مستخدم:Shaikh10

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

--ahmed el sheikh 00:12، 31 مايو 2007 (UTC) دكتوراه للبيع بأسعار تناسب الجميع!

كتب : أحمد الشيخ

'ابتسم حتي البكاء'!

فنحن نعيش في زمن كل شيء فيه للبيع.. حتي الدرجات العلمية التي من المفترض أنها ليست مجالا مباحا لكل شخص أراد الوصول إليها.. ففي حضرة 'الجيوب' المتخمة وحتي تلك التي بها بعض الدولارات من الممكن أن تصبح بين يوم وليلة حاملا لدرجة 'الدكتوراه' حتي ولو كنت راسب 'ابتدائية'.. ويستطيع الزبون الاختيار حسب قدرته المالية بين دكتوراه شرفية علي قد الحال أو دكتوراه غربية وممكن أيضا بالمراسلة!!

'دكتوراه للبيع' الظاهرة التي بدأت منذ سنوات في جامعات أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي امتدت إلي جامعات في عدة دول أوربية والولايات المتحدة متخصصة في بيع هذه الشهادات ولها مكاتب ومؤسسات لفبركة الرسائل.. وإن كان ثمنها باهظا إذا ما وضعت تكاليف السفر والانتقال فإنه عن طريق الإنترنت الآن يصبح الأمر أسرع وأقل تكلفة!

مجرد رسالة تصل عبر البريد الإلكتروني وأرسلتها إحدي المؤسسات التي وصفت نفسها بالعلمية وتتبع إحدي جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق وقالت فيها بشكل إعلاني: 'هل تريد الحصول علي شهادة الدكتوراه أو شهادة الدبلوم العالي في أي تخصص ترغب فيه.. نحن نستطيع تأمين حصولك علي هذه الشهادة خلال عشرين يوما من تسجيلك عبر موقعنا علي شبكة الإنترنت أو الاتصال بأرقامنا الموجودة في نهاية الرسالة'.

أما علي موقع هذه المؤسسة علي شبكة الإنترنت فستجد أنك أمام ما يشبه 'السويقة'.. فهناك شهادات للمجالات العلمية كالطب والهندسة وأخري للآداب والعلوم الاجتماعية.. وكلها يمكن أن تكون تحت يدك دون تعب أو عناء.. ودون كتب أو دراسة.. المهم أن يكون لديك بطاقة دفع إليكترونية فيزا صالحة للاستخدام وتدفع من خلالها ثمن الشهادة حسب التسعيرة الموجودة بجوار كل واحدة!..

الغريب أن هذه الظاهرة التي بدأت تنتشر محليا.. هي جزء من ظاهرة عالمية لا تحدها حدود وليست مقصرة علي دول العالم الثالث.. وهو ما رصده كتاب 'صانعو الدكتوراه' للباحث الاقتصادي 'هورست بيالو' والذي يشكك في مصداقية الكثير من الشهادات التي تمنح درجة الدكتوراه والتي تمنح من أرقي الدول والجامعات في العالم..

وتجار شهادات الدكتوراه قادرون علي تأمين آلاف الشهادات العليا من عشرات الجامعات بالولايات المتحدة وبريطانيا.. وهناك طريقة لبيع هذه الشهادات بالتليفون.. وفي مقابل هذه الشهادة يدفع من يطلبها 3 آلاف دولار.. وحتي وقت قريب كانت بعض الجامعات البريطانية ومنها جامعة 'إكستر' متخصصة في منح 'رسائل دكتوراه مفصلة حسب الطلب' لمواطني الدول العربية ومقابل مبلغ لا يتجاوز الألف جنيه استرليني.. المفاجأة الحقيقية أن تجار هذه الشهادات قادرون علي تأمين 400 شهادة عليا من ألمانيا وحدها وهي التي يضرب بها المثل في الدقة والصعوبة في التعامل وتتراوح أسعار هذه الشهادات ما بين عشرة آلاف يورو وتصل إلي خمسين ألف يورو حسب قوة الجامعة واسمها العلمي.. حيث لديها مكاتب لإنجاز هذه الرسائل وفي أحسن الأحوال يكون الثمن المدفوع مقابلا لشهادة فخرية.. وهناك بعض الأكاديميات والكليات في إيطاليا تمنح هذه الشهادات في مقابل 4 آلاف يورو في مجالات الفنون المختلفة..

