نزهة المشتاق في اختراق الآفاق/الإقليم الخامس/الجزء الرابع

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
الإقليم الخامس - الجزء الرابع
المؤلف: الإدريسي


إن هذا الجزء الرابع من الإقليم الخامس تضمن بلاد رغوسة وبلاد إسقلونية وبلاد رمانية وخليج القسطنطينة وما عليه من البلاد المشهوره وبعض ما خلف الخليج المذكور من العمارات والبلاد ويجب أن نتكلم عليها كلاماً مجملاً ومفسراً قدر الطاقة وحسب المعرفة بحول الله تعالى.

فنقول إن بلاد البنادقة والصقالبة وما اكتنف مجر البنادقيين من البلاد يحوطها ويكتنفها من جهة شرقيها جبل ممتد من قرب أذرنوبلي عن ثلاثين ميلاً منها ويسمى لسو وفوقه بلد لسو فيمر شمالاً حتى ينتهي إلى قستورية فتنفصل منه هناك شعبة بمقابلة دراس فيها الطريق إلى دراس وغيرها ويسمى هناك جبل التمورة ويخرج منه هناك ثلاثة أودية تجري إلى ناحية لبلونة ودراس فتفرغ في البحر واسم النهر الذي يخرج إلى لبلونة بييوصة والنهر الثاني منه يسمى دابلي والنهر الثالث منه يسمى إسترينة ثم يمتد بقية الجبل المذكور من طريق دراس إلى أن يصل بالقرب من جاذرة على قدر أربعين ميلاً وأما طرفه الذي يقرب من أذرنوبلي وتقرب منه مدينة ياننة فإنة تنفصل منه شعبة تمتد إلى ناحية جون بحر بلبونس حتى تنتهي إلى قرب إستيفس عن ثمانين ميلاً منها ونبقتو في سفح هذه الشعبة المذكورة على البحر.

وأيضاً فإن جبل لسو المذكور بينه وبين مدينة دراس خمسة عشر ميلاً وبين مدينة لسو ومدينة دلجينة المذكورة التي على بحر البنادقة ثلاثون ميلاً وبين دلجينة المذكورة والجبل المذكور اثنا عشر ميلاً.

???ويمتد الجبل إلى أن يوازي أنتبرة ومدينة أنتبرة بينهما وبين البحر ثلاثة أميال وهي مدينة حسنة قي ذيل الجبل ويمتد الجبل إلى أن يصل إلى مدينة قاطرة وبينهما ثلاثة أميال وهي في ذيل شعبة منه ويمتد أيضاً إلى أن يصل إلى مدينة رغوسة وهي في ذيل الجبل.

ويقابل مدينة قاطرة المتقدم ذكرها خلف الجبل مدينة قاميو وبينهما خمسة عشر ميلاً ومدينة قاميو تتصل بها شعبة من الجبل وتستدير حولها كالكاف وهي مدينة عامرة لا يتوصل إليها إلا من جهة واحدة.

ويمتد الجبل إلى مدينة إستغنو فيتصل بها من هذا الجبل شعبة كبيرة عالية وإستغنو في سفحها ثم يمر متصلا إلى مدينة أسبالطو وبين أسبالطو والجبل ستة أميال وخلف الجبل مدينتان إحداهما نجاو والثانية كيترة وبين أسبالطو ونجاو اثنا عشر ميلاً وبين نجاو وكيترة يوم وكلتاهما يحيط بهما جبال وعرة والطرق إليهما صعبة ثم يمتد الجبل حتى يصل إلى قرب مدينة ترغوري ثم إلى مدينة سبناجي وهي على شعبة جبل متصل بالجبل المذكور ثم يمر إلى أن يحاذي جاذرة على يوم منها وجاذرة في وطاء من الأرض ويتصل بمقربة من نونة وعلى اثني عشر ميلاً منها ونونة على البحر فيمر إلى سينة وهي في ذيل الجبل ثم يستقيم إلى أن يصل لوبارا ولوبارا فوق جبل لطيف يتصل بالجبل الكبير ويمر على قدام إلى أن يقارب أرض إيكلاية وهذا الجبل لهذه المدن المذكورة حائط مانع لأنه جبل صعب المرتقى شامخ العلو.

