يا هلالا يا قضيبا يا رشا

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

يا هلالا يا قضيبا يا رشا

يا هلالا يا قضيبا يا رشا
المؤلف: لسان الدين الخطيب



يا هلالا يا قضيبا يا رشا
 
إن تبدى أو تثنى أو مشا
يا غزالا ورده في أدمعي
 
كلما شاء ومرعاه الحشا
قد فشا فيك هيامي في الورى
 
وهو لولا دمع عيني ما فشا
ولكم آثرت كتمان الهوى
 
غير أن الدمع بالسر وشا
كيف بالكتمان يوما لامرىء
 
سره في خده قد نقشا
أو بسلوان لمن في رية
 
جمسه والقلب في وادي الأشا
خذ فؤادي لك مني هبة
 
حرة وافعل بقلبي ما تشا
بعت فيك النوم بالسهد فلا
 
فرق عندي بين صبح وعشا
كم ليال بت في ظلمائها
 
أمتطي من نار شوقي فرشا
كلما صحت بها واكبدي
 
مادت الأرض لما بي دهشا
وكأن النجم شرب ثمل
 
واصل الثملة حتى ارتعشا
وكأن الصبح في الليل وقد
 
ملأ الأرجاء مما جيشا
ثائر راقب منه فرصة
 
ثم لما أمكنته بطشا
وتخال الأفق ثغرا قاصيا
 
غلب الروم عليه الحبشا
ملئت من جوهر الدمع يدي
 
عجبا أقبل في قلبي الرشا
وجرى من ماء عيني نهر
 
حين أرسلت دموعي مجهشا
فاعجبوا من جوهر لا يقتنى
 
ولنهر ليس يروي عطشا
يا نديمي فؤادي كلما
 
نفحت ريح النعامى انتعشا
آنسا قلبي بتذكار الحمى
 
فالحمى من أهله قد أوحشا
صاع يوم البين قلبي فانجثى
 
بين أخفاف المطايا وانبشا
وامزجاها قهوة عطرية
 
كرمت كرما وطابت عرشا
فإذا أبصرها ذو قرة
 
ظنها بالبعد نارا فعشا
وإذا قبلها شاربها
 
قطب الوجه لها وانكمشا
فسلا الساقي الذي أترعها
 
حببا أودعها أوحنشا