نزهة المشتاق في اختراق الآفاق/الإقليم الرابع/الجزء التاسع

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
الإقليم الرابع - الجزء التاسع
المؤلف: الإدريسي


إن الذي تضمن هذا الجزء التاسع من الإقليم الرابع قطعة من بلاد خاقان خرلخ والأتراك الخرلخية وهي روذان وبلاد يالان وبلاد برسخان السفلى وأرض الخلجية ومدنها وأنهارها وقلاعها وبعض بلاد الكيماكية ونحن نريد أن نذكر ذلك على نص حقيقة ما هو عليه كما سبق لنا قبل هذا بحول الله تعالى. فنقول إن الطريق من أخسيكث إلى قرنطية من بلاد التغزغز فمن أخسيكث إلى كشوكث مرحلة ثم إلى إنشت مرحلة إلى كنشكاث مرحلة ثم إلى بوكند مرحلة ثم إلى كركث مرحلة ثم إلى الجبل مرحلة ومن الجبل إلى حولك ثلاث مراحل ومن قرية حولك إلى مدينة خاقان خرلخ ثلاثة وثلاثون ميلاً وهي مدينة خاقان الخرلخية وهي مدينة كثيرة العمارة والحصانة والرجال والعدد ثم إلى أطراقانا وهي مدينة كبيرة من مدن الخرلخية ست مراحل ومدينة أطراقانا لها حصن حصين وماؤها من عيون ناشعة وفيها رجال أنجاد من تحت ملك الخرلخية ومن مدينة أطراقانإلىلى مدينة قرنطية عشر مراحل في مفازة فيها قوم من الترك رحالة ولهم سوائم وجمال وحالات حسنة ومدينة قرنطية أول مدينة من مدن الكيماكية وهي كبيرة طولها تسعة أميال في عرض ثلاثة أميال وهي على بحيرة كبيرة تسمى بحيرة غاغان وطولها فيما يحكى ستة أيام في عرض يوم ونصف وملك قرنطية ذو بأس وجلادة ورجال وعدد كثيرة وخيول ورماة قسي بل كلهم يرمون بالقسي ومنها إلى مدينة ملك الكيماكية أربع وعشرون مرحلة وهذا الطريق كله من الغرب إلى المشرق. ومن مدينة قرنطية إلى باخوان سبعة أيام ومن أطراقانا إلى باخوان ثلاث مراحل جنوباً. وهذه البحيرة المنسوبة إلى غاغان عليها من جهة المغرب مدينة غاغان وبينها وبين قرنطية ست مراحل وغاغان مدينة حسنة كثيرة الخيرات دارة البركات وبها طرز لعمل ثياب الحرير ويتخذ بها من ثياب الوبر كل غريبة وتجار الترك يتجهزون بها منها بالكثير إلى سائر بلاد الترك. ومن مدينة غاغان إلى دموريا غرباً أربعة أيام ومدينة دموريا مدينة من بلاد الكيماكية عامرة القطر كثيرة البشر ومن دموريا إلى مدينة سراوس بين شمال وشرق مرحلتان في عمارة وقرى للترك الكيماكية وسراوس مدينة كبيرة لها سور حصين وخيول وفرسان وأنجاد من الترك ومنها إلى غاغان جنوباً ثلاثة أيام. ودموريا وسراوس على نهر شريا وهو نهر كثير الماء لين الجرية والسفن فيه مختلفة صاعدة ونازلة ونهر شريا منبعه من عينين إحداهما عين في أصل جبل أشلوب والثانية من أرض دموريا ثم يجري ماؤها شرقاً إلى مدينة سراوس ثم يمر حتى يصب في بحيرة غاغان في أسفلها من جهة الشمال وذلك أن جرية هذا النهر من أوله إلى مصبه في البحر خمسة وسبعون فرسخاً وهي من الأميال مائتا ميل وخمسة وعشرون ميلاً. وكذلك من مدينة سراوس إلى مدينة بنجار شرقاً والطريق بينهما مفاوز وأرض جدبة والطريق في حضيض جبل غرعز عشرة أيام غير أن هذه الطريق آمنة جداً ومدنة بنجار كبيرة القطر عامرة بأصناف الترك الكيماكية وفيها أجناد وعدد وأموال يتصرف أهلها فيها وفي جبالها معادن فضة ويصاد فيها أنواع من النمور والنبر والببر واليلغش وعدة من الحيوانات ذات الأوبار والتجار يخرجونها إلى سائر البلاد. ومن أراد السفر أيضاً في الماء إلى غاغان أو إلى قرنطية أو إلى سراوس أو إلى دموريا سار من بنجار إلى قرية دهراة وبها المراكب الحمالة وهي على ضفة البحيرة وبينهما يوم ونصف يوم تخرج من بنجار إلى رأس العقبة وبها المنزل ثم تنزل من العقبة إلى قرية دهراة فتركب في المراكب فمن شاء المسير إلى قرنطية سار في طول البحيرة ست مراحل بالمدافع والمشي فيها مساحلاً وإن قطع روسية بالقلاع قطعها في ثلاثة مجار وكذلك إن أراد مدينة غاغان قطع إليها عرضاً في يوم وليلة بالريح الطيبة ومن شاء مدينة سراوس أو مدينة دموريا ركب البحر من قرية دهراة إلى مصب نهر سراوس ومر بطرل النهر إلى مدينة سراوس أو إلى مدينة دموريا إليهما شاء إن شاء جذفاً أو جرياً بالقلاع.