وأيضاً فإن بين بحر البنادقة والخليج القسطنطيني أعداد بلاد وجمل مدن وقواعد مشهورة و نبدأ الآن بذكرها على النسق والتوالي بعون الله فنقول الطريق من دراس إلى أخرسوبلي تخرج من دراس التي على البحر البنادقي في طريق البرية إلى جهة القسطنطينة وذلك على بترلة وبينهما يومان ومدينه بترلة بلد فوق جبل بينه وبين أخريذة أربعة أيام.

وأخريذة مدينة جليلة كثيرة العمارة واسعة التجارة وموضعها فوق جبل لطيف وبقربها بحيرة كبيرة يصاد فها السمك بالقوارب وهذه البحيرة منها في جهة الجنوب ودور البحيرة ثلاثة أيام وبعض البلد على البحيرة.

وبين أخريذة المذكورة ومدينة بولغو يومان ومدينة بولغو حسنة فوق جبل كبير وبينها وبين أسقوفية يوم بين شرق وشمال وأسقوفية بلد كبير متصل العمارات وافر الكروم والغلات ومنه إلى مدينة قورطس يوم بين شرق وشمال وبينهما نهر فردارى وهو نهر كبير وقورطس مدينة عامرة الديار كثيرة العمار متصلة الغراسات والكروم ومنها إلى مدينة أسترنيسة يوم شرقاً وموضعها فوق جبل وعمارتها وافرة وكرومها وبساتينها كثيرة.

ومن مدينة أسترنيسه إلى مدينة زاغورية يوم بين شرق وشمال وزاغورية مدينة كبيرة مشهورة من أقدم بلاد الروم تأسيساً ولها عمارات وقرى ومزارع وتطرد منها ومن جهة شمالها أنهار أربعة تمر شمالاً حتى تصل إلى نهر فرداري ومن مدينة زاغورية إلى مدينة سرس يوم ومدينة سرس مدينة حسنة على جبل صغير وهي حسنة الجهات كثيرة العمارات وافرة الخيرات ومنها إلى مدينة زخنة يوم شرقاً وهي مدينة حسنة وافرة القطر كثيرة العامر ولها كروم وأشجار وعمارات وزراعات ومنها إلى مدينة أخرسوبلي يوم ومدينة أخرسوبلي مدينة كبيرة على نحر الخليج القسطنطيني.

وأيضاً فالطريق من مدينة دراس إلى مدينة صلونيك على ساحل الخليج من مدينة دراس التي تقدم ذكرها إلى بترلة يومان وقد سبق ذكرها ومن بترلة إلى مدينة أخريذة أربعة أيام حسب ما تقدم ومن أخريذة إلى بوتلي يومان شرقاً وبوتلي مدينة حسنة جليلة لطيفة ومن بوتلي إلى أخرلين نصف يوم ومكانها فوث جبل لطيف وجهاتها عامرة وأعدادها متكاثرة وأرضها متصلة الزراعات كثيرة الكروم وبين أخرلين وبين أستروبو يوم ونصف وهو بلد تدور به بحيرة كبيرة دورها يوم ونصف يصاد فيها السمك كثيراً وبين أستروبو المذكورة وبين بوذيانة على الطريق المشهور يوم وبوذيانة بلد فوق جبل بينه وبين صلونيك بقرب الخليج القسطنطيني يومان.