إلا أن هذه الأسعار شهدت ما يشبه الانهيار مع انهيار الاتحاد السوفيتي وظهور عشرات بل مئات الجامعات في الدول التي قامت بدلا من هذا الاتحاد.. وهذه الجامعات مستعدة لعمل خصومات جيدة للزبائن الراغبين أو الوسطاء المعروفين لديهم وقد لا يتجاوز سعر شهادة الدكتوراه في بعض الأحيان رقم الألف دولار.. ولا مانع من الحضور إلي مصر لإقامة احتفال فخم في قاعات الفنادق الخمسة نجوم ودعوة نجوم المجتمع لحضوره وكله بثمنه!..

بارز.. بفلوسك

وهناك سوق آخر أشد رواجا لأسباب كثيرة ومنها رخص أسعاره.. كما أنه يقدم ألقابا 'وهمية' لا أول لها من آخر للباحثين عن 'المنظرة'.. وهي التي تمنحها عشرات المؤسسات وهي تجارية في المقام الأول والأخير وليست علمية وبالطبع ليس هناك من يريد أن يسأل أو يتقصي الحقائق!..

أما عن قائمة هذه المؤسسات وأسعارها فحدث ولا حرج وهي بالمناسبة لها مواقع علي شبكة الإنترنت وليست سرا.. ويأتي علي رأس هذه 'الجوائز العالمية الوهمية' والمؤسسات التي تصدرها.. تلك الجوائز التي يقدمها 'المركز الدولي للسيرة الذاتية' بكامبردج بانجلترا وأهم جوائزه وموسوعاته علي الإطلاق هي موسوعة 'Who is who' وهي بدورها تنقسم إلي عدة موسوعات.. فكي تنضم للموسوعة الدولية للمتميزين يلزمك دفع 295 دولارا ونفس السعر للانضمام لموسوعة النخبة الدولية.. وهناك موسوعة 'النساء النابغات' وثمنها 175 دولارا بينما يبلغ ثمن الانضمام لموسوعة 'المال والأعمال' نحو 567 دولارا وهناك موسوعة 'Who is who' للأطباء والصيادلة النابغين وسعر الانضمام إليها نحو 90 دولارا وتصل إلي 570 دولارا.

ويقدم المركز الدولي للسيرة عددا آخر من الجوائز الوهمية ومنها وسام العضوية الدولية وثمنه 1350 دولارا وجائزة المدير العام التنفيذي للمركز الدولي للسيرة الذاتية بانجلترا ويبلغ سعره 995 دولارا كما أن هناك جائزة القادة الخمسمائة المؤثرين في العالم وثمنها 895 دولارا وجائزة مرتبة الشرف الدولية وسعرها 1395 دولارا.. أما الانضمام لقائمة الشرف للإدارة العليا فلا يكلف سوي 675 دولارا كما يكلف الانضمام لمجلد رجل الإنجازات العالمية وهو يصدر منذ 18 عاما وهو أشبه بدليل الهاتف نحو 149 دولار أما الحصول علي جائزة النجمة الذهبية فلا يكلف سوي 795 دولارا.. وهناك أسعار أرخص لمن يريد الحصول علي لقب وهمي 'فيكفي أن يكون لديك 130 دولارا للانضمام إلي قائمة البارزين في القرن العشرين' بينما تتكلف كل من جائزتي 'القرن العشرين للانجازات' و'العلماء البارزون في القرن العشرين' نحو 145 دولارا.. أما قائمة 'الألفات للصفوة البارزة في القرن العشرين فسعرها 215 دولارا.. وجائزة القرن العشرين سعرها 165 دولار.. أما ثمن الحصول علي شهادة 'الامتياز الذهبية' فلا يتكلف أكثر من 415 دولارا..

كما تلقي 'الجوائز' التي يبيعها ' ة' رواجا كبيرا بين الباحثين عن الوهم والوجاهة بأي ثمن حتي ولو كانت 'مفبركة'.. كما أن أسعاره أرخص من نظيره الإنجليزي وألقابه براقة فهو يقدم ألقابا من نوعية 'رجل العام' وثمن هذا اللقب 395 دولارا أما الانضمام إلي سجل 'العلماء البارزون في السنوات العشرة الأخيرة' فلا يتكلف سوي 195 دولارا ويزيد السعر ليصل إلي 495 دولارا للسجل الذهبي لعلماء القرن العشرين.. أما 'الخاتم الرئاسي الشرفي' فيكلف 425 دولارا.. وهناك شهادة براءة الانضمام إلي قائمة 'الخمسة آلاف شخصية العالمية' وتتكلف 165 دولارا وهي غير ثمن الانضمام إلي القائمة نفسها وقيمته 165 دولارا..

