مجلة المقتبس/العدد 39/الجباية في الإسلام

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة المقتبس/العدد 39/الجباية في الإسلام

مجلة المقتبس - العدد 39
الجباية في الإسلام
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 1 - 4 - 1909


الصدقات ورسم التعدد

لما كانت الحكومة متعهدة بحفظ راحة الأمة وحياتها ومالها وعرضها حق لها أن تأخذ من الأمة أجرة خدمتها وقياسها بما تعهدت به نحوها باسم ضرائب وتكاليف أميرية غير أن الحكومة المطلقة كحكومتنا قبل إرجاع الدستور إلى أحكامه اعتبرت الضرائب من حقوقها الاستعبادية وعلى ذلك بنت قواعدها واستحلت أي ضريبة كانت وإذا أزالت ضريبة من ضرائبها تأخرت واعتبرت عملها كرماً منها على الرعية وكانت الأراضي يومئذٍ تعد من جملة الغنائم التي غنمها السلاطين والأمراء ولذلك ادعت الحكومة العثمانية أن جميع الأراضي ملك لبيت المال إلا ما كان ملكاً صريحاً فقسمت الأراضي على خمسة أنواع وهي أراضٍ مملوكة وأراضٍ موقوفة وأراضٍ أميرية وأراضٍ متروكة وأراضٍ موات.

فأما الأراضي المملوكة فهي التي يتصرف بها مالكها كيفما شاء فيبيعها ويقفها ويرهنها ويوصي بها ويحولها إلى بناء ورياض وكروم من غير أن يستأذن فيها أحداً وتجري عليها أحكام الشفعة وغيرها من أحكام الملك وهي على أربعة أنواع: النوع الأول العرصات في القرى والأراضي التي عدت من تتمة السكنى. النوع الثاني الأراضي التي أفرزت من الأراضي الأميرية وجعلت ملكاً صحيحاً على أنواع وجوه الملكية الصرفة وبني تمليكها على المساغ الشرعي. النوع الثالث الأراضي العشرية. النوع الرابع الأراضي الخراجية فرقبة هذه الأراضي الأربعة بملك مالكها وهي كالأموال والعروض يرثها الورثة الشرعيون وتوقف وترهن وتجري عليها الهبة والشفعة وسائر أحكام الملك كما هو مصرح في مجلة الأحكام الشرعية والكتب الفقهية.

وأما الأراضي الأميرية فهي التي أحيلت وفوضت للأشخاص على شروط أن تبقى رقبتها لبيت المال كالأراضي والمروج والمحال التي يقال لها يايلاق منزل صيفي وقيشلاق منزل شتوي والحراج التي تركت للاحتطاب والمراعي أما المنازل الصيفية والمنازل الشتوية والغابات والمراعي والبيادر التي تركت لقرية أو قرى متعددة أو قصبة فهي من الأراضي المتروكة.

وأما الأراضي الموقوفة فهي قسمان القسم الأول الأراضي المملوكة التي وقفت على الوجه الشرعي ويقال لها أوقاف صحيحة فجميع أحكامها تابعة لسرط الواقف والقسم الثاني الأراضي المفرزة من الأراضي الأميرية التي وقفها السلاطين العظام أو وقفت بإذن سلطاني فهذه كالأراضي الأميرية في جميع أحكامها ولم يمش الوقف إلا على أعشارها ومنافعها الأميرية.

وأما الأراضي المتروكة فهي قسمان القسم الأول: الأراضي التي تركت للناس كافة كالطريق العام والأسواق والمرافئ والمساجد والمتنزهات والميادين العامة. والقسم الثاني الأراضي التي تركت لأهالي قرية أو قصبة أو لعامة الأهلين في القرى أو القصبات المتعددة كالمراعي والمنازل الصيفية والمنازل الشتوية والحراج للاحتطاب.

وأما الأراضي الموت فهي الأراضي الخربة التي لم تحرث ولم تزرع وبعيدة عن أقصى العمران.