والطريق من مدينة دراس إلى مدينة بلغردون التي على نهر دنو من مدينة دراس إلى بترلة يومان ثم إلى أخريذة أربعة أيام ثم إلى مدينة بولغو يومان ثم إلى مدينة أسقوفية يوم وقد تقدم لنا أوصاف هذه البلاد فيما سلف من الذكر ومن أسقوفية أيضاً إلى مدينة قورطس يوم ومن قورطس تترك طريق أخرسوبلي على اليمين وتنزل مع الشمال إلى مدينة فورمزدس يومان وهي مدينة عامرة على ذروة جبل ولها كروم وعمارات متصلة ومنها إلى مالسووة يوم ونصف وهي على سفح جبل مطل كثيرة الأشجار بعيدة الأقطار بهية البساتين كثيرة الزراعات ومنها إلى مدينة جرمانية ثلاثة أيام وهي مدينة جليلة في وطاء من الأرض كثيرة الكروم والغراسات شاملة لكثير من الخيرات ومن جرمانية أيضاً إلى مدينة إستوبوني يوم وإستوبوني بلد بينه وبين أترالسة يوم وأترالسة مدينة في وطاء من الأرض عامرة الأقطار كثيرة العمار متصلة العمارات والأشجار ومنها إلى مدينة أتروبي يوم وهو بلد فوق جبل يجري منه نهر إلى مورافا وبين البلد المذكور وبين نيسو يوم ونيسو بلد يجري بالقرب منه نهر يسمى مورافا وهو نهر يخرج من جبال سربية وبين نيسو المذكور ومدينة ربنة يوم ومدينة ربنة بينها وبين أفرنيسفا يوم ونصف ومدينة أفرنيسفا مدينة عامرة فوق جبل مطل على نهر دنو ومن أفرنيسفا إلى بلغردون على نهر دنو ثلاثة أيام.

والطريق أيضاً من مدينة لبلونة التي على ساحل بحر البنادقة إلى مدينة أرميرون التي على ساحل بحر القسطنطينة فذلك تخرج من مدينة لبلونة إلى مدينة أذرنوبلي في البر يومين وأذرنوبلي بلد بينه وبين مدينة ياننة إذا رغت عن الطريق يوم ومدينة ياننة فوق جبل وهي عامرة كثيرة المياه والأشجار ومنها إلى قستورية يومان لأن من أذرنوبلي إلى قستورية يوم ونصف وهي مدينة حسنة عامرة كثيرة الأموال والقرى والعمارات وموضعها على جبل تدور به بحيرة كبيرة يصاد فيها السمك بالقوارب ومنها إلى طاروفينقة ثلاثة أيام وهي مدينة في وطاء لها كروم كثيرة وبها مزارع وغلات وحبوب وفواكه ومنها إلى لارسة مائة وعشرون ميلاً ولارسة مدينة كبيرة كثيرة شجر التين والكروم والحبوب ومنها إلى مدينة أرميرون يومان كبيران وأرميرون على البحر القسطنطيني وسنذكرها عند ذكر البلاد الساحلية بعون الله. والطريق من شنت جرجي الساحلية إلى البلاد البرية من مدينة شنت جرجي إلى مدينة روسيو يومان ورسيو مدينة في ذيل جبل عال ويوازيها على الساحل مدينة قانوس وبينهما يوم ومن مدينة روسيو إلى مدينة كمسيلة شمالاً اثنا عشر ميلاً ويقابل مدينة كمسيلة على الساحل مدينة روذستو وبينهما اثنا عشر ميلاً ويشق بالقرب من كمسيلة نهر يسمى مارسو وهو نهر كبير يعدى بالقوارب ومن روسيو أيضاً إلى مدينة أبرس يوم وأبرس مدينة عامرة برية كثيرة العمارة والكروم ومنها إلى مدينة نيقلو يوم ومن نيقلو إلى سرولة يوم بعد تعدية نهر ومدينة سرولة في البرية في وطاء من الأرض أسفل جبل بينها وبين بانذس الساحلية بالمقابلة خمسون ميلاً ومن مدينة سرولة إلى مدينة أركاذيوبلي يوم ونصف وهي أربعون ميلاً ومن أركاذيوبلي إلى أذرنوبلي خمسون ميلاً وبينهما يعبر نهر أخيلون وأذرنوبلي مدينة عامرة حسنة في برية كثيرة الزراعات ومن أذرنوبلي إلى مدينة ثميانس ستون ميلاً وبينهما يعبر نهر أخيلون أيضاً ومن ثميانس إلى مدينة فاروي يوم وفاروي مدينة في سفح جبل مطل عليها ومن مدينة فاروي شرقاً إلى مدينة القسطنطينة مائة ميل وستون ميلاً. ومن مدينة فاروى إلى ليغلغو غرباً يوم وليغلغو مدينة كبيرة عامرة في أعلى جبل بينه وبين مدينة فاروي المذكورة إلى مدينة قسطنطينة في البرية بين غرب وجنوب أربعون ميلاً، وبين فاروي والجبل الذي يليها من جهة الشمال عشرون ميلاً.

