نزهة المشتاق في اختراق الآفاق/الإقليم السادس/الجزء الخامس

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
الإقليم السادس - الجزء الخامس
المؤلف: الإدريسي


إن الذي تضمن هذا الجزء الخامس من الإقليم السادس قطعة من البحر البنطسي بل أكثر وما على ساحليه معاً من البلاد الممدنة والمعاقل المشهورة والمراسي الممكنة والجزائر العامرة والغامرة وتضمن أيضاً قطعة من أرض برجان ومثلها من أرض الروسية وكثيراً من أرض القمانية وبلادها وطرف بلاد مقذونية ونحن نريد تبيان ذلك كله بإيضاح من القول وإيجاز معنى فنقول: إن هذا البحر البنطسي هو بحر خليجي كبير طوله من المغرب إلى المشرق ثلاثة عشر مجرى وأما عرضه فمختلف وأعرض موضع يكون فيه ستة مجار. وعلى ضفة هذا البحر الجنوبية مما يلي المغرب بلاد هرقلية ثم بلاد القلات وبلاد البنطيم وبلاد الخزرية وبلاد القمانية والروسية وأرض برجان. ومبدؤه من جنب القسطنطينة من الخليج الواصل إليها من البحر الشامي المتصل بالبحر المظلم وذلك أن فوهته عند مدينة القسطنطينة تكون سعته ستة أميال و طوله من القسطنطينة إلى أول اتصاله بالخليج البنطسي ستون ميلاً وعند أول خروجه من بحر بنطس عليه مدينة تسمى مسناة. ويخرج هنالك منه جون في جهة المشرق وينعطف إنعطاف النون وعليه هناك مدينة نقموذية ومدينة خلجدونية ويتصل فم الخليج المذكور وطوله قلنا ستون ميلاً إلى بحر بنطس. والطريق من مدينة القسطنطية مساحلاً إلى مدينة أطرابزندة الساحلية المجاورة لأرض أرمينية من القسطنطينة إلى مدينة مسناة التي على فوهة الخليج ومن هناك يسير مشرقاً مع الضفة الجنوبية إلى جزيرة دفنيسية مائة ميل وهي جزيرة صغيرة غير عامرة وبينها وبين البر ميل واحد. ومن هذه الجزيرة إلى موقع نهر زغرة وهو نهر يأتي من بلاد القلات كبير يحمل المراكب الكبار وفوهته عند مصبه في البحر عريضة جداً. ومن مصب هذه النهر إلى مدينة هرقلية ستون ميلاً فذلك من مدينة مناة في البر إلى هرقلية ثمانية أيام والساحل كله أجوان وتروش وجبال حرش. ومن هرقلية إلى مصب نهر برتانو خمسة وثمانون ميلاً ومنه إلى سامسطرو خمسة عشر ميلاً وهي مدينة صغيرة متحضرة والبداوة عليها إلى غلب ولها سور حصين وهي مطلة على الساحل ويقابلها في جهة الجنوب مدينة برثوني التي على نهر برثانو ويسمى هذا النهر برثانو وبين المدينتين خمسون ميلاً. ومن مدينة سامسطرو إلى مدينة شيكثري مائة وخسون ميلاً وهي مدينة صغيرة على ضفة البحر الملح في سند جبل.

ومنها إلى مدينة سنوبلي مائة ميل وهي على البحر مدينة صغيرة متحضرة ومنها في البر إلى مدينة تاموني جنوباً إلى ربع مراحل وأيضاً فمن مدينة سنوبلي إلى مصب نهر آلي مائة ميل وهو نهر كبير تدخله المراكب. ومنه إلى مدينة الأنيو مائة وخمسون ميلاً وهي مدينة كبيرة عامرة وإليها تنسب الناحية وتعرف أرضها بأرض اللان وهم قبيل من الروم نسطورية وهذه المدينة بها مراكب وشواني غزوانية وإنشاء قائم. ومنها إلى مدينة فاتيسة أربعون ميلاً وهي على ضفة البحر الملح ومنها إلى مدينة بونة على الساحل خمسون ميلاً وهي مدينة متوسطة القدر جامعة الوفر كثيرة العامر ولها أقليم كبير وعمارات متصلة. ومنها مع الساحل إلى مدينة خرسندة خمسون ميلاً وخرسندة مدينة حسنة كبيرة عامرة جامعة بها أسواق وتجارات وسفار.

ومنها إلى مدينة أطرابزوني مائة ميل وثلاثون ميلاً واسمها أيضاً في الدفاتر أطرابزندة وهي على ضفة البحر الملح مدينة حسنة وكانت في أيام الخلائف وبعدها متجراً للروم والإسلام ومقصداً وأهلها تجار مياسير ومسافة ما بينها وبين القسطنطينة تسعة مجار ونصف مجرى.

