نفحت فشبت لافح التذكار

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

نفحت فشبت لافح التذكار

نفحت فشبت لافح التذكار
المؤلف: لسان الدين الخطيب



نفحت فشبت لافح التذكار
 
والنجم نضو سرى وفل سفار
وأتت محملة متون أحادث
 
فاهت بهن مباسم الأزهار
هفافة يقضي لطيف هبوبها
 
بتذكر الأوطان والأوطار
فضلوع مشتقاق يشب وقودها
 
ذكر العهود ودمع عين جار
لله ما قد هجت يا ريح الصبا
 
وقدحت ما بين جوانجي من نار
أمعللي بمطامع من دونها
 
قطع النفوس مراحل الأعمار
أرتاح فيك للوم لوامي كما
 
يرتاح نجدي لشم عرار
لله من قلب تقسم ناره
 
ما بين مدمع ديمة وأوار
تتعاور الأفكار فيه ذبالة
 
فهي الفراش تجول حول النار
إما نطقت فذكر عهدك منطقي
 
وإذا صمت فأنت في إضمار
تزداد أشواقي إذا يوم خلا
 
كتضاعف الأعداد بالأصفار
من لي بقلب كلما نادى به
 
داعي الصبابة طار كل مطار
مطل الغنى ظلم ففيم ظلمتني
 
ولويت ديني عن وجودي يساري
جاورت قلبي واطرحت حقوقه
 
والله قد وصى بحفظ الجار
يا سائلي سلا عليما بالهوى
 
عند العروض حقائق الأشطار
إني ارمؤ أعطيت دهري مقودي
 
وجريت في طلق مع الأعصار
وخلعت نسكي واشتملت تولهي
 
ما بين كاس فم وآس عذار
والفت في شرك الجفون تخبطي
 
فحذار من فتن العيون حذار
أو لست من لاك الكلام وصاغه
 
قيد الركاب وطرفة الأسمار
فإذا مدحت هي النجوم قلادة
 
وإذا نسبت فنسمة الأسحار
وظللت أطلب في الكرام نشيدتي
 
حتى أنخت بعقوة الأنصار
فحططت رحلي بين نيران القرى
 
ورميت بينهم عصا التسيار
لله مثوى جنة يممته
 
حزب الرسول وأسوة المختار
يا وافدي بر وبحر لذتما
 
بمربع مرتبع وعز جوار
نصروا الرسول وقد دجى ليل الهوى
 
والروع دامي الناب والأظفار
ورعوا له بعد الوفاة حقوقه
 
فمرت سيوف الله كل ممار
قوم من العرب اليمانيين الألى
 
نصروا الهدى وتبوؤا بالدار
قاموا بأمر الله والإسلام ما
 
بين العدو ومزبد زخار
واسترهفوا البيض العضاب كأنما
 
تمضي بكفي خالد وضرار
أخليفة الرحمن وابن عميدهم
 
والمرتجى لجلائل الأخطار
حياك بالإرشاد والإسعاد من
 
أحيا بك الإسلام بعد تبار
وحباك بالنصر العزيز مهيمن
 
نعش الورى بك بعد طول عثار
أرعاك أمر عباده فرعيتهم
 
في حالي الإعلان والإسرار
ونهجت طرق العدل مهتديا بما
 
شهدت عليه صحائح الأخبار
وافيت والإسلام صوح نبته
 
فأتيته بالديمة المدرار
لولا بنو نصر لأندلس
 
لما عمر الهدى فيها قرارة دار
وصدمت بحر الخطب بعد ذمامه
 
ما بين غرب مثقف وغرار
لله يا لله سيرة يوسف
 
محي العفاة وقاتل الإقتار
رحمى بلا من وأمن دونما
 
رهب وحفظ أذمة وذمار
نور كما متع الصباح لناظر
 
وخلائق كالروض عب قطار
إن راع خطب أو عرى جدب ترى
 
كفاه تدرأ ذا
لو كان في جفر الهباءة ماثلا
 
لعدا على النقد الهزبر الضار
أو كان في قنص بن معد ثاوبا
 
دهم العفاء ربيعه بن نزار
ولما تلاشوا جبلا ورمت بهم
 
أيدي النبيط أقاصي الأنبار
أو كان في يوم الضريم لما غدا
 
حكم بن زنباع رهين إسار
أو أمه عمر بن بكر ما طفت
 
مهجات صبيته في ذي قار
ولو أن حمير أغفلت أيامها
 
لشكت إليه عياث ذي الأدعار
يا ابن الخلائف والذين إذا احتبوا
 
أبصرت في النادي هضاب وقار
حامين يومهم الذمار ونارهم
 
بالليل تهدي في الظلام الساري
خذها كما شاء الخلوص بديعة
 
تزهى بشارتها على بشار
سكنت معانها سواد مدادهنا
 
إن المدامة سرها في القار
ما ضرني أن لم أجيء متقدما
 
السبق يعرف آخر المضمار
ولئن غدا بحر البلاغة بلقعا
 
فلرب كنز في أساس جدا
وعلى احتفال المدح فيك فإنما
 
هي نقطة من يحرك الزخار