ومدينة قسطنطينة مدينة كبيرة آهلة لها زراعات وكثير عمارات ومنها إلى مدينة فيلبوبلس أربعون ميلاً وبينهما نهر يعبرومن فيلبوبلس إلى مدينة أذرنوبلي المتقدم ذكرها شرقاً خمسون ميلاً وأذرنوبلي مدينة برية بينها وبين أركاذيوبلي خمسون ميلاً وقد ذكرنا أذرنوبلي وأركاذيوبلي فيما سبق لنا.

وكذلك بين أركاذيوبلي وسرولة أربعون ميلاً وقد ذكرنا سروله أيضاً ونهر أخيلون يجتاز على مقربة من هاتين المدينتين.

ومن سرولة إلى زاغورية مائة ميل وستون ميلاً وزاغورية مدينة في سفح جبل مطل عليها وبين هذه المدينة المسماة زاغورية ومدينة صلونيك الساحلية مائة ميل وأربعون ميلاً وجبل زاغورية بها وبين زاغورية ولارسة السابق ذكرها مائتان وعشرون ميلاً.

ومن لارسة إلى تعدية جزيرة أغربس ثمانون ميلاً ونهر ليقستومي المذكور يجري بقربها وبين لارسة وطاروفينقة مائة وعشرون ميلاً وبين لارسة وبلد على البحر يسمى خارست ثلاثون ميلاً.

وكذلك طاروفينقة مدينة في البر بقرب نهر ليقستومي ومصبه بين البلد البحرى المسمى خارست وبين أثينية التي على البحر بقرب مضيق جزيرة بلبونس ويمر بين لارسة وأثينية بين مصب هذا النهر وبين مصب نهر فرداري المتقدم ذكره خمسون ميلاً.

وأما جبل المقدونية فهو الجبل الممتد منها من جهة الجنوب إلى الشمال وبينه وبين القسطنطينة مائة ميل خمسة وعشرون ميلاً وبينه وبين مدينة فاروي أربعون ميلاً وبينه وبين الجبل الذي بقربها ثلاثون ميلاً وهذا الجبل المذكور امتدت منه شعبة من جهة المغرب إلى جهة المشرق وتصلبت عليه شعبة أخرى متصلة به ممتدة من جهة الشمال كثيراً ومع الجنوب قليلا وبين هذا الجبل وبين فاروي عشرون ميلاً وكل هذه الجبال تسمى جبال المقدونية ويشق بين هذين الجبلين نهر أخيلون وهو نهر كبير مشهور يأتي من جهة الشمال فيبقى بينه وبين القسطنطينة مائة ميل وعشرة أميال وبين هذا النهر أيضاً ومدينة فيلبس اثنا عشر ميلاً وهذه البلاد المذكورة تقع منه في جهة المغرب ثم يلتوى على أذرنوبلي مغربا بقرب سورها ويجتاز بقرب سرولة مجاورا لسورها ويمتد بقرب سور أركاذيوبلي فيمر مرا مستقيماً حتى يفرغ بحذاء أخرسوبلي الساحلية ويسمى هناك وادي مرمارى.

