مجلة الرسالة/العدد 941/رسالة الشعر

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 941/رسالة الشعر

مجلة الرسالة - العدد 941
رسالة الشعر
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 16 - 07 - 1951


ذكري غرام

للأستاذ إبراهيم محمد نجا

ذكرى غرام كان ... في غابر الأزمان

طارت به الأيام ... في عالم الأوهام

الشاعر الحائر

ولما أن تلاقينا ... تعانقنا بروحينا

وضم الحب قلبينا ... وغنى لحن لقيانا

فغنى القلب أشعاري ... على أنغام قيثاري

وباح لها بأسراري ... وذاب هوى وتحنانا

ورفرف حولها يشان ... بخمر الحب والألحان

وغزل حسنها الفتان ... فرف الحسن ألوانا

وناجته وناجاها ... وغنته وغناها

فأشرق في محياها ... سنا الحب الذي بانا

شفاك الحسن يا قلبي ... من الحرمان والجدب

فعشت بجنة الحب ... خفوق الظل نشوانا

وكنت مضيع الأحلام ... وكنت مشرد الأنغام

وكنت محير الأيام ... وكنت تذوب حرمانا

وكنت تسامر الأحزان ... وأنت مع الدجى سهران

وتشرب من يد الحرمان ... بكأس الوجد نيرانا

وكنت تسير في دنياك ... على نار من الأشواك

وكأس الحب في يمناك ... تفيض أسى وأشجانا

وكنت تقلب الأوهام ... عساك ترى ظلال غرام

فلا تلقى سوى الآلام ... تحيل صباك بركان وكنت تذيع ألحاني ... وفيها سر أشجاني

ليعلم قلبها الحاني ... بما ضمته شكوانا

وها قد عادت الأيام ... ترف بزهرها البسام

وعادت ربة الإلهام ... بماضينا كما كانا

سلام الحب يا ليلاي ... ونجوى القلب يل دنياي

وأزهاري وعطر صباي ... تزف إليك قربانا

هواك بمهجتي أفراح ... وعطرك نشوة الأرواح

وهجرك في حشاي جراح ... أطوف بهن حيرانا

وحبك جنة الأشواق ... وواحة قلبي المشتاق

وأنت بعالمي إشراق ... لفجر رف مزدانا

وأنت ربيع أزهاري ... وأنت خميل أطياري

وأنت الجدول الجاري ... فكيف أعيش ظمآنا؟

وأنت الجنة الفيحاء ... تقل على الربا الخضراء

محرمة الجني عذراء ... وجني ثمارها حانا

وأنت كما يحب هواي ... وأنت كما تريد مناي

وكم حنت إليك يداي ... فلاقت منك هجرانا

تعالى ننفض الأسرار ... ونهتك هذه الأستار

فيلفحنا لهيب النار ... ويسري في حنايانا

تعالي فالحياة ظلال ... تحركها رياح شمال

بضفة جدول سلسال ... لعوب الماء هيمانا

تعالي فالحياة زهور ... يرف بها الندى والنور

فتسبح في الجواء عطور ... تحيل الكون بستانا

ويأتي فجأة إعصار ... يمزق هذه الأزهار

فتنسجها يد الأقدار ... لوادي الموت أكفانا

تعالي فالفؤاد ينوح ... على ذكرى غرام الروح ويرسل آهة المجروح ... على الماضي الذي بانا

إلى الماضي أعيديني ... وفي الماضي أذيبي

فإن الحب يحييني ... أحاسيسا ووجدانا

تعالي قبلما نمضي ... بروحينا عن الأرض

فنفقد لذة تفضي ... إلى أسرار محيانا

تعالي قبلما نفني ... وتذهب نارنا عنا

ونرجع مثلما كنا ... هناك. . . وراء دنيانا

إبراهيم محمد نجا

مخلوقات للظلمات

للشاعر الشاب محمد مفتاح الفيتوري

وهبت قلبي للحرمان والألم ... فما تريدين ممن عاش للقمم!

يا زهرة السفح هذا السفح مقبرة ... سكرى برائحة الأجياف والرمم

جوسى بعينيك فالظلماء راعشة ... الأشباح. . والغاب وجه للحياة عمى

بسمعي لصرير الجندب انبعثت ... أصواته في نشيد غير منسجم

ميلي بجذعك تلقي كل عوسجة ... أو لرقصي بالصخور السود ترتطمي

فارضي بحظك من هذا التراب فما ... خلقت كي تبصري الأضواء من أمم

لا تنسجي من خيوط الشمس واهمة ... بردا تعريك منه راحة الظلم

فلن تكوني هوى قلبي ولن تقفي ... يوماً كما تقف الذرات من قدمي

أني هنا في سماواتي وأخيلتي ... في موكب من جلال الفن والنغم

أبني العوالم في فكري وأهدمها ... وأحشر الناس والأيام في حلمي

وأوقف الفلك الجاري بأنملة ... وأخلق الخلق من (لاشي) والعدم

كم ليلة غرقت أضواء أنجمها ... في زاخر من محيط السحب والسدم

تركت إعصارها الجبار مصطخبا ... ونوءها قاذفا بالثلج والرجم

ورحت أغرس في فردوس صومعتي ... زهر الربيع وأرعى طفلة النسم وأستحم بضوء الشمس مبتسما ... إلى الشتاء الذي غشى على الأمم

وغادة أنا باريها وخالقها ... كأنها حلم الآزال والقدم

عذراء لو جسدت كفي أنوثتها ... لقدست بين أهل الأرض كالصنم

ظللت ليلى تشقيني وتسعدني ... كأنني في يديها مزهر الألم

حتى إذا ما تمطى الفجر وانتشرت ... على الدروب رعاة الإبل والغنم

سكبت في أذن الأوراق قصتها ... وبت أحرق في ذاك الخيال دمي

فرضي بحظك من هذا التراب فما ... خلقت لي يا ابنة الأوحال والظلم

محمد مفتاح الفيتوري