نادِ امرءاً غُيِّبَ خلفَ النَّقا

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

نادِ امرءاً غُيِّبَ خلفَ النَّقا

نادِ امرءاً غُيِّبَ خلفَ النَّقا
المؤلف: الشريف المرتضى



نادِ امرءاً غُيِّبَ خلفَ النَّقا
 
فكم فتى ً ناديتَه ما وعَى
وقُلْ لمن ليس يرى قائلاً:
 
بأيِّ عهدٍ دبّ فيك البلى؟
وكيف دُلّيتَ إلى حفرة ٍ
 
يمحوك محو الطِّرس فيها الثرى
كذي ضَنى ً مُلقى ً، وليتَ الذي
 
سِيطَ به جسمُك كانَ الضَّنَى
أرَّقَني فقدُك من راحلٍ
 
واستلّ من عينيَّ طعمَ الكرى
وبِنتَ لا عن مللٍ من يدي
 
وغبتَ عن عينيَّ لا عن قِلى
فكيفَ ولَّيتَ وخلَّفتني
 
أكرع من بعدكَ كأسَ الأسى
كأنَّني سارٍ عل قفرة ٍ
 
مسلوبة ٍ أعلامُها والصّوى
أو منخفضٍ من كلّ أزواده
 
يحرقه القيظ بنار الصَّدى
وصاحبٍ لي صبَّا به
 
ودورُهُم في النائبات الحِمَى
تمَّ ولما لم يجد منتهى
 
غافصني فيه طروقَ الرَّدى
خُولسْتُه مُحتظِراً رابعاً
 
كالنَّجم ولَّى أو كغصنٍ ذَوى
بأساً وعزاً في محلِّ السُّها
 
وفي فؤادي منه نارُ القِرى
وإنْ تقلَّبتُ على مَضْجعي
 
كان لجنبي فيه جمرُ الغَضا
وكان في العينين لي قرّة ً
 
فصار مَيْتاً لجفوني قَذَى
قد قلتُ للمُسلين عن حزنِه
 
ما أنا طَوعاً لعذولٍ سَلا
فإنْ رقا دمعي فلم يَبكِهِ
 
... فلن أُصبح فيمن بكى
وكيفَ أسلاهُ وبي صبوة ٌ!
 
أم كيف أنساهُ وفيهِ الهُدى؟
كان كنارٍ أُضرمت وانطفت
 
أو بارقٍ مالاح حتى انجلى
أو كوكبٍ ما لحظتْ نورَهُ
 
في أُفقهِ العينانِ حتّى خوى
عليك إنْ شئتَ دموعُ الحَيا
 
مُعرَّساً في عَرَصاتِ الخَنا
وإنْ تَنُطْ سِوّاً إلى حفظِهِ
 
فهو على طولِ المدى ما فشا
كم أخذَ الدّهر لنا صاحباً
 
وكم طوى في تربه ما طوى
وكم أمالت كفُّهُ صَعْدة ً
 
عالية شاهقة َ المُرتَقَى
إنْ شئت أنْ تعجب فانظر إلى
 
مُرتَبَعٍ بادَ ورَبْعٍ خَلا
ونعمة ٍ سابغة ٍ قَلّصت ْ
 
ومنزِلٍ بعد كمالٍ غفا
من دونِ ما أرغمَ آنافَهم
 
ضربُ الوريدينِ وطعنُ الكُلَى
أكفّهم للمجتدين الغنى
 
ودورُهُ في النائباتِ الحِمى
وكم لخم من مُعجزٍ باهرٍ
 
أظهره للناسِ يومَ الوغى
سِيقوا إلى الموتِ كما سُوِّقتْ
 
للعَقْرِ بالكُرهِ بِهامُ الفلا
وطُوِّحوا في برزخٍ واسعٍ
 
بينَ هُوَى مظلمة ٍ أو كُدَى
كأنَّهم ماقَسَّمتْ بُرهة ً
 
أيديهُمُ الأرزاقَ بينَ الوَرى
ولا أقاموا العزَّ ما بينهم
 
بالبيضِ مَعموداً وسُمرِ القَنا
هو الرّدى ليس له مَدفعٌ
 
والموتُ لا يقبلُ بذلَ الرُّشا
وكم مضَى قبلك أغلوطة ً
 
بالسيّف من غفلته من فتى
إن ساءَني الموتُ فقد سرَّني
 
أنَّك فارقتَ شَهيرَ الظُّبا
تمضي إلى القوم الأُلى لم تزلْ
 
تجعلهم في الظلمات الهُدى
فإنْ تَبوَّأتَ لهم مَنزلاً
 
فهْوَ لَدى الرَّحمان أعلى الرُّبى
ولم يزلْ قبْرُك تُبلى بهِ
 
عليكَ إنْ شئت دوعُ الحَيا
فلم يَضِرْ، وهو ندٍ، تُربَه
 
من رحمة ٍ أن لم يصبه الندى
وإنْ تكنْ مظلمة ً حولَهُ
 
قبورُ أقوامٍ ففيهِ السَّنا