ومن دموريا إلى مدينة خاقان خرلخ اثنا عشر يوماً مفاوز لا عامر بها وهو طريق مخوف وقلما يسلكه أحد إلا في العكسر الكبير وهذه المفازة حجز بين بلاد خرلخ وبلاد الكيماكية.

والطريق من الطراز إلى برسخان السفلى تسعة وثلاثون ميلاً وهي قرى وعمارات ثم إلى كصراباس ستة أميال وهي جرمية يشتو في مراعيها الترك الخرلخية وبقربها مع الجبل مشتى الخلجية وهم صنف من الأتراك مهادنون ومنها إلى كول شوب اثنا عشر ميلاً ثم إلى جبل شرب وهي قرية عامرة للأتراك اثنا عشر ميلاً ثم إلى كولان قرية غناء خمسة عشر ميلاً ومن قرية كولان إلى قرية برك خمسة عشر ميلاً ونهر برك يخرج من جبلها وإليها ينسب فيمر ببلاد إيلاق ويصب في نهر الشاش ومنها إلى أشبره خمسة عشر ميلاً ثم إلى قرية غناء بوركث أربعة وعشرون ميلاً ثم إلى قرية جول اثنا عشر ميلاً وهي قرية عظيمة ثم إلى سارغ وهي قرية عظيمة أحد وعشرون ميلاً ثم إلى مدينة خاقان اثنا عشر ميلاً ثم إلى نواكث اثنا عشر ميلاً ثم إلى كبال ستة وثلاثون ميلاً ثم إلى برسخان العليا نحو عشر مراحل بسير القوافل في مراع خصبة ومياه جارية فأما لبريد الترك فخمسة أيام. والطريق من الطراز إلى بنجار من بلاد الكيماك وهي ستة وثلاثون مرحلة من الطراز إلى كصرا خمسة وأربعون ميلاً ثم يتجاوز الجبل ويمر إلى دمرناخ أربع مراحل ودمرناخ مدينة صغيرة على أصل جبل وفيها رجال أنجاد وعدد وأسلحة ومنها في مفاوز وأرض غير عامرة كثيرة الخصب وبها قوم من الخلجية طواعن لهم بيوت شعر يأوون إليها مثل العرب إلى قلعة خيخم عشرون مرحلة شرقاً وهى قلعة للأتراك الخلجية وبها ملكهم وله عدة واستعداد وعساكر وأجناد وبلاد خصبة وهذه القلعة منقورة في رأس جبل والماء قد عم ذلك الحفر المستدير بجمل الحمن فصار كالبحيرة المستديرة به وفي هذا الماء حوت كثير وسمك غزير ويصاد به منه الشيء الكثير ومن حصن خيخم إلى قلعة ذهلان شرقاً سبع مراحل وقلعة ذهلان أيضاً حصن منيع ومعقل رفيع وبه عدة ورجال وهو من عمالة كيماك وهو أول نظره وأسفل هذا الحصن أيضاً بركة ماء كبيرة عظيمة عذبة في نفس الجبل ومنها يشرب أهل الحصن ومن قلعة ذهلان إلى بنجار أربع مراحل في عمارة متصلة ومزارع حنطة وشعير وأرز. ومن قلعة ذهلان إلى خناوش ستة أيام شمالاً ومدينة خناوش عامرة للكيماكية وهي على نهر يخرج من الجبل الذي عليه قلعة ذهلان وهذا النهر أيضاً يقع فيه نهر آخر يخرج من جبل لالان. ومن خناوش إلى مدينة لالان ست مراحل غرباً ومدينة لالان في أسفل جبل عال وعلى أعلى الجبل صنم عظيم مبني على أعلاه صورة رخام وأهل تلك الناحية يتعبدون إليه ويصدقون عليه ويأتونه من كل فج عميق. والطريق من مدينة دمرناخ إلى مدينة لالان طريقان فالطريق الأعلى من مدينة دمرناخ إلى مدينة شالونيا شرقاً أربع مراحل ثم إلى مدينة بغراز ست مراحل شرقاً وهي قلعة حصينة ومنه إلى لالان سبع مراحل. ومن مدينة شالونيا إلى جينقو أربع مراحل شمالاً ومن جينقو إلى نغران ست مراحل ونغران مدينة حسنة في سفح جبل ولها قلعة حسنة لا تنال إلا بعد جهد ولها عمارات وزراعات متصلة وشرب أهلها من الآبار المنقورة في الصخر ومنها إلى مدينة لالان شرقاً ست مراحل. ومدينة لالان مدينة كبيرة القطر كثيرة العمارة وهي في سفح جبل يكتنفها من جنوبها وهذا الجبل يعرف بجبل لالان وعلى مسير يومين من غربيها ينفجر نهر كبير يمر في جهة الغرب فيقع في بحيرة كبيرة كثيرة الماء والحوت يصاد بها كثيراً. ومن شاء سار من دمرناخ المتقدم ذكرها إلى بنخدخ خمس مراحل شمالاً وهي مدينة حسنة ومن بنخدخ إلى جينقو خمس مراحل وجينقو مدينة كبيرة عامرة ومنها إلى نغران ست مراحل وكذلك من نغران إلى لالان ست مراحل وقد ذكرنا ذلك. نجز الجزء التاسع من الإقليم الرابع والحمد لله ويتلوه الجزء العاشر

إن شاء الله تعالى.