هائية الحكمي

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
المنظومة الهائية

حافظ الحكمي
منقولة من كتاب مجموع الأبيات والمنظومات لتقريب المحفوظات لسيف الطلال الوقيت.



ما لي وللدُّنيا وليستْ ببُغْيَتي ** وَلاَ مُنْتَهى قَصْدي ولستُ أَنا لها

ولستُ بميّالِ إِليها ولا إِلى ** رئاساتِها فتنًا وقبْحًا لحالها

هي الدارُ دارُ الهمِّ والغمِّ والعَنا ** سريعٌ تقضِّيها قريبٌ زوالُها

مياسيرُها عُسْرٌ وحزنٌ سرورُها ** وأَرباحُها خسرٌ ونقصٌ كمالُها

إِذا أَضحكتْ أَبكتْ وإِن رامَ وصلَها ** غبيٌّ فيا سُرْعَ انقطاعِ وصالِها

فأَسأَلُ ربي أَنْ يحولَ بحوله ** وقُوَّتِهِ بيني وبين اغتيالِها

فيا طالبَ الدنيا الدنيئةِ جاهدًا ** أَلا اطلبْ سواها إِنها لا وفا لها

فَكَمْ قَدْ رأَينا من حريصٍ ومشفقٍ ** عليها فلمْ يَظْفَرْ بِها أَن ينالَها

لَقَدْ جاء في آيِ الحديدِ ويُونسٍ ** وفي الكهفِ إِيضاحٌ بضربِ مثالِها

وَفي آلِ عمرانَ وسورةِ فاطرٍ ** وفي غافرٍ قد جاء تِبْيانُ حالِها

وَفي سورةِ الأَحقافِ أَعظمُ واعظٍ ** وكمْ من حديثٍ موجبٍ لاعتزالِها

لَقَدْ نظروا قومٌ بعينِ بصيرةٍ ** إِليها فلمْ تَغْرُرْهُمُ باختِيالها

أُولئك أَهلُ اللهِ حقًّا وحزبُه ** لهم جنةُ الفردوسِ إِرثًا ويا لها

ومالَ إِليها آخرونَ لِجَهْلِهِمْ ** فلمَّا اطمأَنُّوا أَرشَقَتْهُمْ نِبالُها

أولئك قومٌ آثروها فأَعقبوا ** بها الخِزْيَ في الأُخرى وذاقوا وَبالَها

ومالَ إِلَيْها آخَرونَ لِجَهْلِهِمْ ** فلمَّا اطْمَأَنُّو أَرْشَقَتْهُمْ نِبالُها

فَقُلْ للذينَ اسْتَعْذَبوها رُوَيْدَكُم ** سَيَنْقَلِبُ السُّمُّ النقيعُ زلالَها

لِيَلْهوا ويغترُّوا بها ما بدا لهُمْ ** متى تبلُغِ الحلقومَ تُصْرَمْ حبالُها