يعجز الفكر ما يريد الفؤاد

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

يعجز الفكر ما يريد الفؤاد

يعجز الفكر ما يريد الفؤاد
المؤلف: جبران خليل جبران



يعجز الفكر ما يريد الفؤاد
 
فيك يا خير من بمدح يراد
ما عرفنا في الناس قبلك فردا
 
تتحلى به الصفات الجياد
ما رأينا ذا نعمة كبرت لا
 
يتولى تصغيرها الحساد
ما عهدنا في كاتب أن من آياته
 
صوغ الدر وهو مداد
رب جمع وقفت فيه خطيبا
 
أنصتت في صدوره الأكباد
هكذا البحر يملك الحس روعا
 
وجلالا دويه الهداد
أنت صوت الضمير يسأل عدلا
 
حيثما العدل رحمة وسداد
ترتقي ما تشاء في القول حتى
 
يحبس القلب نبضه أو يكاد
كلما جزت في البلاغة شأوا
 
واستزادوا منحتهم ما استزادوا
ترهب العين طرفة الجفن من حرص
 
على لحظة له تستفاد
ما النظام البديع ما المعزف المرقص
 
ما المنشدون ما الإنشاد
رب عرض دب الشقاء إليه
 
ومشى السوء خلفه يرتاد
صنته بالندى ولا شاهد إلا
 
الندى والمكان والميعاد
رب ذي فطنة أساء إليه
 
زمن غالب عليه الفساد
كاد لو لم تدركه يهجر طرسا
 
أصبح الحبر فيه وهو حداد
بك إذ تستعاد منك الأيادي
 
فرح الشاعر الذي يستعاد
أيها الفاضل الحبيب الذي فارقنا
 
ساعة وطال البعاد
قد بذرت الجميل في كل قلب
 
فنما وهو حرمة ووداد
ليكن بيتك الذي شدت صرحا
 
ركنه المجد والرفاء العماد
أو سماء عروسك الشمس فيها
 
والنجوم السعود والأولاد