نار و نار

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

نار و نار

نار و نار
المؤلف: علي محمود طه



حبيبة قلبي هي النّار لا
 
تشبّي لظاها و لا تستثيري
دعيها و لا توقظي جمرها
 
فما النّار أحنى من الزّمهرير
فدى راحتيك فؤاد يلذّ
 
له في هواك عذاب السّعير
أنيليهما دفء ثغري الحنون
 
و صونيهما رحمة من زفيري!
قسى البرد! كيف؟ أيقسو عليك؟
 
و وا عجبا كيف يرضى المساء
و كم جئته بأرقّ الغناء
 
و أشرقت فيه بوحي السّماء
أ أختاه! أيّ عذاب طغى
 
عليك، و أيّ ضنى أو شقاء
ضرعت إليك فلا تسلمي
 
و دائعنا للرّدى و العفاء!
هما هنّ بعض مداد جرى
 
و لا هنّ أختاه بعض الورق
و لكنّهنّ شغاف الفؤاد
 
و ذوب السّواد و نور الحدق
و أحلام دنيا و أشواقها
 
لروحين بعد الضّنى و الرّهق
أفاءا إلى أيكة ينظران
 
جمال المساء و سحر الشّفق!
أحسّ بقلبك لذع الأسى
 
وفي و جنتيك لهيب الدّموع
و اسمع صيحة ميتقتل
 
يصارعه اليأس بين الضّلوع
و المح جانب المصطلى
 
و جوها زواها الأسى و الخشوع
محدّقة فيه، محنيّة
 
عليه، و يا للّظى كم يروع!
لهنّ لياليك أو ذكرياتـ
 
ـي جئن بأجنحة من ضياء
تسمّعن صوتك تحت الظّلام
 
فجبن الثّرى و طوين الفضاء
تمسّح كفذيك راحاتهنّ
 
على قبل من شفه ظماء
و سكبن في أذنيك الدّعاء
 
و في قلبك الغضّ نور الرّجاء
ألا يا عرائس وادي الخيال
 
بآلهة الرّحمة المنصفه
ألا أدفعن هذا الرّدى المشرئبّ
 
و أمسكن هذي اليد المضعفه
و انقذن هذا الغرام الشّهيد
 
فقد كادت النّار أن تلقفه
رسائل، أنبل ما سطّرت
 
يد الحبّ أو ردّدته شفه!
و صنّ أزاهر ما نوّرت
 
بهنّ الغصون لغير الشّفاه
و لا نسمت غير روح الهوى
 
و لا غير أنفاسه أو شذاه
أزاهرهنّ رؤى ليلة
 
هي العمر أو هي كلّ الحياه
تمثّلها في الحبّ في باقة
 
إلهيّة جمعتها يداه
ألا يا عرائس وادي الخيال
 
ألا ابعثن روح الرّضى و السّلام
ألا احكمن بيني و بين التي
 
تثور بعاشقها المستهام
تفارقه و تطيل الفراق
 
و تسأله أين عهد الغرام
فإن قال:ضيّعته، أسرعت
 
إلى النّار توقظ فيها الضّرام
ألا يا عرائس هلا استمعت
 
لأختي ربّة هذا القصيد!
أغرّد روح بهذا الصّفاء
 
وردّد قلب كهذا النّشيد!
يقول: أنا الحبّ لا تلق بي
 
إلى النّار إنّي قويّ شديد
و ما أنا بعض رماد لها
 
و لا أنا بعض حطام بديد
أنا الجوهر الفرد لا ماستي
 
تذوب، و لا نورها ينفذ
منحت الخلود و أعطيته
 
لمن يلهم الشّعر و ينشد
تخرّ العروش و تهوي الشّموس
 
و لي عرشي الخالد الأبّد
هو القلب أعظم ما صوّرت
 
يد الله ما نازعتها يد
ألا يا عرائس وادي الخيال
 
ألا قرّبي يدها قرّبي
حبيبة قلبي نسيت النّوى
 
و دعوى البريئة و المذنب
و أنسيت حتى كأنّ لم يكن
 
على الأمس ما كان أو مرّ بي!
حديث القصاصة ردّ هوى
 
لقلبي، فشبّيه أو ألهبي!!