والطريق من مدينة دراس إلى القسطنطينة مساحلا فمن مدينة دراس إلى مدينة لبلونة مائة ميل وخمسة وعشرون ميلاً ومدينة لبلونة على الساحل وعلى طرف الجرن.

ومن فم مضيق الجزيرة إلى بندسة ستة وأربعون ميلاً وبندسة على البحر مدينة متحضرة الأسواق عامرة وبينها وبين مدينة أثينية خمسون ميلاً وأثينية مدينة عامرة آهلة ذات بساتين ومزارع وبينها وبين مدينه خارست على البحر ستون ميلاً وخارست هذه مدينة كثيرة البشر متصلة المزارع والشجر ومنها إلى فم جزيرة أغربس إلى مدينة أرميرون ثمانية وأربعون ميلاً.

وجزيرة أغربس جزيرة كبيرة محيط دورها مائتا ميل وفيها مدينتان مدينة مما يلي خارست تسمى أغيس وبالشرق من هذه الجزيرة حيث الرأس المسمى أسكلفاو مدينة قاسي منت وهذه الجزيرة حسنة الهواء طيبة الثرى كثيرة الخصب والزراعات وبلادها عامرة كثيرة الفواكه والثمار.

ومدينة أرميرون على رأس خليج في البحر وهي كبيرة القطر عامرة بالناس والتجار وبها يحل التجار من الروم بأمتعتهم.

ومن مدينة أرميرون إلى مدينة دمترياذة ثلاثون ميلاً وهي مدينه صغيرة متحضرة ومنها إلى أفلاطمونة مائة ميل وعشرة أميال وبين دمترياذة وأفلاطمونة يصب نهر ليقستومي وأفلاطمونة مدينة عامرة ذات ديار سرية ومساكن شاهقة بهية وخيرات كثيرة وبها إرساء وحط.

ومنها إلى مدينة كترس مائة ميل وعشرون ميلاً وكترس مدينة كبيرة عامرة ذات أسواق وحصانة وخصب.

ومنها إلى مدينة صلونيك قطعا على التخلية عشررن ميلاً لأن البحر يخرج منه هنا خليج صغير وعلى طرفه مدينة صلونيك وهى مدينة حسنة جليلة كثيرة العمارة برا وبحرا.

ومنها إلى رنذينة خمسة وعشرون ميلاً وهي أيضاً مدينة كبيرة ذات سور وأسواق معمورة ومنها إلى مدينة أخرسوبلي على البحر خمسة وعشرون ميلاً وهي أيضاً مدينة جليلة نبيلة الأسواق كثيرة التجارات موفورة العمارات وبقرب سور أخرسوبلي واد يسمى مرمارى ومن أخرسوبلي إلى أخرستوبلس خمسة وعشرون ميلاً.

ويقابل أخرستوبلس جبل في سنده بلد يسمى فيلبس وهو من أخرستوبلس قريب وهو في ذاته بلد متحضر كثير الصنائع والمتاجر حسن المداخل والمخارج كثير الكروم والغراسات وهو في سفح جبل وبينه وبين البحر ثمانية أميال ويقرب منه نهر صغير وهو ما بين فيلبس وأخرستوبلس وفي فيلبس هذه ولد الإسكندر ويسمى هذا النهر مفروبطامي وبينه وبين أخرستوبلس اثنا عشر ميلاً.

ومن فيلبس إلى مدينة كلة خمسة وعشرون ميلاً وكلة مدينة حسنة حصينة في نحر البحر ومنها إلى مدينة شنت جرجي خمسة وعشرون ميلاً ومدينة شنت جرجي مدينة عظيمة حفيلة الأسواق واسعة الشوارع حسنة الديار كثيرة الناس التجار وأهلها مياسير.

ومنها إلى مدينة قليبلي مائة ميل وقليبلي بلد جميل وقطر حفيل ومنه إلى مدينة بانذس خمسة وستون ميلاً وهي مدينة كثيرة الديار ذات أسواق وشوارع فساح ومغان نبيلة ويقابلها في البرية مدينة روسيو وبينهما ثلاثون ميلاً وقد ذكرناها قبل هذا.

