مجلة الرسالة/العدد 781/فلسطين

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 781/فلسطين

مجلة الرسالة - العدد 781
فلسطين
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 21 - 06 - 1948


يا أخت عمورية

للأستاذ محمود غنيم

قلنا وأصغى السامعون طويلا ... خلوا المنابر للسيوف قليلا

سقنا الأدلة كالصباح لهم فما ... أغنت عن الحق الصراح فتيلا

من يستدل على الحقوق فلن يرى ... مثل الحسام على الحقوق دليلا

إن صمت الآذان لم تسمع سوى ... قصف المدافع منطقاً معقولا

لغة الخصوم من الرجوم حروفها ... فليقرءوا منها الغداة فصولا

لما أبوا أن يفهموا إلا بها ... رحنا نرتلها لهم ترتيلا

أدت رسالتها المنابر وانبرى ... حد السلاح بدوره ليقولا

ولقد بحثت عن السلام فلم أجد ... كاراقة الدم بالسلام كفيلا

يا آل إسرائيل أين الملك هل ... مضت الرياح بملك إسرائيلا؟

أتحققت آمالكم في دولة ... تمتد عرضاً في البلاد وطولا؟

خدعتكم الأحلام في سنة الكرى ... ما أكذب الأحلام والتأويلا

يا بانياً بالماء حائط ملكه ... فوق العباب أرى البناء مهيلا

هي بنية قامت بغير دعائم ... هي دولة قد أنشئت لتزولا

لما استهلت راح يطلب أهلها ... مهداً فكان النعش منه بديلا

طلبوا القوابل إذ دنا ميلادها ... فاستقبلتها كف عزرائيلا

قل للألي نفخوا بها من روحهم ... هيهات قد ولد الجنين قتيلا

لو أن عيسى جاء يحييه لما ... وجد الجنين إلى الحياة سبيلا

ليس الشرى للشاردين بمسكن ... رحب ولا للمتعبين نزيلا

ولقد يصير لناب ليث طعمة ... من بات في غاب الليوث نزيلا

(حيفا) فديتك ما لجفنك ساهداً ... وللحنك الشاجي استحال عويلا؟

ما بال أهلك شردوا وشراك قد ... أمسى بغير ليوثه مأهولا؟

أعزز على أبناء يعرب أن يروا ... علماً يرف على حماك دخيلا الجو يرقب خفقه مستنكراً ... والطير ينظر نحوه مذهولا

لا جاده الغيث الهتون ولا هفا ... ليلا برقعته النسيم عليلا

يا أخت عمورية لبيك قد ... دقت حماتك للحروب طويلا

ناديت معتصما فكان غياثه ... جيشاً شروباً للدماء أكولا

ما كان بالألفاظ جرس جوابه ... بل كان قعقعة وكان صليلا

وأزيز أسراب تصب شواظها ... فوق الحصون فتستحيل طلولا

لن يغفر العرب الأباة لغادر ... هتك الحرائر والدم المطلولا

غضب الأباة لعرضهم فتخضبي ... يا أرض واجري يا دماء سيولا

إنا لقوم ليس يمحى عارهم ... حتى يرى بدمائهم مغسولا

فليشهد التاريخ (لليرموك) أو ... (ذي قار) في العصر الحديث مثيلا

وليعلم الثقلان أنا لم نزل ... نحمي كما حمت الأسود الفيلا

الصارم العضب الذي فتح الورى ... مازال في يد أهله مسلولا

فلتطلب الأوطان ما شاءته من ... دمنا تجده مرخصاً مبذولا

إنا جعلنا أرضنا للمعتدي ... قبراً وظلا للنزيل ظليلا

النيل لا يرضى هوان أخ ولو ... أجرى الدماء بكل قطر نيلا

لما رأيت النيل عبأ جيشه ... أتبعته التكبير والتهليلا

وذكرت إبراهيم في حملاته ... إذ كان يحدو الجيش والأسطولا

فلطالما دك القلاع بعزمه ... ولطالما رد الجيوش فلولا

جيش الصلاحيين سار كأنني ... أبصرت بين صفوفه جبريلا

وكأنني (بابن الوليد) و (طارق) ... و (أبي عبيدة) يركبون خيولا

قلبت طرفي في الجنود فلم أجد ... إلا فروعاً يتبعون أصولا

يتسابقون إلى اللقاء كأنما ... هو نزهة بين الرياض أصيلا

ويسارعون إلى الحمام كأنهم ... يجدون مر مذاقه معسولا

الطعنة النجلاء تحكي عندهم ... طرفاً غضيضاً جفنه مكحولا

ويكاد يحسبها الجريح بجسمه ... ثغراً فيوميء نحوها تقبيلا فاروق جيشك جال في ساح الوغى ... لا واهناً عزماً ولا مخذولا

داوي جراح الشرق حد سلاحه ... وحمى الذمار وحقق المأمولا

لازلت حصناً للعروبة شامخاً ... يرتد طرف الدهر عنه كليلا

قل للعروبة: لن تراعى إنما ... يحمي حماك حفيد إسماعيلا

محمود غنيم