ولو نظرنا قانون الأراضي ومعاملات الطابو وما تجري عليه المعاملات لوجدنا الحكومة العثمانية تدعي أن جميع الأراضي الخراجية والعشرية والأميرية والوقفية (ما عدا الأوقاف الصحيحة والأراضي المملوكة) والمتروكة والموات كلها ملك بيت المال وليس لمتصرفها إلا التصرف بها والانتفاع منها غير أنها سمحت بتناقلها على حسب قانون الانتقال ولم تحدد مدة التصرف والانتفاع بها فأمنت على عمرانها ولهذه الأسباب عدت الأعشار وضرائب الأملاك أجرة أراضيها وأملاكها لا أجرة خدمتها للشعب وعلى هذا النظر أنشأت القواعد والقوانين على أن أكثر البلاد وأخص بالذكر منها سورية لم تفتحها الحكومة العثمانية عنوةً بل إن أهلها استقبلوا السلطان سليماً بالترحاب وأقروا له بالملك لما كانوا يرون من ظلم ملوكها حينئذٍ.

ولقد أبنت في المقدمة أن مؤسسي الدولة الإسلامية لما فتحوا البلاد وصالحوا أهلها تركوا الأراضي بأيديهم واقتصروا على الخراج أجرة القيام على ذمتهم ومن هنا يتضح أن الأراضي السورية والعراقية أراض خراجية أي من الأراضي المملوكة إلا ما ملكه غزاة المسلمين في صدر الإسلام وتقاسموه أيام الفتوحات الإسلامية وبعد رسول الله ﷺ وقيل أن السبب في جعلها أراضي أميرية لأن أصحابها ماتوا بلا وارث وأصبحت محلولة فتملكها بيت المال وجعلها أراضي أميرية على أن العاقل يستبعد موت أهالي العراق قاطبة وأهالي سورية طراً وما شاكلهما عن غير وارث يرثهم فتغدو الأراضي محلولة بأجمعها ولم يكتب لنا المؤرخون عن ذلك شيئاً ولذلك أعتقد أن أراضي سورية والعراق وما شاكلها من الأراضي الخراجية أراض مملوكة يجب أن تكون ملك صاحبها ولا يسعني التفصيل هنا لئلا أبعد عن الموضوع وسبب ذكر أنواع الأراضي تمهيداً لجرح ما قيل من جواز أخذ الضريبة عن المواشي.

وذلك أن الحكومة العثمانية لما كانت مالكة لرقبة الأراضي والغنم والدواب ترعى في بقعة من تلك الأراضي التي تنبت عشباً وإن محصول الأراضي الأميرية تدفع العشر من محصولها غير أن الشب تأكله الدواب وأن الدواب تثمر ولها ريع وثمرها وريعها يتوقفان على الرعي فقد لزم أخذ عشر العشب ضريبة على المواشي وعليه رفع العشر ومنعت الضرائب عن المراعي على أن المراعي والبيادر والحراج المتروكة للاحتطاب ومحال الأسواق والطرق العامة عدت من الأراضي العمومية المتروكة للرعية التي لا يجب أخذ ضريبة عنها إلا ما كان مقيداً بالدفتر الخاقاني بأن يدفع ضريبة وما كان من الأماكن التي تعد يايلاقاً أوقيشلاقاً وخصص لقرية أو قرى متعددة فتؤخذ على ذلك ضريبة يقال لها يايلاقية وقيشلاقية بحسب قانون الأراضي.

بيد أن المواشي التي ترعى في المراعي العمومية والتي لم تكن عليها ضريبة والتي ترعى في المنازل الصيفية والمنازل الشتوية وما شابهها بل حتى التي ترعى في أراضي صاحبها تدفع ضريبة التعداد وقيل أيضاً لما كان تعيين عشر العشب صعباً رأوا أن يؤخذ العشر ممن رعى الأرض بصورة ضريبة على المواشي فجعلوا في بادئ الأمر رسم التعداد عشر الدواب أي نعجة عن كل عشر نعاج أو شاة عن كل عشر شياه فلوا ردنا أن نعرّف ضريبة المواشي على حسب هذه التفصيلات لقلنا أنها عشر العشب غير أن السبب الحقيقي في أخذ هذه الضريبة غير ما ذكرناه لأن الأصل في دعوى ملك الأرض فاسد وعلى ذلك يكون الفرع فاسداً.