ومن مدينة بانذس إلىمدينة روذستو عشرون ميلاً وروذستو مدينه حسنة الديار شاسعة الأقطار متصلة العمارات موضعها فرج وكرومها كثيرة ومن روذستو إلى أرقلية وتروى هرقلية وتروى أركليس خمسة وعشرون ميلاً وهي مدينة كثيرة العمارة وافرة التجارة وبها الأسطول والأجناد.

ومنها إلى مدينة سلمبرية خمسة وعشرون ميلاً وهي مدينة حصينة وقاعدة مشهورة ومنها إلى مدينة ناثورة عشرون ميلاً وهي مدينة كبيرة رحبة الأقطار حسنة الديار متصلة الكروم والزراعات والأشجار ومن مدينة ناثورة إلى مدينة ريو عشرون ميلاً وهو بلد وافر العمارات كثير الأسواق والتجارات أحواله حسنة ومرافقه ممكنة ومنه إلى القسطنطينة خمسة وعشرون ميلاً.

ومدينة القسطنطينة مدينة مثلثة الشكل جانبان منها في البحر والجانب الثالث منها مما يلي البر وفيه باب الذهب والمدينة طولها تسعة أميال وعليها سور حصين ارتفاعه أحد وعشرون ذراعا ويحيط به فصيل دائر ارتفاع سمكه مما يلي البر عشرة أذرع وارتفاع سمك الفصيل مما يلي البحر أيضاً عشرة أذرع فبينها وبين البحر فرجة نحو خمسين ذراعا بالذراع الرشاشي ولها من الأبواب نحو مائة باب وأكبرها باب الذهب وهو باب مصمت من الحديد المموه بالذهب وليس يدرى مثلها في الكبر قطرا إلا قطر رومة وبها القصر الشائع ذكره شماخة بناء واتساع قطر وحسن ترتيب فيه الإيبوذرون الذي يتوصل منه إلى القصر وهو من عجائب الدنيا المفتعلة وذلك أنه ملعب وزقاق يمشى منه بين سطرين من صور مفرغة من النحاس البديع الصناعات منها على صور الأدميين وصور الخيل والسباع إلى سوى ذلك مما يقر له الصانعون بالعجز وهي أشكاك أكبر من الأشكال المخلوقة وبالقصر ربما دار به ضروب عجائب من المصنوعات.

ودون الخليج من جهة بلاد الأرمن أحد عشر عملا أحدها عمل الأفلاجونية وفيه خمسة حصون مما يلي بر الشام.

وعمل الأفطي ماطي وتفسيره الأذن والعين وفيه حصون ثلاثة ومدينة نقموذية وهي الآن خراب والبحر منها على ثمانية أميال.

وعمل الأبسيق وفيه مدينة نيقية وعشرة حصون ونيقية مدينة كبيرة ولها بحيرة عذبة طولها اثنا عشر ميلاً.

وعمل الأفسين وفيه أربعة حصون ومدينة أفسين في رستاق الأواسي ويقال إن أفسين هي مدينة أصحاب الكهف وأما أصحاب الكهف فهم في كهف برستاق بين عمورية ونيقية وهذا الكهف هو في جبل علوه أقل من ألف ذراع وله سرب من وجه الأرض كالمدارج ينفذ إلى الموضع الذي فيه أصحاب الكهف وفي أعلى الجبل كهف شبيه بالبئر ينزل فيها إلى باب السرب ويمشى فيه مقدار ثلاثة مائة خطوة ثم يفضى منه إلى ضوء وهناك رواق على أساطين منقورة وفيه عدة أبيات منها بيت مرتفع العتبة مقدار قامة عليه بأب حجارة منقور وفيه الموتى وهم أصحاب الرقيم وعددهم سبعة وهم نيام على جنوبهم وعددهم سبعة فانية جسومهم وهي مطلية بالصبر والمر والكافور وعند أرجلهم كلب راقد في استدارة رأسه عند ذنبه ولم يبق منه إلا القحف وأكثر أعظمه باقية حتى لا يخفى منه شيء.