جوائز بأسماء

وهناك جائزة 'رجل العقد' وهي متوفرة لمن يدفع مائتي دولار.. وجائزة 'الإنجازات غير المسبوقة' وتتكلف نحو 350 دولارا.. وأغلي ما في قائمة 'المعهد الأمريكي للسيرة الذاتية' فهو 'السجل البلاتيني للأداء المتميز' وقائمة 'المشهورين في القرن العشرين' ويبلغ ثمن اللقب الواحد 995 دولارا أما 'الوشاح الدولي الأكاديمي' فهو الأغلي ويبلغ سعره 1095 دولارا..

و'الدكتور عمرو عزت سلامة.. وزير التعليم العالي والدولة لشئون البحث العلمي' أزعجه هذا الإفراط في استخدام اللقب العلمي بغير حق ويقول: إن استخدام اللقب العلمي خاصة 'الدكتور' بغير حق بما ينقص من قيمته ويشكك في مصداقيته.. فمن الضروري التفرقة بين الدرجات والشهادات العلمية التي تمنحها الجامعات المعترف بها في مصر والخارج.. ومنها درجة الدكتوراه التي لا تمنح إلا لمن قام ببحوث مبتكرة وجهد علمي يؤهله للحصول علي هذه الدرجة..وبين الدرجات الفخرية ومنها 'الدكتوراه الفخرية' التي تمنحها الجامعات لشخصيات عامة مرموقة تقديرا لعطائهم وجهدهم في خدمة المجتمع الذي يعيشون فيه.. أو لما يقدمونه للمجتمع الدولي من خدمات تسهم في الارتقاء بالأمم والشعوب..

وهي لا تضفي علي صاحبها صفة أكاديمية تتيح له استخدام لقب 'دكتور'.. وعلي الأفراد والمؤسسات المختلفة ووسائل الإعلام ضرورة مراعاة الالتزام بهذه المعايير والضوابط حفاظا علي قيمة الدرجات العلمية.. والمجلس الأعلي للجامعات هو الجهة الوحيدة المرجعية والمنوط بها معادلة شهادات الدكتوراه التي يحصل عليها أي باحث من جامعات أجنبية..

ويشير 'الدكتور عبدالحي عبيد.. رئيس جامعة حلوان' إلي ضرورة سن قانون وتشديد العقوبة علي كل من تسول له نفسه التلاعب بالثوابت العلمية من درجات وخلافه وذلك لكي نعلي من قيمة العلم في بلادنا..

ويتساءل هل من المعقول أن تكون عقوبة سارق رغيف الخبز ليأكله الحبس وسارق 'لقب علمي' حتي تلك التي تصل إلي مرتبة أعلي درجة علمية في مصر تكون عقوبته الغرامة مائتي جنيه..

ويقول 'الدكتور عبدالله بركات.. أمين عام المجلس الأعلي للجامعات': إن هناك قاعدة بيانات بالمجلس تضم كافة البيانات الخاصة بأعضاء هيئة التدريس بالتعليم العالي في مصر ويصل عددهم إلي أكثر من 59 ألف من حيث الدرجات العلمية الحاصلين عليها والتخصص واللقب العلمي والخبرات السابقة والوظيفة الحالية.. إضافة إلي قاعدة بيانات بالحاصلين علي درجتي الدكتوراه والماجستير من الخارج والذين تقدموا لمعادلتها.. ويتم تحديث قواعد البيانات هذه بشكل مستمر..

كما أن لجنة المعادلات بالمجلس الأعلي للجامعات تنعقد مرتين في الشهر وتوجد مجموعة من القواعد الشديدة لمعادلة أي شهادة.. فعندما يتقدم الباحث بمعادلة شهادته يقوم في البداية 3 أساتذة متخصصون بفحصها وتقديمها ثم تعرض علي لجنة مكونة من 15 أستاذا ويتم معادلة الشهادة طبقا لذلك.

--

 نص عريضA