ولما كانت الحكومات تحمل الأمة ما تحتاج إليه من نفقة وتأدية ديون وأرادت أن توزع تلك النفقات والديون على ضرائب متنوعة ليخف حملها على الأمة جعلت على المواشي قسماً بدعوى أن المواشي وأصحابها تستفيد من خدمة الحكومة في حفظها من الغارة والنهب وإليك التفصيل:

لو كان لرجل أرض لا تعادل قيمتها أكثر من ألف قرش وليس عنده سوى عشرين رأساً من الماعز وحسبنا ما يدفعه للحكومة سنوياً حسب الجدول الآتي لبلغ مجموع ما يدفعه ستمائة وثمانية وثلاثين قرشاً صحيحاً.

الجدول

غروش

010 خراج أرض إذا كان متساهلاً معه

012 خراج الدار

212 عشر الأراضي إذا كانت مقبلة

108 رسم تعداد الماعز مع ورق طوابع

050 رسم كمرك ملابسه وملابس عائلته

016 بدل طريق

010 رسم باج بقر أو خيل

100 إعانة غير مقننة على الأقل

050 مختارية للمختار

050 رسم دخان إذا كان يدخن دخاناً مهرباً

010 ورق طوابع

638 المجموع

فلو أضفنا مقدار الربا والفوائض الفاحشة التي يدفعها صاحبنا هذا لعلمنا السر في بقائه مديناً أبد الدهر وإن أرادت الحكومة أن يأخذ من كل فرد من الرعية ما أصابه ففلو طلبت من صاحبناً هذا مثلاً (638) قرشاً دفعة واحدة لطار عقله وصرف ذهنه إلى الامتناع واستعد للعصيان وإذا استعدت النفوس لذلك قامت في وجه الحكومة وشقت عصا الطاعة ولكن لما كانت هذه الضرائب موزعة بين أن تؤخذ من الأفراد مباشرة تحت أسماء منوعة وبين أن تؤخذ بالواسطة كرسم المكوس كمرك والدخان والملح فلا يشعر بثقلها أحد وهذه الحكمة في أخذ ضريبة المواشي ولهذا تؤخذ هذه الضريبة تحت اسم خدمة الحكومة لحفظها من التعدي والنهب والسلب وهذا ما أصاب المواشي من نفقات الحكومة وديونها وبعد ذلك أرى أن المراعي والأراضي لا للحكومة لأن الحكومة هي الأمة فلا فرق بين الأمة والحكومة والخزينة هي خزينة الأمة ويظهر مما تقدم أن للحكومة أن تطرح ضريبة على الماشية.

بقي علينا أن نبحث في كيفية تلك الضريبة لتكون عادلة:

سمى الإمام أبو يوسف رضي الله عنه الضريبة المذكورة بالصدقات أي الصدقة في المواشي فقال سمعنا حديثاً عن الزهري عن سالم بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ كتب كتاباً في الصدقة فقرنه بسيفه أو قال بوصيته فلم يخرجه حتى قبض ﷺ فعمل به أبو بكر حتى هلك ثم عمل به عمر قال فكان فيه في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة (40 ـ 120) فإذا زادت فشاتان إلى مائتين فإذا زادت فثلاثة شياه إلى ثلاثمائة فإذا زادت ففي كل مائة شاة شاة وليس فيها شيء حتى تبلغ المائة وفي خمس من الإبل شاة وفي عشر شاتان وفي خمسة عشر ثلاث شياة وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين فإن زادت ففيها ابنة لبون إلى خمسة وأربعين فإن زادت ففيها حقة إلى ستين فإن زادت ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإن زادت ففيها بنتا لبون إلى تسعين فإن زادت ففيها أربعين بنت لبون ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع اهـ

