مجلة الرسالة/العدد 8/الذكرى

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 8/الذكرى

مجلة الرسالة - العدد 8
الذكرى
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 01 - 05 - 1933


أيتها الذكرى جزيت من دمي ... أنت وإن نكأت جرحي بلسمي

ما أنت؟ هل أنت كتاب دارس ... يهمس بين دفتيه هامس؟

أم طائف يهزج قيد مسمعي ... إذا خلوت بالبكا كان معي

أم واعظ بالزفرات ينطق ... أم شبح بناظري معلق

أم أنت في ليل الضمير ناعبه ... أم ثاكل بين الضلوع نادبه

أغريت بي طيف الحبيب، مرحباً ... بمن أباح مهجتي وعذباً

يزورني مع الكرى وفي السهد ... يا زائراً بالقلب والجفن انعقد

أحببته لغرة مثل الضحى ... وطلعة لو شامها الصبح امحى

ومقلة أهابها بين المقل ... ومبسم من مشرع الخلد نهل

كأنه الوردة في ريعانها ... أو نعمة البائس في أبانها

يشفي غليل المستهام إن ألم ... وربما داوى الشقي بالألم

أحببته حباً على النفس غلب ... وما على الصب المشوق لو أحب؟

إن الشباب نهم مذوق ... نشوان من كل حلال يسرق

يلص ما يحلو له بلا وجل ... ويشحذ النظرة تمضي كالأجل

ولا يبالي أحرقته ناره ... وزلزلت فوق الصعيد داره

أم عانق اللذة في غلائل ... وجاده صوب النعيم العاجل

أيتها الذكرى أعيدي ما غبر ... ورددي ما طاب من عيشي ومر

لله أيام الصبا ما اجملا! ... ودورة العمر بنا ما اعجلا!

أين لأترابي أمس ملعب ... ومستراد نازح ومذهب؟

وأين عهد بالحمى لا يخلق ... وكيف وهو للحياة مشرق

تغير الصحب وقوض الحمى ... كأنما عشنا به توهما!

وغالت الأحلام غولة القدر ... فودع السكر وجاءت الفكر

أكلما لج الأسى بخاطري ... محوت بالماضي شقاء الحاضر؟

سينضب العمر فبثي سره ... والحب خطى في الهواء قبره

وأسمعيني في الممات لحنه ... وصوري لناظري حسنه سورية. حمص. رفيق فاخوري