وكذلك منها إلى موقع نهر دنو قطع البحر بتأريب تسعة مجار ومن أطرابزندة قطع البحر رؤسية خمسة مجار ومن أطرابزندة إلى تفليس من أرض أرمينية مسير ثمانية أيام.

ومن شاء أيضاً سار من مدينة أطرابزندة إلى القسطنطينية على البر فمن أراد ذلك سار من أطرابزندة إلى خرسندة يومين ومنها إلى كندية خمسة أيام وهي مدينة صغيرة ومنها إلى مدينة آنية ثلاثة أيام وهي مدينة صغيرة جداً ومنها إلى مدينة سنوبلي يومان ثم إلى سامسطرو الساحلية خمسة أيام ثم إلى أركلاوس وهي هرقلية ثلاث مراحل ثم إلى القسطنطينة ثمانية أيام.

وكذلك أيضاً الطريق من القسطنطينة إلى مدينة مطرخا من الضفة الشمالية تخرج أيضاً من مدينة القسطنطينة إلى أيلوغيس خمسة وعشرين ميلاً ومن أيلوغيس إلى مدينة أيميديا خمسة وعشرون ميلاً ومن أيميديا إلى أغاثوبلس خمسة وعشرون ميلاً ومن أغاثوبلس إلى مدينة باسليكو خمسة وعشرون ميلاً ومن باسليكو إلى مدينة سزوبلي خمسة وعشرون ميلاً ومن سزوبلي إلى أخيلو خمسة وعشرون ميلاً وبينهما جون عرضه ثلاثة عشر ميلاً وطوله في البر عشرون ميلاً. ومن مدينة أخيلو إلى أيمن خمسة وعشرون ميلاً ومن أيمن إلى مدينة برنس خمسون ميلاً وبرنس بلد بينه وبين أرموقسترو خمسة وعشرون ميلاً ومن أرموقسترو إلى نهر دنو ثلاثة أميال ومن النهر إلى أقلية مجرى ومنها إلى مصب نهر دست مجرى. ومن نهر دنست إلى قولة خمسون ميلاً ثم إلى مولسة خمسون ميلاً ومولسة على مصب نهر دنابرس ومن المصب إلى ألسكي ميل ثم إلى كرسونة مجرى إلا شيئا وذلك ثمانون ميلاً. ومن كرسونة إلى جاليطة ثلاثون ميلاً وهي من بلاد القمانين ومن جاليطة إلى مدينة غرزوبي اثنا عشر ميلاً وهي مدينة عامرة على ضفة البحر ومنها إلى مدينة برتانيطي عشرة أميال وهي مدينة صغيرة متحضرة وبها إنشاء. ومنها إلى مدينة لباضة ثمانية أميال وهي مدينة حسنة ومنها إلى شالوسطة عشرة أميال وهي مدينة حسنة كبيرة على البحر ومنها إلى مدينة سلطاطيه على البحر عشرون ميلاً ومن مدينة سلطاطية إلى بوتر عشرون ميلاً ومن بوتر إلى موقع نهر روسية عشرون ميلاً. ومن موقع نهر روسية إلى مطرخا عشرون ميلاً ومدينة مطرخا مدينة أزلية قديمة العهد لا يعرف بانيها ولها كروم ومزارع وملوكها أولو بأس شديد ومنعة وحزم وعزم يهابون لجرأتهم وتسلطهم على من جاورهم وهي مدينة كبيرة كثيرة البشر عامرة الأقطار وبها أسواق واجتماعات مواعد يأتونها من أقاصي البلاد المتجاورة والأقطار المصاقبة. ونهر الروسية المذكور تقع فيه ستة أنهار كبار ينابيعها من جبل قوقايا وهو الجبل الكبير المار من بحر الظلمات على آخر المعمور من عرض الأرض ويتصل هذا الجبل إلى أن يأتي بلاد ياجوج وماجوج في أقصى المشرق ويجوزهم ماراً في جهة الجنوب إلى أن يصل البحر المظلم الأسود المعروف بالزفتي وهو جبل كبير جداً لا يستطيع أحد يصعد إليه لشدة البرد وكثرة الثلج ودوامه بأعلاه وعلى هذه الأودية قوم يعرفون بالسبارينة ولهم ست مدن متحصنة ببن مجاري هذه الأودية التي قلنا أنها تنحدر من جبل قوقايا ولا يقدر أحد على التغلب عليهم ومن عادتهم وسيرتهم أنهم لا يفارقون السلاح طرفة عين وهم من الحذر والحزم في غاية وسنذكر هذه البلاد على استقصاء صفاتها في موضعها من الإقليم السابع