ووهم أمل الأندلس في أصحاب الرقيم حين زعموا أن أصحاب الكهف هم الشهداء الذين هم في مدينة لوشة قال المؤلف رأيت القوم في هذا الكهف عام عشرة وخمس مائة فنزلنا إليهم على فم بئر عميقة نحوا من قامة وزائد ثم مشينا فيه في سرب فيه ظلمة خطوات قلائل ثم اتسع الغار فألفينا هناك الموتى وهم رقود على جنوبهم وعددهم سبعة وعند أرجلهم كلب ملتو وقد ذهب لحمه وجلده وبقيت عظامه في فقاراته كما هي في الحياة ولا يعلم أحد في أي زمن دخلوا هذا الكهف أو أدخلوا إليه وأول رجل يلفى منهم له خلق عظيم وله رأس كبير وأهل الأندلس يقولون إن هولاء القوم الذين في هذا الكهف موتى هم أصحاب الكهف والصحيح إن أصحاب الكهف هم الذين قدمنا ذكرهم.

ومن جملة الأعمال التي قدمنا ذكرها آنفا عمل الناطلوس وفيه عدة حصون منها العلمين ومرج الشحم وبرغوث والمسكنين وفيه مدينة عمورية وهي مدينة حسنة وعدد بروجها أربعون برجا.

وعمل خرسيون وهو مما يلي درب ملطية وفيه من المدن خرشنة أربعون حصنا.

ومنها عمل البقلار وفيه مدينة أنقرة وصمله وقصارية وستة عشر حصنا.

وعمل الأرمنياق وفيه من المدن قونية وخرلاصة وستة عشر حصنا.

وعمل خلدية وحده أرمينية وفيه ستة حصون.

وعمل سلوقية من ناحية بحر الشام ويتولاها عامل الدروب وفيه من المدن سلفكية وهي سلوقية وعشرة حصون.

وعمل القباذق وحده جبال طرسوس وأذنة والمصيصة وفيه من الحصون قرة وأنطيغو وذو الكلاع وأربعة عشر حصنا صغارا وسنذكر هذه البلاد في موضعها إذا وصلنا إليها بحوك الله.

وخلف الخليج الذي يصل القسطنطينة من بحر الشام وعرض المجاز عند القسطنطينة أربعة أميال وهذا الخليج له فوهتان إحداهما تتصل بحر الشام في جهة الجنوب عند مدينة أبذس وسعته هناك تكون غلوة سهم وعليه مناك برجان وحراس وطول هذا القسم من الخليج مائتان وخمسون ميلاً والفوهة الثانية من هذا الخليج الذي هو من القسطنطينة تتصل ببحر بنطس وطوله ستون ميلاً فذلك طول الخليج من بحر بنطس إلى مصبه في بحر الشام ثلاث مائة ميل وعشرون ميلاً وعند خروجه بن بحر بنطس عليه مدينة مسناة وعرض فوهته هناك ستة أميال.

فأما مدينة أبذس فهي على فم المضيق من البحر الشامي وأسفلها مما يلي المشرق على البحر مدينة أزة وتروى أزلة وبينهما ثلاثة أيام وهي مدينة صغيرة متحضرة فيها صناع وفعلة ومنها إلى مدينة دمالة أربعة أيام ومنها إلى مدينة العبرا مائة ميل والعبرا بمقربة من مدينة نيقية وبينهما ثلاثة أميال والعبرا بشرقيها وهي حصن عامر كبير حصين ومن العبرا إلى مجاز الخليج أربعة وعشرون ميلاً ومن مدينة نيقية يحمل البقل إلى مدينة القسطنطينة بينهما ثلاثون ميلاً وبين نيقية والبحر ثلاثة أميال.

