هلم فجفن الدهر قد لاذ بالغمض

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

هلم فجفن الدهر قد لاذ بالغمض

هلم فجفن الدهر قد لاذ بالغمض
المؤلف: لسان الدين الخطيب



هلم فجفن الدهر قد لاذ بالغمض
 
وأمكن ميدان التصابي من الركض
إلى مجلس حيا مقاصده الحيا
 
وراح به الريحان في الطول والعرض
ويوم كأخلاق الصبي إذا بكى
 
حبته من الصحو السماء بما يرضى
فيضحك أحيانا ويعبث تارة
 
فمن ضحك يأتي ومن عبرة تمضي
وروض دنت للهاصرين قطوفها
 
فكان كلام القوم بعضا إلى بعض
أهذي التي كنا وعدنا بنيلها
 
وجنة عدن في السماء أم الأرض
كأن الصبا جاءت تخبر قضبها
 
سحيرا بأن الوقت ضاق عن الفرض
فأسرعت الأغصان تبتدر الثرى
 
وتعمر باقي الوقت منه بما تقضي
وسالت دموع الطل عند سجودها
 
كما بكت العباد من خشية العرض
ونامت جفون النرجس الغض بينها
 
كأن خضيب الطير قال لها غض
فمن أبيض كالدر حف بأصفر
 
هناك ومصفر يحف بمبيض
ترى النحل في أثنائهن كأنما
 
صيارف عاثت في الدراهم بالقرض
ومرضعة طفلا من العود ثديها
 
ولا در إلا الدر من أدب محض
كأن أباه الدوح ورد خدها
 
بما جاده نيسان من ورده الغض
وتطلب أحيانا بفرض رضاعه
 
فيبتز من تلك الدراهم في الفرض
إذا لمسته بالبنان تخالها
 
طبيبا من الحذاق جس على نبض
وتدني إليه السمع تصغي كأنه
 
يحقق قدر البسط فيه من القبض
وراح إذا ناجيت في الكأس روحها
 
رأيت اتصال الروح بالعالم الأرض
إذا طلعت مفترة في سعودها
 
تبشر أحكام السرور بما تقضي
إذا سمح الدهر الضنين بساعة
 
فعض عليها جاهدا أيما عض
فإن لم يساعدك الزمان فإنما
 
وجودك في الأيام كالعدم المحض