نقط النور التي تدعى الذوات

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة

نقط النور التي تدعى الذوات

نقط النور التي تدعى الذوات
المؤلف: محمد إقبال



نقط النور التي تدعى الذوات
 
شرر في طيننا للحيوات
مشعل بالحب منها الجوهر
 
يتجلى من قواها المضمر
قطرة بالعشق توعى ضرما
 
وهي بالعشق تنير العالما
لا يهاب العشق في السيف المضاء
 
ليس من ماء وترب وهواء
هو في العالم صلح وخصام
 
للحياة الماء من هذا الحسام
نظرة العشق بها شق الصخور
 
هو عشق الحق والحق يصير
فابغ في طينك هذي الكيمياء
 
اقبسن من كامل هذا الضياء
امض كالرومي شمعا يشتعل
 
وارم من تبريز في الروم الشعل
إن في قلبك معشوقا ثوى
 
أقبلن أنبئك عن هذا الجوى
عاشقوه قد شأوا كل جميل
 
حبهم في كل قلب لا يحول
عشقه في القلب نور أسفرا
 
للثريا يرتقى منه الثرى
ترب نجد منه قد خف وضاء
 
طار وجدا مصعدا نحو السماء
مهجة المسلم مثوى المصطفى
 
عزة المسلم ذكرى المصطفى
موجة من نقعة الطور الأشم
 
داره للكعبة العظمى حرم
ضاق عن آن حواه الأبد
 
مستمد من مداه الأمد
آثرت سحق حصير عفته
 
وعلت تيجان كسرى أمته
خلوات في حراء خلقا
 
أمة منها وحكما مشرقا
كم ليال قد قضاها ساهدا
 
فحبا الأمة ملكا خالدا
سيفه في الحرب قطاع الحديد
 
عينه في الذكر بالدمع تجود
سيفه آمين تمحو الظالمين
 
حين يدعو الحق بالنصر المبين
سننا في كوننا قد جددا
 
ومن الماضين ملكا بددا
فتح الدنيا له مفتاح دين
 
عقمت عن مثله أم السنين
استوى مولى لديه وغلام
 
هو والعبد سواء في الطعام
أسرت في غزوة بنت الجواد
 
من علا طيا بجدواه وساد
رجلها في القيد والرأس حسير
 
مطرق في ذله الطرف الكسير
بردة ألقى عليها ساترا
 
إذ رأى وجها ورأساً حاسرا
نحن أعرى في الورى من أخت طي
 
ليس يكسونا لدى الأقوام شيء
هو في الدنيا علينا ساتر
 
وهو في الحشر إلينا ناظر
لطفه والقهر كل رحمة
 
لصديق وعدو رأفة
وبيوم الفتح هذا الغافر
 
قال لا تثريب وهو القادر
إننا من قيد أوطان براء
 
ونحن من عينين نور لا مراء
نحن في مغربنا والمشرق
 
كالندى في وجه صبح مشرق
أسكرتنا عين ساق في البطاح
 
كزجاج نحن في الدنيا وراح
قد محا الأنساب طرا ذا العظيم
 
ناره قد أحرقت هذا الهشيم
نحن زهر وشذانا ائتلفا
 
ضمنا منه نظام ألفا
نحن كنا سره في قلبه
 
فأذاعت صيحة الحق به
عشقه ثار بعودي الصامت
 
ألف لحن في فؤادي الساكت
ما حديثي عن ولاء واشتياق
 
قد بكى جذع موات للفراق
صورتي قد أوضحت مرآته
 
أنا صبح أطلعت آياته
ثورة الحشر بليلي النائم
 
وهدوئي في اضطراب دائم
إنني البستان في آذاره
 
في عروقي الماء من أمطاره
قد غرست العين في حقل الوداد
 
من سراح العين لي هذا الحصاد
قد شأى الدارين من يثرب طيب
 
حبذا دار بها مثوى الحبيب
أنا للجامي في الشعر فداء
 
نظمه والنثر من جهلي دواء
قال بيتا بالمعاني يفهق
 
فيه در من مديح يبرق
هو عنوان كتاب العالمين
 
سيد الكونين مولى الثقلين
كم يريك العشق من صهبائه
 
فترى التقليد من أسمائه
أحكم العشق بتقليد الحبيب
 
لتنال القرب من رب مجيب
في حراء القلب فاقعد خاليا
 
وإلى الحق فهاجر راضيا
أقوين بالحق ثم ارجع إليك
 
واحطمن اللات والعزى لديك
قوين بالعشق في سلطانه
 
وابتغ الحلوة في فارانه