ومدينة نيقية مدينة أزلية قديمة لا يعرف بانيها وهي على بحيرة عذبة الماء طويلة عريضة يكون طولها اثني عشر ميلاً في عرض سبعة أميال وفي البحيرة ثلاثة أجبل ومن المدينة إلى البحيرة باب صغير فإذا دهمهم خوف أو فاجأهم أمر أخرجوا الذراري من الحصن إلى الزوارق ثم ساروا في الزوارق إلى تلك الجبال معتصمين بها وهي مدينة جليلة كبيرة.

ومن مدينة نيقية إلى مدينة نقموذية أربعة أيام وهي مدينة قديمة أزلية مشهورة وكانت في القدم دار مملكة الروم قبل أن تبنى مدينة القسطنطينة فلما بنيت مدينة القسطنطينة انتقل الملك إليها عن نقموذية وبين نقموذية والقسطنطينة مائة وستون ميلاً.

ومن نيقية إلى مدينة ذملية أربعة مراحل وذملية مدينة صغيرة متحضرة قائمة بجميع من إلى عها ومرافقها ومنها إلى مدينة أزلة وهي مدينة صغيرة على ضفة البحر أربعة أيام ومن أزلة إلى مدينة أبذس ثلاثة أيام.

ومدينة أبذس على ساحل البحر وحيث يضيق الخليج إلى أن تكون سعته غلوة سهم وهي في الساحل الشرقي من الخليج.

ومن مدينة أبذس شرقاً إلى حصن أترميتو ثلائة أيام وبقربها واد يسمى فومار وهو حصن حصين ومعقل أمين.

ومن مدينة أبذس على الساحل إلى مدينة بفخيا مرحلتان خفيفتان وهي مدينة في سفح جبل بينها وبينه وبين فم أبذس أربعون ميلاً ويشق بين سطالية وباطرة نهر كبير يسمى فنيقة يأتي من جبل في ناحية بفخيا المذكورة من ثلاثة عناصر.

ومن مدينة بفخيا إلى مدينة أفسين وهي مدينة أصحاب الكهف ثلاثة أيام شرقاً وهي مدينة أكثرها خلاء في سفح جبل ومنها إلى حصن أمطلين يومان جنوبا وحصن أمطلين ويروى ماطلي حصن عالي الذروة حصين الغلوة أهله أنجاد.

ومن حصن أمطلين إلى حصن جونديو غرباً مما يلي البحر أربعون ميلاً ومنه إلى جبل زرمي الكبير المتصل بالبحر الشامي مرحلة وفى هذا الجبل معادن حديد وفيه صيد كثير ووعول وفيه من أنواع الحشائش العطرية شيء كثير.

ومن أمطلين إلى حصن سوزنت أربع مراحل وقد قدمنا ذكره فيما سبق قبل هذا في الإقليم الرابع.

ومن مدينة نيقية المذكورة في هذا الجزء إلى مدينة قيذرس وتروى كيذرس مفازة سبعة أيام ومن مدينة كيذرس إلى مدينة عمورية يوم خفيف ومدينة كيذرس مدينه صغيرة متحضرة حصينة في سفح جبل مطل عليها.

وفي بحيرة نيقية حوت صغير طوله فتر لونه مائل إلى الخضرة دقيق الشوك إذا طبخ بالفوذنج وأكله صاحب الحمى برئ منها من ساعته وبتلك البحيرة سرطانات صغار إذا طبخت مع النخالة واعتصرت وشربت عصارتها نفعت من السعال المزمن من مرة واحدة ويوجد بها وعلى ضفتها أحجار خاوية خفاف صغار إذا علق الحجر منها على فخذ المرأة التي تريد الولادة أسرعت ولادتها بلا تأخير وقد جرب ذلك فصح وهذا الحجريعرف بنيقية وبالحجر النيقي وقد ذكرته الحكماء في كتبها وشرحت خواصه.

كمل الجزء الرابع من الإقليم الخامس والحمد لله ويتلوه الخامس منه إن شاء الله.