مجلة الرسالة/العدد 892/البريد الأدبي

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 892/البريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 892
البريد الأدبي
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 07 - 08 - 1950


حول ثلاثة أبيات

في عدد مضى من (الأساس) كتب الأستاذ الكبير عباس خضر محمود العقاد مقالا فيما عنوانه (شعر العبيد) جاء فيه ما نصه:

(. . . في هذا الجيل تبغ نصيب مولى عبد العزيز بن مروان وكان الشعراء الفحول في عصره يقولون عنه أنه أشعر بني جلدته لينزلوه في منزلة دون التي يدعونها لأنفسهم وهي منزلة الشاعر الأول من العرب؛ فكان يقول لهم. نعم، وأشعر الإنس والجن وهو القائل وقد أجاد:

وركب كأن الريح تطلب عندهم ... لها ترة من جذبها بالعصائب

سروا يركبون الريح وهي تلفهم ... إلى شعب الأكوار ذات الحقائب

إذا استوضحوا ناراً يقولون: ليتها ... وقد خصرت أيديهم؛ نار غالب

وشعره كله على هذه الطبقة من الجزالة. . . الخ)

وبهذا نسب الأستاذ العقاد هذه الأبيات الثلاثة إلى نصيب مولى عبد العزيز بن مروان، غير أن المتصفح للجزء الأول من (الشعر والشعراء) لأبن قتيبة يجد هذا النص:

(دخل الفرزدق على سليمان بن عبد الملك) وسليمان ولي العهد ونصيب عنده، فقال سليمان أنشدنا يا أبا فراس، وأراد أن ينشده بعض ما امتدحه به، فأنشده:

وركب كأن الريح تطلب منهم ... لها سلباً؛ من جذبها بالعصائب

سروا يركبون الريح وهي تلفهم ... إلى شعب الأكوار ذات الحقائب

إذا استوضحوا ناراً يقولون: ليتها ... وقد خضرت أيديهم؛ نار غالب

فغضب سليمان، فاقبل على نصيب فقال. أنشد مولاك يا نصيب فأنشده:

أقول لركب صادرين لقيتهم ... قفاذات أوشال ومولاك قارب

قفوا خبروني عن سليمان إنني ... لمعروفه من أهل ودان طالب

فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب

فقال له سليمان: أحسنت، وأمر له بصلة، ولم يصل الفرزدق فخرج الفرزدق وهو يقول:

وخير الشعر أكرمه رجالا ... وشر الشعر ما قال الع هذا نص ما جاء في الشعر والشعراء) وقد ورد كذلك في (الكامل) وجاء أيضاً في (اللآلئ) والأبيات الثلاثة فوق ذلك كله وردت في ديوان الفرزدق ضمن قطعة في قافية الباء

ومن هذا يتضح لنا أن الأبيات الثلاثة المذكورة والتي وردت خلال مقال الأستاذ العقاد هي من شعر الفرزدق لا من شعر نصيب. . .

بور سعيد

محمد عثمان محمد

تزوبج النبي بأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان

1 - كانت أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان إحدى زوجات النبي (ص) عند عبد الله بن جحش قبل أن تتزوج من النبي، وكان زوجها هذا قد هاجر إلى الحبشة معها ثم تنفر هناك وفارقها، ولما علم النبي بذلك أرسل إلى النجاشي ليخطبها، فزوجها النجاشي إياه بعد أن أصدقها من ماله، ولما عادت إلى المدينة بنى بها، وكان ذلك في السنة السادسة أو السابعة من الهجرة، ولما انتشر نبأ هذا الزواج قالوا لأبي سفيان: مثلك تنكح نساؤه بغير إذنه؟ فأجاب: ذلك الفحل لا يقرع أنفه! وكان في قوله هذا لأن الفحل اللئيم إذا أراد الضراب زجروه وضربوا أنفه بالعصا.

وبذلك يتبين أن النبي صلوات الله عليه قد تزوج أم حبيبة قبل إسلام أبيها، ومن المعروف أن أبا سفيان قد اسلم بعد فتح مكة الذي وقع في السنة الثامنة من الهجرة.

أما الحديث الذي رواه مسلم في كتابه بأن أبا سفيان طلب من النبي صلوات الله عليه يعد إسلامه أن يتزوج أم حبيبة، وأن يجعل معاوية كاتباً له، وأن النبي قبل منه ذلك هذا الحديث أنكره المحققون على مسلم لأنه يخالف أمراً اجمع الناس عليه.

وعلى أن هذا الأمر لا خلاف فيه فقد سمعنا حضرة صاحب العزة الشيخ عبد العزيز المراغي بك في حديث أذاعه قبل غروب يوم الجمعة الموافق 21 يوليه سنة 1950 يستشهد على فضل معاوية بما رواه مسلم في كتابه؛ والمستمع إلى هذا الحديث المذاع يفهم منه أن ما رواه مسلم صحيح، وأن أم حبيبة قد زوجها أبوها من النبي بعد إسلامه وهذا ينافي الحقيقة كما بينا 2 - تاريخ وفاة البارودي

نشر الأستاذ الكبير عزيز خانكي بك بياناً في جريدة الأهرام عن تواريخ وفاة رؤساء الوزارات المصرية في العصر الحديث تحرى فيه اليوم الذي توفى فيه كل رئيس منهم، اللهم إلا البارودي رحمة الله فقد اكتفى بأن قال - إنه توفي في سنة 1905! ومن قبل قرأنا في المقدمة التي وضعها الدكتور محمد حسين هيكل باشا لديوان البارودي الذي أخذت وزارة المعارف في طبعه منذ أكثر من عشر سنين ولما تفرغ بعد منه. إن وفاته كانت (في الأيام الأخيرة من شهر ديسمبر سنة 1904)

وعجيب أن يفوت هذين المؤرخين معرفة اليوم الذي انطوى فيه هذا العلم الكبير! ولكن لعل المحن التي ألحت على البارودي في حياته، لا تزال تلاحقه بعد مماته، ولعل من هذه المحن أن يجهل الناس حتى تاريخ وفاته! ولعل منها كذلك أن ينقضي على موته حوالي نصف قرن ولما تفرع وزارة المعارف من طبع ديوانه، ويحرم الأدباء طول هذا الزمن من تذوق شعره وبيانه

وأنا وفاء بحق هذا الرجل العظيم وليكون الناس جميعاً على علم بتاريخ وفاته نذكر أنه انتقل إلى جوار ربه في يوم الاثنين 12 ديسمبر سنة 1904 رحمه الله رحمة واسعة.

(المنصورة)

محمود أبو رية