نحن أرينا الباهلية ما شفت

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

نحن أرينا الباهلية ما شفت

نحن أرينا الباهلية ما شفت
المؤلف: الفرزدق



نَحْنُ أرَيْنَا الباهلِيّةَ ما شَفَتْ
 
بِهِ نَفْسَهَا مِنْ رَأسِ ثَأرٍ مُعَلَّقِ
حَمَلْنَا إلَيْها مِنْ مُعَاوِيَةَ الّتي
 
هيَ الأمّ، تَغْشَى كلَّ فَرْخِ مُنَقِنقِ
وَنَحْنُ أزَحْنا عَنْ خُوَيْلَةِ جَحدرٍ
 
شَجاً كانَ منها في مكانِ المُخَنَّقِ
وكانَتْ إذا ابْنا مِسْمَعٍ ذُكِرَا لَها
 
جَرَتْ دُفَعٌ مِنْ دَمْعِها المُتَرَقرِقِ
فَساغَ لها بَرْدُ الشّرَابِ، ولمْ يكُنْ
 
يَسُوغُ لهَا في صَدْرِها المُتَحَرِّقِ
أتَتْها، وَلا تَمشِي، ثَمانُونَ لحيَةً
 
جَماجِمُها مِنْ مُخُتَلىً وَمُفَلَّقِ
فكائِنْ بقَنْدابِيلَ مِنْ جَسَدٍ لهُمْ،
 
وَبالعَقِرِ من رَأسٍ يُدهدى ومَرْفَقِ
يُدهْدى مِنَ الحِصْنِ الذي سَرِعوا به
 
إلى الأرْض شَتى من قَتيلٍ وَمُرْهَقِ
فَما مِنْ بَلاءٍ أوْ وَفَاءٍ سِوَى الّتي
 
فَعَلْنَا بِقَنْدابِيل إذْ نَحنُ نَرْتقي
إلَيْهِمْ، وَهُمْ في سُورِها، بسُيُوفِنا
 
وَعَسّالَةٍ يَخْرِقْنَهُمْ كلَّ مَخرَقِ
فإنْ يَكُ قَتْلٌ بابنِ أرْطَاةَ شافِياً
 
وَمُرْقىءَ عَينٍ، دَمْعُها ذو تَرَقرُقِ
فَلَمْ يُبْقِ مِنْ آلِ المُهَلَّبِ ضَرْبُنا
 
بكُلّ يَمانٍ ذِي حُسامٍ وَرَوْنَقِ
لَهُمْ غَيرَ أنْوَاحٍ قِيَامٍ نِسَاؤهَا
 
إلى جَنْبِ أجْسادٍ عُرَاةٍ وَدَرْدَقِ
وَذاتِ حَليلٍ أنْكَحَتها رِمَاحُنَا
 
حَلالاً لِمَنْ يَبْني بِهَا لمْ تُطَلَّقِ
وَكانَتْ أثَافي قِدْرِنَا رَأس بَعْلِها،
 
وَعَمّيْهِ في أيْدٍ سَقَطَنْ وَأسْوُقِ
ألَمْ تَرَ أنّا بِالمَشاعِرِ يُهْتَدَى
 
بِنا، ولَنَا مَجدُ الفَخُورِ المُصَدَّقِ
أبي مُضَرٌ مِنْهُ الرّسُولُ الذي هدى
 
به الله مَنْ صَلّى بغْرْبٍ وَمَشْرِقِ
إذا خِنْدِفٌ بالأبْطَحَينِ تَغَطْرَفَتْ
 
وَرَائي وَقَيْسٌ ذَيّلَتْ بالمُشَرَّقِ
فَما أحدٌ إلاّ يَرَانَا أمامَهُ
 
وَأرْبَابَهُ مَنْ فَوْقِهِ حِينَ نَلْتَقي
وَمَنْ يَلْقَ بَحْرَيْنا، إذا ما تَناطَحا
 
بخِنْدِفَ أوْ قَيسِ بنِ عَيلانَ، يَغرَقِ
هُمَا جَبَلا الله اللّذَانِ ذُرَاهُمَا
 
معَ النّجْمِ في أعْلى السّماءِ المُحَلِّقِ
فَتَحْنَا بإذْنِ الله كُلَّ مَدِيِنَةٍ
 
مِنَ الهِندِ أوْ بابٍ من الرّومِ مُغْلَقِ