وعن علي رضي الله عنه وإبراهيم النخعي وأبي حنيفة أنه إذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة وكذلك الغنم عنه إذا كثرت ففي كل مائة شاة شاة وليس في أقل من ثلاثين بقرة من البقر السائمة شيء فإذا كانت ثلاثين ففيها تبيع جذع إلى تسع وثلاثين فإذا كانت أربعين ففيها مسنة فإذا كثرت ففي كل ثلاثين تبيع جذع وفي كل أربعين مسنة ولعل معاذ في اليمن مثله وأما الخيل فقد قال رسول الله ﷺ قد عفوت لأمتي عن الخيل والرقيق وقال أبو يوسف قد روينا عن رسول الله ﷺ ما نقله إلينا رجال معروفون أنه قال تجاوزت لأمتي عن الخيل والرقيق وقال عن سفيان بن عبينة أن النبي ﷺ قال تجاوزت لكم عن صدقة الخيل والرقيق وقال أبو يوسف فأما الإبل العوامل والبقر العوامل فليس فيها صدقة وشرط أبو يوسف في أخذ الصدقة شروطاً فقال وأما ما يؤخذ في الصدقة من الغنم فلا يؤخذ إلا الثني فصاعداً ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا عمياء ولا عوراء ولا ذات عوار فاحش ولا فحل الغنم ولا الماخض ولا الحوامل ولا الربي وهي التي معها ولد تربيه ولا الأكيلة وهي التي يسمنها صاحب الغنم ليأكلها ولا جذعة فما دونها فإن كانت فوق الجذع وما دون هذه الأربع أخذها المصدق وليس لصاحب الصدقة أن يتخير الغنم فيأخذ من أخيارها ولا يأخذ من شرارها ولا من دونها ولكن يأخذ الوسط من ذلك على السنة وما جاء فيها ولا تؤخذ الصدقة من الإبل والبقر والغنم حتى يحول عليها الحول والمعز والضأن في الصدقة سواء.

فتبين مما تقدم أن الشارع عليه الصلاة والسلام نظر في قيم المواشي الحقيقية وإيرادها الحقيقي لتكون الصدقة متناسبة مع الإيراد الحقيقي ثم إن الصدقة (أو رسم التعداد) هي شرعاً واحد من أربعين أي اثنان ونصف من مائة فلو نظرنا إلى ريع الغنم وريع البقر وريع الإبل وحسبنا الصدقات لم نجد تفاوتاً بين قيم الصدقات مثلاً فقد جعل عليه السلام شاة على الأربعين شاة وشاة على الخمسة من الإبل المتوسطة بحسب السوق نحو الأربعين ليرة فتكون الصدقة في الإبل والضأن ليرة من أربعين على أن الشارع لم يأخذ الصدقة من دون الأربعين شاة والخمس من الإبل رحمة بالفقراء. اهـ

