هاجتك إذ جئت اللوى فزرودا

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

هاجتك إذ جئت اللوى فزرودا

هاجتك إذ جئت اللوى فزرودا
المؤلف: لسان الدين الخطيب



هاجتك إذ جئت اللوى فزرودا
 
ذكراك أوطانا بها وعهودا
عاثت بهن يد الزمان فلم تجد
 
أعلامهن عن العفاء محيدا
إلا مواقد كالحمام جواتما
 
وترى بأظلاف الظباء كديدا
دمن غذيت بهن أخلاف الهوى
 
ولبست ريعان الشباب جديدا
وركضت طرف اللهوي في شأو الصبا
 
مرحا فجرت مدى النعيم بعيدا
مالي وتذكار الصبابة والصبا
 
ومواثقا عند الهوى وعهودا
وصباح شيب الفود لاح بمفرقي
 
فغدوت من فقد الصبا مفؤودا
أنا إلى الرحمن منها أنفسا
 
بذين من ظلم الجسود لحودا
نسيت عوالمها الكرام فنورها
 
تستامه أيدي الهوى تبديدا
واستوترت شبحا خلاء لم يزل
 
لخفي معناها الأثير ضديدا
ترد الأجاج مرنقا ولطالما
 
وردت بأكناف العذيب برودا
هلا استظلت دوحة القدس التي
 
كرعت قبيل الكون فيه...
وتذكرت عهدا بمنعرج اللوى
 
لا يستحيل وموثقا مشهودا
ورقت معاريج العلا لتجوز في
 
سمط الجلال نظامها المعهودا
ذنبي عداني عن لحاق ذوي الهوى
 
فغدوت عن درك الرشاد طريدا
يا مصطفى الرحمن والنور الذي
 
أخفى الضلال وأظهر التوحيدا
المنتقى من سر هاشم في الذرا
 
حيث استقر مدى الفخار صعودا
جيران بيت الله والعرب الألى
 
أضحوا على قنن النجوم قعودا
تخذوا السيوف تمائما لوليدهم
 
والحرب ظئرا والسروج مهودا
وحوى الكبير فخاره عن كابر
 
وتوارث الأبناء فيه جدودا
أعلقت كفي منك حبل محبتي
 
لا واهنا خلقا ولا مجدودا
وجعلت مدحك للإله وسيلتي
 
فشربت في دار النعيم خلودا
فإذا بدت هوج الخطوب عواصفا
 
وافيت ركنا من حماك شديدا
وإذا عدت أيدي الذنوب عواسفا
 
لتعيث كنت الملجأ المقصودا
الخلق يوم العرض جاهك تعتفي
 
تأتي على قدم الصغار رقودا
متأملين إلى الحساب ذواهلا
 
متهيبين الموقف الموعودا
راجين فيه لديك فضل شفاعة
 
ومؤملين مقامك المحمودا
لله در ركائب قطعت إلى
 
مغنى ثراك تهائما ونجودا
قوم أهاب بعزمهم داعي الهوى
 
فاستشعروا التقوى وجابوا البيدا
فإذا ظلام الليل مد جناحه
 
كحلوا عيونهم تسهيدا
وإذا النهار جلى الظلام وأتلعت
 
من ميسمها الغزالة جيدا
لبسوا الهجير وصافحوا غبر الفلا
 
وصلوا لصارمها بهن وقودا
وأتوا خضم الماء يزخر مزجه
 
فشروا بإعدام الحياة وجودا
عوجا تلح لها الرياض أعنة
 
والساج جسما والهناء جلودا
تفري أديم الماء وهي نواصع
 
منه وتترك خده أخدودا
أموا ضريحا طاب نشرا عرفه
 
وزكا بنور المعجزات صعيدا
جعلوا الكلام به دعاء خافتا
 
واستبدلوا فيه النعال خدودا
شحب الجسوم تخالهم إذا أجهشوا
 
بانا بأخلاف الدموع مجودا
أقسمت بالنور الذي سبحانه
 
أضحى لها الطور المنيف مديدا
لمحمد خير البرية كلها
 
ذاتا وأوسعهم سنات جودا
أعزز بمولده الكريم وخصه
 
من ذكرك التقديس والتمجيدا
يا ليلة تخذ الملائك يومها
 
والمرسلون إلى القيامة عيدا
أضحت لها أصنام مكة سجدا
 
ذللا على صفح الرغام همودا
وتقاول الكهان أن رئيها
 
أضحى لديك مقرنا مصفودا
وبيوت فارس أرمدت نيرانها
 
واعتض من لفح الضرام خمودا
وأتت على إيوان كسرى رجة
 
هدت قواعده وكان مشيدا
صلى عليك الله ما هبت الصبا
 
وهنا فهزت مائسا أملودا
وبكت حمام البان بين هديلها
 
شجوا يهيج ورجعت تغريدا