بحول الله وعونه. وفي هذا البحر الذي تضمنه هذا الجزء الخامس من الجزائر المعمورة جزيرة أنديسيرة وهي جزيرة عامرة كثيرة الأغنام والدواب وطولها من المغرب إلى المشرق وتقابل من الساحل مدينة ثيوشة وبينهما في البحر نصف مجرى. ومن هذه الجزيرة في جهة الشرق إلى جزيرة سرنبة مجريان ويقابلها من البلاد الساحلية كرسونة وبينهما في البحر نصف مجرى ومن جزيرة سرنبة إلى مدينة مطرخا الساحلية مجرى وبعض مجرى وهي جزيرة كثيرة الخصب والكروم وفيها أرحال ومواش كثيرة. ومن جزيرة سرنبة أيضاً في جهة الجنوب جزيرة غردية وبينهما أربعون ميلاً قطعاً في البحر ومن جزيرة غردية إلى مدينة أطرابزندة الساحلية ثلاثة مجار وهذه الجزيرة جزيرة كبيرة عامرة. ومنها في جهة الشرق إلى جزيرة أزلة عشرون ميلاً وهي جزير عامرة متوسطة بين أطرابزندة ومدينة مطرخا وعليها المجاز لمن قطع البحر ماراً أو راجعاً. ولنرجع الآن إلى ذكر مدن برجان فنقول إن من مدينة ركنوى البرية السابق ذكرها قبل هذا في الجزء الرابع إلى مدينة بسترنس يوم ومن مدينة بسترنس إلى مدينة روسوقستور خمسة عشر ميلاً ومنها إلى مدينة ميغالي ثرمة خمسة عشر ميلاً وقد ذكرناهما ومن مدينة ميغالي ثرمة إلى مدينة أيتوقسترو نصف يوم ومنها إلى مدينة غولوي نصف يوم ومن غولوي إلى مدينة باسقة نصف يوم ومن مدينة باسقة إلى مدينة أقلي نصف يوم ومن مدينة أقلي إلى إستليفنوس يوم وهو بلد بينه وبين الكسيوبلي يوم شرقاً وبين مدينة الكسيوبلي وأغاثوبلي شرقاً يوم وكذلك من مدينة أغاثوبلي إلى مدينة ثرمسية يوم ومن ثرمسية إلى دسينة يوم شرقاً وبين مدينة دسينة والبحر أربعون ميلاً ودسينة يقرب من شرقيها نهر دنو وهذه البلاد كلها تتقارب في أقدارها وعمارتها وتصرف أخبارها وقد ذكرنا أكثر هذه البلاد فيما صدر من القول. وأما بلاد الروسية ففي هذا الجزء من بلادها لوبشة وزاقة وسكلاهي وغليسية وسنوبلي وتروبي وأرمن و براسانسة ولوجغة وساسكة وأوسية وكاو وبرزولة ووزلاو وقنو والسكي ومولسة فأما مدينه تروبي فموضعها على نهر دنابرس وهي مدينة حسنة ومنها إلى مدينة سنوبلي ستة أيام وهي مدينة كبيرة عامرة على نهر دنابرس في جهة الغرب وكذلك من مدينة تروبي إلى مدينة كاو على نهر دنابرس نازلاً مع النهر ستة أيام ومنها إلى مدينة برزولة في شمال الوادي خمسون ميلاً ومنها إلى أوسية في البر يومان وهي مدينة صغيرة متحضرة ومن مدينة أوسية إلى مدينة براسانسة يومان وهي مدينة عامرة حسنة برية ومنها إلى مدينة لوجغة يومان في جهة الشمال ومن مدينة لوجغة إلى مدينة أرمن ثلاث مراحل خفاف في جهة الغرب وكذلك من مدينة أرمن في جهة الشرق إلى مدينة براسانسة أربع مراحل ومن براسانسة إلى مدينة مولسة على مصب نهر دناوس خمس مراحل والسكي مدينة على مصب نهر دنابرس من الجهة الشرقية ومن مدينة السكي إلى مدينة قنو ثلاث مراحل ومن مدينة برزولة المتقدم ذكرها نازلاً مع النهر إلى مدينة برزلاو يوم ومن مدينة برزلاو نازلاً مع النهر إلى قنو السابق ذكرها يوم ونصف ومن مدينة كاو إلى مدينة ناي من أرض قمانية ست مراحل وسنذكر ما في بلاد قمانية بعد هذا إن شاء الله عز وجل. نجز الجزء الخامس من الإقليم السادس والحمد لله ويتلوه الجزء السادس منه إن شاء الله.