الجبهة الداخلية العربية كما تهدف إلى ضرب وتصفية حركة المقاومة الفلسطينية خصوصا وحركة التحرر العربية عموما، فالمشروع الأميركي إذ يحقق لإسرائيل مكاسب ضخمة، ليس فقط قبل أن يحقق أي مكسب للعرب، وإنما تأتى المكاسب الإسرائيلية مقترنة مع الخسارة الفادحة للأمة العربية.

إن اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية الناطقة باسم الشعب العربي الفلسطيني والمعبرة عن أهداف نضاله، تعلن عن رفض الشعب الفلسطيني لقرار مجلس الأمن وكل صيغ وأشكال تنفيذه ومنها مشروع روجرز، وتؤكد أنه لا يجوز لأي جهة عربية أو أجنبية أن تلغي وجود الشعب الفلسطيني، وتتنازل عن وطنه للصهيونية وللاستعمار، وتكون عاملا في تصفيته وطنا وشعبا تصفية شاملة ونهائية.

إن الشعب الفلسطيني الذي حمل السلاح لتحرير وطنه والعودة إليه وممارسة حق تقرير مصيره فيه، لن يلقي السلاح، وسوف يواصل الكفاح المسلح حتى التحرير الشامل، ولن يلتزم بوقف إطلاق النار، وإن الجماهير العربية الملتفة حول حركة المقاومة الفلسطينية مدعوة لأن تزيد من دعمها وتأييدها لحركة المقاومة الفلسطينية والمشاركة فيها لإحباط كافة المؤامرات الإمبريالية والصهيونية وقوى الثورة المضادة ضد الوطن العربي والأمة العربية وفي مقدمتها كافة مشاريع تصفية العمل الفدائي والقضية الفلسطينية.

إن الحركة الوطنية العربية موضوعة الآن أمام مسؤولياتها التاريخية لتثبت أنها قادرة على قيادة الجماهير وقيادة مرحلة التحرر الوطني الديمقراطي من خلال تحملها مسؤولياتها في هذه المرحلة الخطرة التي تواجه شعبنا.

إن الجماهير العربية التي قاتلت الاستعمار وحققت الكثير من الانتصارات العظيمة، مطالبة اليوم بتثبيت هذا الاستقلال ورفض الخضوع للإرادة الإمبريالية والصهيونية والتحرك السريع والفعال من أجل منع التآمر الإمبريالي والصهيوني الخطير ضد القضية الفلسطينية، لقد آن للجماهير العربية أن تأخذ دورها الفعال في مواجهة معركة المصير وفرض إرادتها في الصمود والتحرير.

وإن المؤامرة الحالية إنما هي مؤامرة على مصير هذه الجماهير وحقها في الحياة والحرية.

فلتتحد صفوف، الجماهير العربية والفلسطينية لإحباط مؤامرة التصفية، ولتعلن الجماهير إرادتها الحاسمة بكل وسيلة وبمنتهى القوة.

وإن الثورة الفلسطينية تعاهد الجماهير العربية على أن تستمر في النضال حتى النصر والتحرير.

عاشت الثورة الفلسطينية.

عاشت حرب التحرير الشعبية.

ولتسقط كل الحلول التصفوية والاستسلامية.