وأما رسم التعداد النظامي الذي قام مقام الصدقات الشرعية فقد كان من قبل واحداً من عشرة ثم انقلب إلى الرسم فصار أربعة قروش صحيحة عن كل دابة من معز وضأن فإن كان عند رجل مائة وعشرون رأساً من الضأن وجب عليه دفع أربعمائة وثمانين قرشاً صحيحاً رسم تعداد وتسعة وعشرين قرشاً صحيحاً ونصفاً للتجهيزات العسكرية وقرشاً صحيحاً ثمن ورقة سكة حجاز ونصف قرش ثمن طوابع فتبلغ الصدقة عن المائة والعشرين رأساً (511) قرشاً صحيحاً أي نحو خمس ليرات ونصف ريال مجيدي وأما الصدقة الشرعية في هذه المائة والعشرين فهي شاة متوسطة لا تعادل قيمتها ليرة فصار رسم التعداد ستة أضعاف الصدقة الشرعية في الضأن وأما الماعز فعلى المائة وعشرين رأساً منها كذلك (511) قرشاً صحيحاً وهذا بمقام شاة من الماعز المتوسط وثمن الماعز المتوسط لا يتجاوز الثلاثة ريالات أي 57 قرشاً صحيحاً فيكون رسم التعداد عشرة أضعاف الصدقة في الماعز وهذا منتهى الظلم فقد اتضح لنا أن الفرق بين الصدقة الشرعية والضريبة الرسمية عظيم جداً وكنا ذكرنا في المقدمة أنه يجب على الحكومة أن تستوفي رسم التعداد عندما يكبر نسلها ويبيعه صاحبها ليدفع الرسم من ريع ماله غير أن القانون الجاري حتى الآن يجبر أصحاب المواشي على دفع الضريبة في آذار أو نيسان أو قبل آذار حينما تكون الخراف والحملان صغيرة لا تباع فيضطر صاحب المواشي إلى الاستدانة بأرباح فاحشة فيكون تحمل الضريبة مضاعفة ضريبة التعداد وفائضها فيصبح رسم التعداد عشرين ضعفاً من الصدقة الشرعية وهذه الضريبة الفادحة دفعت الأهالي إلى الاحتيال وتهريب الغنم والماعز لأنهم استكثروا الرسوم واعتقدوا أنها ظلم صراح لا صدقة شرعية فأثار هذا التهريب طمع القائممقامين والمتصرفين ومأموري المال فصاروا يبيعون مأموريات التعداد بدراهم معدودات ولا يخفى على أولي البصيرة أن مأمور التعداد الذي لا تزيد أجرته على أربعمائة قرش لا يدفع خمسين ليرة من أجل أن ينال تلك الوظيفة إلا إذا كان يعتقد تحصيل مائة ليرة والمائة لا تؤخذ إلا من أفراد متعددين فيضيع على الخزينة أكثر من مائتي ليرة وعلى ذلك فقس المملكة بأجمعها تجد الحكومة قد أضاعت مبالغ تعادل ما أخذته فوق الصدقة الشرعية ولم تربح إلا شيئاً قليلاً غير أنها حملت الأمة أثقال الضرائب والظلم هذا إذا صرفنا النظر عما يذبحه الموظفون من الخراف فتخسر الأمة مبالغ غير مشروعة بسبب انحراف الحكومة عن أحكام الشريعة انحرافاً كلياً.

ولما كانت القاعدة المشئومة تزييد واردات الخزينة بأي صورة كانت من أجل أن تصرف على بذخ الظالمين في الأستانة وكان بعض القاممقامين والمتصرفين يخشون النقص عن البدل السابق أنشأوا يضيقون على مستخدمي التعداد ليأتوا بزيادة الواردات يحملون الفقراء العاجزين ما ينقصونه عن الأغنياء فتبلغ ضريبة أغنام الفقراء أضعاف أضعاف ضريبة أغنام الأغنياء وأرباب السطوة والصولة ولهذا فقد نقص رسم تعداد الأغنام على توالي الأيام نحو أربعمائة ألف ليرة في المملكة كما أنه قل الخير وهجر الغنم أصحابها وقل اعتناؤهم وقلت المواشي فارتفعت إبان اللحم والسمن وضاق أمر المعاش.

ولو نزلت الضريبة إلى حد الصدقات وفرقت الحكومة بين الضأن والماعز وعدلت في رسم تعداد البقر والإبل المسومة لتنفس الأهالي وهانت عليهم الضريبة واعتقدوا أنها فرض ديني فلا يخفون ولا يهربون مواشيهم بسبب قلة الضريبة وأداء الفريضة فحينئذٍ يرغب الناس في تكثير الغنم والمعز وإصلاحها لكثرة ريعها ووفرة أرباحها فيكثر السمن والصوف والشعر فتسهل المواد الصناعية الابتدائية ويخرج ذلك إلى الممالك الأجنبية فتستفيد الخزينة من تمنع التجار والصناع ورسم الكمرك (المكوس) ويرخص السمن واللحم فتتسع على الناس معايشهم وتقوى على العمل أجسامهم وقد وقفت عند هذا القدر ريثما يتم النظام الجديد وسأعود إلى البحث إذا دعت الحاجة والله الموفق.

شكري العسلي